التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ
رياض الصالحين في باب فضل الجوع وخشونة العيش عن ابي امامة الياس ابن ثعلبة الانصاري الحارثي رضي الله عنه قال ذكر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسمعون؟ الا تسمعون؟ ان البذاذة - 00:00:18ضَ
من الايمان ان البدالة من الايمان. يعني التقحل. رواه ابو داوود عن ابي عبدالله جابر ابن عبدالله رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر علينا ابا عبيدة رضي الله عنه - 00:00:38ضَ
نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ابو عبيدة يعطينا تمرة تمرة. فقيل كيف كنتم تصنعون بها؟ قال نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء. فتكفينا يوما - 00:00:53ضَ
الى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله. وانطلقنا على ساحل البحر. فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم. فاتيناه اذا هي دابة تدعى العنبر. فقال ابو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله. وقد اضطردتم - 00:01:08ضَ
فكلوا فاقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمئة حتى سمنا. ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن. ونقطع منه كالثور او كقدر الثور ولقد اخذ منا ابو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فاقعدهم في وقب عينه - 00:01:30ضَ
واخذ اضلاعا من اضلاعه فاقامها ثم رحل اعظم بعير معنا فمر من تحتها. وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق اخرجه الله لكم. فهل معكم من لحمه شيء فتطعمون - 00:01:49ضَ
وصلنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فاكله. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي امامة الانصاري رضي الله عنه قال ذكر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:09ضَ
الدنيا يوما يعني ذكروا ما فيها من اللذات ومن رفيع الثياب فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا تسمعون الا تسمعون وكرر ذلك تنبيها لهم لاجل ان يصغوا لما يلقي اليهم من التوجيه والنصيحة. ان البذاذة من الايمان - 00:02:23ضَ
ان البذاذة من الايمان والبذاذة هو التقشف. وترك الترفه والتواضع في اللباس هذا الحديث يدل على فضيلة البذاذة في اللباس. وانه ينبغي للانسان ان يتواضع في لباسه ولكن هذا التواضع يكون لله عز وجل. لان من الناس من يرتضي اللباس الدون لا تواضعا ولكن بخلا - 00:02:44ضَ
فالانسان انما يثاب على ذلك اذا لبس الوضيعة من الثياب او الدون من الثياب اذا لبسه تواضعا لله عز وجل فان ذلك من خصال الايمان. وقد اخبر النبي صلى الله - 00:03:16ضَ
وسلم ان من لبس الدون من الثياب فان الله عز وجل يخيره من حلل الجنة يلبسه من ايها شاء قال ابن عبد القوي رحمه الله في جاليته ومن يرتضي دون اللباس تواضعا سيكسب ثياب العبقريات في غد - 00:03:30ضَ
اما الحديث الثاني حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنه حينما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا لعيد من قريش يعني يتلقى من قريش وامر عليهم ابا عبيدة ابن الجراح وهو امين هذه الامة. واعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:51ضَ
امرا يتغدون به. فكان ابو عبيدة يعطيهم تمرة تمرة. وهذا من كمال عدله رضي الله عنه. فكان الواحد منهم يأخذ خذوا هذه التمرة ويضعها في فمه فيمصها كما يمص الصبي. ثم يشرب عليها الماء فتكفيه بقية يومه - 00:04:11ضَ
حتى اتوا الى ساحل البحر فوجدوا حوتا عظيما يعني قد قذفه البحر ويسمى العنبر. فترددوا في اكله ظنا منه انه ميتة. وان ميتة البحر لا تحل. فقالوا انا رسل رسول - 00:04:33ضَ
الله صلى الله عليه وسلم وقد اضطررنا الى ذلك وقد قال الله عز وجل فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه. فاكلوا من هذا العنبر وكانوا نحوا من ثلاث مئة رجل حتى ان الجمع الكثير من الرجال يكون في عين هذا العنبر - 00:04:51ضَ
من عظمه وكبر خلقته. فبقوا شهرا كاملا يأكلون منه ثم اتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبروه. فطلب منهم ان يعطوه شيئا منه ليستطعمه تطييبا لقلوبهم عليه الصلاة والسلام. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها مشروعية بعث البعوث. لان النبي - 00:05:11ضَ
صلى الله عليه وسلم كان من هديه انه يبعث البعوث ويبعث الجيوش. وان امر بعث البعوث والجيوش يكون الى الامام ومنها ايضا ان المشروع للامام اذا بعث بعثا او امر جيشا ان يجعل عليه اميرا وان يكون - 00:05:36ضَ
هذا الامير من افظلهم لكي يأتمروا بامره وينتهوا بنهيه. وفيه ايضا دليل على انه لا قتال ولا غزوا الا باذن الامام. فالجهاد في سبيل الله والغزو في سبيل الله لا يكون الا باذن من الامام. فلابد في الجهاد من امرة - 00:05:56ضَ
ولابد فيه من ولاية شرعية وفيه ايضا دليل على بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من قلة ذات اليد وشرف العيش حتى انهم كانوا يأكلون في كل يوم تمرة واحدة لكل واحد منهم. وفيه ايضا دليل على ان الانسان قد يرزق من حيث لا يحتسب - 00:06:16ضَ
فهؤلاء الصحابة رزقهم الله عز وجل من حيث لا يحتسبون. حيث هيأ لهم هذا العنبر وهذا الحوت. حتى اكلوا وسمنوا وفيه ايضا دليل على جواز الاجتهاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما يجوز بعده. وانه يجوز - 00:06:39ضَ
في الانسان ان يجتهد في معرفة الاحكام. فان اصاب الحكم فله اجران وان اخطأ فله اجر واحد وفيه ايضا دليل على جواز اكل الميتة عند الضرورة وان الانسان اذا اضطر الى اكل الميتة فانه يجوز له ان يأكل منها - 00:06:59ضَ
قال الله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه وقال عز وجل فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فلا اثم عليه فاذا دعت الضرورة الى اكل الميتة فانه يجوز. ومنها ايضا ان الانسان اذا خشي ان يحتاج الى الميتة في المستقبل - 00:07:21ضَ
فانه له ان يحمل شيئا منها معه. وان يتزود بشيء منها خشية ان يحتاج الى ذلك في المستقبل ويستفاد منه ايضا حل ميتة البحر وان كل ما يعيش في البحر فانه حلال ومباح. سواء صيد حيا او وجده الانسان ميتا - 00:07:45ضَ
قد قذفه البحر. قال الله تعالى احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة. قال ابن عباس رضي الله صيده ما اخذ حيا وطعامه ما اخذ ميتا. فما اخذ من البحر وهو حي فانه يسمى صيدا. وما - 00:08:09ضَ
قذفه البحر وكان على شاطئ البحر فانه ايضا يجوز اكله وهو مباح ويسمى طعاما. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل وقال عليه الصلاة والسلام احلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالجراد والحوت واما الدمان فالكبد - 00:08:29ضَ
والطحال وفيه ايضا حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ورعايته لاصحابه وتطييب قلوبهم لانه طلب منهم ان يعطوه شيئا من لحم هذا الحوت حتى تطيب قلوبهم لئلا يكون عندهم شك او شبهة في حل هذا الحوت. ونظير هذا قوله عليه الصلاة والسلام - 00:08:53ضَ
في الذين رقوا الحي من العرب اضربوا لي معكم بسهم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:19ضَ