التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. قال النوي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. باب ما يقوله اذا ركب دابته في السفر قال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون. لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه - 00:00:00ضَ
قولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وانا الى ربنا لمنقلبون. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب ما يقوله اي الراكب اذا ركب دابته يعني عند ركوبه للسفر يعني من الذكر وقوله - 00:00:21ضَ
في السفر هذا ليس قيدا ولهذا ظاهر الاجل الكريمة ان هذا الذكر مطلوب عند الركوب سواء كان انسان مسافرا ام غير مسافر؟ واعلم ان من حكمة الله عز وجل ورحمته بعباده - 00:00:41ضَ
ان جعل لذكره اسبابا ليكون الانسان على صلة بالله عز وجل لانه اذا غفل عن ذكر الله نسي ربه سبحانه وتعالى فكان من الخاسرين. فمن حكمة الله ان جعل لذكره اسبابا - 00:01:01ضَ
وذكر الله عز وجل من حيث المشروعية على اقسام اربعة. القسم الاول ذكر مقيد بزمن. كاذكار الصباح والمساء. والقسم الثاني ذكر مقيد بفرض او عبادة كالاذكار التي تكون ادبار الصلوات المكتوبة. والقسم الثالث ذكر مقيد بسبب يعني يشرع عند وجود سببه - 00:01:21ضَ
كالذكر عند دخول المسجد والخروج منه. وعند دخول الخلاء والخروج منه. وعند دخول المنزل والخروج منه. وعند ركوب دابة ونحو ذلك. والقسم الرابع ما لم يقيد بزمن ولا سبب ولا عبادة. وهو الذكر المطلق - 00:01:51ضَ
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ثم ذكر المؤلف رحمه الله الاية في هذا الباب بل الايتين وهي قول الله عز وجل والذي خلق الازواج كلها خلق - 00:02:11ضَ
اي قدر واوجد ومنه قول الشاعر ولا انت تفري ما خلقت. وبعض الناس يخلق ثم لا يفري. والذي خلق يعني قدر والازواج جمع زوج. والازواج هنا الاصناف. سواء كان ذلك من الحيوانات - 00:02:29ضَ
كما قال الله تعالى ثمانية ازواج من الظأن اثنين ومن المعز اثنين. او من النبات فانه سبحانه وتعالى خلق من كل زوجين اثنين ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون. فخلق الله تعالى الليل والنهار - 00:02:49ضَ
والصيف والبرد والسماء والارض والشمس والقمر الى غير ذلك. والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون. جعل يعني صير لكم وسهل وذلل. وسخر لكم من الفلك وهي السفن بانواع - 00:03:09ضَ
المختلفة والانعام جمع نعم وهي الابل والبقر والغنم والمراد بها هنا الابل لانها هي التي ومن الانعام ما تركبون. يعني ما تركبون من السفن وما تركبون من الابل. ثم قال عز وجل لتستووا - 00:03:29ضَ
على ظهوره اللام هنا للعاقبة. وليست للتعليل لان الانسان قد يكون عنده ابل ولا يركبها اه فقوله لتستووا اي لتكون العاقبة كذلك. والاستواء بمعنى الظهور والعلو والارتفاع. لتستووا على ظهوره - 00:03:49ضَ
ثم تذكروا نعمة ربكم يعني تتذكروا نعمه سبحانه وتعالى عليكم بتسخير هذه السفن وهذه المراتب وتقول يعني حين الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون - 00:04:09ضَ
سبحان الذي سخر هذا تنزيه لله عز وجل. والله تعالى ينزه عن امور ثلاثة. اولا عن صفات النقص مطلقا. فينزه سبحانه وتعالى عن الظلم وعن السنا وعن النوم وعن العجز وغير ذلك - 00:04:29ضَ
الثاني مما ينزه الله عز وجل عنه عن نقص في صفات الكمال. فصفاته كاملة لا نقص فيها. والثالث مما ينزه الله تعالى عن عن مماثلة المخلوقين. لان تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصا. كما قال الشاعر - 00:04:49ضَ
المتر ان السيف ينقص قدره اذا قيل ان السيف امضى من العصا. وتقول سبحان الذي سخر لنا هذا اي ذل له لنا ويسره لنا. وما كنا له مقرنين. اي ما كنا مطيقين لتسقيله وتذليله. لولا - 00:05:09ضَ
لله عز وجل وانا الى ربنا لمنقلبون. اي لصائرون وراجعون. فهذه الاية الكريمة تدل على بيان منة الله عز وجل على عباده بتسخير هذه الفلك وبتسقير هذه الانعام لركوبها والانتفاع بها. ومنها ايضا - 00:05:29ضَ
انه ينبغي للعبد ان يتذكر ويتذكر في نعم الله عز وجل لان تذكره لنعم الله تذكره في ذلك سبب لشكر النعم. وشكر النعم سبب لزيادتها وبقائها. كما قال تعالى واذ - 00:05:49ضَ
اذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. ومنها ايضا مشروعية هذا الذكر عند الركوب للسفر او لغيره. وان يقول الانسان سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وانا - 00:06:09ضَ
الى ربنا لمنقلبون. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:06:29ضَ