التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
في باب الخوف قال رحمه الله واما الاحاديث فكثيرة جدا. فنذكر منها طرفا وبالله التوفيق. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق. ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما. ثم يكون - 00:00:20ضَ
حلقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات. بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد. فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى يكونوا حتى ما يكونوا - 00:00:40ضَ
وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. متفق عليه. بسم الله الرحمن - 00:01:00ضَ
قال رحمه الله تعالى في باب الخوف وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا محمد وهو الصادق المصدوق الصدق هو الاخبار بما يطابق الواقع. وقوله الصادق المصدوق الصادق فيما اخبر به - 00:01:20ضَ
المصدوق فيما اخبر به فهو عليه الصلاة والسلام صادق فيما اخبر به وفيما يخبر به لانه يخبر الوحي ولا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. قال عليه الصلاة والسلام ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه - 00:01:40ضَ
احدكم يعني من بني ادم وخصهم بالذكر من بين سائر الخلائق لشرفهم. يجمع خلقه في بطن امه اربع يوما نطفة والنطفة هي الماء المني وهو ماء ابيظ ثخين يخرج بلذة سمي يمنيا لقلته. نطفة اربعين يوما. ثم علقة مثل ذلك. والعلقة - 00:02:00ضَ
وهي القطعة من الدم. ثم مضغة والمضغة هي القطعة من اللحم بقدر ما يمضغ. هذه ثلاثة واطوار اربعون يوما نطفة واربعون يوما علقة واربعون يوما مضغة. وهذه المضغة وغير مخلقة. فما بعد الواحد والثمانين الى المئة والعشرين يخلق. وبعد التسعين - 00:02:30ضَ
حين يخلق يقينا وقد ذكر الله عز وجل هذه الاطوار التي يمر بها الانسان في قوله عز وجل في سورة الحج يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم - 00:03:00ضَ
ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة وقال عز وجل في سورة المؤمنون ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خيرا - 00:03:20ضَ
خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين. ثم يأتيه الملك الموكل بالارحام بامر الله عز وجل. فينفخ فيه الروح والروح جسم لطيف لا يعلمه الا الله عز وجل. كما قال تعالى ويسألونك عن الروح قل - 00:03:45ضَ
من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا. فينفخ فيه الروح ويكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد. هذه اربعة امور يكتبها الملك في كتب رزقه. وهذا شامل لرزق البدن - 00:04:05ضَ
الرزق الحسي الذي يتغذى به من طعام وشراب. ويشمل ايضا الرزق المعنوي الذي يقوم به الدين من العلم والايمان فهو شامل لرزق الدنيا وهو ما يقوم به البدن. ورزق الدين وهو ما يقوم به الدين من العلم والايمان - 00:04:25ضَ
في كتب رزقه اهون من حلال ام من حرام؟ اكثير ام قليل؟ الى غير ذلك. وعمله هل عمله صالح ام عمله سيء وما يكتسبه من الاعمال القلبية والقولية والفعلية كل ذلك مكتوب ومقدر عند الله تعالى - 00:04:45ضَ
واجله مدة بقائه في الدنيا كم سنة يبقى في الدنيا؟ متى يموت؟ وفي اي مكان يموت وعلى اي حال يموت وفي اي لحظة يموت كل هذا مكتوب عند الله عز وجل. ولهذا قال تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا - 00:05:05ضَ
وما تدري نفس باي ارض تموت. وشقي او سعيد. هل هو في الدنيا والاخرة يكون شقيا؟ ام يكون سعيدا ثم قال عليه الصلاة والسلام فوالله الذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة - 00:05:25ضَ
حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وذلك لخبث ودسيسة في قلبه. لان ايمانه ضعيف. وهناك خبث وسوء في نيته. ولهذا قيد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك - 00:05:45ضَ
في حديث اخر فقال ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم لقي المشركين - 00:06:05ضَ
وكان رجل يقال له قزمان لا يدع شادة ولا فاذة الا اخذها بسيفه فاخبر رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام بذلك فقال انه من اهل النار. فقال - 00:06:25ضَ
قال لاتبعن فلما اجتمع عليه بعض القوم وجرحوه وضع نصل سيفه بين ثدييه وقتل نفسه والعياذ بالله. فجاء هذا الرجل الذي صحبه وتبعه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره وقال - 00:06:43ضَ
اشهد انك لرسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. ثم قال عليه الصلاة والسلام - 00:07:03ضَ
وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع. يعني يقترب دنو اجل فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. وقد حصل هذا للاصيرم رضي - 00:07:23ضَ
الله عنه من بني عبد الاشهل فانه كان في اول امره كارها لدين الاسلام وكارها للرسول صلى الله عليه وسلم فلما كان في يوم احد قذف الله تعالى الايمان في قلبه. فاخذ سيفه وصار يقاتل مع رسول الله - 00:07:43ضَ
الله عليه وسلم حتى جرح جرحا عظيما. فلما انقضت الحرب جاء بنو عبدالاشهل يبحثون في قتلاهم رأوا الاصيرم وفيه رمق. فقالوا له ما جاء بك احدب على قومك ام رغبة في الاسلام؟ قال بل رغبة في - 00:08:03ضَ
واقرئوا رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فشهد له انه من اهل الجنة ولم يسجد لله عز وجل سجدة قط. لم يعمل اي عمل صالح سوى هذا العمل الذي عمله وهو الجهاد في سبيل - 00:08:23ضَ
سبيل الله. ففي هذا الحديث دليل على مسائل وفوائد منها اولا ظهور اية من اية النبي عليه الصلاة والسلام لاخباره عن امور غيبية كتبها الله عز وجل عنده في اللوح المحفوظ. وفيه ايضا عناية الله تعالى ببني ادم - 00:08:43ضَ
وان ارزاقهم واجالهم واعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم كلها مكتوبة عنده سبحانه وتعالى في في كتاب عنده لا يضل ربي ولا ينسى. ومنها ايضا ان الاعمال بالخواتيم. وهذا اعني كون الاعمال بالخواتيم - 00:09:03ضَ
يستفيد منه انسان فائدتين. الفائدة الاولى ان يسأل الله تعالى الثبات على دينه. فلا تغتر ما انت عليه من عمل صالح فان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن فعليك دائما ان تلجأ الى الله وان تسأل - 00:09:23ضَ
له الثبات على دينه. ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك الفائدة الثانية ان لا نيأس من كفر الكافر وفسق الفاسق. فقد يهديه الله عز وجل في اخر لحظة من عمره - 00:09:43ضَ
كما حصل المصيرم من بني عبد الاشهل فانه قذف الله تعالى الايمان في قلبه ودخل في دين الاسلام وشهد له صلى الله عليه وسلم بالجنة وما كان بين هذا وبين كفره الا لحظات معدودة. فختم الله عز وجل له بخاتمته - 00:10:03ضَ
الخير فلا تيأس من ان هذا الشخص ان يبقى على كفره او ان يبقى على فسقه فادعوا الله تعالى له بالهداية والصلاح فلعل الله تعالى يجيب دعوتك ويهديه الى الصراط المستقيم والمنهج القويم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى - 00:10:23ضَ
وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:43ضَ