رياض الصالحين للنووي

2- شرح رياض الصالحين ( باب الأمر بأداء الأمانة)

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين يقول الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

قال رحمه الله باب الامر باداء الامانة. قال الله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. وقال تعالى انا عرضنا كانت على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها - 00:00:19ضَ

وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب الامر باداء الامانة قال الله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها - 00:00:35ضَ

قولوا ان الله يأمركم ولم يقل امركم بل اتى باسم لفظ الجلالة تعظيما لشأنه سبحانه وتعالى واشارة الى وجوب عبادته وتوحيده والوهيته وانه سبحانه وتعالى هو الذي له السلطة والامر والنهي - 00:00:50ضَ

فالامر امره والخلق خلقه والشرع شرعه ان الله يأمركم والامر هو طلب ايجاد الفعل على وجه الاستعلاء باداءه ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها اي باداء الامانات الى اهلها - 00:01:13ضَ

والامانات جمع امانة وهي كل ما اؤتمن الانسان عليه من الاعمال والاقوال والاموال والاحوال وهذا عام في كل شيء وقوله ان تؤدوا الامانات الى اهلها اي الى من امرتم بادائها اليه - 00:01:33ضَ

سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله او بحق رسوله صلى الله عليه وسلم او بعموم الناس فاداء الامانة في حق الله عز وجل هو القيام بطاعته وعبادته بان هذا الامر اعني عبادته وتوحيده وطاعته هو الامر الذي خلق الله عز وجل الخلق من اجله - 00:01:54ضَ

انزل ارسل الرسل وانزل الكتب وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون واداء الامانة ايضا يكون في حق الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع شرعه وعدم الابتداع وعداء الامانة ايضا يكون في حق العباد بان يؤدي الانسان ما في ذمته من الحقوق والاموال الى عباد الله - 00:02:18ضَ

قال واذا حكمتم بين الناس اي اردتم ان تحكموا بين الناس وذلك بفصل الخصومات والحكومات والنزاعات والناس هنا عام يشمل المسلم والكافر والقريب والبعيد. فالواجب على الانسان ان يحكم بالعدل - 00:02:44ضَ

العدل هو الحكم بشريعة الله. لانه لا احد احسن حكما. ولا اعدل حكما من حكم الله عز وجل ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون فهو سبحانه وتعالى احكم الحاكمين. واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعم ما يعظكم به - 00:03:05ضَ

اي نعم الموعظة التي يعظكم الله عز وجل بها. فما وجهه اليكم في هذه الاية وفي غيرها. من المواعظ هي نعم اعمل موعظة والموعظة هي التذكير المقرون بترغيب او ترهيب. هكذا عرفها اكثر العلماء - 00:03:30ضَ

والاحسن ان تعرف الموعظة بانها التذكير بما يصلح الخلق سواء كان ترغيبا ام ترهيبا ام ذكرا للاحكام الشرعية؟ فان ذكر الاحكام الشرعية من الموعظة. قال الله عز وجل فان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون - 00:03:52ضَ

وما ذكر في الاية هي احكام فقهية. وقال عز وجل في هذه الاية واذا ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعم ما يعظكم به. فتبين تبين بهذا ان - 00:04:18ضَ

موعظة هي تذكير الناس بما يصلحهم. سواء كان ذلك بترغيب ام ترهيب ام ذكر للاحكام الشرعية ان الله نعم ما يعظكم به ان الله كان سميعا لما تقولون بصيرا بما تفعلون. فله سبحانه وتعالى السمع الكامل المحيط - 00:04:38ضَ

في كل شيء وله البصر الكامل المحيط الواسع الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا فبهذه الاية دليل على فوائد منها وجوب اداء الامانة. لقوله ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها - 00:05:01ضَ

ومنها ايضا وجوب حفظ الامانة. لان من لازم الاداء الحفظ. لانه بغير الحفظ لا يمكن ان تعد الامانة فيجب على من اؤتمن على امانة ان يحفظها والا يتعدى فيها والا يفرط والتعدي في علوم - 00:05:20ضَ

لا يجوز والتفريط ترك ما يجب ومنها ايضا بالمفهوم تحريم الخيانة. سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله. او بحق رسوله صلى الله عليه وسلم او بعموم الناس. فالخيانة في حق الله هو الاشراك به سبحانه وتعالى. والخيانة المتعلقة بالرسول صلى الله عليه وسلم - 00:05:40ضَ

هي الابتداع في دينه والخيانة المتعلقة بحقوق الادميين جحدها وانكارها والمماطلة فيها قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون. فهذه الاية فيها النهي عن الخيانة فيما يتعلق بالله وفيما يتعلق برسوله صلى الله عليه وسلم وفيما يتعلق - 00:06:04ضَ

الخلق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ادي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك. وقال عليه الصلاة والسلام من اخذ اموال الناس يريد ادائها ادى الله عنه. ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله. ومنها ايضا - 00:06:34ضَ

وجوب العدل بين الناس. لقوله واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل. والعدل هو شريعة الله تعالى فيحكم بشريعة الله وان يحكم بينهم بما انزل الله ومنها ايضا ان ان الدين الاسلامي هو دين العدل - 00:06:54ضَ

لان الله عز وجل امر بالعدل. قال تعالى ان الله يأمر بالعدل. وفيه ففي هذا رد على من يقول ان الدين دين المساواة وهذا خطأ لانك اذا تأملت وجدت ان النصوص الشرعية في الكتاب والسنة كلها - 00:07:16ضَ

تنفي المساواة. لان المساواة معناها التسوية بين اشخاص مع اختلاف اوصافهم واستحقاقهم. واما العدل فهو اعطاء كل ذي حق حقه. ولهذا ان الله عز وجل ينفي المساواة. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل - 00:07:36ضَ

الى غير ذلك من الايات فالتعبير الصحيح ان يقال ان الدين الاسلامي هو دين العدل والعدل هو اعطاء كل حق حقه. وفي الاية الكريمة ايضا التحذير والتهديد من مخالفة امر الله تعالى بعدم اداء الامانة او - 00:08:02ضَ

وعدم الحكم بين الناس بالعدل. لان الله تعالى ختم الاية بقوله ان الله كان سميعا بصيرا. وهذا الختم بها هذين الاسمين والوصفين يدل على التحذير والتهديد وفي الاية ايضا دليل في قول الله عز وجل ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها فيه دليل على ان مؤونة - 00:08:22ضَ

رد العين تكون على القابض لكن اذا قبضها لمصلحته او لمصلحته ومصلحة مالكها وذلك ان القابض للعين لا يخلو من ثلاث حالات الحالة الاولى ان يقبض العين لمصلحة نفسه. فالمستعير فمؤونة الرد اذا كانت العين تحتاج الى معونة او اجرة - 00:08:48ضَ

في الرد تكون عليه لان لان المعير محسن وما على المحسنين من سبيل. والحال الثانية ان العين لمصلحة مالكها كالعين المودعة فلو اودعك شخص وديعة فان مؤونة رد هذه الوديعة تكون على المالك. لان المصلحة له - 00:09:13ضَ

والمودع محسن. وما على المحسنين من سبيل. والحال الثالثة ان يقبض العين لمصلحتهما معا. يعني لمصلحة ابيض ومصلحة المالك كالعين المستأجرة فان مؤونة ردها تكون على المستأجر. لانه مأمور رد الامانة وعدائها ومن لازم الرد والاداء الحفظ اولا ثم ما يترتب على ذلك من مؤونة واجرة - 00:09:36ضَ

والقاعدة ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:06ضَ