شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي - الشيخ د ناصر العقل
16 شرح العقيدة الطحاوية ( قوله ولا إله غيره ) - د ناصر العقل
التفريغ
قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله ولا اله غيره هذه كلمة التوحيد التي دعت اليها الرسل كلها كما تقدم ذكره واثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والاثبات المقتضي للحصر. فان - 00:00:00ضَ
ان الاثبات المجرد قد يتطرق اليه الاحتمال. ولهذا والله اعلم لما قال تعالى والهكم اله واحد قال بعده لا اله الا هو الرحمن الرحيم. فانه قد يخطر ببال احد خاطر شيطاني - 00:00:20ضَ
هب ان الهنا واحد فلغيرنا اله غيره. فقال تعالى لا اله الا هو وقد اعترض المنتخب على النحويين في تقدير الخبر في لا اله الا هو. فقالوا تقديره لا اله في الوجود - 00:00:40ضَ
الا الله. فقال يكون ذلك نفيا لوجود الاله. ومعلوم ان نفي الماهية اقوى التوحيد الصرف من نفي الوجود. فكان اجراء الكلام على ظاهره والاعراض عن هذا الاضمار اولى واجاب ابو عبد الله محمد بن ابي الفضل المرسي في ري الظمآن فقال هذا كلام من لا يعرف - 00:01:00ضَ
لسان العرب فان اله في موضع مبتدأ على قول سيبويه. وعند غيره اسم لا. وعلى تقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ. والا فقد فما قاله من الاستغناء عن الاضمار فاسد - 00:01:30ضَ
واما قوله اذا لم يظمر يكون نفيا للماهية فليس بشيء. لان نفي الماهية هو نفي الوجود لا تتصور الماهية الا مع الوجود. فلا فرق بين لا ماهية ولا وجود. وهذا مذهب - 00:01:50ضَ
اهل السنة خلافا للمعتزلة. فانهم يثبتون ماهية عارية عن عارية من الوجود والا الله مرفوع بدلا من لا اله لا يكون خبرا لله ولا للمبتدا وذكر الدليل على ذلك. اه قبل ان نقرأ - 00:02:10ضَ
سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز في الهامش احب ان اشير الى السبب في الخلاف في تقدير المظمر او في تقدير الخبر او في تقدير الجواب في مسألة لا اله الا الله او لا اله غيره - 00:02:34ضَ
سبب الخلاف في هذه التقديرات ناشئ عن تصورات الناس اي مذاهب عن مذاهب الناس التوحيد فولاة الباطنية والفلاسفة اي الفلاسفة وتبعا لهم غلاة غلاة المتكلمين الفلاسفة وولاة المتكلمين يقدرون العبارة هكذا لا اله موجود - 00:02:56ضَ
موجود وهذا تقدير ناشئ عن تصورهم ان غاية ما يمكن يثبت لله من التوحيد هو اثبات الوجود هو اثبات الوجود وما يستلزمه من لوازم اخرى عند المتكلمين وطائفة اخرى وعليها بقية المتكلمين اي اغلب المتكلمين - 00:03:30ضَ
وبعض من ينتسب للسنة ايضا اه قدروا التقدير الثاني ولم يذكره هنا ولكنه اشار اشار اليه. فقالوا بان المقصود تقدير الخالق. لا اله خالق وموجد او رب غير الله وهناك تقدير - 00:03:56ضَ
ثالث ايضا قال به بعض المتكلمين وهو معناه لا اله مطلقا. بلا تقدير اقصد. هناك افتراضا ثالث وهو انهم قالوا لا داعي للتقدير. قالوا لا اله مطلقا نفي الالوهية عن غير الله تعالى مطلقا وهذا قريب من الحق. لا تلك لا يتم به المعنى اللغوي. لانه لا يتم المعنى اللغوي الا بتقرير - 00:04:28ضَ
فلذلك الذي عليه جمهور اهل السنة والجماعة ان تقدير الجواب لا اله بحق هؤلاء اله حق او معبود بحق وكلها عبارات متقاربة صحيحة لا اله معبود بحق او لا اله حق او لا اله بحق - 00:04:55ضَ
الا الله لانه ليس المقصود مجرد نفي الالهة لانه يوجد للبشر من يعبد الهة غير الله وان كانت اله لا تستحق العبادة لكنها موجودة. اذا فنفي الوجود يناقض الواقع نفي الوجود لالهة غير الله ينافي الواقع لان هناك من يعبد غير الله ويزعم انه اله - 00:05:22ضَ
وكذلك نفي الماهية وهو نفي الالوهية مطلقا. دون ان تقيد بمعنى هذا لا معنى له ولا يتم به المعنى اللغوي في لا اله غيره لا اله الا الله وكلها بمعنى بمعنى واحد - 00:05:50ضَ
كذلك تقديري للتقدير المتكلمين بانه لا اله خالق او رازق او مدبر او لا اله يستحق الربوبية غير الله كذلك هذا تقدير ناقص. لان انه ليس المقصود نفي الربوبية لان هذا مما يعترف به يعني نفي الربوبية عن غير الله لان هذا مما يعترف به حتى المشركون يعترفون بانه لا رب - 00:06:05ضَ
لا رازق ولا خالق الا الله. انما جاء النفي في الرد على المشركين اي نفي معبودين نفي المعبودين من دون الله سبحانه وهذا هو الذي جاء نزل من اجله القرآن - 00:06:31ضَ
لان الله تعالى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق واول ركائز الهدى الدعوة الى توحيد الله في العباد وهو الذي نازع فيه المشركون بل نازعت فيه جميع الامم التي خالفت الانبياء. نازعت في طاعة غير الله وفي عبادة غير الله - 00:06:48ضَ
وجعلت غير الله معبودا من دون الله وجعلت غير الله من دون الله فلذلك جاء القرآن للرد عليهم ولتقرير الالوهية بمعنى العبودية لله سبحانه وتعالى فاذا اذا قيل لا اله غيره اي لا اله يعبد حق العبادة غير الله - 00:07:08ضَ
لا اله يعبد ويستحق العبادة الا الله سبحانه وتعالى والان قبل ان نستكمل بقية الشرح يناسب ان نقرأ آآ ما نقل هنا من تعليق الشيخ عبدالعزيز بن باز قال الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - 00:07:32ضَ
حفظه الله تعليقا على هذا المكان من شرح الطحاوية ما قاله صاحب المنتخب ليس بجيد وهكذا ما قاله النحاه وايده الشيخ ابو عبدالله المرسي من تقدير الخبر بكلمة في الوجود. ليس بصحيح - 00:07:54ضَ
لان الالهة المعبودة من دون الله كثيرة وموجودة. وتقدير الخبر بلفظ في الوجود لا يحصل به مقصود من بيان احقية الوهية الله سبحانه وبطلان ما سواها. لان لقائن ان يقول كيف تقولون - 00:08:14ضَ
فلا اله في الوجود الا الله. وقد اخبر الله سبحانه عن وجود الهة كثيرة للمشركين. كما في قوله سبحانه وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم فما اغنت عنهم الهتهم التي يدعون من دون الله من - 00:08:34ضَ
وقوله سبحانه فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا الهة. الاية سبيل الى التخلص من هذا الاعتراض وبيان عظمة هذه الكلمة. وانها كلمة التوحيد المبطلة لالهة المشركين وعبادتهم من دون الله الا بتقرير الخبر بغير ما ذكره النحاة. وهو كلمة حق - 00:08:54ضَ
لانها هي التي توضح بطلان جميع الالهة. وتبين ان الاله الحق والمعبود الحق هو الله وحده كما نبه على ذلك جمع من اهل العلم. منهم ابو العباس ابن تيمية. وتلميذه العلامة ابن القيم - 00:09:24ضَ
واخرون رحمهم الله ومن ادلة ذلك قوله سبحانه ذلك بان الله هو الحق وانما يدعون من دونه هو الباطل. فاوضح سبحانه في هذه الاية انه هو الحق. وان ما دعاه الناس من دونه هو الباطل - 00:09:44ضَ
فشمل ذلك جميع الالهة المعبودة من دون الله من البشر والملائكة والجن وسائر المخلوقات بذلك انه المعبود الحق وحده. ولهذا انكر المشركون هذه الكلمة وامتنعوا من الاقرار الاقرار بها لعلمهم بانها تبطل الهتهم. لانهم فهموا ان المراد بها نفي الالوهية بحق - 00:10:04ضَ
لغير الله سبحانه. ولهذا قالوا جوابا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. لما قال لهم قولوا لا اله الا الا الله اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. وقالوا ايضا ائنا لتاركوا الهتنا - 00:10:34ضَ
لشاعر مجنون وما في معنى ذلك من الايات. وبهذا التقرير يزول جميع وبهذا التقرير يزول جميع الاشكال ويتضح الحق المطلوب والله ولي التوفيق. ننتقل الى بقية النص وليس المراد هنا - 00:10:54ضَ
ذكرى الاعراب بل المراد بل المراد دفع الاشكال الوارد على النحات في ذلك. وبيان انه من جهة المعتزلة وهو فاسد. فان قولهم في الوجود ليس تقييدا. لان العدم ليس بشيء. قال - 00:11:14ضَ
قال وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا. ولا يقال ليس قوله غيره. كقوله ولا يقال ليس قوله غيره كقوله الا الله لان غيرا تعرب باعراب الاسم الواقع بعد الا. فيكون - 00:11:34ضَ
التقدير للخبر فيهما واحدا. فلهذا ذكرت هذا الاشكال وجوابه هنا. احسنت الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. قال الطحاوي رحمه الله تعالى قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء. قال الله تعالى هو الاول والاخر - 00:11:54ضَ
وقال صلى الله عليه وسلم اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء قول الشيخ رحمه الله قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء هو معنى اسمه الاول والاخر. يقصد بذلك ان - 00:12:25ضَ
شرح شرح لفظتي الاول والاخر لا يقصد ان ان المعنى يثبت به اسم انما هو شرح لمعنى الاول ولمعنى الاخر. نعم والعلم بثبوت هذين الوصف بهذين الوصفين مستقر في الفطر فان الموجودات لابد ان تنتهي الى واجب - 00:12:45ضَ
الوجود لذاته قطعا للتسلسل. يقصد واجب الوجود لذاته. وهذه مجاراة المتكلمين في التعبير لانه يقصد الرد عليهم. وبعض السلف يستجيز ويتسامح في مجاراة المتكلمين في الفاظهم اذا كان المقصود الرد عليهم - 00:13:11ضَ
او بيان باطلهم او ازالة الشبه التي يثيرونها والا كلمة واجب الوجود كلمة فلسفية. وهي تعني الاقرار بوجود الله ضرورة. بمعنى ان العقل السليم والفطرة لابد ان لابد ان ينتهي الى ضرورة الاقرار بالموجود الاول الذي اوجد غيره - 00:13:34ضَ
فمعنى الوجوب هنا الضرورة العقلية الضرورة العقلية التي تستلزم وتلزم بانه لا بد من وجود خالق لا يسبق بوجود اخر قطعا للتسلسل ومعنى التسلسل هنا التسلسل الموجد لان لو افترضنا ان انسانا توهم باطلا فقال لابد للخالق الاول من خالق - 00:14:05ضَ
ثم تقرر في وهمه ذلك فانه ينشأ سؤال اخر بناء على هذه الشبهة لابد من الخالق ايضا الاول من خالق ثم لابد من الخالق للخالق من خالق وهات وهذا ممنوع عقلا. بمعنى العقل يقضي بضرورة نفيه ومنعه. اذا فلا بد من - 00:14:47ضَ
بالله سبحانه وتعالى الخالق الاول الذي ليس قبله شيء وهذا الاقرار عقلي يقتضيه العقل. والا رتبنا الخالقية على اول لا نهاية له. ولا بداية له عقلا وهذا امر لا يمكن توهمه او بلا يمكن تصوره وان توهم من باب اه ما يدخله - 00:15:12ضَ
الشيطان من شبهات على الناس وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كما مر. وسيأتي بان الانسان قد يأتيه الشيطان ويقول له من خلق الله؟ فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم - 00:15:37ضَ
ان هذا امر تنفيه الفطرة السليمة فيه العقل فانه لا يمكن ان يرد هذا السؤال لانه لو ورد لورد مثله في الخالق الاول ثم هكذا الى الى ما لا نهاية وهذا يمتنع. يمتنع لانه لا ينقطع التصور بهذا. نعم - 00:15:50ضَ
فانا نشاهد حدوث الحيوان والنبات والمعادن وحوادث الجو كالسحاب والمطر وغير ذلك. وهذه حوادث وغيرها ليست ممتنعة. فان الممتنع لا يوجد ولا واجبة الوجود بنفسها. فان واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم. وهذه كانت معدومة ثم وجدت فعدمها ينفي وجوبها ووجوب - 00:16:12ضَ
ووجودها ينفي امتناعها. وما كان قابلا للوجود والعدم. لم يكن وجوده بنفسه. كما قال تعالى ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون؟ يقول سبحانه هذا هذا السؤال الذي الذي - 00:16:42ضَ
ورد في القرآن الكريم هو سؤال الفطرة والعقل السليم وجوابه بديهي لا يحتاج الى تكلف والقرآن نزل لجميع الناس بجميع افهامهم ودرجات فهمهم وهو اي كتاب الله منزه عن التعقيد وعن التطويل وعن الغموض. ففيه كامل الوضوح فلذلك مثل - 00:17:01ضَ
السؤال يغني عن جميع فلسفات المتفلسفة وكلام المتكلمين وتكلف المتكلمين في اثبات وجود الله مثل هذا السؤال كافي. لانه يلامس الفطرة والعقل السليم يلامس الفطرة والعقل السليم وكل انسان يورد هذا السؤال بجد ويتمعنه يجد ان الجواب واضح - 00:17:23ضَ
ام خلقوا من غير شيء طبعا لابد طبعا لا لابد ان يكونوا خلقوا من شيء. من شيء لابد. ولابد ان يكون هذا الشيء اي الموجد له موجد وهو الله سبحانه وتعالى. المخلوق لا بد له من خالق. ما خلقوا من غير شيء - 00:17:47ضَ
ايضا الشق الثاني امهم الخالقون؟ طبعا ايضا كل عقل وفطرة سليمة يدرك انهم ليسوا هم الخالقين لا يمكن ان يتأتى ولا ان يتصور تصور سليم ان يكون المخلوق هو الذي خلق نفسه - 00:18:05ضَ
لانه يجد ولنضرب مثلا بالمخلوق العاقل فكيف بغير العاقل؟ المخلوق العاقل يجد ظرورة في نفسه انه بحاجة الى غيره وان وجوده متوقف على موجد جاء به وهذا الانسان قبل ان يعقل - 00:18:21ضَ
نشأ وترعرع بخلق الله ورعايته وقدرته. ثم لما عقل عرف انه قبل ان ان يعقل لم يوجد نفسه. لان لا قدرة له فيما في امور اقل من الوجود. لا قدرة له في ان يبقى على الحياة ولا قدرة له ان يدفع عن نفسه المرض ولا الفناء ولا قدرة - 00:18:44ضَ
في ان يتحكم في اي امر من الامور اللاارادية التي اوجدها الله فيه وله. اذا فمن باب اولى الا يخلق نفسه او ان لا تصور انه خلق نفسه اذا فمثل هذه الاسئلة اسئلة مباشرة تمس الفطرة مباشرة والعقل السليم مباشرة ولا تحتاج الى تكلف لا في الفهم ولا في الجواب - 00:19:07ضَ
وجوابها بديهي لا يحتاج الى كثير تفكير بخلاف ما يسميه المتكلمون ادلة او يسمونه براهين ودلائل على وجود الله. ففيها التكلف كل التكلف بانها تنشأ من شبهات ثم ترد على الشبهات وفي الغالب ان اي شبهة تنشأ في امر غيبي لا يمكن ان يكون الجواب عليه - 00:19:29ضَ
بالوحي او بعقل يسترشد بالوحي اما بمجرد قوة العقل فيستحيل لعاقل ان يدرك اسرار الغيب بما في ذلك امور الخير. نعم يقول سبحانه احدث من غير محدث امهم احدثوا انفسهم ومعلوم ان الشيء المحدث لا - 00:19:53ضَ
لا يوجد نفسه. فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم. لا يكون موجودا بنفسه. بل ان حصل فما يوجده والا كان معدوما. وكل ما امكن وجوده بدلا عن عدمه وعدمه بدلا عن وجوده - 00:20:19ضَ
ليس له من نفسه وجود ولا عدم لازم له. واذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية وجد الصواب منها يعود الى بعض ما ذكر في القرآن من من الطرق العقلية بافصل - 00:20:39ضَ
اي عبارة واوجس واوجزها وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثل قال تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. ولا نقول لا ينفع الاستدلال - 00:20:59ضَ
بالمقدمات الخفية والادلة الطويلة فان الخفاء والظهور من الامور النسبية. فربما ظهر لبعض ما خفي على غيره ويظهر للانسان الواحد في حال ما خفي عليه في حال اخرى. الملحد الخالص - 00:21:19ضَ
الملحد الخالص الذي ينكر وجود الله او ينكر امرا من الامور القطعية التي جاء بها الوحي قد يحتاج المقدمات المنطقية والعقلية من اجل ان يقر اذا اراد الله له الهداية. اما المسلم - 00:21:39ضَ
اما المسلم فلا يتأتى ان يحتاج الى المقدمات لانه مسلم ابتداء والاسلام معناه الخضوع والتسليم لله سبحانه وتعالى بالتصديق اولا. ثم بالالتزام والامتثال ثانيا. فاذا كان كذلك فلا يتأتى من مسلم - 00:21:59ضَ
ان يظن انه يحتاج الى مقدمات طويلة منطقية تقوي ثقته بوجود الله ويتأتى هذا نعم في الامور الاخرى فيما لا يتعلق بوجود الله نعم يحتاج المسلم في بعض الامور ان يعرف بعض العلل وتزيده ايمانا او بعض الاحكام وتزيده - 00:22:18ضَ
ايمانا او بعض العلم ويزيده ايمانا. اما ما يتعلق بوجود الله في المسلم مسلم بفطرته وعقله بوجود الله. ولا يحتاج الى الادلة المنطقية المعقدة. وان لجأ اليها فلابد ان يكون في قلبه من الشك - 00:22:39ضَ
بقدر ما لديه مما يسميها ذلة كل مسلم يلجأ الى الادلة العقلية المعقدة والمنطقية المعقدة في اثبات وجود الله فانه لابد ان يكون في قلبه من الشك بقدر ما لجأ اليه من الادلة والبراهين - 00:22:55ضَ
وكل ما سلم بفطرته وعقله سلم ايمانه ووقر في قلبه الايمان اما غير المسلم او الشاك او المضطرب فقد احتاج الى الادلة المعقدة بقدر مستوى تفكيره. وقد يهتدي وقد لا يهتدي. فانما البداية بيد الله - 00:23:13ضَ
فان البراهين لا تغني عن من غلف الله قلبه وايضا فالمقدمات وان كانت خفية فقد يسلمها بعض الناس وينازع فيما هو اجلى منها وقد تفرح النفس بما علمته بالبحث والنظر ما لا تفرح بما علمته من الامور الظاهرة. ولا شك ان العلم باثبات الصانع - 00:23:32ضَ
ووجوب ووجوب وجوده امر ضروري فطري. وان كان يحصل لبعض الناس من الشبه ما يخرجه الى الطرق نظرية. طبعا كلمة الصانع كما اسلفنا في درس سابق هذه مجاراة للمتكلمين بالرد عليهم او الزامهم الفاظهم وقواعدهم - 00:23:58ضَ
والا فالاولى ان يقال الخالق يعني كلمة الخالق اصدق واقرب الى الفاظ بل هي من الفاظ الشراء وهي اقرب الى الفطرة والعقل السلمي الخالق هو المبدع الموجد بينما الصانع الافضل مشترك - 00:24:22ضَ
بين الخالق والمخلوق وان كان كانت في حق الخالق لو اطلقت عليه تليق بجلاله سبحانه لكنها من الالفاظ التي لم ترد في الشرع بمعنى ان من اسماء الله الصالحة وان وردت في معنى فعل الله سبحانه وتعالى. لكنها ليست من اسماء الله فالاولى ان يقال الخالق لانها من الالفاظ الخاصة بالله سبحانه - 00:24:37ضَ
نعم. وقد ادخل المتكلمون في اسماء الله تعالى القديم وليس هو من الاسماء الحسنى. فان في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره. فيقال هذا قديم للعتيق - 00:25:02ضَ
هذا حديث للجديد ولم يستعملوا هذا الاسم الا في المتقدم على غيره. لا لا فيما لم يسبقه عدم كما قال قال تعالى حتى عاد كالعرجون القديم والعرجون القديم الذي يبقى الى حين وجود العرجون الثاني فاذا وجد - 00:25:22ضَ
الجديد قيل للاول قديم. وقال تعالى واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم. اي قدموا في الزمان وقال تعالى افرأيتم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون. فالاقدم مبالغة في القديم ومنه القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله وقال تعالى يقدم قومه يوم القيامة - 00:25:42ضَ
فاوردهم النار ان يتقدمهم ويستعمل منه الفعل لازما ومتعديا كما يقال اخذني ما قدم وما حدث. ويقال هذا قدم هذا وهو يقدمه. ومنه سميت القدم قدم لانها تقدم بقية بدن الانسان. واما ادخال القديم في اسماء الله تعالى فهو مشهور عند اكثر اهل - 00:26:12ضَ
الكلام وقد انكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم. ولا ريب انه اذا كان مستعملا في التقدم فانما تقدم على الحوادث كلها فهو احق بالتقدم من غيره. لكن اسماء الله تعالى - 00:26:42ضَ
هي الاسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به. والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على كلها فلا يكون من الاسماء الحسنى. وجاء الشرع باسم الاول باسمه الاول وهو احسن من القدير - 00:27:02ضَ
لانه يشعر بان ما بعده ايل اليه وتابع له. بخلاف القديم. والله تعالى له الاسماء الحسنى لا الحسنة قوله لا يفنى ولا يبيد. اقرار بدوام بقائه سبحانه وتعالى. قال عز من قال - 00:27:22ضَ
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. والفناء والبيد متقاربان في المعنى والجمع بينهما في الذكر للتأكيد. وهو ايضا مقرر ومؤكد لقوله دائم بلا انتهاء نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:42ضَ