التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين - 00:00:00ضَ
في كتاب الفضائل باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما اذن الله لشيء ما اذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به. متفق عليه - 00:00:20ضَ
يعني عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لقد اوتيت مزمارا من مزامير ال داوود متفق عليه وفي رواية لمسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لو رأيتني وانا استمع لقرائتك البارحة. بسم الله الرحمن الرحيم - 00:00:40ضَ
قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما اذن الله تعالى شيء ما اذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به. قوله ما اذن الله لشيء اي ما - 00:01:00ضَ
سبحانه وتعالى لشيء كاستماعه لنبي حسن الصوت. والمراد بالنبي هنا محمد صلى الله عليه وسلم لانه لا احد من الانبياء يقرأ القرآن سواه لانه انزل عليه ما اذن الله تعالى لشيء ما اذن لنبي - 00:01:20ضَ
حسن الصوت وحسن الصوت يكون بامرين. الامر الاول حسن الاداء. وذلك بان يبين الحروف والحركات فلا يدغم حرفا بحرف ولا يخل بشيء من الحركات بل يقرأه واضحا بينا معربا الثاني مما يحصل به تحسين الصوت تحسين النغمة. بان يحرص على تحسين نغمته في القرآن - 00:01:40ضَ
وهذا امر قد يكون جبليا وقد يكون مكتسبا. فقد يهب الله عز وجل لاحد من الناس صوت حسنا وقد يكتسبه بالتعلم والتمرس والحرص على ذلك. ما اذن لنبي الحسن الصوت يتغنى بالقرآن - 00:02:10ضَ
يعني يحسن صوته بالقرآن يجهر به ان يقرأه بصوت فبهذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية تحسين الصوت بالقرآن اداء ونغمة. ومنها ايضا مشروعية الجهر بذلك بشرط الا يكون حوله من يتأذى من مصل او نائم او غيره. اما الحديث الثاني حديث ابي موسى رضي الله عنه ان النبي - 00:02:30ضَ
الله عليه وسلم قال له لقد اوتيت مزمارا. لقد اوتيت اي اعطيت ورزقت مزمارا من مزامير في ال داود المراد بالمزمار هنا حسن الصوت. وليست الالة المعروفة. وقوله من مزامير ال داود - 00:03:00ضَ
المراد بذلك داود نفسه عليه الصلاة والسلام. فقد اتاه الله عز وجل حسن الصوت. فكان يقرأ الزبور بصوت حسن بل ان الله عز وجل امر الجبال والطير ان ترجع معه وان تردد معه. يا جبال - 00:03:20ضَ
قالوا اوبي معه والطير. فامرها بحسن صوته ان تردد معه ما يقرأه من الزبور وهكذا الطير وفي رواية لقد رأيتني لو رأيتني يعني ابصرتني البارحة وهي ما قبل ليلتك وانا استمع الى قراءتك - 00:03:40ضَ
فقال رضي الله عنه لو علمت انك تستمع الي لحبرته لك تحبيرا. يعني اذا حسنت صوتي زيادة على ذلك فهذا الحديث فيه دليل على فوائد منها اولا مشروعية تحسين الصوت بالقرآن. وان يحرص الانسان على تحسين - 00:04:00ضَ
بصوته بالقرآن واعلم ان تلاوة القرآن لها اداب منها اولا الاخلاص لله عز وجل في قراءته لانها عبادة وكل عبادة لابد فيها من الاخلاص. فاذا فقد الاخلاص لم تصح العبادة. ومنها ان يقرأ القرآن - 00:04:20ضَ
قال بقلب حاضر يستحضر ما يقرأ من كلام الله عز وجل لانه اعون على التدبر. ومنها ايضا الاستعاذة بالله عز وجل من الشيطان الرجيم. لقوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - 00:04:40ضَ
بان لا يصده الشيطان او يصرفه الشيطان عن قراءته. لان الانسان ربما اذا قرأ القرآن او امسك المصحف يريد ان يقرأ القرآن فان الشيطان يتسلط عليه اما بالوساوس والهواجس او ان يذكره اشياء افعل كذا اذهب - 00:05:00ضَ
الى كذا لاجل ان يدع القراءة. ومنها ايضا البسملة اذا اراد الابتداء من اول السورة. فكل سورة من سور القرآن السنة ان يبدأها بالبسملة الا سورة براءة لانها لم تنزل ولو نزلت البسملة معها - 00:05:20ضَ
لكانت محفوظة بان الله عز وجل تكفل بحفظ كتابه سبحانه وتعالى انا نحن نزلنا الذكر لحافظون ومنها ايضا ان يتغنى بالقرآن وان يحرص على تحسين صوته بالقرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما اذن الله لشيء ما اذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به. ومنها ايضا - 00:05:40ضَ
ان يرتل القرآن ترتيلا وذلك بان يقرأه على تمهل وتأني ويعطي كل حرف حقه مما يستحق من الحركات والاعراض وغير ذلك. ومنها ايضا ان يحرص ان يقرأ القرآن على طهارة - 00:06:10ضَ
والطهارة انما تجب عند قراءة القرآن اذا اراد ان يمس المصحف او ان يمسك بمصحف اما من اراد ان يقرأ القرآن عن ظهر قلب فلا تشترط الطهارة الصغرى وانما الشرط هو الطهارة الكبرى. فلا يصح للجنب - 00:06:30ضَ
ان يقرأ القرآن لكن من كان حدثه اصغر جاز له ان يقرأ عن ظهر قلب. واما من اراد ان يمس المصحف فانه لا يمسه الا بطهارة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو ابن حزم الذي كتبه الى اهل اليمن وان لا يمس - 00:06:50ضَ
القرآن الا طاهر. ومنها ايضا ان لا يقرأ القرآن في الاماكن المستقذرة او في الاماكن التي لا يصغى الى قراءته او يكون فيها تشويش. لان هذا من تعظيم حرمات الله ومن تعظيم شعائر الله - 00:07:10ضَ
قال الله تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. وقال عز وجل ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. ومنها ايضا ان يسجد اذا مر باية فيها سجدة. فالسنة ان يسجد بان - 00:07:30ضَ
يكبر عند سجوده ويقول الله اكبر ويسجد ثم يقول سبحان ربي الاعلى سبحان ربي الاعلى سبحان ربي الاعلى كما يقول وفي سجود صلب الصلاة ويدعو بما ورد. ومن فوائد هذا الحديث استماع الفاضل الى المفضول - 00:07:50ضَ
وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم استمع الى قراءة ابي موسى الاشعري رضي الله عنه. ونظير ذلك استماعه صلى الله عليه وسلم بقراءة عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله - 00:08:10ضَ
فقال رضي الله عنه اقرأ وعليك انزل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني احب ان اسمعه من غيري فقرأ عليه رضي الله عنه قرأ عليه من سورة النساء حتى اذا بلغ قول الله عز وجل فكيف اذا جئنا من كل - 00:08:30ضَ
امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم له حسبك الان. قال ابن مسعود رضي الله فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان. وفي هذا الحديث ايضا منقبة لابي موسى الاشعر - 00:08:50ضَ
علي رضي الله عنه من وجهين الوجه الاول ما من الله تعالى به عليه وحباه من حسن الصوت. والثانية استماع النبي صلى الله عليه وسلم بقراءته. وفي قوله لو علمت انك تستمع الي لحبرته لك تحبيرا هذا ليس فيه - 00:09:10ضَ
في رياء لانه رضي الله عنه اراد الاحسان الى النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين قراءته والمدار في والاخلاص على ما في القلب. فقد يظهر للناس ان هذا الشخص مخلص في عمله وهو في الواقع يرائي - 00:09:30ضَ
وقد يظهر للناس انه يرائي وقد يكون له قسط حسن اما باقتداء الناس به او بدفع التهمة عن نفسه او غير ذلك من المصالح الشرعية. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:50ضَ