رياض الصالحين للنووي

20 - شرح رياض الصالحين باب الرجاء 17 ربيع آخر 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين لقد حفظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب الرجاء وعن ابي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:00:00ضَ

الله تعالى يبسط يده ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوبوا مسيئوا الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي موسى الاشعري - 00:00:20ضَ

رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل قوله ان الله تعالى يبسط يده. هذا بسط من الله تعالى بيده الكريمة - 00:00:38ضَ

والله اعلم بكيفية ذلك لانه سبحانه وتعالى اخبرنا انه يبسط يده ولم يخبرنا عن كيفية ذلك. والواجب في نصوص صفات الله عز وجل ان تجرى على ظاهرها من غير تكييف ومن غير تمثيل ومن غير تعطيل او تشبيه - 00:00:59ضَ

وقوله ليتوب مسيء النهار وقوله ليتوب مسيء مسيء الليل يعني انه سبحانه وتعالى يقبل التوبة من عبده ولو تأخر فمن اذنب ذنبا ثم بعد ذلك تاب منه فان الله تعالى يقبل توبته ولو تأخر في التوبة - 00:01:21ضَ

في هذا الحديث يدل على فوائد منها اولا اثبات صفة اليد لله عز وجل بل يداه كما قال عز وجل يداه مبسوطتان. فاليدان ثابتتان لله تعالى على الوجه اللائق به - 00:01:39ضَ

وهما يدان حقيقيتان مبسوطتان بالعطاء والنعم ولا يصح تحريفها الى ان المراد باليد القوة او النعمة. ونحو ذلك لان هذا مخالف لظاهر اللفظ. ولان انه مخالف لما عليه السلف. ولانه لا دليل عليه - 00:01:56ضَ

وفيه ايضا دليل على محبة الله عز وجل من عباده للتوبة والانابة. وفيه بيان سعة رحمة الله تعالى ومغفرته بعباده. وفيه دليل على انه ينبغي للعبد ان يبادر الى التوبة. فمتى اذنب ذنبا فليبادر الى التوبة - 00:02:19ضَ

والتوبة واجبة على الفور. لا يجوز تأخيرها او التسويف فيها. لان الله عز وجل امر بها قال وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون واوامر الله تعالى واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم على الفور. ولان الانسان لا يدري متى يفجأه الموت - 00:02:41ضَ

فقد يسوف ويؤخر التوبة ثم يفجأه الموت ولا يتمكن من ذلك. ولان الاصرار على الذنوب والمعاصي يوجب للانسان ان يألفها وان يتشبث بها. وحينئذ يصعب عليه ان يفارقها هذه الذنوب وهذه المعاصي. فعلى المرء ان يبادر بالتوبة الى الله تعالى - 00:03:08ضَ

والتوبة النصوح هي ما استكمل شروطا خمسة الشرط الاول الاخلاص لله تعالى في توبته بان يكون الباعث على التوبة محبة الله تعالى والخوف ومن عقابه لا تزلفا الى مخلوق او لنيل غرض من اغراض الدنيا - 00:03:36ضَ

والشرط الثاني من شروط صحة التوبة وكونها نصوحا الندم على ما مضى. بحيث انه يتمنى انه لم لم يفعل هذا الذنب فيحدث له ذلك يحدث له انكسارا وذلا بين يدي الله عز وجل. والشرط الثاني - 00:04:00ضَ

من شروط التوبة الاقلاع عن الذنب. فان كان الذنب بفعل محرم بادر الى تركه ان كان الذنب بترك واجب بادر الى فعله. وان كان الوقت باقيا. وامكن القضاء والا فان عليه بدلا عن ذلك - 00:04:20ضَ

وان كان ذنبه يتعلق بالمخلوق من اخذ مال او جحد مال فان التوبة لا تتم حتى يوصي ان الحق الى مستحقه. فان كان قد غصب مالا فالواجب عليه ان يرده. وان كان سرق مالا او اخذه بغير حق. فالواجب ايضا - 00:04:40ضَ

رده الى اصحابه. فان تعذر عليه ذلك بان غصب مالا وجهل ربه او صاحبه. او سرق ما وجهل صاحبه فانه يتصدق به بالنية عن صاحبه. والله تعالى يعلم ذلك. الشرط الرابع من - 00:05:00ضَ

التوبة النصوح العزم على الا يعود الى ذلك في المستقبل. فاذا تاب من ذنب ونفسه تحدثه انه متى تيسر فهذه توبة مؤقتة وليست توبة نصوحا بل التوبة النصوح ان يعزم على الا يعود الى هذا - 00:05:20ضَ

الذنب في المستقبل ولكن تأمل الشرط هو العزم على الا يعود وليس الشرط الا يعود. فمن عزم على الا يعود الى الذنب ولكن حدثته نفسه الامارة بالسوء فعاد الى هذا الذم فان توبته السابقة تكون - 00:05:43ضَ

وصحيحة الشرط الخامس والاخير من شروط التوبة ان تكون التوبة في وقت القبول. وهو نوعان عام وخاص فاما العام فهو ان يتوب قبل ان تطلع الشمس من مغربها. كما قال عز وجل يوم يأتي بعض ايات ربك لا - 00:06:03ضَ

ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقبل التوبة من العبد ما لم تطلع الشمس كما في صحيح مسلم - 00:06:24ضَ

واما الوقت الخاص فهو حضور الاجل. فاذا حضر الاجل اعني الموت لم تنفع التوبة. قال الله تعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله - 00:06:41ضَ

عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. ومتى صحت التوبة وقبلت من - 00:07:01ضَ

الله عز وجل فان حسناته تبدل الى سيئات. كما في قول الله عز وجل ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا. فاولئك يبدل الله - 00:07:21ضَ

سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. وقال عز وجل ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. فعلى المرء ان يبادر الى التوبة الى الله تعالى والى الرجوع اليه. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يتوب الى الله تعالى ويستغفره في اليوم - 00:07:41ضَ

اكثر من مائة مرة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:05ضَ