رياض الصالحين للنووي

62/1- باب الإيثار والمواساة - رياض الصالحين- فضيلة الشيخ أ د سامي الصقير- 16 ذو القعدة 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر انا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

باب الايثار والمواساة. قال الله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. وقال تعالى ويطعمون الطعام على حبهم مسكينا ويتيما واسيرا الى اخر الايات. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب الايثار والمواساة. الايثار - 00:00:20ضَ

وهو ان يقدم الانسان غيره على نفسه فيما تتعلق به نفسه من مال او طعام او غير ذلك وعما عن المواساة فهي ان يواسي غيره بان يعطي غيره ما زاد على كفايته وحاجته - 00:00:40ضَ

وعلى هذا فالايثار ابلغ من المواساة والايثار ينقسم الى ثلاثة اقسام القسم الاول ايثار بالواجب. فهذا محرم فلا يجوز للانسان ان يؤثر غيره بامر واجب عليه كما لو كان عنده ماء بالوضوء يكفيه وحده - 00:01:00ضَ

فدفع هذا الماء الى غيره ليتوضأ به وهو يعلن الى التيمم فان هذا لا يجوز بل هو محرم بل يجب عليه ان يستعمل هذا الماء وهذا الغير معذور في عدم استعمال الماء فيتيمم حينئذ. اما - 00:01:26ضَ

فلو كان هذا الغير الذي دفع اليه الماء لو كان مضطرا اليه لطعام او شراب او نحو ذلك فيجب في هذه الحالة ان يدفعه اليه لان فيه انقاذا لنفس معصومة من الهلاك. لكن الكلام فيما اذا اراد ان يستعمله كاستعماله - 00:01:47ضَ

والقسم الثاني ايثار بالمستحب فهذا مكروه كما لو اثر الانسان غيره بمكانه الفاضل مثلا انسان يصلي خلف الامام فاثر بمكانه غيره وقال لغيره تعالى وصل لمكاني فهذا مكروه الا ان يكون المؤثر يعني الذي اثره بهذا المكان ممن له غناء للمسلمين كعالم - 00:02:07ضَ

ومن يبذل ماله في سبيل المسلمين وكذلك الوالد ونحو ذلك. فحينئذ لا بأس لان هذا من باب المصلحة والقسم الثالث ايثار بالمباح كما لو اثر الانسان غيره في مكانه في الجلوس في مجلس من المجالس - 00:02:39ضَ

فهذا مباح ثم ساق المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب. الاية الاولى قول الله عز وجل ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة وهذه الاية في وصف الانصار رضي الله عنهم - 00:03:00ضَ

فان الله عز وجل لما اثنى على المهاجرين وقال للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون. ثنى بالثناء على الانصار. فقال عز وجل - 00:03:17ضَ

والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم. تبوعوا الدار اي سكن المدينة. والايمان اي اسلموا قبلهم. فان ان كثيرا من الانصار قد اسلم قبل الهجرة وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الاولى والثانية. والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون - 00:03:37ضَ

من هاجر اليهم فهم اعين الانصار يحبون المهاجرين محبة صادقة في الله ولله يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا. اي ان الانصار لا يحملون في صدورهم شيئا - 00:04:02ضَ

من غل او حسد او حقد على المهاجرين مما اتاهم الله عز وجل من الفيء ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ان يقدمون المهاجرين على انفسهم ولو كان بهم خصاصة اي حاجة وفقر. ومن يوقش - 00:04:23ضَ

نفسه فاولئك هم المفلحون. من يوق شح نفسي اي من يقيه الله عز وجل ويسلمه من الشح وهو البخل الحرص بان يكون كريما جوادا باذلا فاولئك يعني من اتصف بهذا الوصف فاولئك هم المفلحون - 00:04:43ضَ

الفائزون بالمطلوب الناجون من المرغوب. ثم ساق المؤلف رحمه الله الاية الثانية وهي قول الله عز وجل في في عباده الابرار ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا. يطعمون الطعام اي يبدنونه لغيره - 00:05:03ضَ

تقربا الى الله تعالى مع حبهم لهذا الطعام. يبذلونه للمسكين واليتيم والاسير. فالمسكين هو ذو الحاجة فيدخل في ذلك الفقير. يعني من كان معدما او كان عنده مال لكن ليس عنده ما يكفيه. ويطعمون الطعام - 00:05:23ضَ

على حبه مسكينا ويتيما واليتيم هو الذي مات ابوه قبل ان يبلغ. واسيرا والاسير هو المحبوس وهذا يدل على انهم اثروا غيرهم على انفسهم. وانما يصدر ذلك ممن كمل ايمانه وصدق - 00:05:43ضَ

في ايمانه وتاجر مع الله عز وجل بان قدم مرضاة الله عز وجل على هوى نفسه. فهاتان الايتان فيهما دلالة على فضيلة الايثار وانه ينبغي للانسان ان يؤثر غيره فيما - 00:06:03ضَ

تهواه نفسه وفيما تحبه نفسه. اللهم الا الايثار بالواجب كما تقدم. فان الايثار بالواجب محرم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:06:23ضَ