فتاوى على الهواء - التفسير - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - مشروع كبار العلماء
1611 - تفسير قوله تعالى {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية) إلى قوله (وما ربك بغافل عما تعملون)
التفريغ
نبدأ بتفسير الايات المباركات من اواخر سورة هود في قول الحق تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة. ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك. ولذلك خلقهم - 00:00:04ضَ
وتمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين. وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين. وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون. وانتظروا انا منتظرون - 00:00:24ضَ
ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:00:48ضَ
هذه الايات من هذه السورة العظيمة سورة هود التي ذكر الله فيها قصص الامم السابقة المكذبة لرسلها وما حل بها وما حل فيها من الهلاك والدمار عقوبة لهم على كفرهم - 00:01:12ضَ
وعنادهم ومخالفتهم لرسل الله عز وجل ثم قال سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى في اخر هذه السورة فلولا كان من القرون من قبلكم قلوب قيتي ينهون عن الفساد في الارض - 00:01:37ضَ
الا قليلا من انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه فهذه الايات الله جل وعلا قال لنبيه انه يقص عليه وعلى امته اخبار الامم السابقة ليعتبروا وليثبت الله قلب نبيه صلى الله عليه وسلم - 00:02:03ضَ
ويصليه عما يلاقي من اذى قومه بان له اسوة باخوانه المرسلين من قبل وما جرى لهم وما صبروا عليه حتى نصرهم الله سبحانه وتعالى قد جاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين كما في اخر هذه الاية - 00:02:35ضَ
وعليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى المؤمنين قبلها قال فلولا كان من القرون اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض هذا فيه ان ما دام يؤجر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - 00:03:04ضَ
فان الله سبحانه وتعالى يرفع العذاب واما اذا فقد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في امة ولا حول ولا قوة الا بالله فقد حق عليها العذاب لولا كان يعني هلا كان من القرون من قبلكم - 00:03:27ضَ
من الامم السابقة اولوا بقية يعني قلوب اولو صلاح وبقية من اهل الخير يأمرون ينهون عن المعروف وينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف. قلوب قية ينهون عن الفساد في الارض وفساد الارظ هو بالمعاصي وصلاحها هو بالطاعات - 00:03:47ضَ
ينهون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا منهم الا قليلا من الامم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. قد انجاهم الله سبحانه وتعالى واتبع الذين ظلموا من اه من الامم السابقة ما اترفوا فيه - 00:04:14ضَ
هذا فيه ذم الترف والتنعم في الدنيا والانشغال بها عن الاخرة والغالب ان اهل الترف هم الذين يعاندون الرسل ويعاندون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لانه يحول بينهم وبين شهواتهم - 00:04:33ضَ
الا قليلا ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين. ثم قال جل وعلا ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة لو شاء الله لجعلهم كلهم صالحين وكلهم مؤمنين - 00:04:52ضَ
ولكن حكمته اقتضت ان يبتليهم وان يمتحنهم وان يتبين المؤمن الصادق من المنافق من الكاذب لاجل ان لا يكون الناس مختلطين لا يدرى من هو الصادق من الكاذب. حسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون - 00:05:09ضَ
ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فلو تركوا دون ابتلاء وامتحان لم يتميز المؤمن الصادق من المنافق من آآ من اللاعب الذي يريد ان يخدع الناس - 00:05:32ضَ
فهذا فيه تمييز للمحق من المبطن لو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولكن ولكن حكمته تقتضي ان يمتحنهم ويبتليهم ليتميز الصادق من الكاذب ويعرف المؤمن من المنافق ولا يزالون مختلفين - 00:05:53ضَ
الخلاف بين الناس هذا امر طبيعي يختلفون ولكن عند الاختلاف هناك ما يبين الحق من الباطل وهو كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول - 00:06:18ضَ
ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة. ثم قال ولا يزالون مختلفين. فاخبر ان الاختلاف سيحصل وسيقع بين الناس وهذا من باب الابتلاء والامتحان - 00:06:43ضَ
الا من رحم ربك فان الذين رحمهم الله لا يختلفون يتبعون الحق ويجتمعون عليه ويعتصمون به ولا يختلفون واذا حصل بينهم اختلاف في الاجتهادات والاراء رجعوا الى كتاب الله والى سنة رسوله صلى الله - 00:07:05ضَ
عليه وسلم فعرفوا المحق من المخطئ فيرجع المبطيء فيرجع المخطئ الى الحق ويثبت المحق على حقه بذلك يحصل آآ يحصل البيان والايضاح لما اختلفوا فيه الا من رحم ربك فدل على ان على ان الاختلاف عذاب - 00:07:26ضَ
وان الاجتماع رحمة وان الاتفاق على الحق رحمة الا من رحم ربك فهم لم يختلفوا واما الاكثر فانهم اختلفوا الا من رحم ربك ثم قال ولذلك خلقهم خلقهم للاجتماع على الحق خلقهم لعبادته خلقهم لطاعته - 00:07:52ضَ
فالله جل وعلا يرحمهم اذا اجتمعوا على الحق وامنوا بالله ورسله تمسكوا بشرعه فان الله يرحمهم الا من رحم ربك فدل على ان الاختلاف ذاب وشقاء وان الاتفاق على الحق والاجتماع على الحق رحمة - 00:08:16ضَ
ولذلك خلقهم ثم قال جل وعلا وتمت كلمة ربك الحسنى والامل ان وتمت كلمة ربك اي يعني القظاء والقدر الذي قدره الله لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين الله خلق الجنة والنار - 00:08:38ضَ
الجنة لها اهل وهم اهل الصلاح والاجتماع على الحق وعدم الاختلاف واهل النار هم اهل الاختلاف واهل الكفر والشرك. ولذلك تجد الكفرة والمشركين مختلفين الى ملل شتى والى لانهم يتبعون اهواءهم ولا يتبعون الرسل كل له هوى - 00:09:00ضَ
كل له رغبة غير رغبة الاخر فلذلك يكثر يكثر الاختلاف بين الكفرة في كفرهم وعباداتهم وشركهم ونفاقهم الى غير ذلك الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك والقضاء والقدر لاملأن جهنم من الكفرة - 00:09:19ضَ
واهل النار لان جهنم من الجنة يعني الجن والناس اجمعين فهذا فهذه حكمة الله سبحانه وتعالى تمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين. ثم قال وكلا نقص عليك من انباء الرسل - 00:09:41ضَ
ثم بين الحكمة ما نثبت به فؤادك فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم اذا عرف احوال اخوانه المرسلين وما جرى لهم وما صبروا عليه وما كانت النتيجة لهم فانه يصبر على ذلك ويطمئن - 00:10:04ضَ
عين ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق هذه السورة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون قل للذين لا يؤمنون من الذين خالفوك وكفروا بما جئت به قل لهم اعملوا - 00:10:21ضَ
اننا عاملون فهذا من باب التهديد لا من باب التخيير وانما هو من باب التهديد قل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون وانتظروا انتظروا ما يحل بكم وانتظروا ما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر والتأييد - 00:10:40ضَ
انتظروا انا منتظرون انتم تنتظرون الهلاك والدمار والعقوبات ونحن ننتظر النصر والفوز بالجنة والنجاة من النار. انتظروا انا منتظرون ثم قال جل وعلا ولله غيب السماوات والارض لا يعلم الغيب الا الله سبحانه وتعالى - 00:11:04ضَ
الذي في السما والذي في الارض لا يعلمه الا الله. ومن ادعى علم الغيب فهو كافر وادعاء علم الغيب هذا من من انواع الردة فلا يعلم الغيب الا الله ومن اطلعه الله من رسله على شيء من الغيب - 00:11:27ضَ
واما الغيب فلا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى ويطلع رسله على ما يشاء من من الغيوب من اجل اقامة الحجة على الخلق معجزة لهم انتظروا انا منتظرون ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله - 00:11:42ضَ
امر الخلق كله يرجع الى الله فهو الذي يحاسب العباد ويجازيهم على اعمالهم وهو الذي يعلم سرائرهم ويعلم ما قدموا ويعلم كل شيء سبحانه وتعالى ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله. امر هذا الكون من اوله الى اخره - 00:12:05ضَ
فاعبده وتوكل عليه هذا امر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو امر لجميع المسلمين فاعبده واعبد الله وحده ولا تشرك به شيئا وتوكل عليه التوكل من العبادة ولكنه عطفه على العبادة اهتماما به - 00:12:32ضَ
والتوكل هو من اعظم انواع العبادة. يعني فوض امرك اليه واعتمد عليه ولا تعتمد على غيره سبحانه وتعالى وما ربك بغافل عما تعملون هذا خطاب للمؤمنين والكافرين ان الله لا يغفل عن اعمال الصالحين ولا يضيعها - 00:12:51ضَ
ولا يغفل عن اعمال الكفرة والعصاة والمفسدين فلا يحصيها عليهم ويجازيهم بها. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:13:14ضَ