الكافي لابن قدامة

61 - التعليق على الكافي (كتاب التفليس) 3 ربيع آخر 1443هــ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتاب التفليس في كتاب الكافي في كتاب التفليس فصل - 00:00:00ضَ

وان افلس وعليه دين مؤجل لم يحله فان التأجيل حق له فلم يبطل بفلسه كسائر حقوقه. قال القاضي لا يحل رواية واحدة وقال ابن الخطاب فيه رواية اخرى انه يحل. لان الفلس معنى يوجب تعلق الدين بماله. فاسقط الاجل كالموت - 00:00:20ضَ

فان قلنا لا يحل اختص اصحاب الديون الحالة بماله دونه لانه لا يستحق استيفاء حقه قبل اجله وانحل دينه قبل القسمة شاركهم لمساواته اياهم في استيفائه فاشبه من تجدد له دين بجناية المفلس عليه - 00:00:41ضَ

وان ادرك بعض المال شاركهم فيه شاركهم فيه لذلك. فان كان المؤجل برهن خص به. لان حقه تعلق بعينه. طيب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى وسلم على رسول الله - 00:01:03ضَ

وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه. قال رحمه الله فصل وان افلس وعليه دين مؤجل. يعني اذا افلس الانسان وحجر وعليه وعليه دين مؤجل لم يحل يعني الدين المؤجل. لان التأجيل حق له. فلم يبطل بفلسه كسائر حقوقه - 00:01:17ضَ

قال القاضي لا يحل يعني الدين المؤجل رواية واحدة وقال ابو الخطاب فيه رواية اخرى انه يحل لان الفلس معنى يوجب تعلق الدين بماله فاسقط الاجلة كالموت. ولكن الرواية الاولى اصح وهي انه لا يحل. لان الاجل حق للانسان. وربما اذا حل الاجل - 00:01:38ضَ

واذا عنده من المال ما يسدد به الدين قال رحمه الله فان قلنا لا يحل اختص اصحاب الديون الحالة بماله دونه لانه لا يستحق استيفاء حقه قبل ان يعني على القول بان الدين لا يحل - 00:02:03ضَ

فان ما حجر عليه فيما يتعلق بماله يكون لاصحاب الديون الحالة. اما من كان دينه مؤجلا فلا قال وان حل دينه قبل القسمة شاركهم. اذا فرض ان ديونهم كانت حالة ولكنهم تأخروا حتى حل اجله - 00:02:21ضَ

فانه يشاركهم قال لمساواته اياهم في استيفائه فاشبه من تجدد له دين بجناية المفلس عليه وان ادرك بعض المال شاركهم فيه. اي لو انهم اقتسموا الغرماء اقتسموا ما مال المفلس - 00:02:41ضَ

ثم بقي منه شيء وحل دينه وقد بقي شيء من من هذا المال فانه يشاركهم فيه يقول لذلك فان كان المؤجل برهن خص به لان حقه تعلق بعينه الى اخره. نعم - 00:03:01ضَ

قال رحمه الله لان حقه تعلق بعينه وان وجد عين ما له. فقال احمد يكون موقوفا الى ان يحل. فيختار الفسخ او الترك لان حقه تعلق بالعين. فقدم على غيره كالمرتهن - 00:03:19ضَ

فان كان دينه سلما فادرك عين ما له رجع فيها. وان لم يدركها وحل دينه قبل القسمة ضرب بالمسلم في واخذ بقسطه من جنس حقه ان كان في المال. والا اشترى من جنس حقه ودفع اليه - 00:03:35ضَ

ولا يجوز ان يأخذ غير ما اسلم فيه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم من اسلم في شيء فلا يصرفه الى غيره. رواه ابو داوود وابن ماجة طيب وان وجد عين ما له يعني هذا الذي دينه مؤجل وجد عين ما له فقال احمد يكون موقوفا الى ان يحل يعني لا - 00:03:52ضَ

للغرماء بل يوقف حتى يحل وينحل الاجل وهو ما زال مفلسا فانه يكون احق به من من غيره قال فان كان دينه سلما فادرك عين ما له رجع فيها وان لم يدركها وحل دينه قبل القسمة ضرب بالمسلم فيه واخذ بقسطه من جنس حقه ان كان في المال - 00:04:12ضَ

والا اشتري من جنس حقه ودفع اليه. ولا يجوز ان يأخذ غير ما اسلم فيه. لان هذا صرف للسلم عن غيره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من اسلم في شيء فلا يصح الى غيره. نعم - 00:04:39ضَ

قال رحمه الله تعالى فصل فان مات انسان وعليه دين مؤجل ففيه روايتان احداهما لا يحل اختارا الخراقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك حقا فلورثته والتأجيل حق لهم فينتقل الى ورثته - 00:04:57ضَ

لانه لا يحل به ما له فلا يحل به ما كان عليه فلا يحل به ما عليه كالجنون. والثانية يحل لان بقاؤه ضرر على الميت لبقاء ذمته مرته به. وعلى الوارث طيب اذا مات انسان وعليه دين مؤجل - 00:05:16ضَ

فهل يحل هذا الدين المؤجل او لا مثاله؟ انسان مثلا اقترض من شخص مائة الف ريال على ان يعطيه اياها بعد سنة. وقدر الله تعالى ان يموت بعد يوم الان هذا الدين اجله الى سنة. فهل يحل الدين بموته او لا - 00:05:35ضَ

المشهور من المذهب انه لا يحل بشرطين او باحد شرطين ان يوثق الورثة ذلك برهن او برهن يحرز او كفيل مليء. فاذا وثق الورثة الدين برهن يحرز او كفيل مليء فانه لا يحل - 00:05:57ضَ

فمثلا لو جاء صاحب الدين وقال الميت مات والمال انتقل الان الى الورثة فقالوا الدين يبقى. لماذا؟ قالوا لان الاجل حق. حق لهذا الميت. فالحق ينتقل في صفته بوصفه وعدده. والتأجيل من وصفه - 00:06:18ضَ

لكن بشرط باحد الشرطين ان يوثقوا ذلك برهن يحرز يعني يغطي الدين. فمثلا الدين مئة الف رهنوا سيارة مئة او اكثر او كفيل مليء يعني شخص واقول انا اتكفل انه اذا حل الاجل ولم يعطوك شيئا فانا كفيل بما - 00:06:41ضَ

بهذا الدين في هذه الحال يتوثق صاحب الحق لحقه فلا يحل الاجل وهذا القول هو المشهور بالمذهب وهو الراجح. القول الثاني يقول يحل لان بقائه ظرر على الميت لبقاء ذمته - 00:07:03ضَ

مرتحلة به لكن يقال انه اذا وثق برهن وثق بكفيل مليء فان الذمة لا تبقى المتحدة. نعم قال رحمه الله تعالى وعلى الوارث لمنعه التصرف في التركة. على الغريم بتأخير حقه وربما تلفت التركة - 00:07:21ضَ

وعلى كلتا الروايتين يتعلق الحق بالتركة. تعلق الارش بالجانية. نعم. ويمنع الوارث التصرف فيها الا برضا الغريم او توثيق الحق بضمير المليء او رهن يفي بالحق ان كان مؤجلا. فانهم قد يكونون املياء. قد - 00:07:42ضَ

لا يكونون قال رحمه الله تعالى فانهم قد لا يكونون املياء. فيؤدي تصرفهم الى فوات الحق. فان تصرفوا قبل ذلك فانهم قد لا الورثة قد لا يكون عندهم ملاءة بحيث انهم يوفون الدين. فيؤدي تصرفهم الى فوات الحق - 00:08:02ضَ

فان تصرفوا قبل ذلك صح تصرفهم كتصرف السيد في الجاني ويلزمهم اقل الامرين من قضاء الدين او قيمة نعم قال رحمه الله تعالى لانه لا يلزمهم اكثر من وفاء الدين ولا اكثر من التركة. ولهذا لو كانت باقية لم يلزمهم اكثر من تسليمهم - 00:08:29ضَ

وان تلفت التركة قبل التصرف فيها والتوثيق منها سقط الحق كما لو تلث الجاني. طيب قول قوله ولهذا لو كانت باقية يعني التركة لم يلزمهم اكثر من تسليمها حتى ولو كانت دون الحق. فلو ان شخصا مات وعليه ديون. وخلف مالا لكن هذا المال لا يفي بما عليه - 00:08:51ضَ

من الديون الورثة لا يلزمهم اكثر من تسليم هذه التركة او هذا الارث الى صاحب الحق فما زاد على ذلك لا يلزمهم وهذا يدل على ان الورثة لا يلزمهم سداد الدين عن الميت اذا لم يخلف مالا - 00:09:19ضَ

الميت اذا لم يخلف مالا فانه لا يلزم الوارث ان يقضي هذا الدين من عنده. لقول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى فهمتم؟ ولكن هل يجوز ان يقضى دين الميت؟ يعني هذا الميت الذي مات وعليه دين ولم يخلف وفاء - 00:09:42ضَ

هل يجوز ان يقضى من الزكاة؟ سواء قضاه الوارث ام قضاه غيره؟ الجواب في هذا خلاف بين العلماء فقد حكى ابن عبد البر وابو وابو عبيد في الاموال الاجماع على ان دين الميت لا يقضى من - 00:10:07ضَ

زكاة حكيا الاجماع على ان دين الميت لا يقضى من الزكاة وهذا الذي حكياه اجماعا هو الذي عليه اكثر العلماء بل بل كما تقدم اجماع ويدل لذلك اعني لعدم لعدم جواز قضاء الدين عن الميت - 00:10:27ضَ

اولا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه. ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله فهذا الميت ان كان قد اخذ هذه الاموال يريد اداءها لاصحابها فان الله تعالى يؤدي عنه. واداء - 00:10:50ضَ

الله تعالى عنه خير من ادائنا وان كان اخذها يريد اتلافها فقد اتلفه الله. فلا نعينه على معصية وثانيا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي ديون الاموات من الزكاة - 00:11:13ضَ

بل كان عليه الصلاة والسلام اذا قدم اليه الميت سأل هل عليه دين او لا؟ فان قال قالوا عليه دين ترك الصلاة عليه حتى فتح الله عز وجل عليه وقال من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعليه واليه - 00:11:34ضَ

ثالثا مما يدل على ذلك ان ان الورثة قد يجحد او ان ان ذلك قد يكون سببا لجحد الورثة ما خلف الميت من مال حتى يتوفر لهم. ويوفوا الديون من الزكاة - 00:11:55ضَ

وتجد ان هذا الميت خلف مالا ولكن هذا المال لو سددوا به الديون او وفوا الديون لم يبقى شيء لهم. فيقول لم يخلف مالا حتى يقضى الدين من الزكاة ومن ثم يقتسمون هذا المال - 00:12:14ضَ

ورابعا ان ذمة الميت قد خربت بموته فلا يقال انه ذم ان ذمته متعلقة لان ذمته انما تكون في حال حياته. اما بعد موته فقد خربت ذمته وخامسا انه لو فتح الباب - 00:12:31ضَ

انه لو فتح الباب واعني قضاء ديون الاموات عن الزكاة فان العادة جرت ان عاطفة الناس على الاموات اكثر من عاطفتهم على الاحياء وحينئذ يبذلون زكاة اموالهم في قضاء ديون الاموات مع ان ذممهم قد خربت ويدعون الاحياء وهم احوال - 00:12:52ضَ

ذلك هذا الذي عليه اكثر العلماء وحكي اجماعا ولكن هذا الاجماع لا يصح لوجود خلاف عن احمد رواية اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بجواز قضاء دين الميت من الزكاة - 00:13:15ضَ

وقال رحمه الله ان الميت داخل في عموم قوله تعالى والغارمين. والغارمين. فهذا عام فيمن علم مالا سواء كان حيا ام ميتا وهذا القول له وجهة من النظر ولكن فتح الباب على مصراعيه ايضا محل نظر. ولذلك نقول ان هذه مسألة يعني مسألة قضاء دين الميت عن الزكاة - 00:13:36ضَ

لا يفتى فيها على وجه العموم وانما في احوال خاصة لانه اذا فتح الباب فقد يكون سببا لتهاون الناس في الديون ويقول اذا مت وعلي دين فستقضيه الجمعية الخيرية او يقضى من الزكاة او نحو ذلك - 00:14:04ضَ

قال رحمه الله تعالى. اذا الخلاصة الان ان الورثة اذا لم يخلف الميت مالا لا يلزمهم قضاء هذا المال واعلم ان الميت اذا مات وعليه حق فاما ان يكون هذا الحق لله واما ان يكون لادمي - 00:14:22ضَ

وحقوق الله تعالى هي العبادة حقوق الله هي العبادات لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ اتدري ما حق الله على العباد؟ قال حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا - 00:14:46ضَ

لكن العبادات هل هل تقضى جميعا اولى الجواب العبادات فيها تفصيل فمنها ما دل الدليل على قضائه عن الميت ومنها ما دل الدليل على عدم قضائه عن الميت اما العبادات البدنية المحضة. فقد دل الدليل على قضاء الصيام فقط - 00:15:03ضَ

العبادات البدنية المحضة فقد دل الدليل على جواز قضاء الصيام فقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام صام عنه وليه واما العبادات المالية المحضة فهذه ايضا تقضى عن الميت - 00:15:34ضَ

كما في حديث ابي قتادة الديناران علي يا رسول الله واما العبادات المركبة فكذلك ايضا كالحج لان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس ان امرأة قالت يا رسول الله ان امي نذرت ان تحج فلم تحج - 00:15:55ضَ

حتى ماتت افاحج عنها؟ قال نعم وفي حديث ابن عباس الاخر ان فريضة الله تعالى على عباده في الحج ادركت ابي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة هذا كله يدل على جواز قضاء الحج عن الميت ومثله العمرة - 00:16:16ضَ

اما حقوق الادميين من الديون ونحوها فهذه تقضى قولا واحدا. اذا الحقوق التي على الميت بالنسبة للعبادات الذي دل الدليل على قضائه هو ماذا؟ الصيام والحج. الصيام هو الحج وكذلك ايضا بالنسبة للعبادات البدنية العبادات المالية مثل الكفارات ونحوها - 00:16:38ضَ

اما حقوق الادميين فهذه تقضى عن الميت. فان خلف مالا فقضاؤها وجوبا. وان لم يخلف مالا فقضاؤها استحبابا قال رحمه الله تعالى وانقضى الورثة وانقضى الورثة الدين من غير التركة او منها جاز - 00:17:06ضَ

وان ابى الجميع باع الحاكم من التركة ما وان قضى الورثة الدين من غير التركة او منها جاز يعني انه لا يتعين ان يقضى الدين اين التركة؟ فلو فرض ان الميت خلف عقارا - 00:17:27ضَ

واملاكا وقالوا لا نريد ان نبيع هذه الاملاك وهذه العقارات. سوف نوفي الديون من اموالنا وتبقى فانه يجوز لان المقصود قضاء الدين عن الميت فلا يتعين ان ان يقال انه يجب ان تباع العقارات والاراضي والدور ونحوها وتقضى - 00:17:42ضَ

بل سواء قضوا هذه الديون من التركة ام من غيرها قال وان ابى الجميع باع الحاكم من التركة ما يقضي به الدين ان ابى الجميع يعني الجميع الورثة باع الحاكم من التركة. وهذا فيما اذا كانت التركة اكثر من الدين - 00:18:04ضَ

فان الحاكم يبيع منها ما يقضي به الدين ولا يبيع جميع التركة فلو فرض انه مات وعليه مليون ريال. وقد خلف عقارات واراضي ومزارع فيباع مما خلفه من ما ما يقضى به الدين. اما بقية التركة فلا تباع فهذا شأن للورثة. ولهذا قال - 00:18:27ضَ

داع الحاكم من التركة. ومن هنا للتبعيظ قال وان مات المفلس وعليه دين مؤجل فوثق الورثة للمؤجل. اختص اصحاب الحال بالتركة اصحاب الحال الحالة بالتركة. يعني اصحاب الدنيا الحالة بالتركة. فان ابوا ذلك حل دينه. يعني المؤجل - 00:18:52ضَ

ولهذا تقدم لنا ان الدين المؤجل لا يحل بموت ولا فلس ان وثق الورثة ذلك برهن يحرز او كفيل مليء قال رحمه الله تعالى فصل واذا حجر على المفلس وهو ذو كسب يفي بمؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته. فذلك في كسبه. لان ماله لا يخرج - 00:19:16ضَ

ترى فيها مؤونة فيها ثلاث لغات مؤنة مؤونة مؤنة لا يجوز ان تقول وهو ذو كسب يفي بمؤنته. ويجوز بمؤونته. ويجوز بمونته. ففيها ثلاث لغات طيب نقف هنا فصل طويل - 00:19:44ضَ