رياض الصالحين للنووي

3- شرح رياض الصالحين باب علامات حُبِّ الله تَعَالَى للعبد والحث عَلَى التخلق بِهَا والسعي في تحصيلها

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب علامات حب الله تعالى العبد. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه - 00:00:20ضَ

فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وان سألني اعطيته ولئن استعاذني لاعيذنه. رواه البخاري. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:00:40ضَ

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يقول وهذا يسمى حديثا قدسيا وحديثا الهيا وحديثا الربانيا ان الله تعالى يقول من عادى لي وليا عاد اي جعله عدوا له والعدو ضد الولي - 00:01:00ضَ

ومعنى من عادى لي وليا يعني اذاه بقول او فعل او اهانه. والولي كل مؤمن تقي كما قال الله عز وجل الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون - 00:01:20ضَ

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا ولاية الله تعالى انما تنال بالايمان والتقوى. ثم ان ولاية الله تعالى لعباده على نوعين. النوع الاول - 00:01:40ضَ

ولاية عامة تقتضي الاحاطة والتدبير وهذه تشمل جميع الخلق من مؤمن وكافر وبر حتى البهائم. قال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا - 00:02:00ضَ

الى الله مولاهم الحق. والنوع الثاني الولاية الخاصة بعباده المؤمنين المتقين. قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا. وقال عز وجل الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا - 00:02:20ضَ

من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. اذنته اي اعلنته. ومنه قول الله تعالى واذان من الله ورسوله اي اعلام. فقد اعلمته بالحرب ومن حارب الله تعالى فانه مخذول مهزوم لا يفلح - 00:02:40ضَ

ابدا وهذا وعيد شديد. وتهديد اكيد. فقد اذنته بالحرب. ثم قال عز وجل وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ما تقرب الي عبدي المراد بالعبودية هنا. العبودية - 00:03:00ضَ

الخاصة التي تقتضي من العبد التذلل لله تعالى حبا وتعظيما. فما تقرب العبد الى الله تعالى بشيء احب الى الله تعالى مما افترضه عليه. يعني مما اوجبه عليه من الصلوات الخمس. ومن اداء الزكاة ومن - 00:03:20ضَ

صيام رمضان ومن حج البيت الى غير ذلك مما اوجبه الله تعالى وافترضه. ثم قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل لا يزال من الافعال الدالة على الاستمرار يتقرب الي بالنوافل اي يطلب القرب مني بالنوافل وهي ما سوى الفرائض. فيتقرب الى الله تعالى بالطاعات غير - 00:03:40ضَ

واجبة. حتى احب يعني حتى ينال محبة الله تعالى. ثم اذا نال محبة الله قال الله تعالى حتى احبه فاذا احببته يعني لتقربه الي بالفرائض وانه لا يزال يتقرب الي ايضا بالنوافل كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي - 00:04:05ضَ

بها اي ان الله تعالى يسدده في هذه الجوارح وفي هذه الحواس. فلا يسمع ولا ولا يبطش ولا يمشي الا فيما يرضي الله. عز وجل. فيسدد في هذه الحواس استعانة بالله. واخلاصا له - 00:04:35ضَ

تبارك وتعالى فلا يستعملها الا فيما يرضيه. فالله تعالى اذا احبه سدده ووفقه الى كل خير وجنبه كل سوء وشر. قال ولئن سألني يعني هذا العبد الذي احببته لتقربه الي بالفرائض - 00:04:55ضَ

والنوافل ولئن سألني لاعطينه يعني سؤله. ولئن استعاذني اي طلب العود مني. والاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام اي التجأ الي واعتصم بي لاعيذنه يعني من هذا المرغوب الذي يخافه. ففي هذا الحديث - 00:05:15ضَ

دليل على فوائد منها اولا ان معاداة اولياء الله تعالى من كبائر الذنوب. لان الله تعالى توعد من عاد اولياءه بانه محارب له سبحانه وتعالى. ومنها ايضا ان ولاية الله تعالى انما - 00:05:35ضَ

بالايمان والتقوى لا بمجرد الدعوة. ومن فوائده ايضا فضيلة التقرب الى الله تعالى بالفرائض ان اعظم ما يتقرب به العبد الى الله عز وجل هو ان يؤدي الفرائض التي افترضها الله تعالى عليه. ثم بعد - 00:05:55ضَ

يزداد من النوافل. ومتى تقرب العبد الى الله تعالى بالفرائض ثم ازداد من النوافل فانه ينال بذلك محبة الله. واذا نال محبة الله فان الله تعالى يسدده ويوفقه الى كل خير. وان - 00:06:15ضَ

سأله اعطاه وان استعاذه اعاذه. ومنها ايضا تفاضل الاعمال. وان الاعمال تتفاضل جنسا ونوعا وفردا فالفرائض افضل من النوافل. ثم الفرائض ايضا فرض العين افضل من فرض الكفاية. وهكذا بالنسبة للنوافل - 00:06:35ضَ

ويتفرع على ان الاعمال تتفاضل تفاضل العمال. فيؤخذ من تفاضل الاعمال تفاضل العمال عليه ايضا ان الايمان يزيد وينقص. وهذا هو مذهب اهل السنة والجماعة. فالايمان يزيد بالطاعة بالمعصية فيزداد الايمان بالتقرب الى الله تعالى بالطاعة وينقص الايمان مخالفة امر الله - 00:06:58ضَ

وفيه ايضا ان من ثمرات التقرب الى الله تعالى بالاعمال الصالحة ان الانسان ينال الله تعالى. ثم اعلم ان تقربك الى الله تعالى وازديادك من الاعمال الصالحة فيه فوائد عظيمة منها اولا انك تزداد بذلك ايمانا. فان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية - 00:07:28ضَ

منها ايضا ان هذه الاعمال تكون سببا لرفعة درجاتك. وتكفير سيئاتك. ومنها ايضا نيل محبة الله تعالى كما في قوله تبارك وتعالى ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. ومنها ايضا - 00:07:58ضَ

ان التقرب الى الله تعالى بالاعمال الصالحة سبب للنجاة من الفتن. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بادر بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم. ومن فوائد الاستكثار من الاعمال الصالحة ان الانسان اذا استكثر من الاعمال الصالحة - 00:08:18ضَ

وواظب عليها ثم حيل بينه وبينها. اما لمرض او سفر او مانع من الموانع فان الله تعالى يكتب له اجرها ولو كان نائما على فراشه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر - 00:08:38ضَ

كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما. ومن فوائد الاستكثار من الاعمال الصالحة ان الله تعالى يفرج خريج همك وينفس كربك اذا وقعت بشدة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء - 00:08:58ضَ

اعرفك في الشدة اي اعمل اعمالا في حال صحتك وحال رخائك وحال نشاطك تكن ذخرا لك عند الله تعالى في حال شدتك ومن فوائد الاستكثار من الاعمال الصالحة انها سبب لاجابة الدعوة. وان الانسان اذا دعا الله - 00:09:18ضَ

تعالى اجاب دعاءه واذا استعاذ به اعاذه لقوله ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه. اسأل الله تعالى ان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى - 00:09:38ضَ

الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين - 00:09:58ضَ