التفريغ
فقه الادعية والاذكار. والذاكرين كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:00:03ضَ
اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد مر معنا ايها الاخوة المستمعون في الحلقة السابقة. قول الله تبارك وتعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية. انه لا يحب المعتدين وما فيه من نهي وتحذير عن الاعتداء في الدعاء بجميع صوره. وان الدعاء الذي يتضمن - 00:00:52ضَ
الاعتداء لا يحبه الله ولا يرضاه ولا يقبله. مما يتطلب من المسلم الحيطة والحذر من الوقوع في شيء من ذلك والاية الكريمة مع هذا تضمنت ايضا بيان ادب اخر عظيم من اداب الدعاء. الا وهو اخفاؤه - 00:01:16ضَ
اصراره وعدم الجهر به. وذلك في قوله سبحانه ادعوا ربكم تضرعا وخفية. اي سرا لا علنا كما قال الله تعالى واذكر ربك في نفسك. وقد ثبت في الصحيحين عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال رفع الناس - 00:01:37ضَ
اصواتهم بالدعاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون ولا غائبا. ان الذين تدعونه ان الذي تدعونه سميع قريب. قال الحسن البصري رحمه الله لقد ادركنا - 00:01:57ضَ
ومن ما كان على الارض من عمل يقدرون ان يعملوه في السر فيكون علانية ابدا. ولقد كان يجتهدون في الدعاء. وما يسمع لهم صوت ان كان الا همسا بينهم وبين ربهم. وذلك ان الله - 00:02:17ضَ
الله تعالى يقول ادعوا ربكم تضرعا وخفية. وذلك ان الله ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال اذا نادى ربه نداء خفيا وقال ابن جريج رحمه الله يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة - 00:02:37ضَ
الدعاء ايها الاخوة المستمعون. وعدم الجهر به ادب لا بد منه. ويترتب عليه من الفوائد والفظائل والمنافع نافعي ما لا يعد ولا يحصى. وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لاخفاء الدعاء فوائد عديدة - 00:03:01ضَ
تبينوا من خلالها اهمية اخفاء الدعاء وكثرة العوائد والفضائل المترتبة على اخفائه. احدها انه اعظم ايمانا. لان صاحبه يعلم ان الله يسمع الدعاء الخفي. وثانيها انه اعظم في الادب تعظيم فاذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالادب بين يديه الا خفظ الصوت به. ثالثهم - 00:03:21ضَ
انه ابلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. فان الخاشع الذليل انما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه ودلت جوارحه وخشع صوته. رابعها انه ابلغ في - 00:03:51ضَ
الاخلاص خامسها انه ابلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء. فان رفع الصوت يفرقه اي يفرق القلب. فكلما خفض وصوته كان ابلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه. سادسها انه دال على قرب صاحبه - 00:04:11ضَ
للقريب. لا مسألة نداء البعيد للبعيد. ولهذا اثنى الله على عبده زكريا بقوله عز وجل اذ نادى ربه نداء خفيا فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وانه اقرب اليه من كل قريب اخفى دعاءه ما امكنه. سابعها - 00:04:34ضَ
انه ادعى الى دوام الطلب والسؤال. فان اللسان لا يمل. والجوارح لا تتعب. بخلاف ما اذا رفع صوته. فان انه قد يمل اللسان وتضعف قواه وهذا نظير من يقرأ ويكرر فاذا رفع صوته فانه لا يطول له - 00:04:58ضَ
بخلاف من خفض صوته ثامنها ان اخفاء الدعاء ابعد له من القواطع والمشوشات فان الداعي اذا اخفى دعاءه لم يدري به احد. فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره. واذا جهر به فرط - 00:05:18ضَ
له الارواح البشرية ولابد. ومنعته وعارظته ولو لم يكن الا ان تعلقها به يفزع عليه همته. فيضعف اثر الدعاء ومن له تجربة هذا فاذا اسر الدعاء امن هذه المفسدة. تاسعها - 00:05:39ضَ
ان اعظم النعمة الاقبال والتعبد. ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت او جلت ولا نعمة اعظم من هذه النعمة. فان انفس الحاسدين متعلقة بها. وليس للمحسود اسلم من اخفاء نعمته - 00:06:00ضَ
عن الحاسد. وقد قال يعقوب عليه السلام ليوسف عليه السلام لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا الاية فهذه ايها الاخوة المستمعون جملة من الفوائد العظيمة والثمار الكريمة التي تترتب على اخفاء الذكر - 00:06:18ضَ
عدم الجهر به. ومن خلالها يظهر للمسلم اهمية اخفاء الدعاء واصراره. بخلاف الجهر به واعلانه فانه يترتب عليه ضد ذلك ثمان شيخ الاسلام رحمه الله عقد مقارنة مفيدة بين الذكر والدعاء في هذا الباب. بعد ان بين ان كل - 00:06:39ضَ
كواحد من الدعاء والذكر يتضمن الاخر ويدخل فيه. قال رحمه الله وتأمل كيف قال تعالى في اية الذكر واذكر ربك في نفسك تضرعا مخيفة. وفي اية الدعاء قال ادعوا ربكم تضرعا وخفية. فذكرت - 00:07:04ضَ
تضرع فيهما معا. وهو التذلل والتمسكن والانكسار. وهو روح الذكر والدعاء. وخص الدعاء بالخفية لما ذكرنا من الحكم وغيرها. وخص الذكر بالخيفة لحاجة الذاكر الى الخوف. فان الذكر يستلزم المحبة ويثمرها. ولابد لمن اكثر من ذكر الله ان يثمر له ذلك محبته. والمحبة ما لم تقترب - 00:07:24ضَ
بالخوف فانها لا تنفع صاحبها بل تضره. لانها توجب التواني. فما حفظت حدود الله ومحارمه ووصل الواصلون اليه بمثل خوفه ورجائه ومحبته فمتى خلا القلب من هذه الثلاث فسد فسادا لا يرجى صلاحه ابدا. ومتى ضعف فيه شيء من هذه ضعف - 00:07:54ضَ
ايمانه بحسبه. فتأمل اسرار القرآن وحكمته في اقتران الخيفة بالذكر والخفية بالدعاء. وذكر والطمع الذي هو الرجاء في اية الدعاء. لان الدعاء مبني عليه. فان الداعي ما لم يطمع في سؤاله ومطلوبه - 00:08:21ضَ
لم تتحرك نفسه لطلبه. اذ طلب ما لا طمع له فيه ممتنع. وذكر الخوف في اية الذكر لشدة الخائف اليه. فذكر في كل اية ما هو اللائق بها من الخوف والطمع. فتبارك من انزل كلامه - 00:08:41ضَ
شفاء لما في الصدور. انتهى كلامه رحمه الله. ايها الاخوة المستمعون واذا كان الجهر بالدعاء يترتب عليه ما تقدم من فوات لتلك المصالح والفوائد. ان كان صادرا من فرد فلا ريب ان صدوره من جماعة وبأداء واحد ابلغ في تفويت تلك المصالح والفوائد المترتبة - 00:09:01ضَ
عليه. ولذا كان السلف رحمهم الله يعدون ذلك نوعا من الاحداث في الدين والخروج عن نهج سيد الانبياء والمرسلين روي عن مجالد ابن مسعود السلمي رضي الله عنه انه سمع قوما يعجون في دعائهم اي يرفعون اصواتهم به - 00:09:28ضَ
فمشى اليهم وقال ايها القوم لقد اصبتم فظلا على من كان قبلكم او لقد هلكتم فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بقعتهم التي كانوا فيها. وبهذا الاثر ايها الاخوة الكرام نأتي الى - 00:09:50ضَ
تمام هذه الحلقة وحتى الملتقى في الحلقة القادمة ان شاء الله. استودعكم الله الكريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقه الادعية الادعية والاذكار. والذاكرين طه كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجر - 00:10:10ضَ
فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر نفع الله بعلمه. فقه الادعية والاذكار - 00:10:42ضَ