كتاب الحج - كشاف القناع عن الإقناع

20- شرح مختصر لكتاب الحج من بلوغ المرام - فضيلة الشيخ أ د سامي بن محمد الصقير - 12 ذو القعدة 1445هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم واغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب بلوغ المراد - 00:00:00ضَ

في كتاب الحج في باب صفة الحج ودخول مكة في حديث جابر رضي الله عنه قال ثم ركب حتى اتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة. فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا - 00:00:20ضَ

حتى غاب القرص ودفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى ان رأسها لا يصيب مولك رحله. ويقول بيده اليمنى ايها الناس السكينة السكينة كلما اتى حبلا ارخى لها قليلا حتى تصعد. بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما - 00:00:40ضَ

دفع من منى يوم التاسع الى عرفة اجاز حتى اتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فمكث بها صلى الله عليه وسلم حتى زالت الشمس فاتى بطن الوادي وهو وادي عرنة وهو في - 00:01:00ضَ

مقدم المسجد فخطب الناس ثم اذن فاقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر. ولم يصلي بينهما شيئا ثم اتى الموقف والمراد بالموقف هنا الموقف الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوفه في - 00:01:20ضَ

عرفة وقد وقف في هذا الموقف خلف الصخرات يعني خلف الجبل وقال وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف. فلا يتكلم الانسان ان يقف في موضع معين بل يقف حيث تيسر له. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء - 00:01:40ضَ

في هذا اليوم فانه وقف في موقفه هذا ولم يزل واقفا رافعا يديه حتى غربت الشمس. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله - 00:02:00ضَ

وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. فينبغي للمؤمن ان يحرص على اغتنام هذا اليوم وهذه العشية عشية عرفة بالدعاء الى الله عز وجل والضراعة اليه. رافعا يديه مستقبل القبلة - 00:02:20ضَ

موقنا بالاجابة مخلصا لله عز وجل وملحا عليه. فانه سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء ثم انه صلى الله عليه وسلم لم يدفع من عرفة حتى غربت الشمس وغاب القرص وقد شن - 00:02:40ضَ

القسواء وهي ناقته شنق لها الزمام حتى لا تسرع. وكان يشير بيده الشريفة الى الناس ويقول ايها الناس السكينة السكينة. يعني الزموا السكينة وكلما اتى حبلا من الحبال يعني طريقا بين جبلين - 00:03:00ضَ

قالها قليلا حتى تصعد. ثم دفع الى المزدلفة. ففي هذه القطعة من الحديث فوائد منها ما تقدم من مشروع نوعية الجمع بين الظهر والعصر في عرفة. وكل من وقف بعرفة فانه يجمع بين الظهرين سواء كان - 00:03:20ضَ

مكيا ام غير مكي؟ والحكمة من جمع النبي صلى الله عليه وسلم امران. الامر الاول انه لو بهم صلاة الظهر. ثم تفرقوا فانه يصعب جمعهم مرة ثانية في وقت العصر. لكثرة الحجيج - 00:03:40ضَ

ثانيا ليتسع الوقت للدعاء. ومن فوائد هذا الحديث ايضا انه لا يشرع صعود جبل عرفة وهو ما يسمى جبل الرحمة او جبل ايمان انه لا يشرع صعود هذا الجبل. ولكن ما حكم - 00:04:00ضَ

صعود الجبل لا يخلو من ثلاث حالات. الحال الاولى ان يصعد الجبل تقربا الى الله عز وجل وعنه قربة وعبادة فهذا لا اصل له وهو من البدع. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يصعد الجبل - 00:04:20ضَ

ولم يرشد الى ذلك او يأمر به ولم يفعله احد من الصحابة رضي الله عنهم. الحالة الثانية ان يصعد الجبل بالتوجيه والارشاد والنصح ولا سيما اذا كان من الجهات المسؤولة بالدعوة والوعظ والارشاد فهذا امر مطلوب - 00:04:40ضَ

بل قد يكون واجبا لانه قد تقع في اعلى الجبل او قد يقع في اعلى الجبل شيء من المنكرات من الاستغاثة بغير او دعاء غير الله او نحو ذلك. فاذا صعد الى الجبل للتوجيه والارشاد فلا حرج في ذلك بل هذا من الامور - 00:05:00ضَ

المطلوبة. الحال الثالثة ان يصعد الجبل او الى الجبل بمجرد الاستطلاع والفرج لا تعبدا ولا ليرشد. فهذا الاصل انه مباح الا ان يكون من صعد الجبل ممن السابق ويقتدى به من المنتسبين للعلم فانه ينهى عن ذلك لئلا يتأسى به غيره من الناس. ومن فوائد هذا الحديث - 00:05:20ضَ

ايضا ان المشروع للحاج في يوم عرفة ان يبقى في عرفة والا يدفع منها حتى تغرب الشمس فلا يجوز لمن وقف في عرفة نهارا ان يدفع منها قبل ان تغرب الشمس. لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدفع - 00:05:50ضَ

الا بعد ان غربت الشمس وغاب القرص. ولو كان الدفع من عرفة قبل غروب الشمس جائزا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم او لرخص فيه كما رخص في عدم البيتوتة في المزدلفة وفي منى للسقاة والرعاة والضعفاء - 00:06:10ضَ

فعلى هذا لا يجوز للانسان ان يدفع من عرفة الا اذا غاب القرص وغربت الشمس. ومنها ايضا مشروعية السكينة والهدوء عند الدفع من عرفة. وانما ارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم الى السكينة. وقال - 00:06:30ضَ

سكينة السكينة لانه جرت العادة ان الناس اذا حبسوا مدة من الزمن ثم سمح لهم فانهم ينطلقون سراعا وربما اذى بعضهم بعضا وحصل اذية. فلهذا ارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم الى - 00:06:50ضَ

لزوم السكينة. ثم انه صلى الله عليه وسلم دفع بعد ان غربت الشمس الى المزدلفة. فلما اتى المزدلفة ولم يصل اليها الا بعد دخول وقت العشاء. جمع بين المغرب والعشاء. صلى المغرب ثلاثا - 00:07:10ضَ

والعشاء ركعتين ولم يسبح بينهما شيئا كما يأتي ان شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا يا محمد - 00:07:30ضَ