تفسير سورة البقرة

111- تفسير سورة البقرة - الآيات ( 168- 169) - فضيلة الشيخ أد #سامي_الصقير- 27 جمادى الأولى 1446هـ

سامي بن محمد الصقير

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان. انه لكم عدو مبين. انما يأمركم بالسوء واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا. او لو - 00:00:00ضَ

كان ابائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذين احسنت. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه - 00:00:36ضَ

اما بعد يقول الله عز وجل يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين قوله عز وجل يا ايها الناس حرف نداء - 00:01:06ضَ

وتصدير الخطاب بالنداء يدل على التنبيه والعناية والاهتمام وقوله يا ايها الناس اي منادى مبني على الضم في محل نصب بان المنادى مفعول به وقوله يا ايها الهاء للتنبيه والناس صفة لاي - 00:01:26ضَ

وقوله يا ايها الناس الناس المراد بهم البشر وهم بنو ادم الخطاب هنا عام لجميع الناس من مؤمن وكافر وبر وفاجر والناس اصلها الاناس لكن حذفت الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال - 00:01:54ضَ

وقوله كلوا مما في الارض كلوا. هذا امر والامر هنا من حيث الاصل للاباحة الامر بالاكل من حيث الاصل للاباحة ولكن الاكل تجري فيه الاحكام الخمسة سيكون واجبا ويكون مستحبا ويكون محرما ويكون مكروها ويكون مباحا - 00:02:18ضَ

فيكون الاكل واجبا اذا كان فيه فيه انقاذ النفس من الهلاك بحيث لو لم يأكل لهلك الاكل هنا واجب لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ويكون الاكل محرما - 00:02:48ضَ

كأكل الصائم اكل الصائم حال صيامه محرم وكذلك ايضا اكل الصيد. بالنسبة للمحرم محرم ويكون الاكل مستحبا كالاكل كاكلة السحر تسحروا فان في السحور بركة ويكون الاكل مكروها اذا بلغ حد التخمة - 00:03:09ضَ

بل قد يصل الى درجة التحريم ويكون مباحا وهو الاصل وقوله قولوا مما في الارض. مما مركبة او مكونة من من التي لبيان الجنس وما التي هي اسم موصول تفيد العموم - 00:03:38ضَ

اي كلوا من كل الذي في الارض من الزروع والثمار والبقول والحيوان وغيرها كما قال الله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا وقال عز وجل وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض - 00:04:00ضَ

جميعا من اذا من هنا ببيان الجنس ويحتمل ان تكون من للتبعيض اي كلوا من بعض ما في الارض والمراد به الحلال المباح لاننا ينبته الله عز وجل او ما يجعله في الارض منه المباح ومنه المحرم - 00:04:19ضَ

وقولوا حلالا طيبا حلالا حال مما اي حال كونه حلالا طيبا والمراد حلالا في كسبه كما قال الله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا وقولا طيبا حال ثانية ايضا هاي حالة كونه طيبا - 00:04:44ضَ

في ذاته وعينه وهذا فيه علة التحليل علة تحليل ما امر الله تعالى به ان ما امر الله تعالى باكله انه حلال وانه طيب ولهذا قال طيبا. يعني طيبا في ذاته - 00:05:07ضَ

يستطيبه النفوس وضد وضده الخبيث كالميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير والخبائث مما يضر كما قال الله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دم مسفوحا - 00:05:29ضَ

او لحم خنزير فانه رجس وقال عز وجل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان وقول حلا نعم حلالا طيبا هذه الجملة فيها امتنان من الله عز وجل - 00:05:51ضَ

على عباده فيما من عليهم من هذه المباحات وفيه ايضا تعريض باعتداء المشركين وافترائهم بتحريمهم ما احل الله عز وجل من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كما قال الله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وسيلة ولا حامل ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب - 00:06:13ضَ

واكثرهم لا يعقلون وقال عز وجل ايضا عنهم وقالوا هذه انعام وحرث حجر لا يطعمها الا من نشاء الا من نشاء بزعمهم وعن عام حرم ظهورها. وانعام لا يذكرون اسم الله عليها. افتراء عليه - 00:06:42ضَ

سيجزيهم بما كانوا يفترون ثم قال عز وجل ولا تتبعوا خطوات الشيطان لما امر الله تعالى الناس بالاكل مما في الارض حلالا طيبا عطف على ذلك النهي عن اتباع خطوات الشيطان - 00:07:01ضَ

في تحريم ما احل الله وفي تزيين الكفر والشرك والمعاصي وقوله خطوات فيها قراءتان خطوات بضم الخاء والطاء والقراءة الثانية باسكان الطاء خطوات والخطوات جمع خطوة وهي ما بين قدمي الماشي - 00:07:24ضَ

والمعنى لا تتبعوا خطى الشيطان وطرقه ومسالكه ومناهجه ووساوسه فيما يوسوس اليكم به. وفيما يأمركم به مما تقدم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. وفيما يأمر به من الكفر والفسوق والعصيان - 00:07:51ضَ

ولهذا قال كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان. وفي الآيات الأخرى كلوا مما كلوا مما ما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان ثم قال عز وجل ولا تتبعوا خطوات الشيطان - 00:08:15ضَ

الشيطان هنا للعهد والمراد به الشيطان المعروف وهو ابليس وهو اصل الشياطين ورأسهم والشيطان مشتق من شطن بمعنى بعد من شطنا بمعنى بعد وعلى هذا تكون النون اصلية وقيل من شاطة - 00:08:37ضَ

ولكني الاول اقرب وهو انه من شطن بمعنى بعد وهو ولهذا النون هنا اصلية وهو مصروف اي لا يمتنع من الصرف كما قال الله تعالى وما هو بقول شيطان ها رجيم - 00:09:05ضَ

طيب ولا تتبعوا خطوات الشيطان والشيطان له اتباع من الانس والجن ومن غيرهم قال الله تبارك وتعالى شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا وقال النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر ما يقطع الصلاة قال والكلب الاسود قالوا وما بال الاسود؟ قال انه - 00:09:26ضَ

شيطان واعظم هؤلاء الشياطين ابليس ابليس وسمي بذلك لانه ابلس من رحمة الله تعالى ومن جنته انه لكم عدو مبين الجملة هنا تعليل النهي عن اتباع خطوات الشيطان اي ولا تتبعوا خطوات الشيطان لانه لكم عدو مبين - 00:09:57ضَ

وهنا قال انه اتى بان الدال على التوكيد بتوكيد شدة عداوة الشيطان لبني ادم وقوله انه لكم عدو العدو ضد الولي كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء - 00:10:28ضَ

اذا العدو ظد الولي لقوله عز وجل لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ومن هو العدو العدو يجمعه من يحب لك الشر ويكره لك الخير. هذا هو العدو من يحب لك الشر - 00:10:55ضَ

ويكره لك الخير وقد عرف الفقهاء رحمهم الله في كتاب القضاء عرفوا العدو بقولهم من سره مساءة شخص وغمه فرحه فهو عدوه ومن سره مساءة شخص وغمه فرحه فهو عدوه - 00:11:13ضَ

الاول من سره مساءة شخص يعني اخبر ان فلانا اصيب بسوء يفرح اخبر ان فلانا حصل له خير ها يحزن هذا هو العدو. من سره مساءة شخص. قيل له ان فلانا مرض يفرح - 00:11:37ضَ

ان فلانا اصابه حادث يفرح قيل ان فلانا رزق بمولود او رزق مالا يحزن ويهتم هذا هو العدو. نعم يقول انه لكم عدو مبين. اي بين قاهر في عداوته ومبين هنا من ابانا اللازم بمعنى بان - 00:11:59ضَ

اي ظهر وذلك لان عداوته ظاهرة بينة كما قال الله تعالى ولا في اية اخرى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. وقال عز وجل ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. اذا اشد اشد من يكون - 00:12:24ضَ

عداوة لبني ادم هو الشيطان ولهذا قال الله عز وجل ايضا افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا وعداوته لبني ادم متأصلة منذ منذ خلق الله عز وجل الخليقة - 00:12:51ضَ

فهو عدو ابويهما يعني لابوي بني ادم حيث اخرجهما من الجنة كما قال كما قال الله تعالى وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكم الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين - 00:13:15ضَ

ثم قال عز وجل وهو ايضا من عداوته للمؤمنين هو عدو هو هو ولي للكافرين الشيطان عدو للمؤمنين وهو ولي للكافرين قال الله تعالى انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون - 00:13:40ضَ

وقال عز وجل انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون وقال عز وجل والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات ثم قال عز وجل انما يأمركم بالسوء والفحشاء - 00:14:02ضَ

وان تقولوا على الله ما لا تعلمون الجملة هنا استئنافية ببيان وتعليل عداوة الشيطان وفيها بيان يعني السبب النهي او تفصيل النهي بالأصح تفصيل للنهي عن اه تفصيل للنهي عن عن اتخاذ الشيطان عدوا - 00:14:23ضَ

فصل سبحانه وتعالى لما قال ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فصل قال انما يأمركم السوق تبين سبب اعتباره عدوا لنا الان الشيطان عدو سببه كونه عدوا لنا انه يأمر - 00:14:50ضَ

السوء والفحشاء. ولهذا قال انما يأمركم بالسوء والفحشاء. انما اداة حصر والحصر اثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه. اي ما يأمركم الشيطان الا بالسوء والفحشاء كما قال كما قال عز وجل ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر - 00:15:07ضَ

وقوله انما يومكم بالسوء. السوء هو الشر فيدخل في ذلك جميع المعاصي وسمي سوءا لانه يسوء صاحبه في الحال والمئال ويسوءه مباشرة ويسوء غيره ايضا اذا السوء سمي سوءا لانه يسوء صاحبه - 00:15:36ضَ

حالا ومآلا وهو ايضا يسوء صاحبه مباشرة ويسوء غيره فيسوء صاحبه مباشرة لان المعاصي عواقبها وخيمة ويسوء ايضا غيره اذا كان متعديا. لان كثرة الذنوب والمعاصي في المجتمع لها اثار على البلاد - 00:16:04ضَ

والعباد قال الله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون وقال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة - 00:16:30ضَ

المعاصي والذنوب شؤم على الفرد وعلى المجتمع طيب انما يأمرهم بالسوء والفحشاء عطف على السوء وهو من باب عطف الخاص على العام ووجه ذلك ان الفحشاء من السوء وهي اعني الفحشاء ما تناهى قبحه - 00:16:49ضَ

وفحشه من الزنا والقتل وشرب الخمر ونحو ذلك ويجوز ان يكون المراد بالسوء في قوله بالسوء ما يسوء من المعاصي والذنوب ما يسوء من المعاصي والذنوب الصغيرة والفحشاء المعاصي الكبيرة - 00:17:14ضَ

كما في قوله عز وجل ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم اذا هنا اما ان تكون السوء الشر والفحشاء من باب عطف الخاص على العام واما ان يكون المراد بالسوء الصغائر - 00:17:38ضَ

والفحشاء ها الكبائر طيب وهنا قدم السوء على الفحشاء ولم يقل يأمركم بالفحشاء والسوء اولا لسببين السبب الاول كثرة وقوع السوء من بني ادم فوقوع السوء اكثر من وقوع الفحشاء - 00:17:57ضَ

وثانيا انها ان السوء اذا اجتمع وتراكم عظم وكبر حتى يوصله الى الكبائر ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار والصغائر الاصرار عليها يجعلها - 00:18:20ضَ

الكبائر ثم قال وان تقولوا على الله ما لا تعلمون معطوف على قوله بالسوء والفحشاء. من باب عطف الخاص على العام لان القول على الله بلا علم داخل في السوء - 00:18:42ضَ

والفحشاء وقلوا وان تقولوا ان والفعل بعد ان هنا مصدرية والفعل بعدها مؤول بمصدر في محل جر اي والقول على الله ما لا تعلمون والقول على الله ما لا تعلمون - 00:18:59ضَ

والقول هنا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. ما اسم موصول ويجوز ان تكون نكرة موصوفة ولعنة ان الشيطان يأمركم بالقول على الله الذي لا تعلمونه او شيئا لا تعلمونه - 00:19:21ضَ

وذلك بان تنسبوا الى الله عز وجل ما لا تعلمون انه من شرعه او ان الله تعالى امر به وهذا عام هذا عام كل من نسب الى الله عز وجل - 00:19:42ضَ

ما ليس من شريعته سواء كان ذلك فيما يتعلق بذات الله او اسمائه او صفاته او افعاله او احكامه. اذا كل من الى الله عز وجل ما لم يقل وهو داخل - 00:20:02ضَ

في هذه الاية. وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. في ذاته وفي اسمائه وفي صفاته وفي افعاله وفي في احكامه الكونية والشرعية وذلك لان القول على الله تعالى بغير علم - 00:20:19ضَ

من اعظم الذنوب كما قال الله عز وجل قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا - 00:20:36ضَ

وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ذكر بعض اهل العلم ان هذه الاية الترتيب فيها من الادنى الى الاعلى اعلى ما حرم الله هو القول عليه بلا علم وقال عز وجل ايضا ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب - 00:20:51ضَ

هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار. وقال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار - 00:21:12ضَ

اذا القول على الله بلا علم بان تنسب الى الله عز وجل في ذاته او اسمائه او صفاته او افعاله او في احكامه الكونية والشرعية ما لم يقوله او ما لم يشتره هذا من اعظم من اعظم الظلم - 00:21:36ضَ

ولهذا حذر الله عز وجل منه في ايات متعددة. ولهذا كثير مما احدث في الدين الابتداع هو مما لم ينزل الله عز وجل به من سلطان وهو من تزيين الشيطان. فالبدع - 00:21:54ضَ

البدع التي ابتدعها من ابتدعها انما هي من تزيين الشيطان. واغواء الشيطان. زين لهم سوء سوء اعمالهم. افمن زين له سوء عمله فرآه حسنة الخير كل الخير في الاتباع والشر كل الشر في الابتداع - 00:22:11ضَ

ثم قال واذا قيل لهم المقبلة ان شاء الله تعالى مع الفوائد في الدرس القادم والله اعلم - 00:22:35ضَ