التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
في باب حلم الانات والرفق قال رحمه الله وقال تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. وما يلقاها الا الذين صبروا. وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وقال تعالى - 00:00:20ضَ
ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وقال الله تعالى ولا تستووا الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن. الحسنة هي ما يحسن ذكره. وتحسن - 00:00:40ضَ
عاقبته واثره. وهو عام في جميع الحسنات. فالحسنة هنا اسم جنس يشمل جميع الحسنات من العبادات والطاعات وغيرها والسيئة هي ما يسوء ذكره وعاقبته. وهو ايضا اسم جنس يشمل جميع السيئات. ومعنى قول - 00:01:00ضَ
الله عز وجل ولا تستوي الحسنة ولا السيئة لها معنيان. المعنى الاول ان الحسنات لا تستوي مع السيئات كما لا يستوي المحسن والمسيء. والمعنى الثاني ان الحسنات فيما بينها لا تستوي ولا تتساوى - 00:01:23ضَ
بل تتفاضل وتتفاوت كذلك ايضا السيئات ليست على درجة واحدة فمنها ما يكون من الكبائر ومنها ما يكون دون ذلك. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن. اي ادفع السيئة - 00:01:43ضَ
وقابل السيئة بالتي هي احسن اي قابل السيئة بالاحسان. ومقابلة السيئة بالاحسان هذا على سبيل الاستحباب. وليس على سبيل الوجوب وهو الافضل. وذلك ان مقابلة اي مقابلة من اساء اليك له وجهان. الوجه الاول ان تقابل اساءته باساءة - 00:02:03ضَ
وهذا جائز كما قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها. وقال عز وجل وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. فيجوز الانسان ان يقابل اساءة من ساء بمثل اساءته. لكن لا يزيد على ذلك. والوجه - 00:02:33ضَ
ان يقابل الاساءة بالاحسان. وهذا هو الافضل والاكمل. قال الله عز وجل ادفع بالتي هي يا احسن السيئة. وقال عز وجل ويدرؤون بالحسنة السيئة. وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه - 00:02:53ضَ
كان يعفو ويصفح ويغفر. ثم قال عز وجل اي اذا دفعت السيئة بالحسنة فاذا الذي بينك وبينه عداوة الفاء هنا للتفريع واذا فجائية. اي انك اذا دفعت بالتي هي احسن وقابلت - 00:03:13ضَ
بالاحسان فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. فالعداوة تنقلب الى والى محبة والى مودة. والله على كل شيء قدير. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم اي قريب صديق. ثم قال عز وجل وما يلقاها الا الذين صبروا. وما يلقاها اي - 00:03:33ضَ
لا يوفق لهذه الخصلة وهو ان يدرأ السيئة بالحسنة الا الذين صبروا اي حبسوا انفسهم وصابروها وذلك لان النفس مجبولة على حب الانتقام والتشفي ممن اساء اليها فالنهوس قد جبلها الله عز وجل على انها تحب ان تنتقم وتحب ان تتشفى ممن اساء - 00:04:03ضَ
فيها او اعتدى عليها فاذا حبس الانسان نفسه ومنع هذه الجبلة والطبيعة التي تكون في النفوس هذا هو وحقيقة الصبر وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها ايضا وما يوفق لها الا ذو حظ عظيم. والحظ هو النصيب - 00:04:33ضَ
الا من رزقه الله عز وجل خلقا حسنا وادبا كاملا مع ما يحصل له من الثواب والاجر عند الله فهذه الاية فيها فوائد منها اولا انه لا تساوي بين الحسنات والسيئات. فالحسنات - 00:04:56ضَ
تفاضلوا فيما بينها والسيئات تتفاضل فيما بينها. وايضا لا تستوي الحسنة ولا السيئة كما لا يستوي من احسن ممن اساءوا وفيه ايضا ان المشروع للانسان ان يدرأ السيئة بالحسنة. وان يقابل اساءة من اساء - 00:05:16ضَ
بالاحسان فان فعل ذلك فانه بفظل الله وقدرته سبحانه وتعالى تنقلب هذه العداوة وهذه التراهة البغضاء تنقلب الى محبة ومودة ووئام. والله على كل شيء قدير. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان - 00:05:36ضَ
قلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. ومنها ايضا ان هذه الخصال الحميدة والخلاف القيمة لا يوفق لها الا من وفقه الله عز وجل ورزقه صبرا واحتسابا وكرما - 00:05:56ضَ
وحسن خلق لقوله وما يلقاها الا الذين صبروا. وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وفيه ايضا دليل على بيان الثواب العظيم والاجر الجزيل لمن عفا وصفح عمن اساء اليه وقابل اساءته بالاحسان - 00:06:16ضَ
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:06:36ضَ