تيسير الوصول شرح ثلاثة الأصول | عبد المحسن القاسم
التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - 00:00:01ضَ
قال مصنف رحمه الله والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين قوله والدليل على هذه الاركان اي والدليل على هذه الاركان اي اركان الايمان الستة - 00:00:23ضَ
وانه لا يستقيم ايمان عبد الا بها جميعا بان يأتي بجميع هذه الاركان. وانه متى انتفى واحد منها لم يكن المرء مؤمنا. فمن لم يؤمن بالملائكة فانه والعياذ بالله يخرج عن هذا الدين - 00:00:50ضَ
ومن لم يؤمن باليوم الاخر كذلك يخرج عن هذا الدين. وهكذا بقية الاركان. الدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين - 00:01:08ضَ
انزل الله تعالى هذه الاية حين امر الله المؤمنين بالتوجه اولا الى بيت المقدس ثم حولهم الى الكعبة المشرفة فلما حولهم الى الكعبة شق ذلك على نفوس طائفة من اهل الكتاب وبعض المسلمين - 00:01:32ضَ
فانزل الله بيان حكمته في ذلك وهو ان المراد انما هو طاعة الله عز وجل. وامتثال اوامره والتوجه حيثما وجه واتباع ما شرع فهذا هو البر والتقوى والايمان الكامل وليس في لزوم التوجه الى اي جهة من المشرق او المغرب بر ولا طاعة ان لم يكن عن امر الله وشرعه - 00:01:52ضَ
وذلك لما حولوا الى الكعبة ولهذا قال ليس البر اي ليس هذا هو البر المقصود من العباد. ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر اي ولكن البر هو امتثال اوامر الله. واتباع ما شرع - 00:02:20ضَ
واعظمه ما ذكره في هذه الاية او هذه انواع البر كلها وبدأ بالايمان بقوله من امن بالله ولكن البر من امن بالله او هذا البر بر من امن بالله اي بتفرده جل وعلا بالربوبية والالوهية - 00:02:41ضَ
والاسماء الحسنى والصفات العلى. اذ هو اصل الاصول وهو الايمان بالله ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر واليوم الاخر هو كل ما اخبر الله به في كتابه او اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت - 00:03:04ضَ
من بعث الخلائق واعادة الاجساد كما كانت ورد الارواح اليها وجمع الاولين والاخرين ليوفى كل عامل ما عمل كما قال سبحانه ليجزى الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى والايمان باليوم الاخر - 00:03:27ضَ
يبدأ مما يكون بعد الموت. قوله سبحانه ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة اي الذين وصفهم الله لنا في كتابه ووصفهم لنا رسوله صلى الله عليه وسلم والكتاب هو اسم جنس - 00:03:50ضَ
يشمل جميع الكتب المنزلة من السماء على الانبياء اي ولكن البر من امن بجميع الكتب وهذه الكتب ختمت باشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب وقد نسخت جميع ما سواه من الكتب قبله - 00:04:10ضَ
ولا يجوز التحاكم ولا العمل الا بالقرآن العظيم والنبيين اي والايمان بجميع الانبياء عموما وخصوصا اي والنبيين اي وجميع الانبياء عموما خصوصا خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فمن لم يتبع النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقتفي شريعته فانه ليس على ملة الاسلام. قال سبحانه ومن يبتغي - 00:04:32ضَ
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين فهذه الاية ذكرت خمسة اركان من اركان الايمان وهو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر واما دليل الركن السادس وهو الايمان بالقدر خيره وشره - 00:05:01ضَ
هو ما ذكره المصنف بقوله ودليل القدر قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. ودليل القدر اي والدليل على ان القدر ركن من اركان الايمان لا يستقيم ايمان عبد الا به قوله تعالى - 00:05:28ضَ
ان كل شيء وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية ان كل شيء خلقناه اي نحن خلقناه لا خالق لها سوانا خلقناه بقدر اي انما خلقناه مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ بما سبق به علمنا - 00:05:49ضَ
جرى به قلمنا بوقتها ومقدارها. وجميع ما اشتملت عليه من الاوصاف وبعض الناس لا يرظى بما قسمه الله له من خير ويقدح بما كتب عليه من شر تسخطا على ربه - 00:06:14ضَ
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد اكثر الخلق بل كلهم الا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء والمراد بظن السوء اي ان الله لا يرزقنا كما نطمح ولا يعطينا ما نطلب. وان الله عز وجل ليس كريما فيما سألناه من السؤال - 00:06:32ضَ
نحو ذلك فهذا هو من الظن السوء. ومن الظن السوء ايضا ان الله لن ينصر اوليائه ولن يعلي كلمته قال رحمه الله اكثر الخلق بل كلهم الا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء - 00:06:57ضَ
فان غالب بني ادم يعتقد انه مبخوس الحق. اي انه لم يعطى ما سأل ناقص الحظ اي انه انقص ما طلب وانه يستحق فوق ما اعطاه الله. فيقول مثلا انا اصلي وانا اصوم. فلماذا لا يغدق الله علي النعم - 00:07:18ضَ
ولماذا لا يرزقني ربي فوق ما طلبت قال رحمه الله ولسان حاله يقول ظلمني ربي ومنعني ما استحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به. اي وهو بلسانه - 00:07:40ضَ
ينكر ان الله لم يعطه حقه كما طلب ويقول الله اعطانا نعما عظيمة لكنه في قرارة نفسه يقول ان الله لم يعطني سؤلي قال ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها - 00:08:02ضَ
رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد. فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في اي لو سألت من سألت وصدقك في القول لوجدت ذلك الجواب عنده وهو ان الله لم يعطنا - 00:08:22ضَ
ما طلبناه قال ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعجبا على القدر وملامة له واقتراحا عليه خلاف ما جرى به وانه كان ينبغي ان يكون كذا وكذا. قال فمستقل ومستكثر - 00:08:43ضَ
اي ان الناس في ذلك منهم من هذا الظن السوء قليل في قلبه. ومنهم من هو كثير والعياذ بالله. قال وفتش نفسك هل انت سالم من ذلك ويجب على المسلم ان يسلم بما قدره الله عز وجل. وان يشكر نعمه التي اعطاها عليها. وان يصبر - 00:09:04ضَ
على القضاء والقدر فيما قدر عليه. واعلم ان هذه الدار انما هي دار ممر. لا دار مقر يجب عليه ان يصبر على لأوائها. واعلم ان الخلود مع الايمان انما هو في جنات عدن - 00:09:28ضَ
واعلم ان هذه الدنيا ليست براحة. قال ابن الجوزي رحمه الله لو كانت الدنيا فيها راحة لم تتميز عن الدنيا فالراحة لمن كان مؤمنا بالله ومات عليه فراحته في جنات النعيم. كما قال سبحانه - 00:09:47ضَ
ذلك هو الفوز الكبير اما في هذه الدنيا فالمرء في حياته معرض للفتن والرزايا والمحن والبلايا ولا ينصع نور الايمان ويرسخ اليقين الا بالتمحيص والمماحلة. والحياة مبنية على المشاق وركوب الاخطار - 00:10:07ضَ
ولا يطمع احد ان يخلص من المحنة والالم. ولكن ما بين مقل ومستكثر قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر من يريد ان تدوم له السلامة والنصر على من يعاديه والعافية من غير بلاء - 00:10:31ضَ
فما عرف التكليف ولا فهم التسليم ولابد من حصول الالم لكل نفس. سواء امنت ام كفرت والقواطع ممن يتبين بها الصادق من الكاذب قال جل شأنه احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون - 00:10:52ضَ
وما الابتلاء الا عكس المقاصد وخلاف الاماني والدنيا لا تصفو لاحد. ولو نال منها ما عساه ان ينال قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري من يرد الله به خيرا يصب منه - 00:11:16ضَ
والمرء يتقلب في زمانه في تحول من النعم واستقبال للمحن قال ابن القيم رحمه الله في الفوائد من خلقه الله للجنة لم تزل تأته المكاره والمؤمن الحازم يثبت للعظائم. ولا يتغير فؤاده ولا ينطق بالشكوى لسانه - 00:11:36ضَ
وكتمان المصائب والاوجاع من شيم النبلاء وما هلك الهالكون الا من نفاذ الجلد فخفف المصاب عن نفسك بوعد الاجر وتسهيل الامر لتذهب المحن بلا شكوى وتذكر دوما انك ما منعت الا لتعطى. ولا ابتلاك الا لتعافى - 00:12:02ضَ
ولا امتحنك الا لتصفى. وليس للمرء سوى الصبر على المصائب قال ابن الجوزي رحمه الله ليس في التكليف اصعب من الصبر في القضاء ولا فيه افضل من الرضا به ومن تأمل بحر الدنيا وعلم كيف تتلقى الامواج - 00:12:28ضَ
وكيف يصبر على مدافعة الايام؟ لم يتهول نزول بلاء ولم يفرح بعاجل رخاء فلا تتألم على فوات حظوظ الحياة قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين قال لي شيخ الاسلام مرة العوارض والمحن هي كالحر والبرد - 00:12:52ضَ
فاذا علم العبد انه لابد منهما لم يغضب لورودها. ولم يغتم لذلك ولم يحزن فطوارق الحياة هموم. والناس فيها معذبون على قدر هممهم بها فايقن بقدر الله وخلقه وتدبيره واصبر على بلائه وحكمه واستسلم لامره - 00:13:16ضَ
فالدنيا طافحة بالانكاد والاكدار مطبوعة على المشاق والاهوال وكن مؤمنا بالاقدار فالايمان بها ركن من اركان الدين وليس كل ما يتمنى يدرك وبالالحاح في الدعاء والتوجه الى الله بالكلية تفتح الابواب ويتحقق المرغوب - 00:13:42ضَ
قال رحمه الله المرتبة الثالثة الاحسان قوله المرتبة الثالثة اي من مراتب الدين وقد سبق ان الدين له ثلاثة مراتب المرتبة الاولى الاسلام. وذكر اركانه وهو خمسة اركان ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة - 00:14:09ضَ
الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام. وذكر ادلة كل ركن المرتبة الثانية مرتبة الايمان. وان له ستة اركان. وذكر اركانه وهي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الاخر والايمان بالقدر خيره وشره. وذكر دليل - 00:14:33ضَ
تلك الاركان. وهنا يذكر المرتبة الثالثة وهي مرتبة الاحسان ومرتبة الاحسان هو نهاية الاخلاص والاخلاص ايقاع العمل على اكمل وجوهه في الظاهر والباطن. وهذا هو الاحسان. ولذا يفسر الاحسان بالاخلاص. فمن كان محسنا لله في ظاهره وباطنه فهو المخلص. وهو المحسن - 00:15:00ضَ
اشتقاقه اي الاحسان من الحسن وهو نهاية الاخلاص الناشئ عن حقيقة الاستحضار ان يستحضر الانسان انه يرى ربه حال العبادة فان لم يكن يراه فان الله يراه سبحانه نهاية الاخلاص الناشي عن حقيقة الاستحضار. ومن حيث الظاهر كمال المتابعة - 00:15:31ضَ
اي ان الاحسان في القلب وفي الظاهر في القلب باستحضار ركن الاحسان كما سيأتي ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهو اي الاحسان من حيث الظاهر فيه المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام حال العبادة - 00:15:56ضَ
فلا يبتدع شخص عبادة لا ببدعة ولا باهواء وتفسير الاحسان بالاخلاص تفسير له بنتيجته وثمرته. فان من اتصف بذلك فانه يكمل العمل في الظاهر والباطن فاذا احسن الشخص فهو مخلص - 00:16:17ضَ
قال شيخ الاسلام رحمه الله الاحسان ها هنا هو فعل المأمور به. سواء كان احسانا الى الناس او الى نفسه فاعظم الاحسان الايمان والتوحيد والانابة الى الله تعالى والاقبال عليه والتوكل - 00:16:38ضَ
وان يعبد الله كأنه يراه اجلالا ومهابة وحياء ومحبة وخشية فهذا هو مقام الاحسان. اي ان يعبد العبد ربه كانه يراه وقال ابن دقيق رحمه الله في شرح الاربعين النووية حاصله اي حاصل الاحسان راجع الى اتقان العبادات - 00:17:00ضَ
ومراعاة حقوق الله ومراقبته. واستحضار عظمته وجلالته حال العبادات فهذا هو الاحسان اتقان العبادة ومراعاة لحقوق الله ومراقبته واستحضار لعظمته في القلب. حال العبادة ومرتبة الاحسان هي اعلى المراتب واعمها من جهة نفسها - 00:17:25ضَ
لانها يدخل فيها مرتبة الاسلام ومرتبة الايمان. فهي اعم من جهة نفسها واخص من جهة اصحابها فاصحابها قلة فمن كان محسنا فهو مؤمن مسلم وليس من كان مؤمنا فهو محسن. وكذا ليس من كان مسلما فهو محسن - 00:17:51ضَ
فكما ان الايمان اعم من جهة نفسه واخص من جهة اصحابه. ولهذا يقال كل محسن فهو مؤمن مسلم لان الاحسان هو اعلى المراتب فمن نال تلك المرتبة فقد تجاوز مرتبة الاسلام والايمان وتلك المرتبتان تصحبه معه في مرتبة الاحسان - 00:18:18ضَ
وليس كل مسلم مؤمنا محسنا اي ليس كل من كان مسلما فانه يكون قد وصل الى مرتبة الاحسان او الى مرتبة الايمان فليس كل مسلم محسنا. واذا اطلق الاحسان فانه يدخل فيه الايمان والاسلام - 00:18:42ضَ
فان الاسلام والايمان والاحسان دوائر اوسعها دائرة الاسلام. ثم يليها في الساعة الايمان اضيق منها ثم اضيقها دائرة الاحسان وهي اعلاها. فهي كالدوائر بعضها فوق بعض الاسلام اوسعها ثم دائرة اضيق منها واعلى وهي مرتبة الايمان ثم دائرة ثالثة - 00:19:03ضَ
اعلى منها واضيق وهي دائرة الاحسان وهذه الدوائر كل واحدة منها محيطة بالاخرى ومعلوم ان من كان في دائرة الاحسان فهو داخل في الاسلام والايمان واذا خرج عن الاول فهو داخل في الثانية وهي دائرة الايمان - 00:19:33ضَ
واذا خرج عن دائرة الايمان فهو داخل في الدائرة الثالثة. وهي دائرة الاسلام ومن خرج عن هذه الدوائر الثلاث فهو خارج الى غضب الله وعقابه وداخل في دوائر الشيطان والعياذ بالله. فظهر بالتمثيل بهذه الدوائر صحة قول من يقول - 00:19:56ضَ
كل محسن فهو مؤمن مسلم. وليس كل مسلم مؤمنا محسنا فلا يلزم من دخوله في الاسلام ان يكون داخلا في الاحسان والايمان. لانهما مرتبتان اعلى من مرتبة اسلام وليس المراد ان من لم يكن في الاحسان والايمان ان يكون كافرا - 00:20:20ضَ
بل يكون مسلما ومعه من الايمان ما يصحح اسلامه. لكن لا يكون مؤمنا الايمان الكامل الذي يستحق ان يثنى عليه به فانه لو كان مؤمنا الايمان الكامل لمنعه من المعاصي والمحرمات. وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كما في - 00:20:44ضَ
اعطيتهم وتركت فلانا وهو مؤمن فقال او مسلما اي لانه لم يرتق الى مرتبة الايمان وقال عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. متفق عليه - 00:21:08ضَ
وقال عليه الصلاة والسلام والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه متفق عليه اي غوى اله وشروره - 00:21:30ضَ
فالنصوص ما نفت عنهم الاسلام بل اثبتت لهم احكام الاسلام من عصمة الدم وغيرها ولكن عنهم الايمان المثنى على صاحبه فاهل الاحسان هم خواص اهل الايمان كما ان اهل الايمان هم خواص اهل الاسلام. فان اهل الاحسان - 00:21:46ضَ
كملوا عبادة الله الى ان وصلوا الى حد المراقبة واهل الاحسان هم الصفوة وهم الخلص من عباد الله المؤمنين ومما يعين على الوصول الى مرتبة الاحسان كثرة ذكر الله. قال ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب - 00:22:12ضَ
انه اي الذكر يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الاحسان ويعبد الله كأنه يراه ولا سبيل للغافل عن الذكر الى مقام الاحسان. كما لا سبيل للقاعد الى الوصول الى البيت - 00:22:32ضَ
اي ان من لم يكن مكثرا من ذكر الله تعالى لا يصل الى مرتبة الاحسان. فينبغي للعبد ان يكثر من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن ليصل الى تلك المرتبة العظيمة - 00:22:52ضَ
مع دعاء الله عز وجل ان يجعلك من عباده المحسنين ومراقبة الله هي اصل الاعمال القلبية قال ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين المراقبة اساس الاعمال القلبية كلها وعمودوها الذي قيامها به - 00:23:08ضَ
فاذا كان الشخص يراقب ربه في كل امر فهذا هو صلاح الاعمال كلها ظاهرها وباطنها. فراقب ربك في كل اعمالك وفي حركاتك وفي سكناتك. لتصل الى تلك المرتبة العالية المقربة الى - 00:23:30ضَ
رب العالمين قال رحمه الله الاحسان ركن واحد. وهو ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. اي قوله رحمه الله الاحسان ركن واحد وهو ان تعبد الله اي تتعبد الله باي عبادة كانت - 00:23:50ضَ
فتعبده سبحانه كانك تراه اي كانك ترى ربك الذي قمت بين يديه فان لم تكن تراه اي ان لم تعبده على استحضار الدرجة الاولى وهي درجة المراقبة فانه يراك. اي فاعلم انه يراك اي مطلع على جميع خفاياك. فهاتان درجتان احداهما اكمل - 00:24:13ضَ
ومن الاخرى الدرجة الاولى ان تعبد الله كأنك تراه. وهذه درجة عالية. الدرجة الثانية من درجات الاحسان ان لم تكن تراه فانه يراك فان لم تحصل عبادة الله كأنك تشاهده فاعبده على مرأى من الله وانه بصير عليم بجميع ما - 00:24:40ضَ
تفعله قال رحمه الله والدليل قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون اي والدليل على مرتبة الاحسان من القرآن قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا اي اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المحرمات. فالله عز وجل معهم. والذي - 00:25:04ضَ
دينهم محسنون اي الله عز وجل ايضا مع المحسنين في عبادتهم ربهم واحسانهم للخلق اللهم عباده المتقين والذين هم محسنون في العمل الله يحفظهم ويكلأهم ويؤيدهم. وهذه خاصة من رب العالمين لهم - 00:25:30ضَ
قال المصنف رحمه الله وقوله وتوكل على العزيز الرحيم. اي هذا دليل ثان ايظا على مرتبة الاحسان وهو قوله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم. اي توكل في جميع امورك على العزيز الرحيم. فانه مؤيدك وحافظك - 00:25:54ضَ
ثم نبهه على الاستعانة باستحضار قرب الله والنزول في منزل الاحسان فقال الذي اي في هذه العبادة العظيمة وهي الصلاة. الذي يراك حين تقوم اي حين تقوم اليها وتقلبك في الساجدين - 00:26:17ضَ
ايوة يراك ايضا في صلاتك في حال ركوعك وسجودك وقعودك فيها وخص الصلاة بالذكر لفظلها وشرفها. ولان من استحضر فيها قرب ربه خشع وذل واكملها وبتكميلها يكمل سائر عمله. ويستعين بها على جميع اموره - 00:26:38ضَ
انه هو السميع العليم ان يسمع ويعلم جميع حركاتك مع رؤيته لك قال رحمه الله وقوله وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه. الاية - 00:27:03ضَ
اي هذا دليل ثالث ايضا على مرتبة الاحسان وهي قوله تعالى وما تكون في شأن اي وما تكون يا محمد في شأن اي في اي عمل من الاعمال وما تتلوا منه من قرآن اي وما تتلوا اي اية من القرآن - 00:27:27ضَ
ولا تعملون من عمل اي صغير او كبير انت ولا امتك الا كنا عليكم شهودا. اي نحن مشاهدون ومطلعون على كل ذلك وعلى جميع احوال العباد في حركاتهم وسكناتهم. اذ تفيضون فيه اي وقت شروعكم فيه. واستمرار - 00:27:49ضَ
على العمل به الى حين انقضائكم منه كل ذلك مطلعون عليه ويجب على العبد ان يستحظر ان الله سبحانه مطلع على جميع اعماله بصير بجميع احواله سميع لجميع اقواله. واذا كان كذلك فيجب على العبد ان يبتعد - 00:28:12ضَ
يعني السيئات والمعاصي وان يكثر من الطاعات والقربات لاطلاع الله عز وجل عليه ولمجازاته عليه اما بالاحسان او بالاساءة فابتعد عن الخطايا وتقرب الى الله بالطاعات والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - 00:28:38ضَ
رحمه الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:29:06ضَ