التعليق على تفسير السعدي(مستمر)

2- تفسير السعدي | تفسير آيات الأحكام فقه العبادات | أكاديمية تفسير عام 1435 | الشيخ أ.د يوسف الشبل

يوسف الشبل

بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. الى يوم الدين. اللهم علمنا ما انفعنا وانفعنا بما علمتنا انك انت العليم الحكيم - 00:00:00ضَ

ايها الحاضرون وايها المستمعون وايها المشاهدون هذه هي الحلقة الثانية من حلقات اه هذا الدرس العظيم المتعلق بايات الاحكام وقد تقدم معنا في الحلقة الماضية اه شيء من الحديث عن اهمية - 00:00:24ضَ

آآ احكام القرآن وعظم هذا القرآن وما دل عليه من احكام شرعية يحتاجها العباد في حياتهم وذكرنا ايضا شيئا مما يتعلق عناية العلماء في القديم والحديث ايات الاحكام وانهم الفوا فيها المؤلفات الكثيرة - 00:00:46ضَ

وذكر لنا شيئا من هذه المؤلفات وكذلك تعرظنا اول اول هذه الاحكام وهي الاحكام المتعلقة بالطهارة والمياه. وتعرظنا لبعظ هذه الايات ونستكمل في هذا اللقاء ما توقفنا عنده من ايات الاحكام - 00:01:13ضَ

ووقفنا عند الحكم الثاني من اية الفرقان وهي قوله سبحانه وتعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا بناء على المسألة السابقة وهي مسألة الطهور ما معناه هل هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره - 00:01:37ضَ

او هو الطاهر ذكرنا خلاف اهل العلم وان الجمهور قال بان الطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره وان ابا حنيفة رحمه الله اخذ او قال بان الطهور هو الطاهر بنفسه - 00:02:02ضَ

ذكرنا هذا الخلاف وما استدل به كل من اهل العلم واتضح لنا الرأي الصحيح في ذلك بناء على هذه المسألة قسم العلماء المياه شرعا الى ثلاثة اقسام الطهور والطاهر والماء النجس - 00:02:23ضَ

اما الطهور بفتح الطهور بالفتح هو المذكور في الايات وفي قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا وهو ما اتصف بصفتي ظاهر في ذاته ومطهر لغيره وهو الماء النازل من السماء - 00:02:50ضَ

او الخارج من الارض الباقي على خلقته كالامطار والسيول والابار والعيون والانهار والبحار ونحوها فما نزل من السماء او نبعة من الارض او خلقها الله على الارض كالبحار والانهار فهذا ماء - 00:03:14ضَ

طهور طاهر بنفسه ومطهر لغيره رافع للحدث ومزيل للنجس وهذا الماء الباقي على خلقته له احكام اولا انه يحل به رفع الحدث الحكمي من جنابة او حيض او نفاس او نحوه - 00:03:35ضَ

كما يحل به ازالة الخبث الحسي الماء الطهور الباقي على خلقته يرفع الحدث الحكم من جنابة او حيض او نفاس او حدث اصغر كالبول والغائط والنوم ونحوه ويزيل ايضا الخبث الحسي - 00:04:08ضَ

من بول وغائط ودم وخمر ونحو ذلك ويدل على طهارة هذا القسم قوله سبحانه وتعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وفي قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا - 00:04:39ضَ

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وعلم من هذا وغيره ان الماء الطهور طاهر بنفسه مطهر لغيره هنا مسألة متفرعة - 00:05:05ضَ

وهي حكم الماء الطهور اذا اختلط به غيره فهل اذا اختلط به غيره اختلط به غيره هل يتغير حكمه او يبقى على حكمه السابق فنقول المسألة فيها تفصيل نقول الاصل ان الماء النازل من السماء - 00:05:25ضَ

او الخارجي من الارض طهور ظاهر بنفسه مطهر لغيره هذا هو الاصل ان الماء النازل من السماء او النابع من الارض هو ظاهر بنفسه ومطهر لغيره رافع للحدث ومزيل للنجس - 00:05:46ضَ

واذا اختلط به مادة طاهرة ولم تغير اوصافه لونه او طعمه او ريحه او سيلانه ورقته وذلك مثل يعني اختلط به شيء طاهر الشاهي والخل والعجين والحبر والصابون ونحو ذلك - 00:06:05ضَ

هذا الطهور باق على صفته وحكمه انه طهور طاهر بنفسه مطهر لغيره رافع الحدث ومزيل للنجس وان اختلط به شيء يسير مثل ما ذكرنا كالعجين والحبر والصابون والخل والشاي ونحو ذلك - 00:06:34ضَ

فان هذا الشيء اليسير لا يخرجه عن اوصافه ما لم تتغير اوصافه. ما لم تتغير اوصافه لا لونه ولا طعمه ولا ريحه ولا نحو ذلك ويدل على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بقصعة - 00:06:58ضَ

فيها اثر عجيب والحديث هذا رواه ابن خزيمة وصححه لكن لو تغيرت اوصافه او رقته تغيرت اوصافه لكن اسمه لم يتغير وحقيقته لم تتغير ولا يمكن التحرز من هذه الاشياء التي تغير شيئا من اوصافه - 00:07:16ضَ

كالطحالب التي تكون في قاع المياه ورق الشجر والطين الذي يختلط بالماء يبقى هذا الماء على طهوريته لا يتغير ولا يتغير حكمه لان هذه الاوصاف او هذه الاشياء اللي اختلطت به - 00:07:43ضَ

اقترظت وهي مما لا يمكن التحرز منه كالطين. والطحالب ونحوها واوراق الشجر فهذي اذا اختلطت بالمياه فانها لا تغير او لا تخرج المياه عن كونها عن حكمها بانها ظاهرة بنفسها ومطهرة - 00:08:01ضَ

لغيرها اما الاشياء التي يمكن احتراز منها مثل الصابون وصاد الحديث والحبر والزعفران فهذه المسألة مختلف فيها اختلف فيها اهل العلم على قولين القول الاول وهو قول الجمهور لا تحصل الطهارة به - 00:08:21ضَ

اذا اختلط به اشياء يمكن احتراز منها كالخل والصابون وصاد الحديد والحبر والزعفران ونحوها يمكن يعني للتحرز منها فهذه عند الجمهور انها لا تحصل به الطهارة وقال الحنفية وبعض الحنابلة - 00:08:44ضَ

تحسن الطهارة به مع مع الكراهة اذا اذا لم تطرح به اذا لم تطرح هذه الاشياء فيه عمدا فان تحصل الطهارة لكن مع مع الكراهة فان القيت عمدا فيه اصبح الماء طاهرا غير مطهر لا يجوز الوضوء ولا الغسل به - 00:09:07ضَ

هذي الامور التي تختلط بالماء ويمكن احتراز منها امن اختلط الماء الطهور النازل من السماء او النابع من الارض بنجاسة اختلط بنجاسة كبول او غائط او نحوه او دم فهذا ينظر ايضا فيه تفصيل - 00:09:33ضَ

ينظر فيه فان كان الماء كثيرا بلغ قلتين فاكثر كما في الحديث والقلة يقدر الان بما يقرب من مئتي لتر وهي جرة كبيرة فاذا كان الماء قد بلغ قلتين واختلطت به نجاسة - 00:09:56ضَ

ولم تغير اوصافه فانه يبقى طهورا يبقى طهورا لقوله صلى الله عليه وسلم اذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء اما ان غيرت اوصافه بنجاسة ولا شك انه يصبح ماء نجسا لا - 00:10:19ضَ

وصحة طهارة به سواء كان قليلا او كثيرا اذا وقعت به نجاسة وغيرت اوصافه مثلا ميتة او بول او دم او غائط او نحو ذلك فانه اذا تغيرت اوصافه حكم عليه بانه نجس - 00:10:41ضَ

وان لم تتغير اوصافه فان كان اكثر من فان كان قلتين فاكثر لا تضره هذه النجاسة والماء النجس اذا عرفنا الماء النجس فان له احكام لا يحل الوضوء ولا الغسل به - 00:11:01ضَ

ولا يحل شربه ولا استعماله في في ولا استعماله في طبخ ونحوه ولا يطهر به الثوب ولا يطهر به المكان لانه قد وصف لانه قد وصف بالنجاسة وفقد وصف الطهورية - 00:11:23ضَ

وهو نجس يزال ويراق ولا يستفاد منه وهو نجس في نفسه منجس لغيره هاتان الايتان التي مرت معنا تتعلق باحكام المياه وما ذكرناه حولها من احكام ذكرها اهل العلم يتعلق بالماء النازل من السماء وانه ماء - 00:11:44ضَ

طهور ماء طاهر بنفسه مطهر لغيره وهو الماء الطهور الذي سماه الله سبحانه وتعالى ماء طهورا وهو طاهر بنفسه ومطهر لغيره. وعرفنا انه اذا نزل من السماء والتقى بالارض في الحياظ والاواني ونحوها - 00:12:15ضَ

فان الاصل فيه انه باق على خلقته طاهر بنفسه مطهر لغيره فان اختلط بغيره وينظر فيما اختلط به. فان كان قد اختلط بطاهر كالاعواد واوراق الشجر والطحالب والطين ونحوه. وهو من الامور التي لا يمكن الاحتراز منها. فانه يبقى - 00:12:35ضَ

على طهوريته ولا تضره هذه الامور وان اختلط بامور اخرى يمكن التحرز منها التي تغير اوصافه كالحبر والشاي ونحوها والصابون التي والزعفران الذي يغير اوصاف الماء فهذا من العلماء من قال يبقى على طهوريته ومنهم من قال - 00:12:58ضَ

انه تسلب منه طهوريته فيصبح ماء طاهرا غير مطهر لغيره. والاحتراز في باب العبادات اولى واحق فينبغي الانسان اذا وجد ماء بهذه الصفة ينبغي ان يتجنبه ويبحث عن ماء عن ماء - 00:13:28ضَ

يكون او تطمئن اليه النفس واما ان اختلط بنجاسة كما تقدم فينظر في هذه النجاسة ان كان الماء كثيرا ولم تغيره النجاسة يصبح على طهارته وان كان قليلا او النجاسة غيرت اوصافه فانه يصبح ماء نجسا - 00:13:50ضَ

لا تصح به الطهارة ولا يجوز استعماله في اي وجه من الوجوه ننتقل الى مسألة جديدة متعلقة باحكام الطهارة وهي الاستنجاء وكيفيته الاستنجاء وكيفيته وقد دل على هذا قول المولى جل وعلا - 00:14:14ضَ

لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا. والله يحب المطهرين هذه الاية لها سبب نزول وهي انها نزلت في اهل قباء - 00:14:39ضَ

وهو مكان بالمدينة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة مهاجرا من مكة نزل في قباء هذا المسجد مسجد قباء وصلى فيه وبقي اياما ثم توجه الى المدينة - 00:15:01ضَ

هذا المسجد نزلت فيه هذه الاية تثني ثناء عظيما على اهل قباء اثنى الله عليهم باي شيء اثنى الله عليهم بانهم رجال يحبون ان يتطهروا. والله يحب المطهرين قال انها نزلت فيهم لانهم كانوا يستنجون بالماء - 00:15:22ضَ

بعد الحجارة ونزلت فيهم هذه الاية والاية بلا شك انها واردة في ثناء الله جل وعلا على اهل قباء وتشريفهم والثناء ايضا على مسجد قباء والاشادة بانه بني واسس ووضعت قواعده على تقوى من الله - 00:15:47ضَ

واخلاص العبادة له سبحانه وتعالى منذ اول يوم بدأ في بنائه فهو الحقيق والجديد ان تقوم او ان تقام فيه الصلاة وان يقوم فيه صلى الله عليه وسلم بالصلاة. ثم اثنى جل وعلا على اهله ومدحهم - 00:16:11ضَ

مدحهم بقوله فيه رجال يحبون ان يتطهروا اي رجال اتقياء اتقياء في الظاهر رجال اتقياء في الظاهر في الباطن اذ هم يحبون الطهارة من كل رجس حسي ومعنوي ومن كان كذلك فان الله يحبه. الله عز وجل يحب المتطهرين. يحب اهل النظافة والطهارة. الذين تطهروا في ابدانهم - 00:16:35ضَ

وطهروا السنتهم وطهروا قلوبهم وطهروا اخلاقهم في تعاملهم مع الناس فالله يحب المتطهرين هذه الاية اشارة الى كيفية الاستنجاء والتطهير من النجاسات. عند الوضوء روى ابن عباس رضي الله عنه انه قال - 00:17:11ضَ

نزلت هذه الاية في اهل قباء وهي قوله سبحانه وتعالى فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا انا نتبع الحجارة الماء - 00:17:39ضَ

فدل هذا العمل على مشروعية الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة حيث تتم الطهارة والنقاء وحيث كانوا يجمعون بين الحجارة وبين الماء وحديث عائشة ايضا يدل على ذلك وهو حديث رواه الترمذي وصححه - 00:17:58ضَ

انها قالت قالت لبعض النساء مرنا ازواجكن ايد ان يتبع الحجارة الماء فاني استحييهم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله وايضا في لفظ اخر قال يستطيب بالماء بعد الحجارة - 00:18:25ضَ

فان استجمر الانسان بالحجارة ولا شك ان الحجارة تجزئ بلا شك ويحصل النقاء التام بالماء وحديث جابر رضي الله عنه مرفوعا انه قال اذا ذهب احدكم اذا ذهب احدكم الى الغائط - 00:18:50ضَ

فليستطب بثلاثة احجار فانها تجزء عنه هذا الحديث يدل على ان الحجارة مطهرة ولها شروط كما ذكره الفقهاء واقل شيء ان تكون ثلاثة احجار فلا يقبل يجوز ان يطهر الانسان - 00:19:09ضَ

بحجرين او حجر واحد لابد ان تكون ثلاثة ثلاثة احجار فلابد فاذا نط نفسه بالحجارة تمت الطهارة فان زاد على ذلك فان زاد على ذلك بالماء فهو انقى واطهر ولذلك في هذه الاية - 00:19:31ضَ

التي نزلت في اهل قباء دلت على انهم كانوا يتبعون الحجارة الماء فهذا اشد وهو المستحب في النقاء وفي التطهير. فان الانسان يطهر نفسه بالحجارة او بالورق او بالمناديل او نحو ذلك. ثم يتبع ذلك - 00:19:55ضَ

بالماء فهذا جاز لكن لو فعل احدهما لو فعل وتطهر بالحجارة او الورق او المناديل جاز ذلك لكن لابد ان يحسن النقاء وان تطهر بالماء دون الحجارة او المناديل جاز ذلك. وان جمع بين الامرين فهو - 00:20:15ضَ

افضل واطهر هناك بعض الفوائد التي ممكن نأخذها على عجالة من هذه الاية اولا وجوب بناء المساجد على تقوى من الله ورضوان. لانها اذا بنيت على هذا الاساس كانت محل القبول عند الله عز وجل - 00:20:39ضَ

وعند المسلمين ثانيا فضل مسجد قباء لان الله اشاد في هذه الاية بهذا المسجد وقد كان صلى الله عليه وسلم يزور قباء كل سبت ويصلي فيه ما شاء وكان يذهب اليه راكبا - 00:20:59ضَ

وماشيين مسجد قباء مسجد بالمدينة ومعروف ومن زار المدينة استحب له ان يزور هذا المسجد وان يصلي فيه ما شاء الله ان يصلي والمدينة شرفها الله وحرسها الله مدينة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:21:20ضَ

اذا زارها الانسان لو اماكن يزورها وليس كل مكان يزار وانما يزور الاماكن المشروعة اولا يزور المسجد النبوي ويصلي فيه ما شاء واذا زار المسجد النبي مر على النبي صلى الله عليه وسلم على قبره وقبر صاحبيه ابي بكر رضي الله عنه وعمر - 00:21:46ضَ

سلم عليهم هذه امور مشروعة الامر الثاني انه ايضا يشرع له ان يزور ان يزور مقبرة البقيع واهل البقيع فيسلم عليهم ويدعوا لهم ثالثا انه يشرع له الذهاب الى جبل احد - 00:22:11ضَ

وزيارته والدعاء عنده وزيارة شهداء احد. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب وقال في احد هو جبل يحبنا ونحبه. وفي حديث اخر قال هو جبل من جبال الجنة - 00:22:35ضَ

الامر الرابع مسجد قباء فانه كما قدمنا يزور هذا المسجد ويصلي فيه ما شاء هذا هذه الامور او هذه الاماكن التي تزار وما سواها فلا يزار الفائدة الاخيرة التي نختم بها - 00:22:52ضَ

ان المحافظة على الطهارة من الصفات التي يحبها الله المحافظة على الطهارة من الصفات التي يحبها الله الله عز وجل يقول والله يحب المطهرين. فينبغي للانسان ان ان يكون دائما على طهارة - 00:23:10ضَ

لا يكن على نجاسة دائما يكون على طهارة في بدنه وفي ملبسه وفي اخلاقه وفي كلامه ونحو ذلك اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لطاعته. وان يعيننا ويسددنا هذه هي الحلقة الثانية. نقف عند هذا القدر - 00:23:29ضَ

ولنا لقاء اخر باذن الله نستكمل فيه الحلقة الثالثة اسأل الله العون والتوفيق. والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:48ضَ