رياض الصالحين للنووي

65/4- رياض الصالحين باب ذكر الموت وقصر الأمل- فضيلة الشيخ أ د سامي بن محمد الصقير-27 ذو الحجة 1443هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. الله اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:01ضَ

في باب ذكر الموت وقصر الامل. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون. وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت. من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول - 00:00:21ضَ

يا ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في سياق الايات في باب ذكر الموت وقصر الامل - 00:00:41ضَ

وقال عز وجل اذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. اذا جاء اجلهم اي وقتهم المحدد لموتهم ولمفارقتهم الحياة لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ان لا يتقدمون لحظة ولا يتأخرون - 00:00:58ضَ

فاجلهم في وقت محدد وفي زمن قد كتبه الله عز وجل وقدره قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة كما قال عز وجل قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون - 00:01:18ضَ

هذا يدل على ان الانسان لا يطيل الامل في الدنيا. فربما يفجأه الموت في اي ساعة وفي اي لحظة من اما الاية الثانية وهي قول الله عز وجل وانفقوا مما رزقناكم. وفي اول الاية يقول الله عز وجل يا - 00:01:38ضَ

ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. صدر الله عز وجل هذه الاية في النداء بوصف الايمان يا ايها الذين امنوا اي لايمانكم وتصدير الخطاب بالنداء يدل على - 00:01:58ضَ

تنبيه وتصديره وتوجيهه الى الذين امنوا يدل على ان امتثاله من مقتضيات الايمان وان مخالفته نقص في الايمان يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله. اي لا تشغلكم اموالكم ولا - 00:02:17ضَ

عن ذكر الله وانما قدم سبحانه وتعالى الاموال على الاولاد لاسباب. اولا ان انشغال الانسان بامواله اكثر من انشغاله باولاده. وثانيا ان الاموال قد تكون سببا ايضا لانشغاله بها عن اولاده - 00:02:41ضَ

وعن رعايتهم. وثالثا ان الانشغال بالاولاد لا يدوم. بل قد يزول اذا كبروا صلوا بانفسهم بخلاف الاموال فان الانشغال بها يدوم يدوم. فليزداد كل ما كثر مال وقوله لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم شامل لاولاد الانسان صلبه ولاولاد اولاده - 00:03:04ضَ

ان نزلوا بمحض الذكور. لا تلهكم عن ذكر الله سواء كان بالقلب ام باللسان ام بالجوارح. وذلك ان ذكر الله تعالى ثلاثة انواع. ذكر لله عز وجل بالقلب وهو التفكر والتدبر والتأمل في ايات الله الكون - 00:03:34ضَ

وهي مخلوقاته والشرعية وهي ما جاءت به الرسل وذكر الله تعالى ايضا يكون باللسان. وذلك بالتسبيح والتحميد والتكبير وقراءة القرآن. وذكر الله تعالى ايضا يكون بالجوارح وذلك بالعمل من طهارة وصلاة وصيام وامر بالمعروف ونهي عن المنكر. فذكر الله تعالى - 00:03:54ضَ

القلب هو كل تذكر يقرب الى الله. وذكره باللسان كل نطق يقرب الى الله. وذكره بالجوارح كل عمل يقرب الى الله لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك اي ان امواله واولاده - 00:04:20ضَ

تشغله وتلهيه عن ذكر الله فاولئك هم الخاسرون. جمع خاسر والخاسر ضد الرابع واعظم الخسارة هي خسارة الدين. قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو - 00:04:40ضَ

قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ثم قال عز وجل وانفقوا مما رزقناكم. انفقوا اي ابذلوا المال تقربا الى الله تعالى. وهذا - 00:04:59ضَ

شامل للانفاق الواجب من الزكاة الواجبة والنفقة الواجبة وشامل ايضا للانفاق المستحب من التطوع وغيرها وقوله مما رزقناكم اي مما اعطيناكم. فالمال مال الله عز وجل جعله وديعة عند الانسان - 00:05:19ضَ

فعلى المرء ان يتقي الله تعالى وان يكتسب هذا المال من حله وان ينفقه في محله. من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب. اي انفقوا مما رزقكم الله من قبل ان يفجأكم الموت - 00:05:42ضَ

ويأتيكم الموت ثم تندمون ولا ينفع حينئذ الندم. فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب اي اخرني الى اجل وزمن قليل لاجل ان اتصدق واستدرك ما فاتني من الخير واكن من الصالحين - 00:06:02ضَ

وهذا كقوله تعالى قال ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها من ورائهم برزخ الى يوم يبعثون. ثم قال عز وجل ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. فالاوقات - 00:06:22ضَ

والانفاس معدودة. واذا جاء الاجل فان الانسان لا يمكن ان يتقدم او يتأخر. ولهذا قال ولن يؤخر الله نفسا اي نفسا منفوثة. اذا جاء اجلها اي وقت خروج الروح من هذا البدن. والله خبير - 00:06:43ضَ

بما تعملون اي انه سبحانه وتعالى ذو علم وذو خبرة ببواطن الامور واذا كان سبحانه وتعالى اذا كان الله تعالى عالما ببواطن الامور ودقائقها وجريرها فعلمه سبحانه وتعالى بظواهرها من باب اولى - 00:07:03ضَ

فهذه الايات فيها التحذير من الاغترار بالدنيا وان ينشغل الانسان بماله واولاده عن طاعة الله تعالى وعما خلق من اجله. فان الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وليوحدوه. كما قال سبحانه وما خلقت - 00:07:23ضَ

ان والانس الا ليعبدون وفيها ايضا الحث على الانفاق والبذل في سبيل الله. وان هذا المال الذي بين يديك هو رزق الله تعالى وعطاء امتن به عليك. فمن حق الله عليك ان تبذله فيما يقرب الى الله تعالى. ومن فوائدها ايضا - 00:07:43ضَ

التحذير من الانشغال بالدنيا عن طاعة الله. وان ذلك سبب للخسارة. وسوف يندم الانسان ولا مندم يعني انه سوف يندم وهذا الندم لن ينفعه عند الله عز وجل شيئا فعلى - 00:08:07ضَ

المرء ان يحرص على اغتنام الاوقات بالاعمال الصالحات. وان يستكثر من الطاعات ما دام في زمن المهلة وفي زمن التمكن من الاعمال الصالحة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبلها - 00:08:27ضَ

وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك الحديث. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا - 00:08:47ضَ