قواعد التفسير تأصيل وتطبيق

20 قاعدة : يرجع في تفسير القرآن إلى معهود العرب في خطابها | د. عبدالله منكابو

عبدالله منكابو

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله النبي الامين وعلى اله وصحبه اجمعين. حياكم الله ايها الاخوة والاخوات من طلاب وطالبات منصة - 00:00:00ضَ

تزاني هذه الوحدة الخامسة نتكلم فيها عن مجموعة من قواعد التفسير التي تتعلق بلغة العرب وحديثنا في هذا الدرس الاول سيكون عن قاعدة مهمة يرجع في تفسير القرآن الى معهود العرب في خطابها - 00:00:25ضَ

وسنتكلم في ايضاح القاعدة ثم ذكر بعض تطبيقاتها ونختم ببعض الفوائد المتعلقة بها ان شاء الله اما بيان هذه القاعدة فاننا نقول يرجع في تفسير القرآن الى معهود العرب في خطابها - 00:00:43ضَ

الله سبحانه وتعالى انزل القرآن بلغة العرب بلسان عربي مبين وعلى هذا فالقرآن قد جاء آآ بالفاظ العربية وجرى على الفاظها وعلى اساليبها وعلى طريقة العرب ومعهودها في الكلام ولا يصح فهم لكتاب الله عز وجل - 00:01:00ضَ

الا لمن عرف لغة العرب من جهة الالفاظ ومن جهة الاساليب ومن جهة طريقتهم في الكلام وقد اشار الى هذا المعنى الشاطبي رحمه الله تعالى وقال لابد في فهم الشريعة من اتباع معهود الاميين في الخطاب - 00:01:24ضَ

فان كان للعرب في لسانهم عرف مستمر فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة وهذا جار في المعاني والالفاظ والاساليب وكثير ممن زل فيفهم القرآن انتهى كلام الشاطبي رحمه الله بشيء من التصرف - 00:01:42ضَ

وكثير ممن زل في القرآن انما اوتي في الحقيقة من قلة علمه باللغة العربية وقد يكون عالما بمعاني الالفاظ لكنه يجهل طريقة العرب واتساع اساليبها في الكلام ولذلك قال الحسن البصري رحمه الله تعالى عن اهل البدع قال اهلكتهم العجمة - 00:02:00ضَ

وسأذكر هنا بعض الامثلة في ذلك. بعض الامثلة فيما يتعلق باساليب العرب في كلامها من اساليب العرب انها تحذف من الكلام ما يغني عنه الظاهر وما يوثق بفهم السامع له - 00:02:23ضَ

كما في قوله سبحانه وتعالى على سبيل المثال كما في قوله تعالى انا انزلناه في ليلة القدر انزلناه ما مرجع الضمير؟ انزلنا ماذا انزلناه يعني انا انزلنا القرآن ومرجع الضمير هنا هنا محذوف - 00:02:40ضَ

وذلك ثقة بفهم السامع لان المتكلم يعلم ان السامع اذا سمع هذا اللفظ بهذا الاسلوب ينصرف ذهنه مباشرة الى القرآن الكريم من اساليب العرب ايضا انها قد تنفي الشيء وتريد بذلك نفي فائدته وثمرته - 00:02:56ضَ

ومنه قوله سبحانه وتعالى عن الكفار لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها لو قال قائل الكفار عندهم اعين لكنهم يبصرون ويرون الاشياء - 00:03:17ضَ

وقد يكون بعضهم دقيق البصر وعندهم اذان تسمع وتدرك وتبلغ هذه الاصوات فنقول ليس هذا المراد ولا يعترض على كلام الله بمثل هذا وانما نزل القرآن هنا موافقا لاعادة العرب في كلامها - 00:03:32ضَ

والعرب قد تنفي الشيء وتقصد بذلك نفي الثمرة والفائدة فلما كان هؤلاء الكفار لا ينتفعون بالحق اذا رأوه واذا سمعوه نفي عنهم الرؤية والسماع وكأنه غير موجود فالكلام هنا جار على عادة العرب في تعبيرها. العرب قد تخاطب السامع بحسب ما يعتقده وان كان مخالفا للواقع - 00:03:48ضَ

ومنه قوله جل وعلا للمشركين اين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون فسماهم شركاء مع انهم ليسوا شركاء في الحقيقة لكنها تسمية بحسب اعتقاد المخاطب العرب قد تعبر عن الشيء الماضي بصيغة المضارع - 00:04:14ضَ

لافادة تصوير الحال ومنه قوله تعالى الم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة فجاء هنا بالصيغة المضارع قال ابن عاشور عبر بصيغة المضارع يعني في قوله تصبح لانه قصد استحضار تلك الصورة العجيبة الحسنة - 00:04:34ضَ

ومثله قوله تعالى والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فجاء بصيغة المضارع لتصوير الحال امام السامع وقد يعبر عن الشيء الذي سيقع في المستقبل بصيغة الماضي وذلك تنبيها على تأكده وتحقق وقوعه - 00:04:57ضَ

ومنه قوله سبحانه وتعالى اتى امر الله فلا تستعجلوه. اتى الكلام هنا عن شيء مستقبل يعني سيأتي لكنه عبر بصيغة الماضي تأكيدا على تحقق وقوعه ومنه قوله جل وعلا ويوم نسير الجبال يعني في يوم القيامة - 00:05:18ضَ

ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهن وهذا بصيغة الماضي تأكيدا لوقوعه وقد تخاطب العرب الواحد بلفظ التثنية او بالعكس وقد يتكلم المفرد بخطاب الجماعة او بالعكس وقد يطلق اللفظ العام ويراد به بعض افراده - 00:05:38ضَ

كما في قوله تعالى الذين قالهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم. الناس لفظ عام لكن لا يراد به جميع الافراد وانما يراد آآ اناس معينين افراد معينين فهذه بعض اساليب العرب في مخاطباتها. ولا يستقيم فهم القرآن الا بمعرفة هذه الاساليب - 00:06:02ضَ

المعهودة عند العرب ننتقل بعد ذلك للعنصر الثاني في ذكر بعض تطبيقات القاعدة عند المفسرين. السائل الاول في قوله سبحانه وتعالى خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك - 00:06:24ضَ

قال الطبري رحمه الله في تفسيره يعني بقوله ما دامت السماوات والارض ابدا وذلك لان العرب اذا ارادت ان تصف الشيء بالدوام ابدا قالت هذا دائم دوام السماوات والارض بمعنى انه دائم ابدا - 00:06:39ضَ

وكذلك يقولون هو باق ما اختلف الليل والنهار وما سمر لنا سمير وما لألأت العفر بأذنابها يعنون بذلك كله ابدا قال رحمه الله تخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم فقال خالدين فيها ما دامت السماوات والارض والمعنى في ذلك - 00:06:57ضَ

خالدين فيها ابدا وعلى هذا لا يرد الاشكال ولا يرد الاستفهام حينما يقول الانسان هل معنى هذا ان الخلود سيكون مؤقتا لان السماوات والارض ليست دائمة؟ نقول هذا من اساليب العرب انهم يقصدون بمثل هذا التأبيد - 00:07:20ضَ

المثال الثاني في قوله تعالى اذا القاعدة هنا ان من اساليب العرب انها قد تعلق الكلام بشيء زائل لكنها تقصد به التأبيد والخلود المثال الثاني في قوله سبحانه وتعالى لما ذكر عذاب النار قال جل وعلا قل اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون - 00:07:36ضَ

هنا اشكال قد يظهر في فهم السامع وهو ان الله جل وعلا ذكر في هذه الاية صيغة التفضيل وهي خير والمعروف في لغة العرب ان صيغة التفضيل تقتضي المشاركة بين المفضل والمفضلة عليه - 00:07:58ضَ

حينما تقول زيد اكرم من عمرو. اذا زيد عنده كرم وعمرو عنده كرم. لكن زيد اكثر في هذه الصفة من عمرو هذا هو الاصل في لغة العرب قال ومعلوم نعم الكلام هنا للشنقيطي رحمه الله في الاضواء قال ومعلوم ان المفضل عليه في الايات المذكورة الذي هو عذاب النار لا خير فيه البت - 00:08:15ضَ

انتهى فكيف يقال عن النار؟ اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون؟ فصيغة التفضيل قد يظهر فيها اشكال للقارئ اجاب الشنقيط رحمه الله في اضواء البيان عن هذا الاشكال قال الجواب من وجهين - 00:08:38ضَ

الاول ان صيغة التفضيل قد تطلق في القرآن وفي اللغة مرادا بها مطلق الاتصاف لا تفضيل شيء على شيء قال وقدمناه مرارا واكثرنا من شهيده في العربية في سورة النور وغيرها - 00:08:53ضَ

الثاني ان من اساليب اللغة العربية انهم اذا ارادوا تخصيص شيء بالفضيلة دون غيره جاءوا بصيغة التفضيل ويريدون بها خصوص ذلك الشيء بفضل ثم ذكر لي هذا شواهد من شعر حسان ابن ثابت رضي الله عنه من كلام العرب - 00:09:09ضَ

والنقل هنا بشيء من الاختصار. اذا القاعدة ان العرب قد تطلق صيغة التفضيل ومرادها بذلك مجرد الوصف لا تفضيل شيء على شيء من فوائد دراسة هذه القاعدة ونختم بهذا العنصر الاخير ان يعرف دارس القرآن - 00:09:28ضَ

انه لا يكفي ان يكون محيطا بمعاني كلمات العربية بل لا بد ان يعرف ايضا اساليب العرب في وجوه مخاطباتها وكثير مما افتراه المستشرقون واتباعهم من الطعن في الفاظ القرآن - 00:09:45ضَ

اه هو في الحقيقة من الطعن في القرآن او في تراكيبه او في اعرابه سببه الجهل بكلام العرب واتساع لغتهم ولو كان في لغة العرب ما يعترض عليه لكان كفار قريش وهم افصح العرب - 00:10:02ضَ

كانوا اول من اعترض على كلام الله سبحانه وتعالى. بهذا نكون قد انتهينا من درسنا ونلقاكم باذن الله جل وعلا في الدروس القادمة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى - 00:10:18ضَ

اله وصحبه اجمعين - 00:10:28ضَ