التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قد توقف من الكلام على قول الله عز وجل - 00:00:00ضَ
من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا لما بين يديه. وهدى وبشرى للمؤمنين وهذه الاية الكريمة لها سبب نزول وهو ان عبد الله ان عبد الله ابن سلام - 00:00:19ضَ
سمع بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم فاتى اليه فقال له اني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبي فسأله فقال فما اول اشراط الساعة وما اول طعام اهل الجنة - 00:00:43ضَ
وما ينزع الولد الى ابيه او الى امه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبرني بهن جبريل انفا فقال عبد الله بن سلام قال جبريل نعم يعني اخبرك بجبريل ذاك - 00:01:08ضَ
عدو اليهود من الملائكة فانزل فقرأ هذه الاية من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك اذا سبب نزول هذه الاية هو سؤال عبد الله بن سلام النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:28ضَ
هذه الأسئلة وقوله عن جبريل هو عدو ذاك عدو اليهود ومعرفة سبب النزول مما يعين على فهم الاية فان بعض الايات قد لا يفهم معناها على الوجه الصحيح الا بمعرفة سبب النزول - 00:01:50ضَ
واعلم ان القرآن من حيث النزول على نوعين النوع الاول نزول ابتدائي وهو ما لم يسبق نزوله سبب يقتضيه وهذا اكثر القرآن والثاني ما تقدم نزوله سبب يقتضيه هذه الاية - 00:02:15ضَ
وقد يتعدد سبب النزول فقد يكون لنزول الاية اسباب متعددة يقول الله عز وجل قل من كان عدوا لجبريل جبريل في فتح الجيم وكسر الراء من غير همز وفي قراءة سبعية جبرائيل - 00:02:44ضَ
من كان عدوا لجبرائيل والخطاب في قوله قل هنا للرسول صلى الله عليه وسلم لكل من يتأتى خطابه وقول من كان عدوا من هنا شرطية. وكان فعل الشرط وجوابه جملة فانه نزله على قلبك - 00:03:08ضَ
وجبريل هو الملك الموكل بالوحي هو الملك الموكل بالوحي والمعنى ان من كان معاديا لجبريل مبغضا له كما هو حال اليهود الذين يعادون جبريل عليه السلام ويبغضونه ويقولون انه ينزل بالعذاب والشدة والحرب والقتال وغير ذلك - 00:03:31ضَ
فانه نزله على قلبك الظمير في قوله فانه يعود الى جبريل والضمير المرسوم في قول نزله يعود الى القرآن ومعنى قوله نزله على قلبك اي نزل القرآن العظيم من عند الله عز وجل على قلبك يا محمد - 00:03:58ضَ
فوعاه قلبك وحفظه كما قال الله تعالى وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وقال الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه فاتبع - 00:04:23ضَ
قرآنه ومعنى الاية ان من كان عدوا لجبريل فانه لا موجب لعداوته ولا سبب لعداوته الا انه نزل او نزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وكونه نزل - 00:04:50ضَ
القرآن او نزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. هذا مما يوجب موالاته مما يوجب ان يوالى لا ان يعاد لان موالاته على هذا الامر موالاة لله عز وجل - 00:05:12ضَ
كما ان معاداته معاداة لله كما دل على ذلك قول الله عز وجل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو الكافرين ولهذا يقولون ان الذي منعهم من الايمان بالقرآن ان جبريل هو الذي نزل به وهو عدو - 00:05:31ضَ
عدو لهم وقيل ان جواب الشرط في الاية نحن قلنا جواب الشرط فانه نزله على قلبك وقيل ان جواب الشرط محذوف والتقدير من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا فانه نزل بالقرآن - 00:05:56ضَ
ويكفيه شرفا سواء احبوه ام عادوه وقوله فانه نزله على قلبك باذن الله اي باذن الله عز وجل القدري الكون وذلك ان اذن الله تعالى ينقسم الى قسمين القسم الاول - 00:06:18ضَ
اذن قدري كوني ومن امثلته قول الله تعالى وما هم بضارين به من احد الا باذن الله وقال تعالى وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله المراد بالاذن هنا الاذن الشرعي - 00:06:41ضَ
الاذن الكوني المراد الاذن الكوني القدري والقسم الثاني من الاذن اذن شرعي ومن امثلته قول الله تبارك وتعالى اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وقال عز وجل ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله - 00:07:04ضَ
والاذن كوني كالمشيئة والارادة الكونية والاذن الشرعي كالمشيئة والارادة الشرعية وقد تقدم لنا ان الفرق بين ارادة الشرعية والكونية او المشيئة الشرعية والكونية من وجهين الوجه الاول ان الارادة الكونية - 00:07:30ضَ
لا بد فيها من وقوع المراد وما اراده الله كونا فانه واقع لا محالة وثانيا ان ارادة الله تعالى الكونية تكون فيما يحبه وما لا يحبه واما الارادة الشرعية فلا يلزم منها - 00:07:55ضَ
وقوع المراد فقد يريد الله عز وجل امرا شرعا ولكنه لا يقع وثانيا انها لا تكون الا فيما يحبه الله عز وجل وقوله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين - 00:08:21ضَ
مصدقا اي حال كونه مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين اي ان هذا القرآن مصدق اي ان القرآن مصدق لما سبقه من الكتب التوراة والانجيل والزبور فهو مصدق لها ببيان انها حق وصدق - 00:08:41ضَ
وهو مصداق لما اخبرت به لان الكتب السابقة اخبرت بهذا القرآن وهذا ايضا هذا الكلام مما اعني كون القرآن مصدقا مما يوجب موالاة جبريل لا معاداتها يقول وهدى وبشرى للمؤمنين. هدى - 00:09:08ضَ
اي دلالة وبيانا وارشادا الهداية هنا المراد بها هداية الدلالة والارشاد قال الله عز وجل ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم القرآن هدى اي هداية عامة لجميع الناس كما قال الله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس - 00:09:31ضَ
وهو ايضا هداية خاصة بالمؤمنين والمتقين والمتبعين له كما قال الله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وقال عز وجل قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى - 00:10:01ضَ
اذا هداية القرآن نوعان هداية عامة. وهو انه هداية لجميع الناس. كما قال عز وجل شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس. وهو ايضا هداية خاصة بالمؤمنين وبشرى البشرى - 00:10:29ضَ
والبشارة هي الاخبار بما يسر البشارة والبشرى الاخبار بما يسر هذا هو الاغلب وقد تلد البشرى الاخبار بما يسوء كما في قول الله عز وجل والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ها فبشرهم - 00:10:50ضَ
في عذاب اليم لكن الاصل في البشارة ان تكون فيما يسر. لكن قد تستعمل البشارة فيما يسوء وهدى وبشرى للمؤمنين اي المصدقين المنقادين للحق ظاهرا وباطنا وانما كان هذا القرآن العظيم انما كان بشرى للمؤمنين خاصة لانهم هم الذين امنوا به - 00:11:17ضَ
وعملوا بمقتضاه ففيه البشارة لهم بالخير والسعادة في الدنيا والاخرة لان به تطمئن قلوبهم وتنشرح صدورهم وتزول احزانهم لان هذا القرآن شفاء. يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور - 00:11:47ضَ
فهذه الاية الكريمة وصف الله تعالى فيها القرآن واثنى عليه بخمسة اوصاف كل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك اولا انه نزل من عند الله. الوصف الاول والثناء الاول انه نزل من عند الله باذنه - 00:12:18ضَ
وثانيا انه منزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وثالثا انه مصدق لما سبقه من الكتب ورابعا انه هدى فهو هاد ابلغ هداية وخامسا انه بشرى للمؤمنين ثم قال عز وجل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين - 00:12:42ضَ
لما ذكر الله عز وجل في الاية السابقة ما يدل على ان عداوة جبريل الذي نزل الذي نزل بالقرآن هو عداوة لله فمن عادى جبريل فقد عادى الله عز وجل. الذي انزل القرآن - 00:13:17ضَ
اتبع ذلك بتأكيد ان عداوة الملائكة والرسل وجبريل هي كفر وعداوة لله عز وجل. وان الله سبحانه وتعالى عدو للكافرين ولهذا قال من كان عدوا لله اي من كان معاديا لله - 00:13:36ضَ
مخالفا لامره مرتكبا لنهيه مستكبرا عن عبادته قال وملائكته اي وكان عدوا لملائكته والملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور وجعل لهم القدرة على الانقياد لامره فهم خاضعون لله عابدون له - 00:13:57ضَ
ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفطرون قال ورسله اي وعدوا لرسله وهو جمع رسول والرسول هنا يشمل الرسل من الملائكة والرسل من البشر. لان الرسل يكونون من الملائكة ويكونون من البشر - 00:14:28ضَ
الرسل يقولون من الملائكة قال الله عز وجل جاعل الملائكة جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة ويكونون من البشر ولهذا قال الله تعالى جامعا بينهما الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. اذا الرسول الرسول يشمل الرسول - 00:15:01ضَ
البشري والرسول الملائك فهو شامل للرسل من البشر ومن الملائكة لان كلمة رسول تدخل فيها ولهذا في حديث النوم امنت حديث البرأ امنت بكتابك الذي انزلت وبرسولك الذي ارسلت لما قال هكذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لا. قل وبنبيك الذي ارسلت - 00:15:30ضَ
لماذا؟ قال وبنبيك الذي ارسلت الجواب انه قال ذلك لامرين الامر الاول ان انه لو قال امنت بكتابك الذي انزلت ورسولك الذي ارسلت فالرسول لفظ مشترك بين الرسول من البشر والرسول من الملائكة - 00:16:03ضَ
فلا يعلم ما ما هو المقصود وثانيا انه اذا قال ورسولك الذي ارسلت فان الرسالة تتضمن النبوة ان الرسالة تدل على النبوة دلالة التزام جلالة دلالة تضمن دلالة تظمن دلالة الرسالة على النبوة دلالة التظمن. واما اذا قال وبنبيك - 00:16:29ضَ
فان دلالتها دلالة مطابقة. ومعلوم ان دلالة المطابقة ابلغ من دلالة الالتزام يقول وجبريل وميكال هذا من باب عطف العام عطفي الخاص على العام. لان جبريل وميكال من الملائكة وانما خصهما بالذكر - 00:17:00ضَ
تنويها في شرفهما اي بشرف هذين الملكين كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والارض وجبريل هو الموكل بالوحي اي بما فيه حياة القلوب والارواح - 00:17:24ضَ
كما قال الله تعالى نزل به الروح الامين وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا يهدي فيه من نشاء من عبادنا - 00:17:46ضَ
وميكال. وفي قراءة سبعية وميكائيل وميكائيل جبريل وجبرائيل وميكائيل او ميكال هو الملك الموكل بالقطر والنبات الذي به حياة الارض والابدان اذا جبريل موكل بما فيه حياة القلوب وميكائيل موكل او ميكان موكل بما فيه حياة الارظ - 00:18:02ضَ
وخصهما سبحانه وتعالى بالذكر مع دخولهما لفظ الملائكة لامرين الامر الاول تنويها في شرفهما ومكانتهما وثانيا ان سياق الايات بالانتصار لجبريل عليه السلام الذي هو السفير والواسطة بين الله تعالى وبين انبيائه - 00:18:34ضَ
وقرن معه ميكان او ميكائيل لان اليهود زعموا ان جبريل عدوهم وان ميكائيل وليهم اعلمهم الله عز وجل ان من عادى واحدا من الملائكة فقد عاد جميع الملائكة بل وعد الله عز وجل - 00:19:04ضَ
فان الله عدو للكافرين. هذا جواب الشرط في قوله من كان عدوا لله وملائكته. الجواب فان الله عدو للكافرين وهنا في قوله فان الله عدو للكافرين اظهار في موضع الاغمار - 00:19:28ضَ
لم يقل فان يعني كان مقتضى الصيام من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو لهم ولكنه سبحانه وتعالى اظهر في مقام الاغمار ولم يقل فاني عدو لهم. او فان الله عدو لهم. اولا - 00:19:50ضَ
بتسجيل الحكم عليهم وبيان ان سبب ذلك هو الكفر ولارادة العموم فان الله عدو للكافرين اي ان عداوة الله عز وجل لا تختص بهم بل تختص بكل من اتصف بهذا الوصف وهو الكفر. اذا - 00:20:11ضَ
العداوة العداوة هي الكفر. اذا اظهر في موضع الاثمار نقول لاسباب اولا التسجيل والحكم عليهم وثانيا ارادة العموم وانه سبحانه وتعالى عدو لي الكافرين فيدفع فيدخل فيه هؤلاء ويدخل فيه غيرهم - 00:20:39ضَ
واذا كانت عداوة الله تعالى نعم واذا كانت عداوة الملائكة وعداوة الرسل عداوة لله فان عداوة اولياء الله من المؤمنين بسبب ايمانهم بالله عز وجل وبرسله هي عداوة لله عز وجل. انتبه اذا كانت عداوة جبريل وميكائيل بل جميع الملائكة والرسل - 00:21:07ضَ
عداوتهم عداوة لله اذ ايضا عداوة اولياء الله الذين امنوا به هي عداوة لله تعالى ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي من عادى لي وليا فقد اذنته في الحرب - 00:21:35ضَ
نقف على هذا نستكمل ان شاء الله في الدرس القادم - 00:21:55ضَ