رياض الصالحين للنووي

2- شرح رياض الصالحين ( باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين)19-2-1443هـ

سامي بن محمد الصقير

الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. دخل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب التحذير من ايذاء - 00:00:00ضَ

الصالحين. وقال تعالى فاما اليتيم فلا تقهر. واما السائل فلا تنهر. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب تحريم ايذاء الصالحين والضعفة والمساكين. قال فاما اليتيم فلا تقهر يعني وقول الله عز وجل فاما اليتيم فلا - 00:00:20ضَ

اتقهر واما السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث. وقبلها قال الله تعالى مخاطبا رسول محمدا صلى الله عليه وسلم الم يجدك يتيما فاوى؟ هذا بيان لمنة الله تعالى على عبده ورسوله - 00:00:40ضَ

محمد صلى الله عليه وسلم. الم يجدك يتيما واليتيم هو الذي مات ابوه قبل بلوغه. والنبي صلى الله عليه وسلم قد مات ابوه وهو حمل في بطن امه. وماتت امه وله ست سنين. ثم بعد ذلك - 00:01:00ضَ

اه سخر الله له تعالى من يؤويه. فكفله جده عبدالمطلب. ثم مات وله ثمان سنين ثم كفله عمه ابو طالب. فان الله عز وجل من عليه بذلك ولهذا قال الم يجدك يتيما - 00:01:20ضَ

آوى يعني سخر الله تعالى لك من يؤويك ومن ينصرك ووجدك ضالا فهدى وجدك ضالا اي غير عالم فهدى اي انك لم تكن قبل ذلك تعرف هذا الدين. ولكن الله تعالى اصطفاك وهداك اليه. كما قال عز وجل - 00:01:40ضَ

فذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وقال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم - 00:02:04ضَ

تعلم وكان فظل الله عليك عظيما. ووجدك عائلا فاغنى. العائل بمعنى الفقير وجدك سائلا اي فقيرا فاغناك الله تعالى بالمال وبما يحصل من الفتوحات واعظم غنى اغناه الله تعالى والزهد وقناعة النفس. حيث رزقه الله تعالى القناعة والزهد. وقد جمع الله تعالى له بين مرتبتين - 00:02:24ضَ

الفقير الصابر والغني الشاكر. ثم قال عز وجل فاما اليتيم فلا تقهر. واما السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث. وتأمل في الايات الثلاث الاول في قوله الم يجدك يتيما فاوى ولم يقل فاواك - 00:02:54ضَ

وقال ووجدك ضالا فهدى ولم يقل فهداك. وقال ووجدك عائلا فاغنى ولم يقل فاغناك. لفائدتين الفائدة الاولى فائدة لفظية وهي تناسب رؤوس الايات. والفائدة الثانية معنوية. وهي زيادة المعنى فمعنى الم يجدك يتيما فاوى؟ يعني اواك واوى بك. وهداك وهدى بك واغناك واغنى بك - 00:03:14ضَ

ثم قال فاما اليتيم فلا تقهر. اي تذكر حالك قبل ذلك وانك كنت يتيما فلا تقهر اليتيم ولا تهن ولا تذله. بل كن له رؤوفا رحيما لطيفا شفيقا به. فحافظ على - 00:03:44ضَ

تربيته واعتن بماله. ولهذا قال الله عز وجل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن قد انكسر قلبه بفقد ابيه. فالواجب ان يعامل بلطف وشفقة. ولهذا نهى الله تعالى عن انتهاءه - 00:04:04ضَ

قال ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع يتيم ولا يحض على طعام المسكين. قال فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر. وهذا يشمل سائل المال وسائل العلم. فلا تنتهر - 00:04:24ضَ

سائل المال لانه انما اتت به الحاجة فقد احتاج الى مال يستغني به فلا تنهره ولا تزجره وكذلك ايضا سائل العلم. فاذا جاءك شخص يريد سؤال العلم والاسترشاد فلا تنهره الا اذا علمت من حاله انه بسؤاله يريد ظرب اقوال العلماء بعظهم - 00:04:44ضَ

ببعض او يريد ان يستغل هذه الفتوى او هذا الجواب في احداث فتنة بين المسلمين فلك ان تنصحه بل ان تنتهرب. قال واما السائل فلا تنهر. واما بنعمة ربك فحدث نعمة هنا مفرد مضاف فيعم - 00:05:14ضَ

جميع النعم اي تحدث بنعم الله عز وجل عليك. والتحدث بنعم الله يكون بالقلب واللسان والجوارح اما التحدث بالقلب فان تعتقد بقلبك ان الله تعالى هو الذي اسدى اليك هذه النعم وهو الذي - 00:05:34ضَ

رزقك اياها من غير حول منك ولا قوة حتى ما اتاك من النعم عن طريق الخلق فان الله تعالى هو الذي سخرهم لك لاجل ان يعطوك هذه النعمة. واما التحدث باللسان فان تثني على الله تعالى - 00:05:54ضَ

بلسانك بما انعم عليك بهذه النعمة. واما التحدث بالجوارح فله طريقان. الطريق الاول ان استعمل هذه النعم التي انعم الله تعالى بها عليك في طاعة الله تعالى وفيما يرضيه. وثانيا - 00:06:14ضَ

ان تري الله تعالى اثر هذه النعمة عليك. فكل نعمة انعم الله تعالى بها عليك فان التحدث بها من الجوارح اولا ان تستعملها فيما يرضي الله. فاذا انعم الله تعالى عليك بنعمة المال فاستعمل هذا المال - 00:06:34ضَ

فيما يرضي الله وفيما اوجب الله من النفقات الواجبة ومن اخراج الزكاة والصدقات والاحسان الى الفقراء والمحاويج وثانيا ار الله عز وجل اثر هذه النعمة عليك باللباس الجميل والمسكن الجميل فلا تقتل على نفسك - 00:06:54ضَ

مع ان الله تعالى قد رزقك مالا واغناك. ولا ايضا تقتل على اولادك. وتظيق عليهم العيش مع قدرتك على ان تبسط لهم العيش وان توسع عليهم. فهذه الاية الكريمة او ما ساقه المؤلف في قوله فاما - 00:07:14ضَ

فلا تقهر فيها دليل على مشروعية الاحسان الى اليتيم باللطف اليه والعطف عليه والشفقة والحنو وعن يحفظه حفظا بدنيا وحفظا معنويا وذلك بتعليمه وتربيته وان احفظ ماله وان لا يقرب ماله الا بالتي هي احسن. كما قال عز وجل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن. وان - 00:07:34ضَ

يتجر بماله اذا رأى ان في اتجاره مصلحة وان فيه غبطة. ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله ان الولي بالنسبة بمال اليتيم على اقسام اربعة. القسم الاول ان يتاجر بماله في - 00:08:04ضَ

في تجارة يعلم انها تخسر. فهذا لا يجوز بل حرام عليه. لانه سبب لاضاعة ما له. والقسم الثاني ان يكون امام الولي تجارتين. تجارة تربح وتجارة اربح. فالواجب عليه ان يسلك ما هو - 00:08:24ضَ

ارباح والقسم الثالث ان يتاجر تجارة يكون فيها مترددا بين الربح وبين الخسارة. فالواجب يجب عليه الا يتجر لان بقاء المال وسلامة له. وفي الاتجار عرظة لان يتلف هذا المال وان يهلك - 00:08:44ضَ

القسم الرابع ان يغلب على ظنه او يتيقن ان هذه التجارة سوف تربح فانه في هذه الحال يتاجر بماله لان هذا من قربان المال بالتي هي احسن. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:04ضَ