التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فان امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فانما هم في شقاق. فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون - 00:00:00ضَ
تحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا او نصارى؟ قل اانتم اعلم ام الله - 00:00:22ضَ
ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون. تلك امة قد قالت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. ولا تسألون عما كانوا يعملون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله - 00:00:42ضَ
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد توقف من الكلام على قول الله عز وجل فان امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا قول فان امنوا الفاء هنا بالتفريغ - 00:01:05ضَ
وامنوا اي صدقوا واقروا والضمير عائد على اليهود والنصارى وعلى غيرهم من الكفار واو فان امنوا اشارة الى الشك في كونهم يؤمنون هذه اشارة الى استبعاد ايمانهم وانه غير مرجوم - 00:01:22ضَ
فان امنوا بمثل ما امنتم به اي بمثل الذي امنتم به ايها المؤمنون من الايمان بالله والايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم. والايمان بما انزل على جميع الرسل وعدم التفرقة بينهم في اصل ايمان - 00:01:50ضَ
فقد اهتدوا الفاء واقعة في جواب الشرط وقرن الجواب بالفاء اتصاله بقدر والقاعدة في هذا ان جواب الشرط اذا لم يصلح ان يكون جوابا فانه يقرن بالفاء قال ابن مالك رحمه الله - 00:02:09ضَ
وقر بفاء حتما اي وجوبا. واقرن بفاء حتما جوابا لو جعل شرطا لئن او غيرها لم ينجح وقد جمعت المواضع التي يقرن فيها جواب الشرط بالفاء في قول الناظم اسمية طلبية وبجامل وبما وقد وبلا وبالتنفيس - 00:02:35ضَ
والذي معنا الان ايش؟ قد فقد اهتدوا اي فقد وفقوا لسلوك طريق الحق والهداية وان تولوا التولي بمعنى الاعراض اي اعرضوا ولم يؤمنوا بما امنتم به فانما هم في شقاق - 00:03:01ضَ
وقوله وان تولوا تولي اذا اطلق فانه يشمل التولي الحسي والبدني اذا اطلق تولى اي حسا ومعنى فهنا قال وان تولوا اي تولوا بابدانهم ومعنى بقلوبهم فانما هم في شقاق - 00:03:23ضَ
الفاء هنا ايضا رابطة لجواب الشرط وهو قوله وان تولوا واقترن الجواب بالفاء لان الجملة ماشي. اسمية جملة اسمية اسمية طلبية وهنا جاء الجواب في قوله فانما هم في شقاق - 00:03:51ضَ
جاء جملة اسمية للدلالة على استمرارهم وثبوتهم على هذه الحال وهي حال الشقاق وهنا قوله فان امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا. وقوله وان تولوا فانما هم في شقاق - 00:04:13ضَ
ما يسمى بالمقابلة والمشاكلة فانما هم في شقاق تدل على الظرفية وهذا يفيد تمكن الشقاء منهم وانه محيط بهم من كل جانب والشقاق هو شدة المخالفة والعداوة الشقاق شدة المخالفة والعداوة - 00:04:31ضَ
والمعنى فان وان تولوا فانهم هم بالشقاء اي فانهم هم في مخالفة ومعاداة ومحادة لله ولرسوله وللمؤمنين وليسوا ممن يطلبوا الحق والهداية ولهذا قال الله عز وجل مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم في اية اخرى قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا الا ان امنا - 00:05:00ضَ
بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل. وان اكثركم فاسقون ثم قال فسيكفيكهم الله الفاء للتفريع والسين للتنفيس تفيد تحقق الوقوع وقربه تفيد تحقق الوقوع وقرب فهي هنا تفيد تحقق وعد الله عز وجل - 00:05:27ضَ
بكفايته لرسوله صلى الله عليه وسلم اياهم وقرب ذلك وقول فسيكفيكهم الله يكفي فعل مضارع ينصب مفعولين احدهما هنا الكاف الصف الاول والمفعول الثاني الهاء ضمير الغائب فسيكفيك هم ولفظ الجلالة - 00:05:56ضَ
اي فسيكفيك الله تعالى اياهم يكفيك شقاقهم ويحفظك من شرهم وهذا وعد من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بكفايته اياهم ففيه تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم وارشاد له الى تفويض امره الى الله وان يتوكل عليه - 00:06:24ضَ
ولهذا قال الله تعالى اليس الله بكاف عبده وقال عز وجل انا كفيناك المستهزئين يقول وهو السميع العليم. السميع اسم من اسماء الله عز وجل يدل على ثبوت صفة السمع يدل على اثبات صفة السمع لله عز وجل - 00:06:51ضَ
وهو سبحانه وتعالى ذو سمع واسع يسمع كل شيء يسمع الاقوال والاصوات وكل شيء العليم ايضا اسم من اسماء الله. يدل على اثبات صفة العلم لله عز وجل وعلمه وسع كل شيء. فهو عالم بما كان - 00:07:19ضَ
وما يكون لو كان كيف يكون؟ لا تخفى عليه خافية ثم قال عز وجل صبغة الله لما ابطل الله عز وجل في الاية السابقة دعوى اليهود والنصارى ان الهداية فيما كانوا عليه. وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا - 00:07:43ضَ
ادعوا انهم انما هم عليهم هو الهداية وامر سبحانه وتعالى ردا عليهم باتباع ملة ابراهيم حنيفا. وهي الايمان ثم اكد ذلك بقوله عز وجل صبغة الله. اكد هذا في هذه الاية بقوله صبغة الله - 00:08:07ضَ
وصبغة منصوب هنا اما على المصدرية مصدر اي صبغنا الله صبغة او صبغنا صبغة الله. وهذا اولى ان يقاس صبغنا صبغة الله عز وجل لاجل ان يتناسب مع قوله ونحن له عابدون - 00:08:26ضَ
وقيل ان صبغة هنا منصوب على الاغراء اي الزموا صبغة الله ولا يصدنكم هؤلاء عن دينكم وصبغة هنا مضاف ولفظ الجلالة مضاف اليه والصبغة في الاصل اللون الصبغة في الاصل هو اللون والمراد بالصبغة بصبغة الله عز وجل هنا دين الله - 00:08:52ضَ
صبغة الله اي دين الله وسمي الدين صبغة في وجهين الوجه الاول لظهور اثره على المؤمن في عقيدته وعبادته وسلوكه واخلاقه اخلاصا لله واتباعا لرسوله صلى الله عليه وسلم وثانيا - 00:09:20ضَ
سمي صبغة للزومه فمن دخل في هذا الدين وثبته الله عز وجل عليه لا ينفك عنه ولا يفارقه لانه دين الحق ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة من كن فيه وجد حلاوة الايمان - 00:09:51ضَ
ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله. وان يكره ان يعود الى الكفر بعد اذ انقذه الله عز وجل منه ثم قال عز وجل ومن احسن من الله صبغة - 00:10:13ضَ
من احسن الاستفهام هنا للانكار والنفي والاستفهام اذا جاء ومجيء النفي بصيغة الاستفهام ابلغ من النفي المجرد النفي اذا ورد بصيغة الاستفهام فهو ابلغ من النفي المجرد لانه يكون مظمنا معنى التحدي - 00:10:33ضَ
مضمن المعنى التحدي ومعنى ومن احسن من الله صبغة اي لا احد احسن من الله صبغه والمراد لا دين احسن من دين الله عز وجل وهذا فيه ابتهاج للمؤمن وفرح له - 00:10:58ضَ
بان هذا الدين الدين الاسلامي قد فاق جميع الاديان فانه الدين الذي اكمله الله عز وجل. اليوم اتممت لكم دينكم وقال عز وجل ما فرطنا في الكتاب من شيء فهو دين شامل - 00:11:18ضَ
وقال عز وجل انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون وقال تبارك وتعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا اي صدقا في اخباره. وعدلا في احكامه وقال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا - 00:11:37ضَ
وفرق بين فرق شاسع بين من امن بالله عز وجل فهو يسير في هذه الحياة الدنيا على نور من الله عز وجل في جميع اقواله وافعاله وتصرفاته وبين من اظله الله عز وجل وكفر - 00:11:59ضَ
وصار يتخبط في هذه الدنيا ويسير على غير هدى افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا على الصراط المستقيم. فالانسان يحمد الله عز وجل ان وفقه لسلوك هذا الدين - 00:12:21ضَ
وقال عز وجل اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ثم قال ونحن له عابدون ونحن له الضمير نحن يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وله جار ومجرور متعلق - 00:12:43ضَ
وقدم عليه لافادة الحصر مع مراعاة الفواصل ايوة نحن له يعيش وحده اي ونحن له وحده عابدون. ومعنى عابدون اي متذللون له الطاعة حبا وتعظيما المستفاد مما تقدم من الآيات - 00:13:09ضَ
السابقة اولا بيان دعوى اليهود والنصارى الى ما هم عليه من الباطل والضلال وان اهل الظلام والباطل يدعون الى باطلهم بقوله وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا ومن فوائده ايضا ان كل من دعا الى الباطل والضلال - 00:13:37ضَ
وزعم انه هو الحق والهدى من هذه الامة ففيه شبه ممن ففيه شبه من اليهود والنصارى فكل من يدعو الى الباطل مع علمه بانه باطل فان فيه شبها باليهود والنصارى - 00:14:07ضَ
ومنها ايضا ان الدين الاسلامي ان ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام هي الملة التي يجب اتباعها وهي خير الملل وافضلها قل بل ملة ابراهيم حنيفا وفي ايضا دليل على فضيلة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام - 00:14:25ضَ
لان الله عز وجل اضاف ملة الاسلام اليه. وامر باتباعه قال وقال عز وجل وما انزل الى ابراهيم واسماعيل ومنها ايضا وجوب وجوب الايمان بالله في وجوده وبربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته - 00:14:49ضَ
بقوله قولوا امنا بالله. وذكرنا ان الايمان بالله يشمل امورا اربعة الايمان بوجوده وبالوهيته وبربوبيته وباسمائه وصفاته ومنها ايضا وجوب الايمان بما انزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي - 00:15:17ضَ
الكتاب والسنة بقول وما انزل علينا. وما انزل الينا وما انزل الينا ومنها ايضا وجوب الايمان بما انزل على جميع الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام بقول وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط - 00:15:39ضَ
ومنها ايضا اثبات العلوم لله عز وجل بقوله وما انزل والانزال انما يكون من اعلى ومنها ايضا اثبات ربوبية الله تعالى الخاصة في انبيائه بقول وما اوتي النبيون من ربهم - 00:16:03ضَ
ومنها ايضا وجوب الايمان بجميع الرسل من غير تفرقة بينهم في الايمان او في اصل الايمان فمن امن ببعضهم وكفر ببعضهم فليس بمؤمن ولهذا قال لا نفرق بين احد منهم. يعني في الايمان وفيما انزل اليهم - 00:16:28ضَ
وان كانوا يتفاضلون من حيث الافضلية الرسل يتفاضلون فافضلهم اولو العزم من الرسل وافضل اولو العزم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. ومنها ايضا وجوب الاستسلام لله عز وجل - 00:16:53ضَ
والإخلاص له ونحن له مخلصون ومنها ايضا انه لابد من الجمع بين الاستسلام لله عز وجل والانقياد له ظاهرا وباطنا انه لابد من استسلام لله عز وجل من من الانقياد له. ظاهرا وباطنا - 00:17:11ضَ
لقوله قولوا امنا بالله وما انزل الينا الى ان قال ونحن له مسلمون ومنها ايضا ان من لم يؤمن بما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم وما انزل على من قبله من الانبياء والرسل فهو - 00:17:37ضَ
في قول فإن امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فانما هم في شقاق ومنها ايضا بيان ما عليه حال اليهود والنصارى من المشاقة والمخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم ولما جاء به - 00:17:55ضَ
بقوله فانما هم في شقاق ومنها ايضا الوعيد الشديد لمن تولى عن الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وغيرهم بقوله فسيكفيكهم الله وهذا وهذا فيه وعد ووعيد - 00:18:21ضَ
وعد للرسول بالكفاية ووعيد ومنها ايضا بيان وعد الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وسلم بانه سيكفيه شرا كل من تولى عن الايمان به من اهل الكتاب ومن غيرهم - 00:18:47ضَ
وهذا ما حصل وتحقق بحمد الله فان الرسول صلى الله عليه وسلم ظهر عليهم في زمنك فتح حصونهم اجلى بعضهم وقتل بعضهم وسبا بعضهم واذل بعضهم بياخذ الجزية فاظهره الله عز وجل عليهم في حياته. وبعد مماته - 00:19:09ضَ
ومنها ايضا الاشارة الى التوكل على الله عز وجل دونما دون الاشارة الى التوكل على الله عز وجل وحده في قوله فسيكفيكهم الله وكفاية الله فرع عن التوكل عليه فهمتم؟ كفاية الله عز وجل - 00:19:33ضَ
فرع عن التوكل عليه. فمن توكل عليه سبحانه وتعالى كفاه ومنها اثبات هذين الاسمين الله عز وجل السميع والعليم واثبات ما دل عليه من الصفة اما الاية الاخيرة وهي قول الله عز وجل صبغة الله ففيها وجوب - 00:19:58ضَ
وجوب التمسك بالدين الاسلامي الله عز وجل امر بذلك فقال صبغة الله ومنها ايضا بيان عظمة هذا الدين وانه اعظم الاديان واشرفها واحقها بالاتباع لان الله تعالى اظافه الى نفسه - 00:20:19ضَ
وقال صبغة الله لانه سبحانه وتعالى هو الذي هو الذي شرعه واظهره ومنها ايضا انه لا دين احسن واكمل من دين من الدين الاسلامي فهو اكمل الاديان فهو اكمل الاديان - 00:20:43ضَ
واشملها واعدلوها واصلحها للبشرية في دينها ودنياها واخرتها اذا الدين الاسلامي هو اكمل الاديان واشرفها واشملها اعدلوها واصلحها للعباد في معاشهم في دينهم. ودنياهم واخرتهم في قوله ومن احسن من الله صبغة - 00:21:05ضَ
ومنها ايضا وجوب الاخلاص لله عز وجل في قولي ونحن له عابدون. اي متذللون منقادون مخلصون وان هذا اعني الاخلاص هو الشرف والفخر والسؤدد الشرف حقيقة الشرف ان يكون الانسان عبدا لله عز وجل - 00:21:40ضَ
ولهذا كما ذكرنا فيما سبق اعظم وصف للانسان يوصف به ان يكون ماذا ان يكون عبدا لله بان يقول انت عبد الله العبد لله عز وجل. فهذا اعظم وصف ولهذا دائما ما يصف الله عز وجل - 00:22:07ضَ
رسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية في اعلى المقامات في مقام الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده في مقام انزال القرآن تبارك الذي نزل الفرقان على عبده. في مقام الدفاع اليس الله بكاف عبده وان كنتم في غيب مما نزلنا على عبدنا مما يدل على ان هذا الوصف - 00:22:27ضَ
هو اكبر وصفة بل انه يقدم على وصف الرسالة واشهد ان محمدا رسوله وعبده الا عبده ورسوله؟ عبد الله عبده ورسوله اذا وصف العبودية هو اعظم وصف واشرف وصف يتصف الانسان به ان يكون عبدا - 00:22:51ضَ
لله عز وجل والله اعلم - 00:23:12ضَ