رياض الصالحين للنووي

57 - باب القناعة والعفاف ..- رياض الصالحين- فضيلة الشيخ أ د سامي الصقير- 2 - 21 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ

رياض الصالحين في باب القناعة والعفاف وقال تعالى من فقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا - 00:00:19ضَ

وقال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا لم يقتروا وكان بين ذلك قواما. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في سياق الايات في باب القناعة والعفاف وقال الله تعالى للفقراء الذين احصنوا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض - 00:00:35ضَ

هذه الاية ذكرها الله عز وجل بعد ان امر عباده بالانفاق وحثهم على ذلك فانه سبحانه وتعالى حثهم فقال وما انفقتم من نفقة او نذرتم من نذر. ثم قال ان تبدوا الصدقات فنعما هي - 00:00:56ضَ

ثم بين مصرف او شيئا من مصارف هذه النفقات والصدقات فقال للفقراء والفقراء جمع فقير والفقير هو الذي لا يجد شيئا اي كان معدما او يجد دون كفايته ويدخل في الفقير هنا المسكين. لان الفقير والمسكين اذا اجتمعا افترقا. واذا افترقا اجتمعا - 00:01:14ضَ

فاذا قيل فقير ومسكين فان الفقير هو المعجم الذي ليس عنده شيء. او يجد دون نصف الكفاية. واما المسكين فهو الذي يجد فوق نصف الكفاية لكن لا يجد تمامها واما اذا ذكر احدهما بان قيل فقير او مسكين فانه يدخل فيه الاخر - 00:01:42ضَ

للفقراء الذين احصروا احصروا اي منعوا منعوا في سبيل الله وفي شريعة الله لا يستطيعون ضربا في الارض اي لا يستطيعون الخروج من بلدهم اما واما لانه ليس عندهم ما يتمكنون من السفر والانتقال من بلدهم واما بسبب مرض - 00:02:06ضَ

وجراحهم لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف. اي يظنهم الجاهل بحالهم يظن ان هم اغنياء وانهم ذوو مال من التعفف يعني بسبب تعففهم وعدم سؤالهم. لا يسألون - 00:02:30ضَ

ناس الحافا الالحاف هو الالحاح في المسألة. فهم لا يسألون الناس مطلقا فهذه الاية الكريمة تدل على فوائد منها ان الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب. لان الله عز - 00:02:52ضَ

قال للفقراء الذين اعصروا في سبيل الله. ولهذا لما جاء رجلان الى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه الزكاة فرأى فيهما جلدا وقوة فقال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي - 00:03:10ضَ

ومن فوائد الاية الكريمة انه ينبغي للمرء ان يتثبت فيما ينفقه من مال وان يكون ذا فطنة فليس كل من يدعي استحقاق الزكاة انه يكون مستحقا وليس كل من ظهر انه غني يكون غنيا. فمن الناس من يكون عنده تعفف وهو فقير - 00:03:30ضَ

ليس عنده شيء ومن الناس من يتظاهر بالفقر ويستجدي الناس زكاتهم وهو ليس اهلا لذلك. فالواجب على المؤمن ان يتثبت فيما يبذله وفيما ينفقه. ولا سيما الزكاة الواجبة. لان الزكاة الواجبة - 00:03:56ضَ

اذا لم تقع في موقعها وفي محلها لم تبرأ بها الذمة. لكن لا يشترط اليقين اعني لا يشترط في من تدفع اليه الزكاة ان تكون متيقنا من استحقاقه بل يكفي غلبة الظن - 00:04:16ضَ

متى تعذر اليقين فانه يرجع الى غلبة الظن. وفي هذه الاية الكريمة ايضا الاشارة الى ذم سؤال الناس بقوله لا يسألون الناس وفيه ايضا دليل على فضيلة العفاف والتعفف عن السؤال - 00:04:33ضَ

اما الاية الثانية وهي قول الله عز وجل والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتلوا وكان بين ذلك قواما. هذه ذكرها الله عز وجل في صفات عباد الرحمن وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما - 00:04:55ضَ

بصفاتهم انهم اذا انفقوا اي بذلوا المال تقربا الى الله عز وجل. سواء كان ذلك زكاة واجبة ام صدقة ام نفقة على من تلزمهم نفقته؟ لم يسرفوا اي لم يجاوزوا الحد كمية ولا كيفية - 00:05:15ضَ

ولم يبذلوا اموالهم في الحرام. ولم يقطروا التقطير بمعنى النقص. يعني انهم يعطون الكفاية من غير ولا نقص وكان بين ذلك يعني بين الاسراف والتقدير. وكان بين ذلك قواما يعني وسطا معتدلا. فهذه الاية - 00:05:35ضَ

تدل على مشروعية الاقتصاد في الانفاق. وان الانسان لا يسرف ولا يقتر. والاسراف في الانفاق قد يكون في الزكاة وقد يكون في الصدقة وقد يكون في النفقة. فاذا اعطيت الفقير فوق حاجته - 00:05:57ضَ

فهذا يعتبر اسرافا فمثلا لو كان يحتاج الى الف ريال فاعطيته الفين وهو ليس بحاجة الى هذه الالف الزائدة فان ان هذا يعتبر اسرافا لانك بدلا من ان تعطيه الفين اعطي الالف الزائدة لفقير اخر. يكون اعظم لاجلك - 00:06:17ضَ

عن فعل هذا الفقيه. كذلك ايضا لا تقتر في الانفاق وبالصدقة. فلو ان شخصا مثلا كان عنده زكاة بقدر الف ريال تقريبا. فصرفها ريالات. فاعطى كل فقير ريال. فمثل هذا لا ينتفع به - 00:06:37ضَ

فقير غالبا فالمشروع انك اذا دفعت زكاة مالك او صدقة لفقير ان تعطيه شيئا ينتفع به لكن مثل او نصف ريال او ريالين قد لا يكون فيها نفع بالنسبة له. فاعطه من المال بقدر ما يحصل به الانتفاع - 00:06:57ضَ

بالنسبة له وفي الاية ايضا دليل على مشروعية التوسط والاعتدال في كل الامور بحيث لا يكون الانسان مسرفا ولا مقترا ولهذا قال الله عز وجل وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. وقال ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين. والفرج - 00:07:17ضَ

بين الاسراف والتبذير ان الاسراف مجاوزة الحد في امر مشروع وفي امر مباح من حيث الاصل واما التبذير فهو بذل المال في المحرم. ولهذا قال الله عز وجل وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. فالاكل والشرب مباح - 00:07:41ضَ

جائز من حيث الاصل لكنها سبحانه وتعالى عن تجاوز الحد فيه. واما بذل المال في الامور المحرمة فانه ويسمى تبذيرا كما قال عز وجل ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين. وفق الله الجميع لما يحب - 00:08:01ضَ

وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:21ضَ