من وحي القرآن - تفسير الآيات من سورة التوبة للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- مشروع كبار العلماء

12-من وحي القرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي - تفسير سورة التوبة - الآيات [55-57] - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما يريد الله ليعذبهم بهذه الحياة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن ان يستحسن ما اعطى للمنافقين - 00:00:03ضَ

من متاع الدنيا من الاموال والاولاد. لا لا يعجبك ما اعطيناهم من الاموال والاولاد فانا اعطيناهم اياه استدراجا منا وعاقبته سيئة واخيمة عليهم في الدنيا والاخرة. لا تستحسن ذلك ولا تعجب - 00:00:36ضَ

ولا تمدن اليه عينيك كما قال لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى. وقال ايحسبون ان ما نمزهم به من مال وبنين. نسارع - 00:01:01ضَ

في الخيرات من لا يشعرون وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفا ما اغنى عنه ما له وما كسب الى غير ذلك من الايات لما بين الله في هذه الايات من سورة براءة - 00:01:24ضَ

ان المنافقين لا حظ لهم من الله في الاخرة. بين ان ما اعطاهم من زينة الحياة الدنيا مما من الاموال والاولاد. ايضا لا ينبغي ان يستحسن ولا ان يعجب به لانه تافه. اعطوه استدراج - 00:01:44ضَ

انما ننجي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. قال العرب تقول اعجبه الشيء يعجبه اذا استحسنه استحسانا يسره فكل من شيء استحسانا يسر به. تقول العرب اعجبه اي لا تستحسن ما اعطيناه من متاع الدنيا - 00:02:04ضَ

تذهبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله في عطائه اياهم ليعذبهم هذه اللام التي تأتي بالقرآن بشهرة وفي كلام العرب بعد فعل الارادة فيها خلاف للعلماء لانه يكفر في القرآن وفي كلام العرب اتيان هذه اللام بعد - 00:02:34ضَ

كقوله يريد ليبين لكم يريد ولكن يريد ويريد يريدون يريد ليبين لكم ونحو ذلك من الايات. وقوله هنا انما يريد الله ليعذبهم بهذه الحياة الدنيا. تكفير هذه اللام بعد فعل الارادة يريدون - 00:03:05ضَ

يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم وهي موجودة في كلام العرب نحو هذا منه قول الشاعر اريد لي انسى اريد لي انسى ذكرها وكانما تمثل ليلة فبكل سبيل هذه اللام التي تأتي بالقرآن وفي كلام العرب بعد في الارادة اختلف العلماء - 00:03:35ضَ

معناها واظهر اقوالهم فيها قولان احدهما انها لام نادرة معها تأتي بمعنى ان وانها لا من مصدرية. وان لم يكن علماء العربية عدوا حرف اللام من الموصولات الحرفية المصدرية قالوا فهذه اللام بمعنى ان والدليل على هذا القول تعاقب هذه اللام وان في قوله يريدون ان - 00:04:05ضَ

يطفئوا نور الله يريدون ليطفئوا نور الله انما يريد الله ليعذبهم يريد الله ان يعذبهم في الاتي الاتية وعلى هذا القول اللام مصدرية. بمعنى ان وهو قول يقل من يقوله من علماء العربية - 00:04:35ضَ

القول الثاني ان ان المفعول محذوف واللام لا متعجل لنحذف والمعنى على هذا القول انما يريد الله اعطاءهم ومتاعهم بها. لاجل ان يعذبهم بها في الحياة الدنيا. هذا معنى قوله - 00:04:55ضَ

انما يريد الله ليعذبهم بها قال بعض العلماء الضمير عائد الى الاموال وفي هذه الاية وجهان معروفان من التفسير عند العلماء. قالت جماعة من العلماء في الاية الكريمة تقديم وتأخير - 00:05:15ضَ

والمعنى فلا تجبك اموالهم ولا اولادهم في الحياة الدنيا انما يريد الله وليعذبهم بها اي وعلى ان في الاية تقديما وتأخيرا فلا اشكال في المعنى. وهذا القول مروي عن ابن عباس - 00:05:35ضَ

من السلف وقال جماعة من العلماء منهم الحسن البصري وغيره ان الاية لا تقديم فيها ولا تأخير وان الله يعذب المنافقين بالاموال في الحياة الدنيا وعلى قولهم فالضمير راجع الى الاموال - 00:05:55ضَ

الاولاد ومعنى كون الله يعذبهم باموالهم في الحياة الدنيا ان الله يفرض عليهم فيها الزكاة ويفرض فيها الحقوق الواجبة فتؤخذ قهرا منهم رغم انوفهم واعظم ما يعظم على الانسان اذا كان يؤخذ الشيء - 00:06:15ضَ

من تحت يده وهو محب له كرها رغم انفه لا يريد به وجه الله وان الله ايضا يسلط عليها المصائب فتحزن قلوبهم وتتعذب. ولانه يتعبهم في جمعها اولا. فتأتيهم بمتاعب ومن جهات متعددة - 00:06:35ضَ

منها تعبوهم ونصبوهم في جمعها اولا. وما ينزل بها من المصائب. وتكليفهم دفع الزكاة فيها. وان في سبيل الله للجهاد ونحو ذلك فهذا تعذيب لهم لان اشد ما يؤلم المنافق اخر - 00:06:55ضَ

من تحت يده قهرا لعزة المسلمين ونصيبي الاسلام. هذا امر يؤلم قلوبهم جدا. وكل ما يؤلم كان يسمى تعذيبا وعلى هذا القول فلا تقديم ولا تخير في الآيات انما يريد الله وليعذبهم بهذه الحياة - 00:07:15ضَ

في الدنيا اي ويجمع لهم مع ذلك عذاب الاخرة. وتزهق انفسهم ان يموتوا وهم كافرون. فيتصل عذاب الاخرة الذي لا ينقطع بعذاب الدنيا وهذا معنى قوله انفسهم وهم كافرون قوله ويحذفون بالله انهم لمنكم هذه عادة المنافقين يتقون بالايمان الكارثة يحذفون - 00:07:35ضَ

للنبي والمسلمين بالله انهم لمنكم في الباطن والظاهر. والله يقول وما هم منكم بل هم اعداءكم ولا عاشروكم الا مرغمين على ذلك لا يجدون عنه مفر كما يأتي في الايات الاتية بعد هذا ويحلفون - 00:08:05ضَ

للنبي واصحابه يا قائلين انهم لمنكم باقنا وظاهرا. والله يقول وما هم منكم هم كفرة اعداء ليسوا منكم ولكنهم قوم يغرقون. يغرقون معناه يخافوا. العرب تقول فريق الرجل لكسر الراء - 00:08:25ضَ

يغرق بفتحها على القياس. فرقا بفتحتين فهو فرق. اذا كان خائفا شديد الخوف. وهو معنى معروف من كلام العرب فمنه قول ابي محجني الهزلي في ابياته المشهورة القوم اعلم اني لي صلاتهم اذا - 00:08:45ضَ

يا دري عزيزتي الفريق الذي يرتعد اذا اراد ان يرمي وترتعد يده من الفراق وهو الخوف اي ولكنهم قوم يغرقوا اي يخافون منكم فيتوددون ويحذفون لكم الايمان الكاذبة انهم منكم في الباطن وليسوا منكم في - 00:09:05ضَ

بل هم اعداء كفرة فجرى هم اعدى الناس لكم كما سيأتي قريبا وهذا معنى قوله ولكنهم قوم يفرحون ثم بين شدة عداوتهم لهم فقال لو يجدون ملجأ لو كانوا يجدون ملجأ يلجؤون اليه - 00:09:25ضَ

للجأوا اليه او مغارات. المغارات جمع مغارة والمغارة هي الغيران المغارة تغاروا في الجبل وهو بفتح الميم والتحقيق ان اصل الفه منقلبة عن واو لان المغارة من اذا انحدر في اسفل ومنهم فيصبح ماؤكم غواء اي غائرا وكل غائب منسف فوغوا ومعنى مغارة - 00:09:45ضَ

موسى في لن ينحدرون في اسفله ويختفون فيه عنكم والمغارات جمع مغارة وهي الغيران في الجبال او مدخرة قراءة السبعة وجمهور القراء غيرهم مدخلا مدخن اخر وزنه مفتعل من دخل اصله مدخل بالتاء ابدلت التاء وادغمت الدال في الدار - 00:10:15ضَ

والمدخر هو المكان الذي يدخل فيه كالسرد والنفق في باطن الارض. اي لو يجدون غراء في الجبال او انفاق يدخلون فيها او يعتصمون راجعين اليه عنكم وهم يدمحون اذا اسرع في سيره اسرع لا يرد وجهه شيء. ومنه غارة الجموع اذا كان اللزام - 00:10:41ضَ

يمسكه لا يرده وهم يجمعهم يجمعون مضارع يجمع اذا اسرى في سيره اسراء لا يرد وجهه شيء. ومنه فرس الجمعة اذا كان اللجام لا يمسكه لا يرده عن وجهته شيء. فكل مسرع في دعيه لا يرده عن وجهه شيء. تسميه العرب - 00:11:11ضَ

جموحا و جامحا اي لو وجدوا اي موضع يذهبون فيه اليكم ولا يصحبونكم لو ولوا اليه في غاية لا يردهم عنه شيء. ولكنهم لا يجدون طريقا ابدا غير معاشرتكم. فهم ملجأون اليها. يعاشرونكم - 00:11:35ضَ

لا مفر ولا ملجأ لهم. ولو وجدوا اي مفر للجأوا اليه. وهذا غاية العداوة بين الله اسرار اللهم شدة عداوتهم لنبيه ليتحرز منهم لان العدو اذا كان في ثياب صديق هو اشد الاعداء - 00:11:55ضَ

صديقك مر عدوك مرة واحذر صديقك الف مرة. وهذا معنى قوله لو يجدون ملجأ او مغارات او مدخرا اليه وهم يجمعون ونرجو الله جل وعلا ان يوفقنا لما يرضي الله. ويجعلنا ممن يتبع كتاب الله وسنة رسوله. اللهم اختم بالسعادة - 00:12:15ضَ

يا جالنا فخر بالعافية وزورنا واصالنا واجعل الى جنتك مصيرنا وما لنا اللهم فارق الاصباح وجاء الى الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عنا الدين وغننا من الفقر وامتعنا باسماعنا وابصارنا - 00:12:38ضَ

قواتنا في سبيلك. ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان. الامن بربكم فامنا. ربنا فاغفر لنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك. ولا تخزنا يوم القيامة - 00:12:58ضَ

انك لا تخلف الميعاد. اللهم استجب لنا كما استجبت لعبادك الصالحين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه - 00:13:18ضَ