تفسير القرآن | جامع البابطين

52- تفسير القرآن بجامع البابطين | سورة العصر | يوم 1445/1/14 | الشيخ أ.د يوسف الشبل

يوسف الشبل

قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني سبحان الله وما انا من المشركين. بسم الله والحمد لله وصلي وسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. الى يوم الدين. اللهم - 00:00:00ضَ

علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا رب العالمين. ايها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله في هذا اللقاء المبارك. في هذا المجلس مجلس القرآن الكريم. ومجلس التدبر والتفكر. في ايات - 00:00:30ضَ

الله جل جلاله. درسنا في هذا اليوم يوم الثلاثاء. الموافق الركن الرابع عشر من شهر الله المحرم. من عام خمسة واربعين واربع مئة والف من الهجرة. درسنا مع سورة من قصار السور - 00:00:50ضَ

هي ثلاث ايات. ولكن معانيها عظيمة جدا. ووقف السلف منها وقفة عجيبة من الصحابة وامن التابعين ومن علماء الاسلام هذه السورة جاء في بعض الاحاديث ان الصحابة كانوا رضي الله عنهم اذا قابل احدهم الاخر - 00:01:10ضَ

وسلم عليه قرأ عليه هذه السورة. هذه السورة العظيمة وجاء عن الامام الشافعي رحمه الله انه قال لو ما انزل الله على عباده حجة على عباده الا هذه السورة لكفتهم. يعني لو ما انزل الله القرآن كله الا هذه السورة ثلاث ايات لكفت العباد - 00:01:40ضَ

جميعا وجاء ايضا عنه انه قال لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم يعني لو تدبرنا هذه السورة تدبرا عظيما لتكفينا هذه السورة في ان نتدبر القرآن كله. لماذا ما السبب في ذلك؟ هذه السورة حوت كل ما يحتاج اليه الانسان في الدنيا والاخرة. هذه - 00:02:07ضَ

في السورة كشفت لنا ما يعمله الناس في الدنيا. لو رجعنا قليلا الى السور التي في قبلها مثل ما مر معنا في لقاءات ماظية سورة الزلزلة التي تتحدث عن يوم القيامة النفخة الاولى - 00:02:37ضَ

والنفخة الثانية وحشر الناس ثم مصيرهم وجزاءهم ثم تأتي العاديات لتؤكد هذا الامر بالقسم بالايمان ونتيجة ذلك يحصل ما في الصدور. ثم تأتي القارعة التي تزن اعمال الناس ثقلت موازينه وخفت. ثم يذكر الله سبحانه وتعالى على وجه التحذير والتخويف بالدنيا والانشغال بها - 00:02:57ضَ

والتكاثر التكاثر بهذه الدنيا والطمع وملاحقة وملاحقة حطام الدنيا حتى ما يدري لو قد خرج من هذه الدنيا تأتي هذه السورة التي بعدها كأنها نتيجة نتيجة الاختبار كله والابتلاء في هذه الدنيا. من هو الخاسر؟ من هو الرابح - 00:03:27ضَ

هذه الصورة هي سورة العصر اقسم الله سبحانه وتعالى قسما عظيما. والله عز وجل لا يقسم الا بشيء عظيم. فاقسم بالعصر. قال والعصر ما هو العصر؟ اما يحتمل ان يكون العصر هو الزمان الذي يعيشه الانسان منذ خلق الله - 00:03:53ضَ

هذه الدنيا الى ان تنتهي. يسمى عصر يسمى الدهر يسمى الحياة. كلها الوقت الزمان هذا هو او يحتمل ان يراد به العصر الذي هو وقت العصر وقت العشي ووقت صلاة العصر - 00:04:20ضَ

والله سبحانه وتعالى اقسم بالاوقات الازمنة. فقال والليل وقال والنهار وقال والفجر وقال والضحى وهذا ايضا والعصر. ثم ان هناك يعني لمن يتدبر تفكر في الايات. هناك رابط بين خسارة الانسان ونتيجته والعصر. العصر هو نهاية النهار - 00:04:40ضَ

وهل التجارات يبدأون ينظرون في حساباتهم في اخر في اخر النهار ماذا حصلوا؟ وماذا كسبوا وماذا خسروا؟ وهذه ايضا في العصر اذا جاء وقت العصر كذلك هذه الدنيا اذا او ازف الرحيل بدأ الانسان يحسب كم ومضى من عمري وكم ذهب وما الذي بقي - 00:05:06ضَ

ثم القسم بالعصر سواء قلنا العصر هو الزمان او هذا الوقت المحدد الذي هو من اشرف الازمنة الذي فيه اشرف الصلوات التي قال الله سبحانه وتعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر - 00:05:36ضَ

وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله او فكأنما وتر اهله وماله هذا الوقت العظيم او هذا الزمان هذا الزمان ما هو؟ حياتك هذا الزمان حياتك ليلك ونهاك - 00:05:58ضَ

هذا الزمان هو ايامك. ماذا تصنع بهذه الايام؟ الايام خزائن. الايام مثل المستودعات. تملأها بالخزائن تملأها بما انت تحتاج اليه. بما تدخره مما فيه مصلحتك ومنفعتك اما ان يذهب اليوم وتذهب الايام ويذهب الشهر وتذهب السنة وهذه الخزائن فارغة ليس فيها - 00:06:18ضَ

فشيء ان لم يكن فيها شيء قد يكون وزرا على هذا الانسان فهذه مصيبة وهذه خسارة ولذلك تلاحظ مقال والعصر قال ان الانسان لفي خسر. يعني الناس خاسرون ومضيعون اوقاتهم ومهدرون - 00:06:47ضَ

ازمنتهم ولا يدرون ماذا يصنعون حتى انك تسمع بعظهم يقول ماذا نصنع في هذا الوقت؟ الوقت طويل كيف نقطعه؟ الوقت عندك اما عند اهل الذين يعرفون ثمن الوقت ويعرفون قيمة الوقت ليس بالطويل ليس بالطويل بل يحتاج ان يأخذ - 00:07:07ضَ

وقتك ووقت غيرك من ضيق الوقت عنده والعصر لما يقسم الله بالزمان والوقت وهذا هذا الزمان والوقت هو اهميته وهو وهو محل الاعمال الاعمال التي يعمل بها الانسان يعطيك النتيجة. ويحكم الله سبحانه وتعالى بحكمه العدل. فيقول ان الانسان لفي خسر - 00:07:27ضَ

يعني جنس الانسان. الكافر والمؤمن كلهم كل بني ادم في خسارة في خسارة عظيمة. لما يقول الله عز وجل لفي خسر ويحكم عليه بالخسارة قد خسر دنياه وخسر اخرته. لم يخرج لا - 00:07:52ضَ

لم يفلح لم يفلح لا بالدنيا ولم يفلح لا بالدنيا ولا بالاخرة. خسر هذا وهذا ولاحظ ان الجملة كما يتدبرها اهل اللغة واهل البلاغة يقولون هذي جملة اسمية ومفتتحة ان التي تفيد التأكيد تفيد التأكيد ان وثم يأتي الانسان ويدخل عليه التي تفيد - 00:08:10ضَ

جنس الانسان عموما ذكرا كان او انثى صغيرا كان او كبيرا. مؤمنا كان او كافرا. ان الانسان ثم يأتي كلمة لفي خسر ودخول اللام المؤكدة لفي خسر وناظر ايضا وتأمل حتى تتدبر كثيرا يقول لك الا في - 00:08:38ضَ

في خسر يأتي بالفاء. الفاء هذي تفيد الظرف يعني انغمس في الخسارة. ولن يستطيع ان يخرج منها. ولا يمكن ان يخرج منها والله قد حكم عليه بالخسارة بالخسارة اذا سمعت مثل هذا هذا الكلام الذي ترتعد منه القلوب والذي يخشى كل انسان ان يكون من هؤلاء ولا يدري عن نفسه - 00:08:58ضَ

اذا ما سمعت مثل هذا ترتجف له القلوب يجب عليك ان تقف ان تقف عندها. اقرأ ما بقي من السورة قال الا الذين امنوا استثنى. دائما الاستثناء لا يكون الا في القليل. لا يكون الا في القليل. لما تقول - 00:09:25ضَ

مثلا انفقت دراهمي او انفقت راتبي الا كذا وكذا الا كذا وكذا هو القليل. فلما يقول الا الذين امنوا هم قلة. اذا يعني سائر الناس في خسارة في دنياهم واخرتهم. والخسارة هنا لو كانت في الدنيا - 00:09:45ضَ

امرها هين. تعوضه. يخسر الانسان يوم ويكسب يوم. اذا الدنيا يعني فيها تعويض تخسر مرة في تجارة في اسهم في كذا في كذا ثم بعد ذلك تعوضها لكن خسارة الاخرة ما بها تعويم ان الخاسرين - 00:10:05ضَ

انفسهم واهليهم يوم القيامة خسارة ليس بعدها ربح ما في ربح خلاص النتيجة واحدة فالله استثنى فظلا منه سبحانه وتعالى ورحمة بهؤلاء الذين استثناهم الله واعطاهم الصفات الاربع واذا قرأت هذه الصفات الاربع انظر في نفسك. هل انت منهم من هؤلاء من هؤلاء الموصفين بهذه الصفات - 00:10:25ضَ

اربع او انك مقصر في شيء منها او متصل ببعض منها وبعضها غير منتصف وهل اسأل نفسك هل انت اذا كنت متصل ببعضها وبعضها لم تتصل به او مقصر به - 00:10:56ضَ

هل تدخل في زمرة المستثنين من هؤلاء؟ ولا ستبقى مع الخاسرين السورة عظيمة. ولذلك الامام الشافعي قال لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم. لو ما انزل الله حجة على عبادة الى هذه السورة - 00:11:16ضَ

لكفتهم انها حجة هذه الصفات الاربع صفتان تخصك انت في حالك مع ربك وصفتان تخصك انت مع غيرك مع الناس هدب نفسك وابدأ بنفسك. ثم انتقل في علاقتك مع الاخرين - 00:11:32ضَ

الاولى الايمان. حقق الايمان الذي امرك الله. انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك هم المؤمنون حقا. هل انت معهم - 00:11:57ضَ

هل انت ضمن هؤلاء؟ هل حققت الايمان؟ الايمان ايمان بستة اركان. هل حققتها؟ لو يأتيك الركن الاخير الايمان بالقضاء والقدر. تجد بعض الناس بمجرد مصيبة تنزل به او بلاء يتزعزع. احسب الناس ان - 00:12:17ضَ

يترك يقول امنا وهم لا يفتنون فتجده يصيبه ما يصيبه. هل حققت الايمان باركانه الست اذا حققت الايمان حقيقة التصديق بكل ما جاءك بكل ما جاء عن الله عن رسوله هذا الايمان يلزم منك العمل - 00:12:37ضَ

ولذلك قال امنوا وعملوا الصالحات. اما ان يقول انا مؤمن وهو لا يصلي. يقول انا مؤمن وهو يؤذي جيرانه قل انا مؤمن وهو لا يبر والديه ولا يحسن اليهم ولو بعد مماتهم ينساهم. يقول انا مؤمن ويتخلق بالاخلاق السيئة - 00:12:56ضَ

يقول انا مؤمن وهو يكذب ما حققت الايمان لو حققت الايمان ما حققت ما ما يلزم الايمان الايمان له لوازم. الايمان ان لا تكذب ان لا تغش. ان لا تسب الا تشتم. هذا الايمان تعاملك مع الناس اخلاقك - 00:13:16ضَ

ايمان ان الذين امنوا وعملوا الصالحات حققوا الاعمال الصالحة التي فرضها الله عليك والتي شرعت على وجه استحباب. والتي ندب اليها من اعمال صالحة بينك وبين الله. او بينك وبين الناس والتعامل مع الاخرين - 00:13:36ضَ

التعامل مع رب العالمين التعامل مع الخلق هل حققنا هذا حقيقة؟ حتى ندخل في زمرة هؤلاء ان الا الذين امنوا وعملوا الصالحات ولم يقل عملوا الاعمال لا. عملوا الصالحات يعني لا بد ان تعمل عملا صالحا. اما الاعمال السيئة - 00:13:56ضَ

او الاعمال التي لم يشرعها الله من البدع ليست داخلة في الاعمال الصالحة. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات. هذا بينك وبين علاقتك مع ربك صلاتك وزكاتك وصيامك وحجك وسائر الاعمال التي تعملها وبرك لوالديك - 00:14:16ضَ

وغيرها هذا بينك وبين الله. اما الذي بينك وبين الناس هل حققته؟ الذي قال الله فيها في الصفات الثالثة قال وتواصوا بالحق الحق ما هو الحق يقابله الباطل. التواصي بالحق. التواصي بما احقه الله. بما شرعه الله. بما امر الله به - 00:14:36ضَ

واصي ان يوصي بعضنا بعضا. شف كلمة التواصي لم يقل يوصي وانما قال يتواصون. التواصي بين طرفين ولذلك فهمها الصحابة اذا قابل احدهم الاخر وسلم عليه قرأ عليه سورة العصر لانها بيني وبينك التواصي التعاهد - 00:15:02ضَ

والموافقة والتذكير والنصح هذا هو التواصي. ينصح بعضهم بعضا. ويذكر بعضهم بعضا. تواصوا بالحق اي بشرع الله التمسك به الصلاة الاعانة على الخير الاعانة على كل ما يحتاجه المسلم له في دينه يوصي بعظهم - 00:15:22ضَ

بعض لا يصيب امور الدنيا يصيب بكذا وكذا تجد بعضهم حتى في الرسائل الرسائل رسائل الجوال فيها وصايا في وصايا على الخير فيها تذكير تذكير بالصيام تذكير بقيام الليل تذكير بالاعمال الصالحة قراءة القرآن. لكن لا تصيب امور لا تنفعه. قد تضره - 00:15:42ضَ

تجد بعضهم اذا جته رسالة في اشياء من امور الدنيا قد تضره قد تضره تجده يحرص عليها اشد الحرص. وامور الدين يقول لك لا هو يعرف الصلاة ويعرف الصيام ولا يذكر - 00:16:02ضَ

قد تذكره تكسب اجره. التواصي بالحق تواصي بالحق. وهذا الحق هو الدين كله. هو الدين كله الذي شرعه كل ما يتعلق بالدين داخل في هذه الكلمة. يوصي بعضنا بعضا الامر الثاني ان هذا الدين وهذه الوصية تحتاج منا الى صبر الى صبر ولذلك قال تواصوا بالحق - 00:16:14ضَ

وتواصوا بالصبر ان يوصي بعضنا بعض ان نصبر ان نتمسك القابض على دينه كالقابض على الجمر. ان يعين بعضنا بعض تصبر عند المصائب تصبر على الطاعات وعلى قيام الليل تجد الفراش امامك والنوم جميل وحسن ومرتاح وتترك هذا كله - 00:16:41ضَ

تقوم وتصلي تقوم وتصلي ولذلك بعض السلف لما يأتي الى فراشه ويضع يده عليه فيقول ما انعمك من فراش وما ابردك بارد وناعم ولكن ما الله والقبر اهم علي من هذا. ثم يقوم ويصلي ويترك فراشه. فهل يوصي بعظنا بعظا مثل هذه الاشياء - 00:17:01ضَ

هذه الدرر وهذا التذكير يوصي بعضنا بعض على الصبر على الطاعات وقيام الليل وقراءة القرآن الصلاة التبكير مسجد يوصي بعظنا بعظ على ترك المعاصي باي وجهة باي نوع يتركها يوصي بعظنا بعظ - 00:17:28ضَ

على الصبر على ترك المعاصي الصبر على الاقدار الصبر على المصائب اذا اصيب بمصيبة تذكره صبر ذكره بثمرة الصبر. الله عز وجل يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. يقول الاوزاعي - 00:17:48ضَ

لا يكال لهم ولا يوزن. وانما يفرغ لهم انما يفرغ لهم افراغا. يعني بغير تقدير. فتذكر من عنده مصيبة من اصابته مصيبة مثل هذا الشيء. هل في ختام هذا الكلام هل حققنا - 00:18:08ضَ

الاشياء الايمان بينك وبين الله والاعمال الصالحة التواصي مع جيرانك مع اقاربك مع اصدقائك على الخير على التحذير من الذنوب والمعاصي على الصبر على الطاعات وعن المعاصي هل حققنا هذا؟ اذا انت - 00:18:28ضَ

وقت هذا الشيء والله المستعان الكثير مقصر في هذا الشيء ونحن مقصرون في هذا الامر لكن نسأل الله ان يعفو عنا وان يتجاوز عنا وان بواسع رحمته. والا في الحقيقة التقصير وارد. هذه الاشياء الاربعة عظيمة جدا. يقل من يحققها تحقيقا دقيقا - 00:18:48ضَ

ولكن المسلم يجتهد يجتهد ويسأل الله الاعانة ويسأل الله العفو والعافية ويسأل الله المغفرة ويبذل جهده حتى يدخل في زمرة هؤلاء والا خاسر خاسرين نسأل الله ان لا يجعلنا منهم - 00:19:09ضَ

اسأل الله ان يستثنينا منهم وان يجعلنا من هؤلاء المستثنيين. نسأل الله ان يغمدنا بواسع رحمته. نقف عند هذا القدر ونكتفي به اسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا وان يجعلنا واياكم ممن قرأ هذه السورة وتدبرها حق التدبر. والله اعلم وصلى الله وسلم على محمد - 00:19:29ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وما انا من المشركين - 00:19:49ضَ