بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني
3- شرح بلوغ المرام ( باب الرضاع)- فضيلة الشيخ أد سامي بن محمد الصقير- 24 جمادى الآخرة 1444هـ
التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين - 00:00:00ضَ
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في باب الرضاع عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرموا المصة والمصتان اخرجه مسلم - 00:00:23ضَ
وعنها رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرنا من اخوان من اخوانكن؟ لا اخوانكم اللي هي الواو اللي عليها الفتحة الإخوان انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة متفق عليه - 00:00:38ضَ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد تقدم الكلام على وسائل تتعلق بالرضاع وبقي مسألتان المسألة الاولى انتشار احكام الرضاع - 00:01:00ضَ
والمسألة الثانية المراد الرضعة او حد الرضعة اما المسألة الاولى وهي انتشار احكام الرضاعة اما بالنسبة للمرضعة وصاحب اللبن فان التحريم ينتشر في اصولهم وفروعهم وحواشيهم واما بالنسبة للمرتظع فينتشر التحريم في فروعه فقط - 00:01:20ضَ
دون اصوله وحواشيه وعلى هذا تباح المرظعة لابي المرتظع واخيه من النسب وتباح امه واخته من النسب لابيه واخيه من الرضاعة لان الاحكام بالنسبة للمرتظع انما تنتشر في فروعه فقط - 00:01:56ضَ
اه المسألة الثانية ما المراد بالرضعة او حد الرضعة قيل ان الرضعة هي ان يلتقم الثدي ثم يتركه سواء تركه اختيارا انتقال لثدي اخر او تركه اضطرارا كما لو تركه لتنفس - 00:02:29ضَ
او سعال فان تعتبر رضعة فمتى التقم الثدي ثم تركه مطلقا فهي روعة وهذا هو المشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله وقيل ان الرضعة ان يلتقم الثدي ثم يتركه اختيارا - 00:02:55ضَ
لا افترارا وعلى هذا فلو ترك الثدي بسعال حول تنفس او غير ذلك من الامور التي تكون ضرورة فانها لا تزال رضعة وقيل ان الرضعة انفصلت عن اختها ان في صالا بينا - 00:03:16ضَ
لان الرضعة اسم مرة كالاكلة والشربة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها والحمد على الاكل ليس لكل لقمة - 00:03:46ضَ
بل على كل وجبة وايضا في عنا الرضاع نعم. ولان الرضعة لم يرد حد لها في الشرع فلم يرد ضابط في الشرع للرضعة وحينئذ يرجع فيها الى اللغة والعرف وما تعارف الناس عليه - 00:04:14ضَ
في ذلك والناس لا يعدون الاكلة الا الوجبة التامة لا يعدون الاكل الا الوجبة التامة سواء تخللها قيام او انشغال يسير او قطعها لعارض ثم رجع اليها. لانه لم يكملها - 00:04:42ضَ
فعلى هذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام ان الله ليرضى عن عبد يأكل الاكل الاكلة هي الوجبة التامة ولذلك لو كان الانسان يأكل مثلا وحصل له عارض في ان قام لي امر عارض - 00:05:08ضَ
او انشغل باتصال هاتفي او نحو ذلك ثم رجع فانها تعتبر وجبة لانه لم يكملها وهذا القول اعني ان الرضعة هي من فصلت عن اختها وانها بمثابة الوجبة هو مذهب الشافعي - 00:05:25ضَ
ورواية عن الامام احمد رحمه الله اختارها ابن القيم وكذلك الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي وشيخنا ابن عثيمين رحمهم الله ولان هذا القول اعني عنا الرضعة هي الوجبة او ما انفصلت عن اختها - 00:05:46ضَ
هذا القول احوط من جهة الحكم الشرعي هذا القول احوط من جهة ثبوت الحكم لان الاصل عدم تأثير الرضاع حتى يتبين تحقق الشرط واما القول بان الرضعة هي المصة فان هذا القول ضعيف - 00:06:06ضَ
لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الرضعة والمصة وقال عليه الصلاة والسلام لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان والعطف يقتضي ماذا؟ يقتضي المغايرة ثم قال المؤلف رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت - 00:06:35ضَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة والمصتان لا تحرم تحرم بضم التاء وفتحة بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الراء اي لا يثبت بها التحريم ولا تمنعوا النكاح - 00:07:00ضَ
فلا يكون به الرجل محرما للمرأة وقول المصة هي هي المرة الواحدة من المص والمراد بها هنا الرضعة وهي تناول السدي وامتصاص لبنه مرة واحدة وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا الاملاجة ولا الاملاجتان - 00:07:24ضَ
والاملاجة هي المصة ويستفاد من هذا الحديث فوائد منها اولا ان الرضاعة له اثر في التحريم في قوله لا تحرم المصة والمصتان ومنها ايضا ان ما دون الثلاث من الرضاع - 00:07:54ضَ
فانه لا يحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم الا تحرموا المصة والمصتان فلم يجعلهما فلم يجعل التحريم يثبت بهما ومنها ايضا من فوائده ان هذا الحديث استدل به الظاهرية - 00:08:19ضَ
على ان الرضاعة المحرم ان الرضاعة المحرم ثلاث رضعات فصاعدا قالوا لمفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة والمصتان فان مفهومه ان ما زاد على المصتين محرم - 00:08:44ضَ
مفهوم قوله لا تحرم المصة والمصتان ان ما زاد عليهما فانه المحرجم ولكن هذا المفهوم قد عارضه منطوق اقوى منه وهو ما يأتي في حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان فيما انزل من القرآن - 00:09:08ضَ
عشر رضعات معلومات يحرم بخمس وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن وهذا يدل على ان الرضاع المحرم هو خمس رضعات فصاعدا كما سيأتيه ان شاء الله - 00:09:32ضَ
ثم قال المؤلف رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة انظرن اي تأملنا وتفكرن والخطاب في قوله انظرن - 00:09:53ضَ
لعائشة رضي الله عنها وسبب ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم دخل على على عائشة رضي الله عنها ذات يوم وعندها رجل قاعد اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:15ضَ
حتى رأت الغضب في وجهه فقال لها يا عائشة من هذا فقالت اخي من الرضاعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة - 00:10:38ضَ
وقوله صلى الله عليه وسلم انظرن من اخوانكن يعني من الرضاع الجملة جملة استفهامية اي انظرن من يكون اخا لكم من الرضاعة او ليس باخ وهل هذا الرضاع تثبت به الحرمة - 00:10:59ضَ
لتحققوا لتحقق شروطه او لا والغرض من هذه الجملة وهي قول انظرن من اخوانكن الغرض منها التنبيه والاشارة على الزمن الذي تثبت به حرمة الرضاع خشية ان يكون الرضاع وقع في حال الكبر - 00:11:23ضَ
اي بعد الحولين او الفطام بحيث لا تترتب عليه احكامه ثم قال فانما الرضاعة من المجاعة هذا اسلوب مصر وان جئت فقل اسلوب حصر والحصر هو تخصيص شيء بشيء في طريق مخصوص - 00:11:51ضَ
الحصر هو تخصيص شيء بشيء في طريق مخصوص وله طرق منها انما وتقديم ما حقه التأخير وغير ذلك فانما الرضاعة من المجاعة المجاعة خلو المعدة من الطعام ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام فانما الرضاعة من المجاعة - 00:12:19ضَ
اي لا رضاعة معتبر الا ما كان مغنيا ومطعما من المجاعة والمعنى ان الرضاع الذي تثبت به الحرمة وما اذهب الجوع بحيث يسد جوعة الطفل الرظيع فينمو به لحمه وينبت - 00:12:46ضَ
ويستفاد من هذا الحديث فوائد منها اولا بيان شدة غيرتي النبي صلى الله عليه وسلم على اهله ومحارمه من مخاطبة من مخالطة الاجانب بقوله انظرن من اخوانكن ومنها ايضا انه ينبغي للرجل لصاحب البيت - 00:13:17ضَ
ان يسأل عمن يخالط اهل بيته ومحارمها بشرط ان لا يصل ذلك الى حد الشكوك والاوهام والوساوس التي لا اصل لها ومن فوائده وجوب التثبت زمنا وعددا وهل تثبت المحرمية او لا - 00:13:42ضَ
فلابد من التثبت الرظاع من حيث الزمن هل كان في الزمن المعتبر او لا ولابد في ولابد من التثبت فيه من حيث العدد هل هو هل العدد محرم او لا - 00:14:16ضَ
ويستفاد من هذا الحديث ايضا ان الرضاعة المحرم هو ما حصل به سد الجوع وغذاء الطفل لا مطلق الرضاع في قوله فان من الرضاعة من المجاعة ومنها ايضا قبول قول المرأة - 00:14:33ضَ
فيمن اعترفت برظاعه او انه اخ لها من الرضاع فاذا اعترفت امرأة في الرضاعة او شهيت به فان قولها مقبول ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله ان شهدت به امرأة مرضية - 00:15:00ضَ
ومعنا مرضية ان تكون عدلا غير متهم فيقبل قول المرأة فيما اذا شهدت بالرضاع او اقرت ان فلانا اخلها من الرضاع ولهذا سيأتينا ان شاء الله تعالى في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما - 00:15:24ضَ
شهيت امرأة بالرضاع قال كيف وقد قيل كيف وقد قيل كما في حديث في حديث عقبة بن الحارث انه تزوج ام يحيى بنت ابي ايهاب فجاءت امرأة فقالت لقد ارضعتكما - 00:15:49ضَ
حديث اخر ما قبل الاخير. فسأل النبي ان النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف وقد قيل ما فارقها عقبة زوجا غيره اخرجه البخاري وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان رظاع الكبير - 00:16:10ضَ
لا يؤثر ولا تنتشر به الحرمة في قوله انما الرضاعة من المجاعة وسيأتي ان شاء الله تعالى اه ذكر الخلاف في هذه المسألة في احاديث الباب هذي خاصة العلما اختلفوا في حديث سالم اجابة عنه - 00:16:32ضَ
جمهور العلماء على ان هذا خاص بسالم مولى ابي حذيفة ولكن هل هي خصوصية عين او خصوصية وصف جمهور العلماء على ان هذه على انها خصوصية عين وذهب الشيخ الاسلام رحمه الله الى انها خصوصية وصف - 00:17:05ضَ
وانه لو وجدت حال تشبه حال سالم يثبت الحكم. لكن لا يمكن ان توجد لان قضية سالم مولى ابي حذيفة كان قد تبناه قبل تحريم التبني فلا يمكن ان ان ان توجد كما يأتينا ان شاء الله تعالى. نعم - 00:17:24ضَ