التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا بجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب - 00:00:00ضَ
باعادة السلام على من تكرر لقاؤه على قرب عن ابي هريرة رضي الله عنه في حديث مسيء صلاته انه جاء فصلى ثم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم حينما تسلم عليه فرد عليه السلام فقال ارجع فصلي فانك لم تصلي. فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه - 00:00:20ضَ
حتى فعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم الكلام على حديث ابي هريرة رضي الله عنه. في قصة المسيء في صلاته. وذكرنا ما اشتمل عليه من الالفاظ والمعاني - 00:00:40ضَ
فيستفاد من هذا الحديث فوائد ومسائل واحكام منها اولا مشروعية تحية المسجد للداخل وان من دخل المسجد فانه يشرع له ان يصلي ركعتين في اي وقت دخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين - 00:00:57ضَ
فاذا دخل المسجد فانه يصلي ثم اذا دخل ثم خرج اي لو فرض ان شخصا دخل المسجد وصلى ثم خرج خرج من المسجد فهل يعيد التحية او لا؟ هذه المسألة لا تخلو من ثلاث حالات - 00:01:26ضَ
الحالة الاولى ان يخرج من المسجد بنية الرجوع ويعود عن قرب. كما لو خرج من المسجد للوضوء او لاحضار كتاب او نحو ذلك من سيارته. ورجع عن قرب. فلا يصلي التحية اي لا يلزم بذلك - 00:01:45ضَ
والحال الثانية ان يخرج من المسجد بنية عدم الرجوع. ويعود ولو عن قرب. فانه يشرع له ان يصلي تحية المسجد لانه لما خرج بنية عدم الرجوع خرج خروجا منقطعا فدخوله للمسجد ابتداء دخول. فيلزمه ان يصلي تحية المسجد. والحال الثالثة ان يخرج من - 00:02:05ضَ
مسجد بنية الرجوع ويطول الزمن والفصل. فاذا رجع صلى التحية بطول الفصل والزمن ومن فوائد هذا الحديث رعاية النبي صلى الله عليه وسلم وملاحظته لاصحابه بانه راعى هذا الرجل ولاحظه - 00:02:35ضَ
ومنها ان كون امام المسجد او العالم يراعي شخصا في صلاته ويلحظه في لا يعد ذلك من التجسس. اذا كان قصده ان يرشده وان يعلمه ما حصل من خلل في عبادته - 00:02:54ضَ
بل التجسس ان يتجسس الانسان على شخص يفعل المحرم او لعله يفعل المحرم. فهذا محرم ولا يجوز بقول الله عز وجل ولا تجسسوا. اما كون الانسان يراقب شخصا ويلاحظ شخصا يصلي لاجل ان - 00:03:15ضَ
نبين له ما حصل في عبادته من الخلل فهذا من النصيحة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين نصيحة ومن فوائد هذا الحديث تكرار العبادة الفاسدة ببيان فسادها. وان الشيء الفاسد - 00:03:35ضَ
او الباطل مهما كرره الانسان فتكراره لا يقلبه الى كونه صحيحا. ونظير ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة قال لعائشة رضي الله عنها اشترطي لهم الولاء مع ان هذا الشرط فاسد - 00:03:55ضَ
لاجل ان يبطله صلى الله عليه وسلم بعد اشتراطه. وابطاله بعد اشتراطه ابلغ من ابطاله قبل اشتراطه وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من اتى الى قوم فانه يشرع له ان يسلم عليهم بان هذا - 00:04:15ضَ
رجل اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فرد عليه السلام. وفيه ايضا دليل على مشروعية تكرار السلام عند تكرار اللقاء او عند تجدد اللقاء. لان هذا الرجل لما صلى في اول مرة سلم ثم لما عاد وصلى - 00:04:36ضَ
وسلم ثم كذلك في الثالثة. وفيه ايضا دليل على ان الاولى بمن سلم على شخص فرد واحد ان يفرد بان يقول السلام عليك وهكذا في الرد. يقول الراد وعليك السلام - 00:04:56ضَ
لان الرسول صلى الله عليه وسلم سلم عليه بالافراد. وان جمع في الابتداء او في الرد فلا حرج ينوي بذلك من معه من الملائكة وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من ترك واجبا من الواجبات جاهلا فانه يعذر - 00:05:14ضَ
بهذا الترك لكن ان كان زمن العبادة باقيا فانه يؤمر باعادتها وان كان زمن العبادة قد انقضى فان كان لهذه العبادة بدل فانه يعدل الى البدل. وان لم يكن لها - 00:05:39ضَ
ابدا فان هذا الواجب يسقط عنه. مثال ذلك لو ان شخصا اخل برمي الجمرات في الحج انه اذا كان الزمن باقيا يؤمر باعادة الرمي على وجه صحيح. فان قدر ان وقت الرمي قد فات اي لم - 00:05:58ضَ
يذكر او لم يعلم الا بعد ايام التشريق فانه حينئذ يعدل الى البذل وهو الفدية وفي هذا الحديث ايضا دليل على مشروعية الوضوء لكل صلاة. لقوله اذا قمت الى الصلاة فاسبغ الوضوء. والوضوء شرط لصحة كل صلاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة - 00:06:18ضَ
احدكم اذا احدث حتى يتوضأ. بل قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الاية ومنها ايضا مشروعية اسباغ الوضوء واتمامه. لقوله فاسبغ الوضوء - 00:06:48ضَ
ومنها ايضا جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه او في معانيه اذا لم يكن هناك اشكال لان قوله في الحديث اسبغ الوضوء يشمل الواجب والمستحب. وقوله ثم اقرأ ما تيسر يشمل الواجب والمستقبل - 00:07:06ضَ
فاستعمل اللفظ المشترك في معنييه او في معانيه. وهذا لا بأس به ولا حرج به. اذا كان الامر مبينا او قد يتبين. ومن فوائد هذا الحديث وجوب القيام في الصلاة. لقوله اذا قمت الى الصلاة. والقيام في الصلاة ركن من اركانها - 00:07:26ضَ
لقول الله عز وجل وقوموا لله قانتين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حصين صلي قائما فان لم فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب فهو ركن من اركان الصلاة لا تصح الصلاة الا به - 00:07:52ضَ
ويسقط القيام في اربع مسائل. المسألة الاولى عند العجز. فاذا عجز الانسان عن القيام سقط عنه عموم قول الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم - 00:08:11ضَ
ولقوله لعمران ابن حصين صل قائما فان لم تستطع فقاعدا المسألة الثانية مما يسقط فيه القيام في حال الخوف. قال اهل العلم كما لو كان بينه وبين عدو او سبع جدار قصير. لو قام لراه العدو او رآه السبع ويخشى على نفسه فانه في هذه الحال يصلي - 00:08:31ضَ
جالسا المسألة الثالثة مما يسقط فيه القيام النافلة. فيجوز للانسان ان يصلي النافلة جالسا ولو لغير عذر. ولكن له نصف اجر القائم بقول النبي صلى الله عليه وسلم اجر صلاة القاعد على النصف من اجل صلاة القائم. واما اذا - 00:08:57ضَ
قاعدا لعذر شرعي فله اجر القائم تماما المسألة الرابعة مما يسقط فيه القيام اذا ابتدأ الامام الصلاة قاعدا. فلو كان الامام فيه علة بدأ صلاة الجماعة قاعدا فانه يجب على المأمومين ان يصلوا خلفه قعودا وجلوسا ولو كانوا - 00:09:19ضَ
قادرين على القيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم انما جعل الامام ليؤتم به ثم قال واذا صلى قاعدا صلوا قعودا واما اذا ابتدأ الامام الصلاة قائما ثم حصلت له علة فجلس فانه - 00:09:44ضَ
يجب على المأموم ان يتم الصلاة قائما ولا يجوز له ان يجلس ويدل لذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما اناب ابا بكر رضي الله عنه ان يصلي عنه في مرضه. وفي يوم من الايام - 00:10:04ضَ
وجد خفة فخرج يهادى بين رجلين ورجلاه تخطى للارض. فوقف عن يسار ابي بكر رضي الله عنه فاتم بالمسلمين والصحابة رضي الله عنهم اتم بهم الصلاة. فصلوا خلفه قياما. لماذا؟ لان ابا بكر - 00:10:21ضَ
رضي الله عنه ابتدأ بهم الصلاة قائما. ويأتي ان شاء الله تعالى بقية الكلام على فوائد هذا الحديث. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:41ضَ