رياض الصالحين للنووي

78/5- شرح رياض الصالحين - بـاب أمر ولاة الأمور بالرفق برعايهم - 21 جمادى الأولى 1444هـ

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب امر ولاية - 00:00:00ضَ

الامور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم الشفقة عليهم. قال رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه. ومن ولي من امر امتي شيئا فرفق بهم فارفق به - 00:00:20ضَ

رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي هذا وانما قالت في بيتي هذا تحقيقا لسماعها لهذا الحديث - 00:00:40ضَ

قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه وهذا من شفقته عليه الصلاة والسلام على امته. فقد كان شفيقا رحيما بهم. حتى انه لا يهم بالامر - 00:00:57ضَ

فيتركه مخافة ان يشق على امته. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك ولما اخر صلاة العشاء عليه الصلاة والسلام الى ثلث الليل اول ورأى ان في ذلك مشقة على اصحابه قال - 00:01:19ضَ

انه لوقتها لولا ان اشق على امتي يقول النبي عليه الصلاة والسلام اللهم من ولي من امر امتي شيئا وقول امتي المراد بالامة هنا امة الاجابة وذلك ان الامة المضافة الى الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان امة دعوة وامة اجابة. فامة - 00:01:39ضَ

هم كل من وجهت اليهم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ان بعث الى قيام الساعة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الامة يعني امة الدعوة يهودي ولا - 00:02:05ضَ

نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به الا كان من اصحاب النار. والنوع الثاني من الامة امة الاجابة. وهم الذين استجابوا لله وللرسول وامنوا بالرسول عليه الصلاة والسلام. اللهم من ولي من امر امتي شيئا شيئا هنا يشمل - 00:02:25ضَ

كل ولاية يتولاها الانسان سواء كانت امامة عظمى ام دون ذلك فشق عليهم يعني الزمهم بما فيه المشقة فاشقق عليه. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليه. ومن ولي من امر امتي شيء - 00:02:45ضَ

فرافق بهم اي سهل لهم ويسر عليهم امورهم فارفق به. فهذا الحديث فيه دليل على فوائد منها اولا بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على امته. ومنها ايضا انه ينبغي لمن ولاه الله عز وجل امرا على المسلمين - 00:03:02ضَ

الا يشق عليهم بل ان يحرص على الرفق بهم. ومن ذلك امام المسجد. فامامة المسجد نوع من الولاية فينبغي لامام المسجد الا يشق على جماعته الذين يصلون خلفه. اما بان يعجل - 00:03:22ضَ

لا يتمكن من من وراءه من الاتيان باركان الصلاة والاتيان بالطمأنينة. واما بالتأخر وذلك بان يطيل اطالة خارجة عن السنة. فالواجب التمشي على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اعني الرفق بجماعة المسجد ما لم يكن فيها مخالفة للشريعة او - 00:03:42ضَ

مخالفة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان امام المسجد مثلا من الحريصين على السنة ويطمئن في صلاته ويحرص لا ان يصلي كما يصلي النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بهم قراءة الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا قد شققت علينا وقد طولت - 00:04:12ضَ

فانه في هذه الحال لا يطيعهم. لان اتباع السنة اولى. فالرفق بالناس هو بمن وليت عليهم امر مطلوب ما لم يكن في ذلك مخالفة للشريعة. او ان يكون فيه مخالفة للنظام. ومن ذلك - 00:04:32ضَ

اذا المعلم او المدرس ينبغي له ان يرفق بالتلاميذ وبمن يعلمهم فلا يعطيهم من معلومات ما لا تحتمله عقولهم وافكارهم. كذلك ايضا عند اجراء الاختبارات والامتحانات لا يشق عليهم بان يأتي باسئلة قد تعجزهم وقد يصعب عليهم ان يجيبوا عنها. بل عليه ان يراعي احوال الطلاب - 00:04:52ضَ

الطلبة والتلاميذ منهم المجتهد ومنهم المتوسط ومنهم دون ذلك. فحين يضع اسئلة الاختبار يراعي في هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء فيضعوا اسئلة فيها شيء من التفكير وفيها شيء من الصعوبة ويضع اسئلة متوسطة - 00:05:22ضَ

ويضع اسئلة دون ذلك لاجل ان لا يشق على الجميع ولاجل ايضا ان يتميز المجتهد بانه اذا جعل اسئلة الاختبار سهلة يسيرة تمكن الجميع من الاجابة عليها. ولم يكن هناك تميز بمن اجتهد ممن تكاسل. فليحرص على ان يكون هناك تنوع حتى يتميز - 00:05:42ضَ

ازا المجتهد من غيرها. وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز الدعاء على من اعتدى على الانسان. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه. فدعا عليه النبي عليه الصلاة والسلام - 00:06:08ضَ

فيجوز للانسان ان يدعو على من اعتدى عليه وعلى من ظلمه بقدر مظلمته. بل ويجوز له ان يأخذ بحقه بقدر مظلمته. والانسان اذا اعتدى احد عليه فله بالنسبة اليه ثلاث حالات - 00:06:28ضَ

الحال الاولى ان يقابل هذه الاساءة وهذا الاعتداء بالاحسان. وهذا اكمل المراتب الله تعالى ادفع بالتي هي احسن السيئة. وقال عز وجل ويدرؤون بالحسنة السيئة. والحال ان يقابل هذه الاساءة بالعفو من غير احسان فيعفو عنه ولكنه لا يحسن اليه. وهذا ايضا امر - 00:06:48ضَ

كن جائز. والحال الثالثة ان يقابل هذا العدوان وهذه الاساءة باساءة مثلها. بان يأخذ بحقه وهذا ايضا امر جائز. قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها. وقال عز وجل فمن اعتدى عليكم - 00:07:18ضَ

عليه بمثل ما اعتدى عليكم. فيجوز للانسان ان يأخذ بحقه ممن ظلم ولكن لا يتجاوز في ذلك قدر وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:38ضَ