التفريغ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على - 00:00:00ضَ
وما كان الله ليضيع ايمانكم قد نرى تقلب وجهك في السماء. طيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه. اما بعد تقدم الكلام على هذه الايات الكريمة في قول الله عز وجل - 00:00:25ضَ
وكذلك جعلناكم امة وسطا اه سيقول السفهاء من الناس ويستفاد من هذه الاية وما بعدها اولا اثبات علم الله عز وجل فيما كان وما سيكون بقوله سيقول السفهاء واخبر سبحانه وتعالى عن قولهم - 00:00:57ضَ
قبل وقوعه ووقع كما اخبر وهذا من الايات الدالة على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه الاية الكريمة ايضا بيان السفه اليهود حيث انهم علموا الحق ولم يعملوا به بل تركوه واعترضوا على حكم الله عز وجل في امره بالتوجه الى الكعبة والتحول - 00:01:22ضَ
عن التوجه الى بيت المقدس بقوله سيقول السفهاء من الناس وهذا تقليل من شأنهم ومقالتهم ومنها ايضا ان السفه في الدين هو اعظم انواع السفه لان السفاهة في الدين يتضمن رد الحق - 00:01:55ضَ
والاعتراض على حكم الله عز وجل قوله سيقول السفهاء اي من بلغ من بلغ من السفه غايته ومنها ايضا ان اهل الباطل والزيغ والضلال ينتهزون الفرص للطعن او اظهار ما يكيدونه للاسلام - 00:02:21ضَ
ولا سيما اليهود والمنافقون لانهم استغلوا هذه الحادثة وهي تحويل القبلة للتشكيك في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وسبق بيان وجه ذلك وهو ان كان ما ان كان ما سبق عن اذا كانت القبلة السابقة - 00:02:50ضَ
حق ولم التحول عليها؟ فلم التحول الى القبلة الثانية وان كان باطلا فقد كان يدعون ويأمرنا بالباطل وسبق الرد على ذلك. ومنها ايضا عناية الله تعالى بعباده المؤمنين حيث انه يقوي قلوبهم ويطمنهم - 00:03:17ضَ
وذلك من اخباره بما سيقول هؤلاء السفهاء ليكون عندهم لتتوطن نفوسهم بما سوف يسمعونه منهم لان هناك فرقا بين ان يأتي الخبر او الشيبغتة وبين ان يعلم به قبل مجيئه - 00:03:43ضَ
فاذا علم به قبل مجيئه فهذا فالنفس تكون قد توطنت من قبل ومن فوائده ايضا ان الواجب على كل مؤمن ان يسلم لامر الله تعالى وحكمه الكوني والشرعي وان لا يعترض على ذلك - 00:04:06ضَ
سواء علم الحكمة ام لم يعلمها بقوله قل لله المشرق والمغرب الواجب على المؤمن ان يسلم لاحكام الله تعالى القدرية سواء كان ذلك فيما يلائمه او لا يلائمه. وكذلك ايضا في احكامه الشرعية - 00:04:30ضَ
والا يعترض سواء علم الحكمة والعلة ام لم يعلم ومنها ايضا ان الله تعالى له المشرق والمغرب والكل ملكه والامر كله اليه يوجه رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين الى اي قبلة شاء - 00:04:53ضَ
فان الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن فوائدها ايضا ان الهداية والدلالة والتوفيق من الله عز وجل بقوله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فكما انه يهدي من يشاء - 00:05:21ضَ
وكذلك ايضا يظل من يشاء ومنها ايضا اثبات المشيئة المشيئة التي هي بمعنى الارادة الكونية لله عز وجل. لقوله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ومنها ايضا بيان بفضل الله تعالى على هذه الامة - 00:05:45ضَ
امة محمد صلى الله عليه وسلم حيث هداها الى اقوم طريق وافضل سبيل واعظم قبلة ووجهة وهي الكعبة شرفها الله فان القبئ فان الكعبة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هي قبلة جميع الانبياء - 00:06:12ضَ
والتوجه الى بيت المقدس انما كان من تحريف اليهود هذا الله عز وجل هذه الامة الى استقبال الكعبة وقد ذكروا ان النصارى يتوجهون دائما الى جهة المشرق وان اليهود يتجهون دائما الى المغرب اينما كانوا. في اي مكان كانوا اذا ارادوا ان يتعبدوا فاليهود يتجهون - 00:06:40ضَ
نحو المغرب جهة الغرب والنصارى يتجهون جهة الشرق ومنها ايضا الترغيب والحث على سلوك الصراط المستقيم بقوله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ومنها ايضا بيان منة الله تعالى على هذه الامة - 00:07:10ضَ
المحمدية حيث جعلها امة وسطا عدولا خيارا من بين سائر الامم وكذلك جعلناكم امة وسطا فهم خير الامم ورسولهم افضل الرسل وكتابهم افضل الكتب وشريعتهم افضل الشرائع ودينهم اكمل الاديان. فهذه الامة بحمد الله عز وجل امتن الله تعالى عليها بان فظلها على - 00:07:37ضَ
من سبقها من الامم من حيث الرسالة ورسوله فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو افضل الرسل وكتابنا القرآن افضل كتب بعد وشريعتنا افضل الشرائع والقبلة توجه القبلة هي افضل الجهات - 00:08:17ضَ
وهذه الامة وسط في وسط فيما يتعلق بالامم السابقة من حيث ايضا العقيدة ومن حيث العبادة ومن حيث المعاملة فمن حيث العقيدة هم وسط بين اليهود وبين النصارى اليهود قالوا عزير ابن الله - 00:08:42ضَ
والنصارى قالوا المسيح ابن الله وفي المقابل اليهود اليهود يدعون ان عيسى ابن زينة والعياذ بالله وكذلك ايضا اولئك يرمون من يعظمونهم لكن هذه الامة هي وسط فهم يقولون ان عزير ليس ابن الله عز وجل - 00:09:11ضَ
فانه سبحانه وتعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من ايذاء. لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وعيسى عليه الصلاة والسلام رسول من الله عز وجل وبشر كغيره من البشر - 00:09:36ضَ
ايضا في جانب العبادة هم وسط بين اليهود الذين يغلون وبين النصارى الذين يفرطون ويتساهلون ولذلك في آآ باب الطهارة مثلا اليهود عندهم تشدد في الطهارة اذا اصابت النجاسة ثوب احدهم مثلا - 00:09:52ضَ
لابد ان يقرضه من مقواض يقصه ويرون انه لا يطهر بماذا مما لا يطهره الماء والنصارى على العكس من ذلك عندهم تساهل عندما يتلطخون بالنجاسات ويقضون الحاجات ولا يتطهرون وهذه الامة فظلها الله عز وجل وجعلها وسطا ان ان النجاسة اذا اصابت احدهم - 00:10:23ضَ
يطهرها بماذا يطهرها بالماء ومنها ايضا ان الله عز وجل اه نعم فيها ايضا اثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته على امته وتشريفه وتكريمه بقوله ويكون الرسول عليكم شهيدا - 00:10:51ضَ
ومنها ايضا تشريف هذه الامة وكرامتها على الله عز وجل. حيث جعلها تشهد على جميع الامم ولا يشهد عليها الا رسولها. هي تشهد على جميع الامم لكن هم لا يشهد عليهم الا - 00:11:14ضَ
الرسول عليه الصلاة والسلام بقول لتكونوا شهداء على الناس الناس يشمل من هذه الامة وما سبقها ويتفرع على هذه الفائدة فائدة اخرى وهي بيان عظم مسؤولية هذه الامة وانها حملت - 00:11:35ضَ
امانة الشهادة وتبليغ الدين ومن فوائده من فوائده ايضا لقوله لتكونوا شهداء على الناس اه وكذلك جعلناكم امة وسطا قلنا عدولا خيارا لتكون الشهداء على الناس. استنبط بعض العلماء من هذه الاية اشتراط العدالة في الشاهد - 00:11:57ضَ
اشتراط العدالة في الشاهد في قوله امة وسطا والوسط هم هو العدل الخيار. ثم قال لتكونوا شهداء دلت هذه الاية على اشتراط العدالة في الشاهد والعدالة في الشاهد ان يكون مستقيما - 00:12:23ضَ
في دينه ومروءته عدالة الشاهد ان يكون الشاهد مستقيما في ايش؟ دينه وفي مروءته اما الدين فان يفعل الواجبات ويترك المحرمات بحيث لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة واما من جهة المروءة وهي الخلق فان يفعل ما يجمله ويزينه وان يترك ما يجنسه ويشيب - 00:12:47ضَ
هذه هي اه العدالة اذا العدالة هي استقامة الانسان في دينه وفي مروءته ومنها ايضا اثبات الحكمة لله عز وجل اقواله وافعاله واحكامه القدرية والكونية في قول لتكونوا ولقوله فيما بعد الا لنعلم واللام هنا في الموضعين للتعليم - 00:13:22ضَ
وهذا يدل على اثبات الحكمة لله عز وجل والحكمة في افعال الله عز وجل الكونية والشرعية نوعان حكمة صورية وحكمة رعية الصورية والغائية تكون في احكامه الشرعية وفي احكامه الكونية القدرية - 00:14:00ضَ
الحكمة نوعان حكمة صورية وحكمة غائية. فمثلا الصلاة شرعها الله عز وجل على هذه الصفة وهذه الهيئة شرعيتها على هذه الصورة حكمة قيام وركوع وسجود وقعود الى اخره والغاية منها حكمة وهو وهو كمال التذلل والخضوع لله عز وجل. وهكذا جميع ما خلقه الله - 00:14:30ضَ
من السماوات والارض والجبال. فكونها على هذه الصورة حكمة والغاية منها حكمة ايضا ومنها ايضا اثبات صحة الصلاة الى بيت المقدس قبل تحويل القبلة وان من صلى متوجها الى بيت المقدس قبل - 00:15:02ضَ
تحول القبلة فصلاته صحيحة لانه حينما صلى صلى وهو متوجه الى قبلة بامر الله ولذلك صلى النبي صلى الله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة الى بيت المقدس لكنه كان يجعل البيت الكعبة - 00:15:26ضَ
بينه وبين بيت المقدس ولما هاجر الى المدينة صلى ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا يتوجه نحو بيت المقدس. اذا يقول صلاة من صلى من المؤمنين ومنهم الرسول عليه الصلاة والسلام قبل تحويل القبلة صحيحة - 00:15:48ضَ
لانهم صلوا الى قبلة يعتقدونها قبلة بامر الله وبناء على هذا ايضا يتفرع فائدة اخرى وهي ان من اجتهد ان من اجتهد في القبلة وصلى ثم تبين بعد الصلاة انه الى غير القبلة فصلاته صحيحة - 00:16:08ضَ
من اجتهد وتحرى ورأى ان القبلة في جهة وصلى ثم تبين له بعد صلاته ان القبلة في غير الجهة التي صلى اليها فصلاته صحيحة واما من صلى من غير اجتهاد ولا سؤال - 00:16:35ضَ
ثم تبين انه الى غير القبلة فتلزمه الاعادة لانه لانه مفرط بترك السؤال اللهم الا اذا كان في موضع لا يمكن ان يسأل ليس عنده من يسأله فانه يتحرى ويصلي - 00:16:58ضَ
الى الجهة التي يغلب على ظنه انها هي القبلة ثم لو قدر ان الانسان اجتهد في تحري القبلة وصلى وصلى ثم تبين له خطأ هذه الجهة فان تبين له في اثناء الصلاة فانه يبني على ما مضى - 00:17:17ضَ
وان تبين له بعد الفراغ من الصلاة لم تلزمه الاعادة وان تبين له قبل الصلاة وجب التوجه الى القبلة. اذا الانسان اذا اجتهد في تحري القبلة ورأى ان هذه الجهة هي القبلة - 00:17:45ضَ
ثم تبين له ان القبلة في الجهة المقابلة او في الجهة الاخرى فتارة يكون هذا التبين قبل الشروع في الصلاة فيلزمه التوجه الى ايش ما اعتقده صحيحا وما تبين له - 00:18:07ضَ
وان تبين وان تبين ذلك في اثناء الصلاة فانه ينحرف الى جهة القبلة ويبني على ما مضى من صلاته لان ما مضى وقع صحيحا وان تبين له بعد الفراغ من الصلاة - 00:18:26ضَ
وصلاته صحيحة. ومنها ايضا ان الله عز وجل قد يبتلي عباده المؤمنين ويمتحنهم ليتبين من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وينقاد الى شرعه ممن ينقلب على عقبيه ووجه ذلك ان في امر الله عز وجل - 00:18:45ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه الى بيت المقدس ابتلاء وامتحان. ولهذا قال لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ومنها ايضا وجوب وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:19:14ضَ
في كل ما يأمر به او ينهى عنه بقوله لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة وطاعته من طاعة الله من يطع الرسول فقد اطاع الله - 00:19:34ضَ
وقال عز وجل واطيعوا الله واطيعوا الرسول وقال النبي صلى الله عليه وسلم من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومنها ايضا ان العبرة هل ان العبرة - 00:19:56ضَ
في مجازاة العباد على اعمالهم الظاهرة وما يصدر منهم ان العبرة في مجازاة العباد على ما يصدر منهم ويظهر منهم يعني بالظاهر وان ما لا قدرة لهم عليه او ما او ما كان في انفسهم فانهم لا يحاسبون عليه. لقوله الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على - 00:20:15ضَ
ومنها ايضا ان عدم اتباع الرسل ان مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم اتباعه انقلاب على العقد بل تكون ردة عن دين الله عز وجل لقوله لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه - 00:20:47ضَ
مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم منها ما هو كفر وردة ومنها ما هو فسق ومعصية ومن فوائدها ومن فوائد الايات ايضا اثبات الهداية لله عز وجل وان الهداية بيد الله - 00:21:14ضَ
سواء كان ذلك هداية الدلالة والارشاد ام هداية التوفيق لقوله الا على الذين ها هدى الله ومنها ايضا ان الله عز وجل لا يضيع عمل عامل من اهل الايمان فكل من عمل عملا صالحا فان الله تعالى لا يضيع عمله واجره - 00:21:34ضَ
بقوله وما كان الله ليضيع ايمانكم اذا كل من عمل عملا صالحا من اهل الايمان فان الله عز وجل يثيبه على ذلك اذا تحقق في هذا العمل ايش؟ شرط القبول وهو الاخلاص - 00:22:05ضَ
والمتابعة اذا من عمل بل من فظل الله عز وجل وكرمه على عباده ان من سعى في العمل الصالح ولم يعمل سعى فيه ولم يعمل اثابه الله تعالى قال الله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا - 00:22:28ضَ
الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعة ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم. حبسهم العذر - 00:22:55ضَ
فمن فظل الله عز وجل انه لا يضيع عمل عامل ولهذا قال الله تعالى في اخر سورة ال عمران في دعاء المؤمنين قال فاستجاب لهم ربهم ايش؟ اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى - 00:23:18ضَ
بعضكم من بعض ومنها ايضا ان الاعمال الصالحة من الايمان سواء كانت فيما يتعلق بالاقوال ام بالاعتقاد ام بالفعل ان الاعمال الصالحة من الايمان قولا اعتقادا وقولا وفعلا في قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم - 00:23:38ضَ
فيكون فيه رد على المرجئة الذين يقولون ان الايمان لا لا تعلق له ان الاعمال الصالحة لا تعلق لها بالايمان وان الايمان هو مجرد الاقرار ومنها ايضا اثبات صفتين من صفات الله عز وجل - 00:24:04ضَ
وهو صفة الرأفة وصفت الرحمة وصفة الرأفة قلنا انها اخص ورحمة الله عز وجل ايضا نوعان رحمة ذاتية ثابتة له ورحمة فعلية يوصلها الى من يشاء من عباده ثم ان رحمته ايضا تنقسم الى رحمة عامة لجميع الخلق - 00:24:28ضَ
والى رحمة خاصة بالمؤمنين والله اعلم - 00:24:56ضَ