رياض الصالحين للنووي

69/1- شرح رياض الصالحين ( باب استحباب العُزلة ) - فضيلة الشيخ أ د سامي بن محمد الصقير-8 صفر 1444هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين. قال رحمه - 00:00:00ضَ

الله باب استحباب العزلة عند فساد الزمان او الخوف من فتنة في الدين ووقوعهم في حرام وشبهات ونحوها. قال الله تعالى ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب استحباب العزلة عند فساد الزمان - 00:00:20ضَ

العزلة بمعنى انعزال الانسان وانفراده وعدم مخالطته للناس. وقوله عند فساد الزمان اي عند تغير الزمان وظهور البدع والمنكرات بحيث انه يخشى على دينه ولا يستطيع ان ينكر ويخشى ان يجاهن ويصانع اهل البدع والمعاصي - 00:00:40ضَ

والعزلة والمخالطة لا يطلق القول فيهما. فلا مفاضلة فيهما من حيث الاصل. فلا يقال ان العزلة افضل ولا يقال ان الاختلاط افضل. بل هذا يختلف باختلاف الاشخاص والاحوال والازمان البلدان - 00:01:07ضَ

وباختلاف الاشخاص اذا كان الانسان عالما يرشد الناس ويعلمهم ويحثهم على الخير ويحذرهم من الشر فاختلاطه بالناس خير لانه يعلم ويرشد فيستفيد ويفيد. يستفيد هذا الاجر العظيم لان من دل على خير فله مثل اجر فاعله. ويفيد غيره بحيث انه يرشد الناس ويعلمهم - 00:01:29ضَ

واما اذا كان الانسان غير عالم بل كان جاهلا ويخشى على دينه من الوقوع في البدع والمحرمات فان انعزاله افضل. كذلك ايضا باختلاف الاحوال والبلدان والازمان. فاذا كان الانسان في بلد - 00:01:59ضَ

او في زمن تكثر فيه المعاصي والمنكرات. ولا يستطيع ان يغير شيئا ويخشى على دينه. ان يقع في امر محرم فانعزاله افضل. واما اذا كان الناس لا يزالون في خير وعلى خلق ويتقبلون الخير والنصح - 00:02:19ضَ

دعوة فان بقائه معهم واختلاطه بهم افضل. لان انعزال الانسان ما دام ان الناس على خير وعلى هدى وعلى صلاح قد يصيبه بامراض نفسية لان كونه يعيش وحيدا فريدا قد يصاب بامراض - 00:02:39ضَ

نفسية ويصاب بوساوس واوهام ثم تعتريه الامراض شيئا فشيئا ثم ساق المؤلف رحمه الله الاية في هذا الباب وهي قول الله عز وجل ففروا الى الله اي الجأوا اليه واعتمدوا في اموركم عليه. وقوله ففروا الى الله اي لا الى غيره. بل فروا اليه سبحانه وتعالى بالدين - 00:02:59ضَ

دخولي في الاسلام وطاعة الله عز وجل وعبادته. وعبر سبحانه وتعالى بقوله ففروا الى الله تنبيها واشارة الى ان هناك ما يخوف منه وهو العذاب والعقاب والاهوال والاحوال التي يوم القيامة التي يلزم منها ان يفر الانسان الى الله عز وجل بدينه. وان يرجع اليه وان لا يتمادى في - 00:03:26ضَ

في معصيته ومخالفته عز وجل. اني لكم منه نذير مبين. قل يا محمد لهؤلاء الذين خالفوا امر الله عز وجل اني لكم منه نذير مبين. النذير اي المخوف والمحذر مبين اي بين النذار. فقد - 00:03:56ضَ

بين عليه الصلاة والسلام وحذر وانذر واتاه الله عز وجل من الحجج القاطعة والبراهين ساطعة ما على مثله يؤمن من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد فهذه الاية فيها اولا وجوب الفرار الى الله تعالى واللجوء اليه. وذلك بالاعتصام بدينه وحبله - 00:04:16ضَ

وطاعته وعدم مخالفته. وفيه ايضا دليل على ان وظيفة الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام هي الانذار والبشارة كما قال عز وجل رسلا مبشرين ومنذرين. وقال تعالى ان عليك الا البلاغ فهم يبشرون - 00:04:44ضَ

ينذرون ويبلغون واما الهداية فهي بيد الله عز وجل. ولهذا قال الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. فالهداية نوعان هداية دلالة - 00:05:04ضَ

وارشاد وهذه يملكها كل احد. فكل من ارشدك وعلمك فقد هداك. ولهذا اثبتها الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال وانك لتهدي اي تدل وانك لتهدي الى صراط مستقيم. واما هداية - 00:05:24ضَ

اية التوفيق فهي بيد الله عز وجل من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم. وقد اجتمع النوعان في قوله عز وجل في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم. اهدنا اي دلنا وارشدنا ووفقنا - 00:05:44ضَ

هذا الصراط فينبغي للانسان حينما يقرأ هذه الاية اهدنا الصراط المستقيم ان يستحضر نوعي الهداية ايد لنا وارشدنا يا مولانا ويا خالقنا دلنا وارشدنا ووفقنا لسلوك هذا الطريق فان من - 00:06:04ضَ

الله عز وجل هدي الى صراط مستقيم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:06:24ضَ