التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ
في كتابه رياض الصالحين في باب فضل الجوع وخشونة العيش عن ابي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم او ليلة فاذا هو بابي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ما اخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قال الجوع يا رسول الله - 00:00:18ضَ
قال وانا والذي نفسي بيده لاخرجني الذي اخرجكما فقوموا. فقاموا معه فاتى رجلا من الانصار. فاذا هو ليس في بيته فلما المرأة قالت مرحبا واهلا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اين فلان؟ قالت ذهب يستعذب لنا الماء. اذ جاء الانصاري - 00:00:38ضَ
فنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمدلله ما احد اليوم اكرم اضيافا مني فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب. فقال كلوا واخذ المدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوب فذبح لهم فاكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما ان شبعوا - 00:00:58ضَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر رضي الله عنهما والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة. اخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى اصابكم هذا النعيم. رواه مسلم - 00:01:22ضَ
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه. في ان النبي صلى الله عليه وسلم اخرجه من بيته الجوع وكذلك وصاحباه وانهما استضافهما هذا الانصاري ذبح لهما واكرمهما حتى شبعا. ثم قال عليه الصلاة والسلام والله لتسألن يومئذ عن هذا النعيم - 00:01:37ضَ
هذا الحديث اشتمل على مسائل وفوائد منها بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الفاقة ومن ضيق العيش حتى ان الجوع اخرجه من بيته عليه الصلاة والسلام. وكذلك صاحباه. مع انه عليه الصلاة والسلام لو شاء ان - 00:02:03ضَ
سير معه الجبال ذهبا لفعل بامر الله عز وجل وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز استضافة المرأة للضيف من غير اذن زوجها فاذا كانت تعلم انه لا يكره ذلك ولا يمنع من ذلك. لان هذه المرأة الانصارية استضافت النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:23ضَ
وصاحبيه وفيه ايضا من الفوائد مشروعية اكرام الضيف بان هذا الانصاري رضي الله عنه اكرم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه واكرام الضيف مما جاءت به الشريعة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه - 00:02:49ضَ
له جائزة قالوا وما جائزته يا رسول الله؟ قال يومه وليلته والضيافة منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب. فاليوم والليلة امر واجب. وما زاد عليها فهو مستحب. ولا - 00:03:13ضَ
ايحل للضيف ان يقيم فوق ذلك خشية ان يؤثم ومنها ايضا انه ينبغي لصاحب البيت اذا استضاف اناسا ان يظهر الفرح والسرور والانس بهم. لان هذا مما يدخل في قلوبهم الانس والسرور. ومما يجعلهم يأكلون مما يقدمون لهم من الضيافة - 00:03:30ضَ
وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز ذكر الانسان حاله وما يمر به من ضيق العيش والالم اذا كان ذلك على سبيل الاخبار لا على سبيل الشكوى فكون الانسان يذكر حاله وما كان عليه من شدة الفقر والفاقة. على سبيل الخبر هذا امر لا بأس به. لكن لا يكون ذلك - 00:03:54ضَ
على سبيل الشكوى او الشكاية لانه لا تكون الشكاية الا لله عز وجل او لشخص بامكانه ان يفرج عنه همه ويزيل عنه ما حصل به من الشدة والبأس ومنها ايضا من فوائد هذا الحديث انه لا ينبغي ان يذبح الشاة الحنوب لانها مما ينتفع به - 00:04:19ضَ
انه اذا ذبحها فمعنى ذلك انه ينقطع ما يحصل منها من لبن. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اياك والحيث ومنها ايضا جواز الشبع. احيانا وانه يجوز للانسان ان يشبع احيانا. وما ورد من الاحاديث التي فيها - 00:04:46ضَ
النهي عن الشبع فالمراد بذلك اذا كان هذا حالا دائم. اما اذا كان ذلك احيانا فان ذلك لا بأس به ومنها ايضا ان الانسان سوف يسأل يوم القيامة عما حصل له من النعيم في هذه الدنيا وما يتنعم به - 00:05:07ضَ
سواء كان ذلك من المآكل او المشارب او المساكن او المناكح او المراكب. فكل نعمة انعم الله عز وجل بها عليك فانك سوف تسأل عنها. ثم لتسألن يومئذ عن النعيم - 00:05:27ضَ
فعلى الانسان ان يقوم بالشكر هذه النعم التي انعم الله تعالى عليه ان يشكر الله تعالى عليها بالقلب وباللسان وبالجوارح. فاما شكر الله تعالى عليها بالقلب فبالاعتراف بهذه النعم وان ينسبها الى مسديها. واما الشكر لله عز وجل باللسان فيكون بثناء الله عز وجل - 00:05:43ضَ
وحمده وشكره على ذلك. واما شكره سبحانه وتعالى بالجوارح فان يستعمل هذه النعم في طاعة الله عز وجل فاذا انعم الله عز وجل عليك بنعمة المال فاستعمل هذا المال فيما يرضي الله من اداء الحقوق الواجبة من زكوات - 00:06:11ضَ
صدقات وصدقات اذا انعم الله عز وجل عليك بنعمة العلم فار الله عز وجل اثر هذه النعمة بان يظهر اثر هذا العلم عليك في عقيدتك وعبادتك ومنهجك وسلوكك. اذا انعم الله عز وجل عليك بنعمة المنزلة والمكانة والجاه. فار الله عز وجل شكرا - 00:06:31ضَ
نعمته على ذلك بالشفاعة الحسنة واعانة من يحتاج الى اعانة. وهذا داخل في عموم قول الله عز وجل. واما نعمة ربك فحدث فان التحدث بنعم الله يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح. ومتى شكر - 00:06:54ضَ
العبد ربه عز وجل على هذه النعمة فان الله تعالى يزيده من فضله واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:14ضَ