التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون. ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم - 00:00:00ضَ
تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان. وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم. افتؤمنون ببعض بالكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب - 00:00:21ضَ
وما الله بغافل عما تعملون اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله - 00:00:43ضَ
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه. اما بعد قال الله عز وجل واذا اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم قالوا اذ اي اذكروا اذ اخذنا ميثاقكم والخطاب هنا لبني اسرائيل حين اخذ الله تعالى عليهم الميثاق - 00:01:00ضَ
والميثاق هو العهد المؤكد وقوله لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم هذا بيان وتفصيل لهذا الميثاق الذي اخذه الله تعالى عليهم في قول واذ اخذنا ميثاقكم ما هو هذا الميثاق - 00:01:23ضَ
بينه بقوله لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم وهو انه سبحانه وتعالى يرحمك الله اخذ عليهم الميثاق في امرين اولا الا يسفكوا دماءهم والثاني الا يخرجوا انفسهم من ديارهم - 00:01:47ضَ
وقوله لا تسفكون دماءكم سفك الدم اراقته وذلك بالقتل والمعنى لا يرق بعظكم دم بعظ لقتل بعضكم بعضا بان قتل الواحد لاخيه بمثابة قتله نفسه الواحد لاخيه في الدين بمثابة قتله لنفسه - 00:02:09ضَ
قال ولا تخرجوا ولا تخرجون انفسكم من دياركم اي ولا يخرج بعضكم بعضا من دياركم بان اخراج الواحد بمثابة لان اخراج الواحد الذي يكون اخا لك في الدين بمثابة اخراج الانسان نفسه - 00:02:42ضَ
ولهذا قال الله تعالى فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة وقال عز وجل ولا تقتلوا انفسكم اي لا يقتل بعضكم بعضا وذلك لان الشأن - 00:03:04ضَ
في المؤمنين ان يكونوا على قلب رجل واحد وكالجسد الواحد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد - 00:03:22ضَ
بالحمى والسهر اذا ولا تخرجون انفسكم من دياركم. قال ثم اقررتم ثم اي بعد ذلك اي بعد اخذ هذا الميثاق اقررتم بهذا الميثاق واعترفتم به التزمتم به وانتم تشهدون ايوا الحال - 00:03:48ضَ
انكم تشهدون على صحة هذا الميثاق اذا هم اقروا وشهدوا اقروا واعترفوا بهذا الميثاق والتزموا به. وشهدوا بصحته ثم قال عز وجل ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم ثم حرف وعطف - 00:04:14ضَ
وانتم مبتدأ وهؤلاء منادى ايا هؤلاء وجملة تقتلون انفسكم خبر المبتدأ والخطاب هنا في هذه الاية الخطاب لليهود الموجودين زمن النبي صلى الله عليه وسلم لانهم هم الذين الذين حصل منهم هذا - 00:04:37ضَ
وقوله تقتلون انفسكم ان يقتل بعضكم بعضا وتخرجون فريقا منكم من ديارهم اي تلجؤونهم الى الخروج والجلاء من ديارهم وهذا توبيخ من الله عز وجل لهم على نقضهم العهد وقد نقضوا العهد بان بان قتل بعضهم بعضا. واخرج بعضهم بعضا. ولهذا قال وتخرجون فريقا منكم من - 00:05:06ضَ
تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان تظاهرون وفي قراءة تتظاهرون واصلها تتظاهرون فابدلت التاء الثانية طاء ثم ادغمت الاصلية وقوله عز وجل ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم - 00:05:41ضَ
تظاهرون عليهم عبر سبحانه وتعالى بالفعل المضارع ولم يقل ثم انتم قتلتم واخرجتم وتظاهرتم والحكمة من ذلك الدلالة على استمرارهم في هذا الامر لان الفعل المضارع يدل على ماذا يدل على الاستمرار - 00:06:16ضَ
ففي التعبير بالفعل المضارع دون الماضي دلالة على استمرارهم في ذلك وان هذا من شأنهم وقوله ثم انتم وقوله تظاهرون عليهم التظاهر هنا يشمل امرين الامر الاول التعالي التظاهر يأتي بمعنى التعاري - 00:06:40ضَ
اي تتعالون عليهم والمعنى والثاني التعاون وقوله تظاهرون عليهم اي تتعالون عليهم وتتعاونون عليهم وذلك لان لفظ التظاهر يرد على معان منها التعالي ومنه من التعالي والعلو ومنه قول الله عز وجل - 00:07:10ضَ
حتى جاء الحق وظهر امر الله ظهر بمعنى على وقال عز وجل ليظهره على الدين كله اي ليعلياه على الدين كله ويأتي التظاهر بمعنى التعاون كقوله عز وجل في سورة كقوله عز وجل في سورة التحريم وان تظاهر عليه - 00:07:43ضَ
فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير. فمعنى وان تظاهر اي تتعاون اذا الاية الكريمة تظاهرون عليهم نقول هذا التظاهر له معنيان المعنى الاول تتعالون وتترفعون عليهم - 00:08:13ضَ
وايضا تتعاونون عليهم فتحمل الاية على المعنيين فهم يتعالون على من يأمن على هؤلاء الذين يقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم ويتعاونون عليهم بالاثم والعدوان بالاثم والعدوان الاثم هو الذنب والمعصية وما - 00:08:40ضَ
يلحق الاثم بالانسان والعدوان الاعتداء على الغير بغير حق وعلى هذا فالعدوان اخص من الاثم اخص من الاثم فكل عدوان فهو اثم وليس كل اثم يكون عدوانا الا في حق النفس - 00:09:12ضَ
الا في حق النفس فان الاثم عدوان على النفس الانسان الذي يلحق الاثم بنفسه ويرتكب المعاصي والذنوب وقد اعتدى على نفسه كيف ذلك؟ نقول لان نفسك وديعة عندك وديعة عندك - 00:09:42ضَ
يجب عليك يجب عليك ان تسلك بها طريق النجاة وطريق السلامة في الدنيا والاخرة ولهذا يحرم على الانسان ان يعرض نفسه للهلاك قال الله تعالى ولا تقتلوا انفسكم وقال عز وجل ولا تلقوا بايديكم الى - 00:10:07ضَ
التهلكة ثم قال عز وجل وان يأتوكم اسارى تفادوهم الواو هنا يجوز ان تكون عاطفة ويجوز ان تكون حالية واذا كانت حالية فالمعنى وان يأتوكم سارعي والحال وان يأتوكم اسارى تفادوهم - 00:10:29ضَ
تفادهم وقوله وان يأتوكم اسارى اي حال كونهم اسارى والاسارى جمع اسير ويقال في جمعه اسرى وجمع الجمع اسارى والاسير هو الذي اخذه العدو واستولى عليه هذا الاسير الذي اخذه العدو واستولى عليه - 00:10:55ضَ
فهو فعيل بمعنى مفعول عسير بمعنى مأسور وسمي اسيرا لانه في الغالب يؤسر ويربط ويوثق مخافة الهرب فهمتم؟ اذا وان ياتوكم اسارى تفادوهم الاسير قلنا هو هو الذي يأخذه العدو ويستولي عليه - 00:11:32ضَ
وسمي اسيرا لانه في الغالب يؤسر ويوثق قال عز وجل وان يأتوكم اسارى تفادوهم وفي قراءة وان يأتوكم اسرى. القراءة السبعية وان يأتوكم اسرى تفادوهم وقول تفادوا هم هي قراءة فيها قراءة - 00:12:03ضَ
سبعية ايضا تفدوهم ومعنا الفداء الفك والتخليص من الاسر بفدية يفادوهم من الفدية وهو تخليص الاسير وفكه بان يدفع لمن اسره فدية ان مالا او اسيرا اخر او نحو ذلك - 00:12:24ضَ
ومعنى الاية ثم انتم هؤلاء واياتكم اسر تفادوهم معناها انكم انتم تقتلون هؤلاء وتخرجونهم من ديارهم وتتعاون وتتعالون وتتعاونون عليهم بالاثم والعدوان والحال انهم لو اتوكم اسارى لفاديتموهم وخلصتموهم من الاسر - 00:12:58ضَ
فكيف يصنعون هذا اذا انتم الان تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم وتتعالون وتتعاونون عليهم بالاثم والعدوان مع انهم لو اتوكم اسارى تبادلتم الفدية لفكاكهم. فايما اولى لا ريب ان الاولى ان يجتنبوا قتلهم واخراجهم من ديارهم. ولهذا قال وهو محرم عليكم اخراجهم - 00:13:28ضَ
ايها الحال انه محرم عليكم اخراجهم في كتابكم في التوراة وهنا بقوله وهو محرم عليكم اخراجهم لم يقل وهو محرم عليكم قتلهم واخراجهم مع ان كلا من القتل والاخراج محرم - 00:13:59ضَ
فهمتم والحكمة في ذلك والله اعلم ان الاخراج هو سبب الاسر ان الاخراج هو سبب الاسر وعلى هذا فيكون المعنى كيف تخرجونهم وتتسببون في اسرهم ثم تفادوهم واضح طيب ثم قال عز وجل افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ الاستفهام هنا - 00:14:22ضَ
للانكار والتقريع والتوبيخ والتهديد وقول افتؤمنون سبق لنا ان الايمان باللغة بمعنى التصديق ومنه قول الله عز وجل وما انت بمؤمن لنا واما شرعا فهو التصديق المستلزم للقبول والاذعان ليس مجرد التصديق لكنه تصديق يستلزم القبول والاذعان - 00:14:54ضَ
افتؤمنون ببعض الكتاب الكتاب المراد به هنا التوراة يعني تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض اتعملون ببعض التوراة وتكفرون بها تعملون بها فيما يتعلق بالفداء. فتفتون الاسرى وتكفرون بها فيما يتعلق بالقتل - 00:15:30ضَ
والاخراج من الديار فهذا غير لائق قال عز وجل فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ما جزاء ما هنا نافية والجزاء الجزاء يطلق على الثواب وعلى العقاب - 00:15:57ضَ
فيقال من فعل كذا فجزاؤه كذا ومن فعل كذا فجزاؤه كذا فهو يطلق على الثواب وعلى العقاب طيب ما مثال اطلاق الجزاء على الثواب نعم هل جزاء الاحسان الا الاحسان - 00:16:24ضَ
طيب غير وجزاء السيئة الحسنة اني جزيتهم اليوم بما صبروا ها انهم هم الفائزون طيب اتيان الجزاء العقاب وجزاء سيئة سيئة مثلها يقول فما جزاء من يفعل ذلك منكم الجزاء المراد به هنا العقاب - 00:16:48ضَ
يعني فما عقاب او ما عقوبة من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا وقوله فما جزاء من يفعل ولم يقل من فعل للدلالة على ايش؟ على استمرارهم هذا الفعل - 00:17:22ضَ
وقوله فما جزاء من يفعل ذلك منكم الخطاب لبني اسرائيل الا خزي الا خزيون الا اداة حصر والخزي والخزي والفضيحة والذل والصغار والهوان يعني ما جزاؤه الا ما جزاء من يفعل ذلك الا - 00:17:42ضَ
الذل والفضيحة والعار والهوان في الحياة الدنيا وقد حصل لهم ذلك فاذلهم الله واخزاهم وسلط اعني اليهود وسلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم بني النظير عن ديارهم وقتل بني قريظة - 00:18:08ضَ
وسبى من سبى منهم وكتب الله عز وجل عليهم الذل والصغار بين الامم الى يوم القيامة بسبب عتوهم وبسبب كفرهم وقول في الحياة الدنيا الحياة الدنيا هي الحياة التي نحن فيها - 00:18:35ضَ
سميت دنيا في امرين الحياة الدنيا هي التي نعيشها وهي التي نحن فيها الان سميت دنيا لامرين اولا لدنوها زمنا لانها قبل الاخرة وثانيا لدنو مرتبتها. فرتبتها قال الله عز وجل فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل - 00:18:57ضَ
وقال عز وجل وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور اذا الحياة الدنيا سميت دنيا في اي شيء لامرين اولا لدنوها زمنا ودنوها رتبة فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة - 00:19:29ضَ
يوم القيامة هو اليوم الاخر وهو يوم الجزاء والحساب وسمي يوم القيامة لاسباب اولا ان الناس يقومون من قبورهم لله عز وجل قال الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين - 00:19:53ضَ
وقال عز وجل ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون وثانيا لانه يقام فيه العدل يقام فيه العدل انا لننصر رسلنا في الحياء ويوم هذا في الارشاد ونضع الموازين القسط ليوم القيامة - 00:20:19ضَ
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ويقال فيه العدل وثالثا انه يقام فيه الاشهاد قال الله تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وايضا رابع قيام الملائكة والروح - 00:20:45ضَ
صفا لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا وربما نزيد ايضا خامسا وهو قيام الناس بين يدي الله وان كان هذا قد يدخل في الاول وهو قيامهم - 00:21:11ضَ
من قبورهم لكن ان صح والا فالاول كافي قال الله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال عز وجل واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى مقام ربي اي خاف القيام بين يدي الله عز وجل - 00:21:36ضَ
طيب ويوم القيامة يوم القيامة هو يوم البعث. والجزاء والحساب يردون الى اشد العذاب الرد بمعنى الرجوع يعني يرجعون يرجعون من خزي الدنيا وهوانها وذلها الى اشد العذاب واشد العذاب - 00:21:59ضَ
اعظمه كمية وكيفية ومدة فشدة العذاب هنا تشمل الكمية وتشمل الكيفية وتشمل المدة ولهذا قال الله عز عز عز عز وجل ولعذاب الاخرة اشد وابقى وقال عز وجل ولا عذاب الاخرة اكبر - 00:22:22ضَ
وقال عز وجل ولا عذاب الاخرة اشق اذا الشدة العذاب هنا ترجع الى الكمية بعد والكيفية والزمن فاشد العذاب كمية واشد العذاب كيفية ينالونه واشد العذاب مدة لانهم يكونون فيها خالدين - 00:22:52ضَ
مخلدين ونسأل الله العافية والسلامة قال وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل فنفى سبحانه وتعالى الغفلة بكمال حياته وقيوميته وقول عما تعملون فكل ما يعمله الانسان سواء كان عمل قلب - 00:23:17ضَ
ام لسان ام جوارح فالله تعالى عالم به ومحيط به سبحانه وتعالى ويأتي الكلام على بقية الايات وما فيها من الفوائد غدا ان شاء - 00:23:44ضَ