التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم قال النووي غفر الله له ولشيخنا والحاضرين ولجميع المسلمين باب الموعظة عند القبر عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فاتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه - 00:00:00ضَ
تنكس وجعل ينكت بمخصرته. ثم قال ما منكم من احد الا قد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له. وذكر تمام الحديث متفق عليه - 00:00:20ضَ
بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى في باب الموعظة عند القبر وعن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع غرقا وبقيع غرقت ومقبرة اهل المدينة. ونسب الى الغرقد وهو شجر ذو شوك. لانه كان في - 00:00:40ضَ
قبل ان تتخذ مقبرة ثم قطع منها. قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فاتانا رسول الله صلى الله وسلم فجلس وجلسنا حوله وكان معه مخصرة وهي عصا صغيرة فنكس وفي رواية فنكس اي طأطأ وخفض رأسه - 00:01:01ضَ
وجعل ينقت في الارض يعني يخطط او يخط بهذه المخصرة على الارض. وهذا انما يفعله الانسان المهموم المتفكر ثم قال عليه الصلاة والسلام ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة - 00:01:25ضَ
اي مكانه اي كل انسان وكل مخلوق فقد كتب الله عز وجل مقعده يعني مكانه من الجنة والنار كتب ذلك سبحانه وتعالى قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال الصحابة رضي الله عنهم يا رسول الله افلا نتكل اي نعتمد على هذا الذي كتب - 00:01:49ضَ
فاذا قدر ان الله عز وجل كتب ان الانسان من اهل الجنة او انه من اهل النار فما فائدة العمل والامر كله مكتوب ومحسوم عند الله تبارك وتعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا اي لا تتكلوا على هذا المكتوب. بل اعملوا بما كلفتم به من التكاليف الشرعية - 00:02:16ضَ
فكل ميسر لما خلق له. لان الانسان لا يدري هل كتب مقعده من الجنة او كتب مقعده من النار؟ وما لا يدري فالواجب عليه ان يعمل. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فاذا رأيت من نفسك - 00:02:40ضَ
اقبالا على الخير ورغبة في الخير والاستزادة من الاعمال الصالحة فهذه بشارة انك من اهل السعادة واذا رأيت من نفسك تكاسلا وتوانيا ومخالفة لامر الله فهذه نذارة انك من اهل الشقاوة. ولهذا قال - 00:03:00ضَ
عليه الصلاة والسلام في تتمة الحديث اما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة واما اهل الشقاوة فييسر لعمل اهل الشقاوة اي ان الله تعالى اذا كتب على العبد انه من اهل السعادة يسره لليسرى وجنبه العسرى - 00:03:20ضَ
وسهل عليه الطاعات ويسر. واذا كتب وقدر انه من اهل الشقاوة فانه تصعب عليه الطاعات كسلا واعراضا وخمولا في فعلها واقبالا على الشر. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل - 00:03:40ضَ
فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. فاما من اعطى اي اعطى ما يجب اعطاؤه من مال وعلم وجاء. واتقى اي اتقى الله تعالى وصدق بالحسنى اي صدق بالقولة الحسنى - 00:04:00ضَ
والقولة الحسنى هي كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى ومن اصدق من الله قيلا ومن احسن من الله حديثا ثم قال عليه الصلاة والسلام فسنيسره لليسرى. اي انه تيسر له اعماله. سواء كان ذلك فيما يتعلق بامور دينه او - 00:04:20ضَ
ثم قال واما من بخل واستغنى. بخل اي منع ما يجب بذله من مال وعلم وغير ذلك بخلا واستغنى اي استغنى بما اتاه الله عز وجل من العلم والمال والجار. وكذب بالحسنى - 00:04:42ضَ
اي انه لم يتق الله عز وجل بل كذب بالحسنى اي بما جاء في كتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واعرض عن ذلك فسنيسره للعسرى اي انه تتعسر عليه اموره في دينه ودنياه - 00:05:02ضَ
في هذا الحديث فيه دليل على مسائل منها مشروعية الموعظة عند القبر. ولكن الموعظة عند القبر مشروطة بشرطين الشرط الاول الا يتخذ ذلك امرا راتبا. بحيث انه كلما اتى المقبرة او حضر جنازة فانه يعظ - 00:05:20ضَ
لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه انه كان يعظ في المقبرة او عند القبر في كل جنازة يتبعها لم ينقل ذلك ايضا عن الصحابة رضي الله عنهم. والشرط الثاني الا تكون الموعظة التي تكون عند القبر او في المقبرة - 00:05:43ضَ
لا تكون على صفة الخطبة بان يقوم ويتكلم ويرفع صوته امام الناس. بل تكون على الصفة التي جاءت بها السنة. فان النبي صلى الله عليه وسلم جلس وجلس اصحابه حوله ووعظهم فتكون على هذه الصفة بان يجلس ويعظ من حوله - 00:06:03ضَ
بكلام هادئ لا بانفعال ورفع صوت ونحو ذلك. ومن فوائد هذا الحديث ايضا وجوب العمل وان الانسان يجب عليه ان يعمل وان لا يتكل على ما كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ لانه لا يدري هل يكون من اهل - 00:06:23ضَ
السعادة او يكون من اهل الشقاوة بل عليه ان يكدح وان يعمل وان يحسن الظن بالله ويأمل الخير منها ايضا ان القدر سر مكتوم عند الله عز وجل. لا يعلمه الا هو والقدر هو - 00:06:43ضَ
الله عز وجل للكائنات ايجادا واعداما وتقديما وتأخيرا وتغييرا. فما شاء الله عز وجل كان وما لم يشأ لم يكن والقدر مما حار فيه الناس سابقا ولاحقا فحاروا فيه واختلفوا فيه. ولهذا من احسن ما قيل في تعريف القدر - 00:07:03ضَ
انه قدرة الله عز وجل قاله الامام احمد رحمه الله لما سئل ما هو القدر الذي يقدره الله؟ فقال القدر قدرة الله عز وجل ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في النونية فحقيقة القدر الذي حار الورى في شأنه هو قدرة الرحمن - 00:07:31ضَ
واستحسن ابن عقيل ذا من احمد لما حكاه عن الرضا الرباني قال الامام شفا القلوب بلفظة ذات اختصار وهي ذات بيان ومن فوائده ايضا انه لا يلزم من استدل بشيء من القرآن ان يستعيذ. بمعنى انه اذا اراد ان يستدل ان - 00:07:53ضَ
قل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما قال اما اهل السعادة فييسرون عمل اهل السعادة واما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة ثم تلا قول الله عز وجل فاما من اعطى واتقى ولم ينقل انه - 00:08:15ضَ
قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الاستعاذة بالله عز وجل من الشيطان الرجيم. انما تكون مشروعة بل تكون مطلوبة عند تلاوة القرآن. ففرق بين التلاوة والقراءة وبين الاستشهاد. ولهذا قال الله تعالى فاذا قرأت القرآن - 00:08:35ضَ
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:55ضَ