رياض الصالحين للنووي

57- باب القناعة والعفاف ..- رياض الصالحين- فضيلة الشيخ أ د سامي الصقير- 6 - 30 رجب 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخهم ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:01ضَ

كتابه رياض الصالحين في باب القناعة والعفاف وعن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقده فنقبت اقدامنا ونقبت قدمي وسقطت اظفاري فكنا نلف على ارجلنا - 00:00:19ضَ

فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على ارجلنا من الخرق. قال ابو بردة فحدث ابو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك وقال ما كنت اصنع بان اذكره قال كانه كره ان يكون شيئا من عمله افشاه. متفق عليه - 00:00:41ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في في غزوة ذات الرقاع - 00:01:00ضَ

وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة من الهجران. لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ان بعض قبائل قطفان هموا بمهاجمة المدينة. فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم وسميت بذات الرقاع لان الصحابة رضي الله عنهم - 00:01:12ضَ

كانوا يلفون على اقدامهم الخرق والقماش من شدة ما يجدونه من وطأ الارض ومن الاشواك وغيرها. قال فكنا ستة نفر يتعاقبون على مركوب واحد. اي ان كل واحد واحد منهم يركبه يركبه هذا تارة وهذا تارة. فيتعاقبون على هذا المركوب وهذه الدابة. قال وقد تخرقت اقدام - 00:01:32ضَ

وسقطت اظفارهم من شدة وطئهم للارض مع الحرارة ومع وطء الاشواك والاحجار ونحوها فكانوا على اقدامهم الخرق ليتقوا ذلك فحدث ابو موسى رضي الله عنه بهذا الحديث ثم انه كره ذلك خشية ان يكون قد افشى - 00:02:02ضَ

شيئا من عمله الصالح في هذا الحديث فيه فوائد منها اولا بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من قلة ذات اليد والفقر ومن فوائده ايضا بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الصبر في سبيل الله وفي الجهاد في سبيل الله. فقد حصل - 00:02:28ضَ

لهم مشقة عظيمة. ومع ذلك صبروا وصابروا وناصروا النبي صلى الله عليه وسلم. حتى اظهروا الله عز وجل الاسلام واعز الاسلام ونصر الاسلام ونشروا دين الله عز وجل في الاقطار المعمورة. ومن فوائد هذا الحديث - 00:02:51ضَ

ايضا جواز تحدث الانسان بما لقيه من مشقة وعناء اذا كان ذلك على سبيل الخبر لا على سبيل الشكوى فيجوز ان يتحدث عما حصل له من فقر وما حصل له من تعب وما حصل له من اعياء - 00:03:11ضَ

اذا كان ذلك على سبيل الخبر لا على سبيل الشكاية ومنها ايضا مشروعية اخفاء الانسان عمله الصالح. وان المشروع الا يظهر عمله الصالح اللهم الا اذا اقتضت المصلحة ذلك واعلم ان اخبار الانسان بعمله الصالح لا يخلو من ثلاث حالات - 00:03:31ضَ

الحالة الاولى ان يكون اخباره على سبيل المصلحة كالتنشيط على الامتثال والاقتداء به والتحدث بنعمة الله الله تعالى لان الله عز وجل قال واما بنعمة ربك فحدث. فهذا لا بأس به بل قد يكون مطلوبا. ولهذا قال ابن مسعود - 00:03:57ضَ

رضي الله عنه لو اني اعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لذهبت اليه والحال الثانية ان يتحدث بعمله الصالح من باب الرياء والسمعة. فيقول فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا - 00:04:17ضَ

رياء وسمعة فهذا محرم وقد يكون ذلك سببا لحبوط عمله وذهاب ثوابه واجره. قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس - 00:04:37ضَ

الثالثة ان يكون تحدثه واخباره بالعمل الصالح بيانا للواقع. فهذا لا يوصف بمدح ولا ذم لانه ليس فيه مصلحة. ولكنه اخبر بحسب الواقع كما لو سئل هل صليت؟ هل حججت؟ هل اعتمرت - 00:04:57ضَ

هل صمت كذا فاخبر فهذا بيان للواقع. فلا يوصف بمدح ولا ذم وبهذا نعرف ان اظهار العمل الصالح وذكر العمل الصالح انما يكون مشروعا اذا كان فيه مصلحة. ولهذا قال الله عز وجل - 00:05:17ضَ

ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. فاظهار العمل اذا كان فيه مصلحة راضية كالاقتداء والتنشيط على الامتثال والتحدث بنعم الله. فهذا لا بأس به بل قد يكون مشروعا. واما - 00:05:36ضَ

اذا لم يكن كذلك فان اخفاءه افضل لانه اقرب الى الاخلاص والبعد عن الرياء. ولهذا قال الله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه - 00:05:56ضَ

وقال الله عز وجل في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:06:13ضَ