التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
باب اجراء احكام الناس على الظاهر وسرائرهم الى الله تعالى. قال الله تعالى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم بسم الله الرحمن الرحيم. وقال رحمه الله تعالى باب اجراء احكام الناس على الظاهر وسرائرهم الى الله عز وجل - 00:00:20ضَ
اي ان احكام الدنيا العبرة فيها بالظواهر. يعني بما اظهره الانسان من لسانه واما ما في السرائر اعني ما في القلوب فهذا امره الى الله تعالى. ولهذا قال الله عز وجل يوم تبلى - 00:00:40ضَ
فما له من قوة ولا ناصر. تبلى السرائر اي تختبر القلوب. ويظهر ما فيها من خير او شر شر. وقال عز وجل انه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر وقال تعالى افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور. اي اختبر ما في الصدور وظهر وبال ما فيه من - 00:01:00ضَ
خير او شر. ومن القواعد المقررة عند اهل السنة والجماعة ان احكام الدنيا يعامل الانسان فيها حسب ما يظهر منه اي بحسب الظاهر من لسانه وجوارحه. واما السرائر فامرها الى الله عز وجل. وقد دل على هذه القاعدة الكتاب والسنة. قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا - 00:01:27ضَ
اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا وقال النبي صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله - 00:01:57ضَ
اه فان فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام. وقال صلى الله عليه وسلم من من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذاك المسلم يعني له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين - 00:02:17ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله. فقد حرم ما له ودمه. فالاحكام الشرعية في الدنيا انما تبنى على ما ما يظهره الانسان من قوله - 00:02:37ضَ
او من فعله. واما ما يضمره في قلبه فان هذا الى الله عز وجل. والله تعالى يتولى السرائر ولا يجوز ان يتهم الانسان غيره بالدعاوى الكاذبة او بالتهم او بالظنون - 00:02:57ضَ
انه لا بد في التهم لا بد من البينة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من انكر. فلا يجوز رمي التهم والدعاوى الكيدية. وغيرها بمجرد - 00:03:17ضَ
ظن ظنه الانسان في نفسه. ثم ايظا الواجب على الانسان ان يشتغل بعيوب نفسه. والا يتتبع عيوب الناس وعثراتهم وعوراتهم. لانه اذا تتبع عيوب الناس وعوراتهم وعثراتهم اتعب قلبه وفكره وبدنه. فيتعب قلبه وفكره ويشغل بدنه. وينسى ما في نفسه من العيوب - 00:03:37ضَ
والواجب عليه ان يصلح نفسه اولا اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب لانه اذا اشتغل بعيوب غيره انشغل عن عيوب نفسه. والانسان مهما بلغ من الايمان من الكمال لابد ان يحصل عنده نقص. ولابد ان يكون عنده خلل. فعليه ان يشتغل باصلاح نفسه - 00:04:07ضَ
وبعيوب نفسه عن عيوب غيره. وهذا لا يمنع الدعوة الى الله تعالى ان يدعو الناس. وان بالمعروف وينهى عن المنكر وعلى وفق النصوص الشرعية والقواعد المرعية. ثم ذكر المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب وهي قول - 00:04:37ضَ
الله تعالى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم. هذه الاية ذكرها الله عز وجل بعد قوله فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل - 00:04:57ضَ
مرصد ثم قال فان تابوا اي المشركون تابوا اي رجعوا الى الله تعالى والى توحيده ودخلوا في الاسلام وتركوا الشرك والصد عن سبيل الله. فان تابوا واقاموا الصلاة اي اتوا بها قائمة مستقيمة بشروطها واركانها وواجباتها واتوا الزكاة اي اعطوها الى مستحقها - 00:05:17ضَ
وهم الاصناف الثمانية فخلوا سبيلهم. اي دعوهم واتركوهم ولا تتعرضوا لهم بالسوء. ان الله غفور رحيم اي ذو مغفرة وذو رحمة والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه. رحيم اي موصل رحمته الى من شاء - 00:05:43ضَ
من عباده ففي هذه الاية الكريمة دليل على فوائد منها وجوب الكف عن المشركين اذا اظهروا التوبة والاسلام ومنها ايضا ان الاسلام والتوبة يجب ان ما قبلهما. وقد دل على ذلك ايضا قول الله تعالى - 00:06:03ضَ
قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنة الاولين. ومنها ايضا قتال من ترك الصلاة. وان من تركها فانه يقاتل. وكذلك ايضا قتال من منع الزكاة. ولهذا لما - 00:06:23ضَ
بعض الناس الزكاة في زمن ابي بكر الصديق رضي الله عنه قاتلهم وقال والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا او بعيرا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلته - 00:06:43ضَ
عليه وفي هذه الاية الكريمة ايضا اثبات اسمين لله عز وجل وهما الغفور والرحيم واثبات ما تضمنه من الصفة وهي مغفرته ورحمته لمن شاء من عباده. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:03ضَ