رياض الصالحين للنووي

78/2- شرح رياض الصالحين - بـاب أمر ولاة الأمور بالرفق برعايهم - 17 جمادى الأولى 1444هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم واغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في - 00:00:00ضَ

ما بامر ولاة الامور بالرفق ورعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم. قال رحمه الله وقال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القرب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وقال الله عز وجل - 00:00:20ضَ

ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى هذه الاية جمعت اصول الشريعة من الاوامر والنواهي ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه ان هذه الاية هي اجمع اية في كتاب الله عز وجل - 00:00:40ضَ

وكان عمر ابن عبد العزيز رحمه الله كان يأمر خطباء الجمعة ان يتلوها اثناء الخطبة لانها جمعت اصول الشريعة يقول الله عز وجل ان الله يأمر بالعدل العدل هو القسط - 00:01:00ضَ

وهو اعطاء كل ذي حق حقه والعدل يكون في الاقوال ويكون في الافعال. ويكون في الاعتقادات ولهذا قال الله تعالى واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وامر سبحانه وتعالى بالحكم بالعدل. فقال ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا. اعجلوا هو اقرب - 00:01:19ضَ

التقوى والعدل كما يكون في حقوق العباد يكون في حق الله عز وجل. فهو شامل بحق الله ولحق عباده. ولهذا اذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا - 00:01:46ضَ

ولزوجك عليك حقا ولزوجك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه. ثم قال عز وجل ان الله يأمر بالعدل احسان والاحسان يكون في عبادة الله ويكون مع عباد الله. فالاحسان في عبادة الله ان تعبد الله - 00:02:05ضَ

كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فتتعبد لله عز وجل بالاخلاص له. والمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاحسان يكون لعباد الله بان تحب لهم ما تحب لنفسك. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم - 00:02:26ضَ

حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وتنعم عليهم بالفضل والاحسان والكرم والجود وغيرهم لذلك قال وايتاء ذي القربى يعني ذا القرابة. وانما خص ذا القرابة مع دخوله فيما سبق لعظم حق - 00:02:49ضَ

ذوي القربى. ولهذا قال الله عز وجل واتي ذا القربى حقه. وقال عز وجل واتى المال على حبه ذوي القربى قرابة لهم حق عظيم فمن حقهم ان تحسن اليهم وان تبذل لهم الخير القولي والفعلي. ومن الاحسان الى - 00:03:11ضَ

رابع ان تعطيهم من الصدقة. سواء كان ذلك من الصدقة الواجبة. ام من الصدقة المستحبة؟ فان اعطاء الصدقة اليهم هو اعظم اجرا من دفعها الى غيرهم من الاجانب. قال النبي صلى الله عليه وسلم صدقتك على - 00:03:34ضَ

هذه القرابة صدقة وصلة. ثم قال عز وجل وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر. النهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء. ينهى عن الفحشاء والفحشاء كل ما يستفحش. وكل ما يستقبح لذوي العقول - 00:03:54ضَ

السليمة والفطر المستقيمة والمنكر كل ما انكره الشرع ونهى عنه. والعطف هنا في قوله والمنكر على الفحشاء من باب عطف على الخاص لان الفحشاء امن المنكر. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. البغي هو التجاوز والعدوان - 00:04:14ضَ

بان يعتدي على غيره من الناس في دمائهم وفي اموالهم وفي اعراضهم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في - 00:04:37ضَ

هذا فالواجب على المرء ان لا يعتدي على غيره. لا بقول ولا بفعل ولا باخذ مال ولا غير ذلك. ثم قال عز وجل يعظكم لعلكم تذكرون. يعني ان ما وجهه اليكم من الاوامر. وهي الامر - 00:04:57ضَ

بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وما نهاكم عنه من النواهي وهي الفحشاء والمنكر والبغي. ذلك يعظكم عظة لكم وتذكرة لكم. والقرآن انزله الله تعالى للاتعاظ والاعتبار. كما قال عز وجل يا - 00:05:19ضَ

ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور فانزله الله تعالى للتذكر والتدبر والاعتبار والاتعاظ. يعظكم لعلكم تذكرون اي لاجل ان تتذكروا فتتعظوا فتلتزم اوامر الله بفعلها وتجتنبوا نواهي الله عز وجل باجتنابها وتركها - 00:05:39ضَ

فهذه الاية فيها دليل على الامر بالعدل والاحسان. وان يكون الانسان عادلا في اقواله وفي وفي احكامه فيما يحكم بين الناس. ومنها ايضا الترغيب في الاحسان واذا احسن الانسان الى غيره نال محبة الله تعالى فانه سبحانه وتعالى يحب المحسنين. ومنها ايضا - 00:06:06ضَ

حق ذوي القربى وان القرابة لهم حق عظيم حتى لو فرض انهم قطعوا الانسان ولم فان الواجب ان يؤدي الحق الذي اوجبه الله تعالى له عليهم. ولهذا لما جاء رجل الى النبي صلى الله - 00:06:34ضَ

عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لي قرابة اصلهم ويقطعونني واحسن اليهم ويسيئون الي واحلم عليهم ويجهلون علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان كنت كما قلت يعني من فعلك فكأنما تسفهم - 00:06:54ضَ

يعني الرمد الحار ولا يزال عليك من الله ظهير ومن فوائد هذه الاية الكريمة ايضا ان فعل المأمورات اعظم واهم من ترك المحرمات والمحظورات. لان الله عز وجل قدم الاوامر على النواهي - 00:07:14ضَ

ومنها ايضا وجوب الاتعاظ والادكار والاعتبار بكتاب الله عز وجل وبما جاء فيه من الاوامر والنواهي لقوله يعظكم لعلكم تذكرون. اسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من المعتبرين باياته - 00:07:34ضَ

المتعظين بعظاته وان يهدينا صراطه المستقيم وان يجنبنا طرق اصحاب الجحيم انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين - 00:07:54ضَ