تفسير القرآن | جامع البابطين

53- تفسير القرآن بجامع البابطين | سورة الهمزة | يوم 1445/1/21 | الشيخ أ.د يوسف الشبل

يوسف الشبل

قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني سبحان الله وما انا من المشركين. بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمنا - 00:00:00ضَ

وجدنا علما وعملا يا رب العالمين. ايها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله في هذا المجلس المبارك ومع القرآن الكريم وهذا اليوم هو يوم الثلاثاء الموافق للحادي والعشرين من شهر من شهر الله المحرم من عام خمسة واربعين واربع مئة والف من الهجرة. مجلس - 00:00:30ضَ

المبارك مع تفسير القرآن العظيم وتعلم القرآن وتدبره. والنبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم وفي رواية افضلكم من تعلم القرآن وعلمه. فخير الناس المقبل على كتاب الله قراءة تدبرا تفسيرا تعلما وتعليما - 00:00:57ضَ

نجلس هذا المجلس مع قصار السور وبين ايدينا سورة قصيرة من سور القرآن الكريم الكل يحفظها ولكن نحتاج الى ان نجلس ونتدبر اياتها. هذه السورة العجيب انها افتتحت بلفظ مشابه سورة اخرى - 00:01:24ضَ

وكلاهما يتعلقان امرين مهمين في حياة المسلم الامر الاول التحذير والتخويف من التعرظ لاموال الناس. اكل اموال الناس اخذ اموال الناس بغير حق فيه وعيد شديد والتعرض لاعراض الناس كلام في اعراض - 00:01:49ضَ

حديث في اعراض الناس ان دماءكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم. السورة التي تتحدث عن الاموال افتتحها الله سبحانه وتعالى بقوله ويل. ويل للمطففين. الذين اذا اكتالوا على الناس يستوون والسورة الثانية ويل لكل همزة لمزة. الحديث في اعراض الناس كلاهما من - 00:02:15ضَ

كبائر الذنوب كلاهما من كبائر الذنوب او كلاهما من الامور المحرمة التي حرمها الله وجعلها من التعدي على حقوق المسلم هذه السورة بين ايدينا وهي الحديث عن او التحذير من الدخول او الكلام في اعراض - 00:02:45ضَ

تجد ان هذه السورة وانت تقرأها ان هذا الذي ينتهك اعراض الناس ويتكلم في تجده جمع بين هذا الخلق السيء وبين جمع المال بهذه الصورة السيئة. فجمع بين ويل وويل. ويل للمطففين - 00:03:08ضَ

وويل لكل همزة والسورة جمعت بين هذا هذا الذي انتهك اعراض الناس وتعرض لهم وحبه وحياته كلها في جمع المال. واساءة التصرف في هذا المال. لا يدري كيف يتصرف بهذا بهذا المال - 00:03:28ضَ

نأخذ السورة اية اية وكلمة كلمة وجملة جملة حتى نقف ونتدبر هذه السورة العظيمة التي افتتحها الله بهذه الكلمة العظيمة وهي كلمة ويل التي تعني العذاب وايضا اختتمها بمصير هذا الى هذا العذاب الشديد الذي يصفه الله بهذه بهذا الوصف الذي تقشعر منه الجلود مع - 00:03:54ضَ

ان السورة قصيرة اياتها قليلة ومع ذلك ركزت على سوء عاقبة من يفعل هذا الشيء. وكأن الامر امر عظيم شديد ليس بالسهل. لما الله سبحانه وتعالى يعني يهدد من يتخلق بهذا الخلق. يهدده في اول السورة يهدده - 00:04:24ضَ

في اخر السورة بتهديد عظيم شديد اذا الامر ليس بالهين الامر عظيم جدا. ولذلك افتتح الله بقوله ويل لكل كلمة ويل هذه قال بعض اهل التفسير انها كلمة عذاب وقال بعضهم انها وادي في نار جهنم. لو القيت فيه جبال الدنيا كلها لذابت من شدة حرارته - 00:04:44ضَ

اذا الامر صعب جدا الامر خطير. يعني هذا هذه هذه ليست معصية فقط. هذه كبيرة من كبائر الذنوب. والعجيب العجيب انها تجدها منتشرة وشائعة في بيوت كثير من المسلمين. وفي مجالس كثير من المسلمين - 00:05:15ضَ

ويل لكل ولم يقل لفلان او فلان ادخلهم جميعا. لكل همزة كل من كان موصوفا بهذا الوصف فانه موعود بهذا بهذا الوعيد الشديد. ويل لكل همزة لمزة. وهم هذا الوزن كما قال اهل اللغة على وزن فعله يدل على ان هذه الصفة الصفة يعني - 00:05:35ضَ

تمسك بها صفة لازمة له. محبا لها. ويل لكل همزة لمزة. ما معنى الهمزة وما معنى اللمزة؟ الهمزة من الهمز همز الناس. واللمزة من لمز الناس. طيب ما الفرق بينهما - 00:06:05ضَ

هل هما بمعنى واحد؟ بعضهم ذهب الى ان المعنى واحد. وبعضهم فرط فقال الهمزة من الهمز وهو تعيير الناس والاستهزاء بهم واحتقار الناس وتكبر عليهم باي وجه من الوجوه بجوارحه - 00:06:25ضَ

اما بشفتيه اما بعينيه اما برأسه اما بيديه. هذا كل ما يتعلق بالجوارح يسمى هذا الرجل هماز يقال له هماز يهمز الناس من الهمز الهمز باليد الهمز بالرأس الهمز بالشفتين ونحو ذلك. وهو - 00:06:48ضَ

على على وجه الاحتقار احتقار الناس والتكبر عليهم الاستهزاء بهم ذكرهم بما لا يريدون ولا يرظون به هذا كله داخل في الهماز. اما اللمزة واللماز وقال اكثرهم على ان اللمز يكون باللسان. يكون باللسان. قال تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات - 00:07:08ضَ

يعني بلسانه فيقول هذا فيه كذا وهذا فيه كذا. فالذي يعير الناس ويحتقرهم ويتطنز بالناس ويتكبر عليهم ويسخر منهم بلسانه نقول هذا هذا لمزة وهذا لماز ولا تلمزوا انفسكم. لا تلمزوا انفسكم اي لا لا يلمز بعضكم بعضا. والله قال لا تلمزوا انفسكم - 00:07:38ضَ

ما قال لا يلمز بعضكم بعضا لان المؤمنين كالنفس واحدة. كالنفس الواحدة لا تلمز كأن الذي يلمز اخاه المسلم كأنه لمز نفسه. كما او لمز نفسه ويل لكل همزة لمزة الاحظ ان الله ما تركها شيئا من هذا الخلق السيء باي صورة كانت - 00:08:08ضَ

همزة ولمزة بلسانه وبجوارحه. كله حتى لا يأتي شخص يقول انا والله ما تكلمت في عرظه. انا مجرد اشرت اشارة انا مجرد حركت رأسي انا مجرد فعلت كذا. نقول كل هذا داخل في هذا اللفظ. كل ما يدل على احتقار الاخرين - 00:08:28ضَ

والسخرية بهم والاستهزاء بهم كله داخل بهذا. حتى ذكر بعض اهل العلم ان بالمؤمنين على وجه العموم على وجه العموم داخل بهذا الوعيد. او الاستهزاء بطوائف من المؤمنين. مثلا احد البلدان فيقول فلان كذا وفلان كذا من هذه البلدة وكذا. داخل في هذا الوعيد الشديد. فاحتقار سواء على وجه العموم - 00:08:48ضَ

او على وجه الخصوص بان تقول فلان فيه كذا وكذا. والاحتقار ايضا حتى نفهم الاية على يعني اوسع معانيه الاحتقار سواء كان الشخص موجودا او كان غير موجود. في احتقر اخاه المسلم او اخته المسلمة سواء كانت - 00:09:18ضَ

او كان امامها او كان بعيدا او كان غائبا. كل ذلك داخل داخل في هذا الوعيد وفي هذا وفي هذا الوصف السيء هذا اذا كان بهذه الصفة وبهذا بهذه الصفة السيئة والخلق الرديء بان يستهزئ وحاله - 00:09:38ضَ

وتلاحظ ان هذا الوزن همزة لمزة انها صفة لازمة له وان حاله دائما هكذا فتجده همه الدنيا همه الدنيا وحب الدنيا ولذلك شف جمع الله من قال لكل همزة لمزة من هو؟ قال الذي جمع مالا حبه جمع المال - 00:10:01ضَ

ليس همه الا جمع حطام هذه الدنيا. الذي جمع مالا وعدده. ما معنى جمع مالا؟ اي يجمع المال يجمع من اي وجه. سواء من من من وجوه الحلال او وجوه الحرام. همه ان ينظر الى رصيده ويجمع هذا المال - 00:10:21ضَ

جمع مالا ولا يعرف حق الله فيه. لا يعرف حق الله فيه الذي جمع مالا وعدده. قيل عدده ما معنى يحسبه كل يوم يعدده ينظر في حساباته وقيل عدده اي جعله عدة له في حياته يعني يجمع المال - 00:10:41ضَ

لمستقبله لمستقبله جمع مالا واعد له يحسب ان ما له اخلده. يظن هذا الظن هذا السيء يظن هذا ان هذا المال اذا كثر عنده واجتمع عنده ولم يعرف حق الله فيه من الصدقة وصلة الرحم - 00:11:01ضَ

وحقوق الناس فيه ونفقة نفقة نفقة الواجبة عليه والزكاة الواجبة عليه. لم يعرف لذلك طريقا جمع يحسب ان ماله اخلد يظن ان المال هذا يمد له في عمره. قال السعدي رحمه الله في تفسيره قال ولا يظن ان ان جمع المال - 00:11:21ضَ

وحبه هو الذي يقسم العمر. هذا الذي يقسم العمر. الذي يمد في العمر هو ان يجعل هذا المال صلة لارحامه وصدقة صدقة تواصل للقربى واعطاء القربى حقهم من هذا المال هو الذي يمد في العمر. هو الذي يبارك - 00:11:41ضَ

في عمر هذا الانسان من احب ان ينسأ له في اجره من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اجله يعني يمد له في اجله فليصل رحمه وصلة الرحم من اوسع ابوابها ومن اهمها صلة الرحم بالصدقة - 00:12:01ضَ

هؤلاء المحتاجين من الاقارب هم اولى صدقة وصلة. الذي جمع ما له يحسم ان ما له اخذ يظن ان هذا المال هل سيخلده في الدنيا؟ يحسب ان ما اخلده. قال الله عز وجل كلا ليس الامر كما يظن. وليس الامر كما - 00:12:21ضَ

يعتقد ويحسب لا ليس كذلك. بل بالعكس كلا ثم هدده سبحانه وتعالى. قال لينبذن واللام هذي مرت معنا كثيرا وقلنا ان هنا ان هنا قسم من الله سبحانه وتعالى يقسم قسما يقول والله - 00:12:41ضَ

والله لينبذن هذا الموصول بهذه الاوصاف السيئة الهماز اللماز الذي همه الدنيا وجمع المال والله لينبذن في الحطمة. وشف كلمة ينبذن ما قال لا يلقى في جهنم او سيصير مصيره الى جهنم - 00:13:01ضَ

وقال ينبذ نبذا. والنبذ في لغة العرب هو الطرح من غير مبالاة. اذا نبذت الشيء تطرحه من غير ان ان تلتفت اليه من غير مبالاة فقوله لينبذن بنون مشددة لينبذن في الحطمة الحطمة ما هي - 00:13:21ضَ

الحطمة اسم من اسماء النار. النار ذكر الله لها اسماء كثيرة في القرآن. وهذا من اسمائها. من اسمائها سماها قوية وسماها باسماء كثيرة هذا من اسمائها. لماذا سميت بالحطمة؟ لانها يحطم بعضها بعضا. ولانها تحطم من يلقى فيها. نسأل - 00:13:41ضَ

الله العافية. فهي حطمة. قال نار قال قال لينبذن في الحطمة وما ادراك ما الحطمة؟ هل تعلم ما هي الحطمة؟ هل تعرف ما هي؟ ما ادراك؟ نعرف ان الجواب موجود - 00:14:01ضَ

اذا جاءت كلمة ما ادراك الجواب موجود. اذا جاءت وما يدريك الجواب غير موجود. وهنا لما قال وما ادراك عرفنا ان الجواب موجود وما ادراك ما الحطمة اي ما اعلمك وما اخبرك وهل تعلم وهل تدري من حطمه؟ ثم اخبر سبحانه قال - 00:14:17ضَ

الجواب هي نار الله الموقدة. اظاف الله هذه النار اليه. قال نار الله واذا اظافها دل على عظمها وشدتها نار الله الموقدة ووصفها بانها تتوقد تتسعر باهلها نار الله الموقنة - 00:14:37ضَ

ثم بين سبحانه وتعالى عقوبة هؤلاء. قال التي هؤلاء وغيرهم من اهل النار. التي اطلعوا على الافئدة. الاطلاع هو الوصول الى الشيء. الاطلاع ان تطلع على كذا ان تصل اليه - 00:14:57ضَ

تصل اليه باي شيء؟ قال تطلع على الافئدة يعني تصل هذه النار الى القلوب واذا وصلت القلوب لا تصلها الا بعد احراق اللحم والعظم نسأل الله العافية فتصل الى هذا الامر بعدما تحرق هذا الشيء. والله لما قال تطلعوا على الافئدة دل على انها قد احرقت سائق - 00:15:17ضَ

الجسد بما فيه من اللحوم والعظام حتى وصلت الى هذا المكان الذي قد اختفى داخل داخل هذا الصدر. قال التي اطلعوا على الافئدة. قال الله عز وجل في وصفها وشفت وصفت بعدة اوصاف. الحطمة ثم قال نار الله - 00:15:39ضَ

الموقدة التي تطلع على الافئدة ثم وصفها قال انها عليهم مؤصدة اي مغلقة اوصد الباب يعني اغلقه مؤصلة يعني ابوابها قد اغلقت على اهلها. اغلقت على على اهلها. قال انها عليهم مؤصدة في - 00:16:00ضَ

في عمد ممددة يعني هذه العمد قد وضعت على الابواب وشدت مثل الاوتاد بحيث انه لا يتمكن دون من الخروج قد اغلقت عليهم النار وشدت على هذه الابواب هذه العمد بحيث انهم لا يستطيعون شوف كيف وصف الله - 00:16:20ضَ

وهذه النار بهذه الاوصاف وهدد اهلها وربطها هذه من اتصف بهاتين الصفتين نتصف بتعرضه لاعراض الناس والكلام في اعراض الناس والحديث في اعراض الناس ويدخل في ويدخل في اعراض الناس - 00:16:40ضَ

السخرية والهمز واللمز والاستهزاء والغيبة الغيبة ذكرك اخاك بما يكره غيرها والنميمة نقل الكلام على وجه الافساد بين الناس كل هذا داخل في هذا الوعيد الشديد. داخل في الهمزة اللمزة. وانظر كيف يكون همه الدنيا وهمه المال ولا يعرف حق الله فيه - 00:17:00ضَ

كيف توعده الله بهذا الوعيد الشديد الذي تهتز له القلوب ولذلك هذه السورة هي من اوائل ما نزل من اوائل ما من القرآن في تهديد آآ مشركي مكة وهي تهديد كل من اتصف بهذه الصفة لانهم كانوا يستهزئون ويسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:25ضَ

ويسخرون من اصحابه نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحمينا واياكم من هذا الخلق السيء. وان يجنبنا هذا الخلق وان يحفظنا وذرياتنا وازواجنا. وان يجنبهم طرق الشرق والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:17:45ضَ

قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني سبحان الله وما انا من المشركين - 00:18:03ضَ