التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذا حديث عن حسن الظن بالله - 00:00:04ضَ
التوحيد حق الله على عباده وبه بعث الله رسله وانزل كتبه وحقيقته افراد الله بالعبادة والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة منها والباطنة فللقلب عبودية تخصه. وعبوديته اعظم من عبودية الجوارح واكثر وادوم - 00:00:25ضَ
ودخول اعمال القلب في الايمان اولى من دخول اعمال الجوارح الايمان القائم بالقلب علما وحالا هو الاصل المقصود والاعمال الظاهرة متممة له وتبع ولا تكون صالحة مقبولة الا بتوسط عمل القلب - 00:00:55ضَ
فهو روح العبودية ولبها واذا خلت الاعمال الظاهرة منه كانت كالجسد الموات بلا روح وبصلاح القلب صلاح الجسد كله قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح العمل كله. واذا فسدت فسد - 00:01:17ضَ
الجسد كله الا وهي القلب. متفق عليه. وتفاضل العباد بتفاضل ما في قلوبهم. وبها تفاضل الاعمال وذلك محل نظر الرب من عباده قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى اجسادكم ولا الى صوركم. ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. رواه مسلم - 00:01:41ضَ
ومن اكد اعمال القلوب حسن الظن بالله. فهو من فروض الاسلام واحد حقوق التوحيد وواجباته ومعناه الجامع كل ظن يليق بكمال ذات الله سبحانه واسمائه وصفاته. وهو فرع عن العلم به - 00:02:09ضَ
ومعرفته ومبناه على العلم بسعة رحمة الله وعزته واحسانه وقدرته وعلمه وحسن اختياره. فاذا تم العلم بذلك اثمر للعبد حسن الظن بربه ولابد وقد ينشأ من مشاهدة بعض اسماء الله وصفاته. ومن قام بقلبه حقائق معاني اسماء الله وصفاته - 00:02:29ضَ
ما به من حسن الظن ما يناسب كل اسم وصفة. لان كل صفة لها عبودية خاصة وحسن ظن خصهم بها وكمال الله وجلاله وجماله وافضاله على خلقه موجب حسن الظن به عز وجل. وبذلك امر - 00:02:56ضَ
امر الله عباده في قوله واحسنوا ان الله يحب المحسنين. قال سفيان الثوري رحمه الله احسنوا الظن بالله واكد النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته على ذلك لعظيم قدره. قال جابر رضي الله عنه سمعت رسول - 00:03:18ضَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة ايام يقول لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن به لله عز وجل. رواه مسلم وقد امتدح الله عباده الخاشعين بحسن ظنهم به - 00:03:38ضَ
وجعل من عاجل البشرى لهم تيسير العبادة عليهم وجعلها عونا لهم قال سبحانه واستعينوا بالصبر والصلاة. وانها لكبيرة الا على الخاشعين. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. وقد نال الرسل المنزلة الرفيعة في معرفتهم بالله. ففوضوا امورهم اليه - 00:03:56ضَ
من ظن منهم بربهم. فابراهيم عليه السلام ترك هاجر وابنها اسماعيل عند البيت. وليس بمكة يومئذ احد وليس بها ماء ثم ولى ابراهيم منطلقا فتبعته هاجروا وقالت يا ابراهيم اين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه - 00:04:25ضَ
فيه انس ولا شيء. فقالت له ذلك مرارا. وجعل لا يلتفت اليها فقالت له االله الذي امرك بهذا؟ قال نعم. قالت اذا لا يضيعنا. رواه البخاري فكان من عاقبة حسن ظنها بالله ما كان - 00:04:48ضَ
فنبع ماء مبارك. وعمر البيت وبقي ذكرها خالدا. وصار اسماعيل نبيا. ومن ذريته خاتم الانبياء وامام المرسلين نبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويعقوب عليه السلام فقد ابنين له. فصبر وفوض امره لله - 00:05:10ضَ
قال انما اشكو بثي وحزني الى الله. وبقي قلبه ممتلئا بحسن الظن بالله وانه خير الحافظين وقال عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم وامر عليه السلام ابناءه بذلك وقال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من - 00:05:34ضَ
روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. وبنوا اسرائيل لحقهم من الاذى ما لا يطيقون ومع عظم الكرب يبقى حسن الظن بالله فيه الامل والمخرج فقال موسى عليه السلام لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده - 00:06:01ضَ
والعاقبة للمتقين. واشتد الخطب بموسى عليه السلام ومن معه البحر امامهم وفرعون وجنده من ورائهم وحينها قال اصحاب موسى انا لمدركون. فكان الجواب من النبي الكريم شاهدا بعظيم ثقته الله وحسن ظنه بالرب القدير. قال كلا ان معي ربي سيهدين. فاتى الوحي بما لا يخطر على بال - 00:06:28ضَ
فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم. وازلفنا ثم الاخرين وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين. واعظم الخلق عبودية لله وحسن ظن به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:07:00ضَ
اذاه قومه فبقي واثقا بوعد الله ونصره لدينه. قال له ملك الجبال ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله لا يشرك به - 00:07:25ضَ
به شيئا متفق عليه وفي اشد الضيق واحلكه لا يفارق نبينا صلى الله عليه وسلم حسن الظن بربه. اخرج من مكة وفي الطريق اوى الى غار. فلحقه الكفار واذا بهم حوله. فيقول لصاحبه مثبتا اياه - 00:07:45ضَ
لا تحزن ان الله معنا. قال ابو بكر رضي الله عنه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وانا في الغار لو ان احدهم نظر الى قدميه لابصرنا تحت قدميه فقال يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ متفق عليه ومع ما لاقاه من اذى وكرب - 00:08:07ضَ
وقتال من كل جانب الا انه واثق ببلوغ هذا الدين الى الافاق على مر العصور وكان يقول ليبلغن هذا الامر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا ادخله الله هذا الدين بعز عزيز او بذل ذليل - 00:08:33ضَ
رواه احمد واختلط اعرابي السيف ايسل له على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم قال عليه الصلاة والسلام فاستيقظت وهو في يده صلتا اي بارزا به فقال من يمنعك مني؟ فقلت الله ثلاثا - 00:08:57ضَ
ولم يعاقبه وجلس. متفق عليه. وعند احمد فسقط السيف من يده. والصحابة رضي الله عنهم اشد الخلق يقينا بحسن ظنهم بالله بعد الانبياء. قال تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد - 00:09:18ضَ
اسمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. جاء ابن الدغنة الى ابي بكر رضي الله عنه ليسر في صلاته وقراءته او يرد اليه جواره ان ينقض عهد الدفاع عنه ويمكن كفار قريش منه - 00:09:38ضَ
فقال ابو بكر رضي الله عنه فاني ارد اليك جوارك وارضى بجوار الله عز وجل. رواه البخاري. وقال عمر رضي الله عنه امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتصدق - 00:10:00ضَ
ووافق ذلك مال عندي. فقلت اليوم اسبق ابا بكر ان سبقت يوما قال فجئت بنصف مالي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك؟ قلت مثله, واتاه ابو بكر بكل ما عنده - 00:10:17ضَ
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك فقال ابقيت لهم الله ورسوله رواه ابو داوود وخديجة سيدة نساء العالمين جاءها النبي صلى الله عليه وسلم اول بدأ الوحي فقال - 00:10:37ضَ
لقد خشيت على نفسي قالت له خديجة رضي الله عنها كلا ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا. والله ان انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. متفق عليه - 00:10:57ضَ
وعلى هذا سار سلف الامة. قال سفيان رحمه الله ما احب ان حسابي اي مجازاتي على الحسنات سيئات جعل الى والدي ربي خير لي من والدي وكان من دعاء سعيد بن جبير رحمه الله - 00:11:20ضَ
اللهم اني اسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك وفي الجن صالحون. ظنونهم بالله حسنة. يوقنون بقوة الله وسعة علمه فكان من قولهم وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. وان من عباد الله - 00:11:41ضَ
لو اقسم على الله لابره ليس تأليا وانما حسن ظن به تعالى. والمؤمن من شأنه حسن الظن بربه في كل حين وعلى كل حال. واولى ما يكون كذلك اذا دعاه وناجاه موقنا بقربه - 00:12:04ضَ
وانه يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه نسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم حسن الظن به. وان يجعلنا من المتوكلين عليه حق التوكل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:12:24ضَ