التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
باب جواز البكاء على الميت بغير ندم ولا نياحة اما النياحة فحرام وسيأتي فيها باب في كتاب النهي ان شاء الله تعالى واما البكاء فجاءت الحديث بالنهي عنه وان الميت يعذب ببكاء اهله عليه. وهي متأولة ومحمولة على من اوصى به. والنهي انما - 00:00:20ضَ
عن البكاء الذي فيه ندب او نياحة والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياء ولا نياحة. احاديث كثيرة منها عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد ابن - 00:00:38ضَ
عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص وعبد وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم فبكى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكوا فقال - 00:00:51ضَ
الا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب. ولا ولكن يعذب بهذا او يرحم واشار الى لسانه متفق عليه وعن اسامة بن زيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:01:05ضَ
فقال له سعد ما هذا يا رسول الله؟ قال هذه رحمة جعل الله جعلها الله تعالى في قلوب عباده. وانما يرحم الله من عباده الرحماء. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله - 00:01:25ضَ
باب جواز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة النياحة من النوح وهو تعداد محاسن الميت. بان يعدد محاسن الميت. ويكون ذلك بصوت يشبه نوح الحمام واما الندب فهو ان يأتي بواو الندبة - 00:01:39ضَ
فالفرق بين النياحة وبين وبين الندب ان الندب ان يعدد محاسن الميت ولكن يأتي بواو مدبة كان يقوم وناصراه ومعتصماه وسيداه وما اشبه ذلك. كانه يطلب من الميت ان يحضر - 00:02:06ضَ
وكلاهما محرم بل من كبائر الذنوب. ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وكل ما هيج المصيبة من وعظ او انشاد شعر فهو من النياحة. فكل ما يهيج المصيبة ويبث الاحزان فانه - 00:02:26ضَ
داخل في النياحة ولهذا ذكروا ان ابن عقيل ان ابا الوفاء ابن عقيل رحمه الله وكان من اكابر اصحاب مذهب الامام احمد رحمه الله لما مات ابنه عقيم وكان ابن عقيل حينما مات كان شيخا كبيرا مات ابنه عقيل فلما كانوا ينتظرون - 00:02:46ضَ
دفن الجنازة قام رجل فقال يا ايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانا فزجره ابن عقيل رحمه الله وقال يا هذا ان القرآن نزل لتسكين الاحزان لا لتهيج الاحزان - 00:03:10ضَ
النياحة من كبائر الذنوب لما يترتب عليها من المفاسد. اولا انها من اعمال اهل الجاهلية. قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وضرب الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. وثانيا ان فيها تسخطا - 00:03:31ضَ
على قضاء الله عز وجل وقدره. كأن النائح يقول لا ينبغي لهذا الميت ان يموت. وثالثا ان فيها تهييجا للاحزان والشريعة الاسلامية جاءت بضد ذلك ومنها ايضا من مفاسدها انها لا ترد قضاء ولا ترفع بلاء - 00:03:51ضَ
ومن مفاسدها ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه. وهذا الحديث اعني قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه - 00:04:13ضَ
اختلف العلماء رحمهم الله في معناه فقيل ان هذا فيمن اوصى اهله ان يبكوا عليه بعد موته فحينئذ يعذب ببكاء اهله. وقيل ان هذا فيمن علم من اهله انهم يفعلون ذلك وانهم يبكون ولكنه لم ينهون - 00:04:33ضَ
ولم يزجرهم وقيل ان قوله صلى الله عليه وسلم ان الميت يعذب ببكاء اهله. المراد بالعذاب هنا الالم. كقول النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب. ولا يلزم من العذاب العقوبة. فمعنى ان الميت - 00:04:53ضَ
ببكاء اهله اي انه يتألم بسبب بكاء اهله ولا يلزم من ذلك ان يكون يعاقب او انه يعذب بسبب بهذا ثم ذكر المؤلف رحمه الله الاحاديث في جواز البكاء منها بكاؤه صلى الله عليه وسلم حينما عاد سعد بن عبادة - 00:05:16ضَ
ومعه بعض اصحابه فلما اتى اليه وجده قد مات فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى الصحابة رضي الله عنهم فلما سألوه عن ذلك اخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل لا يعذب بدمع العين - 00:05:37ضَ
ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا او يرحم. يعني يعذب بهذا باللسان اذا حصل منه نياحة او تسخط او نحو ذلك وكذلك ايضا حديث الحديث الثاني حديث اسامة بن زيد رضي الله عنه المتقدم حينما بعثت زينب - 00:05:57ضَ
ابنة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها بعثت الى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره ان ابنها يحتضر. فارسل اليها وقال مرها فلتصبر ولتحتسب. فان لله ما اخذ وله ما ابقى. وكل شيء عنده باجل مسمى - 00:06:17ضَ
فاقسمت عليه ليحضرن. فحظر النبي صلى الله عليه وسلم فرفع اليه الصبي ونفسه تقعقع. اي تضطرب وتتحرك فبكى عليه الصلاة والسلام فهذا يدل على جواز البكاء على الميت سواء كان ذلك حال احتضاره. او بعد موته او بعد دفنه - 00:06:37ضَ
ما لم يصحب ذلك شيء محرم من النياحة او من الندب او التسخط او الهلع والجزع والواجب على المؤمن ان يصبر على قضاء الله عز وجل وقدره. وان يعلم ان قضاء الله عز وجل وقدره - 00:07:01ضَ
لا يغيره بكاء ولا تسخط. وانما يزيد هذا التسخط. وهذا الهلع وهذا الجزع يزيد الانسان اثما معصية ومخالفة لامر الله عز وجل ورسوله. فالواجب ان يصبر وان يحتسب وان يرظى بالله عز وجل - 00:07:21ضَ
ربا رحيما ومدبرا حكيما، والا يسلك طريق الجاهلين والرعناء الذين يتسخطون قضاء الله عز وجل وقدره. فما شاء الله عز وجل كان وما لم يشأ لم يكن. والتسخط لا يرد قضاء ولا - 00:07:44ضَ
لا يرفع بلاء وانما يزداد به الانسان اثما واعتراضا على قضاء الله عز وجل وقدره. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:04ضَ