أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي
Transcription
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ
هذا الوجود في ديننا العظيم ليس وجودا اصم ليس وجودا مصابا بالخرس لكنه وجود له لغة عظيمة قال عنها رب العالمين سبحانه وبحمده وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه - 00:01:00ضَ
بل جعل الاحجار التي توصف بالقسوة قال سبحانه وتعالى وان منها لما يهبط من خشية الله هذه اللغة الشريفة جعلها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لغة مصبوغة بالحب - 00:01:31ضَ
وجعل الجسر الواصل بينه وبين هذه الموجودات. وبين الحيوانات العجماوات لغة تتدفق بالرحمة والحب وهكذا اذا كان القلب مضيئا بالحب استنار الوجود كله بهذا الحب ماذا يذكرني سبحان الله بحديث سيدنا انس ابي حمزة رضي الله عنه - 00:01:50ضَ
لما جاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم المدينة انار فيها كل شيء وكأن هذا النور الذي في قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يكسو ما حوله كسوة النور - 00:02:13ضَ
ويتجاوب الكون معه تجاوبا نوريا ويجعل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الجسر الواصل بينه وبين هذا الوجود جسر المحبة وهذا امر عجيب جليل يدلك على ما في قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. من الحب العظيم الجليل - 00:02:30ضَ
تجده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم مع اصحابه تشير اشارة المحب الى جبل احد فيقول هذا احد جبل ثم يفجأك ما ياتي يحبنا ونحبه هل العجب من ان يجعل للجبل - 00:02:55ضَ
قلبا يخفق بالمحبة؟ ام العجب الاعظم ان تكون هذه المحبة متبادلة بينه وبينهم هذا احد جبل يحبنا ونحبه وهذا ليس على سبيل المجاز كما قال بعض اهل العلم انما هذا على سبيل الحقيقة - 00:03:16ضَ
ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كانت له محبوبات وكان وكانت هذه المحبوبات من الجمادات او الاشياء كانت يعبر عنها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. هذا التعبير الذي يجعل من الوجود وجودا حيا نابضا بالحياة - 00:03:35ضَ
وهذا يدلك على ان هذا الرجل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هو رسول الله. وهو رحمة الله للعالمين حتى الجمادات وقد كان الصحابة يجلسون الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:59ضَ
سيجدون تجاوبا خاصا بينه وبين الحصاد وكانوا يقولون كنا نسمع تسبيح الحصى بيده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان هنالك لغة واصلة بالحب والذكر والاقبال على الله عز وجل. بين النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وبين - 00:04:16ضَ
وجود كله مازا يزكرني بما زكره الامام ابن رجب رضي الله عنه في كتابه الجليل استنشاق نسيم الانس النفحات رياض القدس ورياض القدس ها هنا معناها الجنة. فالقدس يعني الطهارة. وهذا من اسماء الجنة - 00:04:37ضَ
يسمى رياض القدس وتسمى حظيرة القدس تكلم مرة كما ذكر الامام ابن رجب سم نون في المحبة. قال فاصطفقت قناديل المسجد وهذا سنون هذا عابد من يعني في القرن الثالث مسلا - 00:04:56ضَ
تكلم مرة في المحبة فاصطفقت قناديل المسجد وهذا قلب يتكلم في الحب فكيف بالقلب الذي هو معدن المحبة صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فيصغي الصحابة فيجدون ان الحصى يسبح بين يديه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:05:17ضَ
وكان كأن الوجود كله يعلم ان هذا هو ينبوع الحب والرحمة صلى الله عليه وسلم وتأتي قبارة وحمارة وهي كالعصفور طائر يشبه العصفور فتحوم حول النبي صلى الله عليه وسلم وتضرب بجناحيها - 00:05:40ضَ
ويصغي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الى تلك الابجدية الخاصة التي نسجت بالرحمة والحب وقال للصحابة من فجع هذه بافراخها كان بعض الصحابة قد اخذ افرخ هذه الحمرة - 00:06:01ضَ
هذا الطائر الصغير انظر الى بيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقطر محبة ورحمة من فجع هذه بافراخها؟ ردوا اليها افراخا وكانت هذه الابجدية ابجدية معروفة للكون كله. ياتي اليه الجمل فيلقي بجرانه بين يديه صلى الله عليه وسلم - 00:06:23ضَ
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب هذا الجمل؟ من صاحب هذا البعير؟ فيقول بعض الانصار انا يا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انه يشكو لي انك تجيعه وتدأبه - 00:06:50ضَ
معظم هذا القلب الرحيم الذي اضاءت فيه مشكاة المحبة هذا الحب العلوي يكون صلته مع حتى الجمادات مع حتى الحيوانات العجماوات يشكو لي انك تجيعه وتدأبه ثم يقول له النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وقد كان هذا الانصاري قد هم ان يذبح هذا الجمل - 00:07:06ضَ
والذبح للجمل للبعير لما يؤكل حلال سبحان الله لكن هنالك ابجدية خاصة من المحبة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعه لي او بعنيه فوضعه ذلك الصحابي عند النبي صلى الله عليه وسلم - 00:07:40ضَ
ووسمه النبي صلى الله عليه وسلم بوسم ابل الصدقة وتركه ان يعيش عمره ولا يذبح مع ان الذبح وسبحان الله هنالك مشهد يفيض كله حبا عندما جاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:02ضَ
في حجه تهادى بين يديه حبا ان تكون هي ذبيحته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان تنال بركة الذبح بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم عندما كان يساق الهدي بين يديه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:23ضَ
يقبل الابل سراعا بخفقات الحب لكي تكون متبركة بان تكون نهايتها على يد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. هذا الحب يكسو العالم كله قل له ويصبغه صبغة كلها رحمة. وكلها حنان وكلها مشاعر. لا يتعامل النبي صلى الله عليه - 00:08:47ضَ
عليه وعلى اله وصحبه وسلم تعاملا خشبيا مع هذه الاشياء والحديث المتواتر الذي استفاض في كتب السيرة وكتب الحديث وهو متواتر كما ذكر اهل العلم الذين صنفوا في الاحاديث المتواترة. عندما جاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ليقف على - 00:09:14ضَ
منبر صنعته له احدى الانصاريات قالت له ان ابني نجار ان ابني صناع. فاصنع لك منبرا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ان شئت. وكانت خطبته صلى الله عليه وسلم على جذع يقف عليه - 00:09:36ضَ
بين يدي المهاجرين والانصار على نبينا وعلى آل بيته واصحابه صلوات الله وسلامه فلما جاء المنبر فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم سمع الصحابة كلهم هذا النسيج هذا الخوار - 00:09:53ضَ
من من جماد لا يطيق مفارقة النبي صلى الله عليه وسلم وان كان مجاورا له هذا الجماد ليس بعيدا عن النبي صلى الله عليه وسلم بل يحضره ويكون مجاورا له - 00:10:12ضَ
لكن هنالك لغة من الحب بين هذا الجماد وبين النبي صلى الله عليه وسلم. قال الصحابة طحن حنينا ناقة العشراء. وفي رواية فخار خوار الثور. وفي رواية فبكى بكاء الصبي - 00:10:27ضَ
الله اي حب هذا؟ واي جلال في هذا المشهد العظيم فما الذي كان من النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فارق موضعه وكان بامكانه ان يشير للصحابة الى هذا الموضع فيدلهم على هذه الاية ما فعل ذلك صلى الله عليه - 00:10:44ضَ
وسلم. وكان بامكانه ان يشير اليه فيسكنه ما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم. بل بادله حبا بحب. ففارق موضعه ونزل اليه والتزمه وجعل يربط عليه كما يربط الانسان على ابنه الصغير - 00:11:05ضَ
ليسكن قالوا حتى سكن هذا المشهد هذا الحب الذي تواتر وكأن الله عز وجل جعل هذا المشهد بخاصته متواترا لكي يكون قاطعا بين اولئك الذين لم يشهدوا هذه المشاهد العلوية المتدفقة بالرحمة والحب - 00:11:22ضَ
فتستطيل السنة الجهل وتعتقد ان هذا النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم انتشر دينه بالسيف او اعمل سيفه بالباطل حاشاه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ان من يرعى خفقات الشعور في - 00:11:46ضَ
وفي طائر وفي بعير وفي جبل لا يكون منه ابدا اساءة الى مخلوق. ابدا ولو بلفظة فضلا عن ان تمتد يده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لماذا؟ لان ابجدية الحب هي التي تركها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. في هذا الوجود وجعل وجعل - 00:12:03ضَ
عنوانا لحياته كلها صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فلم يكن الامر قاصرا على ان هذه معجزات فالمعجزة خرق للعادة وكان وكان بالامكان ان يكون خرق العادة باشياء اخرى - 00:12:29ضَ
لكن خرق العادة يا هنا ناطق بالحب ناطق بما في هذا القلب من الرحمة فلم تكن معجزاته باهرة وحسب ولكن تخضع القلوب هذه خصيصة من خصائص معجزات نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:12:47ضَ
ان معجزاته لا تخاطب العقل وحسب ولكن تخاطب الوجدان. تخاطب القلوب تخاطب الخفقات. تدلك على ما في اطوائها من وحماتي والبركات والحب الذي كان في النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فجعل هذا الوجود - 00:13:06ضَ
له ابجدية خاصة هي ابجدية الحب التي من خطأها قسى قلبه وضل سعيه وجعل الدين يابسا قاسيا حديد النفس على الناس. بينما كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:13:25ضَ
في كل حياته رفيقا يتدفق فعله وعمله بالحب وسبحان الله لقد كان السلف يلحظون هذا اللحاظ فلا يعاملون الجمادات والثياب معاملة الجفاء في ترجمة الامام شيخ الاسلام الذي قال فيه الامام احمد رضي الله عنه - 00:13:44ضَ
سفيان الامام لا يتقدمه في قلب احد رضي الله عنه سيدنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري رضي الله عنه وارضاه. هذا الامام الكبير العظيم لانه يعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم كان في ترجمته مشهد غريب جدا. ذكر ابو عبدالله الذهبي رضي الله عنه في سير اعلام النبلاء - 00:14:08ضَ
سفيان كانه اذا خلع ثيابه طواها يطويها ويضعها برفق قال حتى ترد اليها روحها يعاملها معاملة الشيء الحي هؤلاء اناس اشرق في قلوبهم هذا النور الوضيء وتداعت انفاس الرحمة من ارواحهم. فكانوا يبصرون العالم بصرا اخر. وكانوا ينظرون الى العالم كما كان النبي - 00:14:31ضَ
صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ينظر اليه لا نظرة الجفاء ولا نظرة الكبر ولا نظرة العتو ولكن نظرة الرحمة المتدفقة الحب الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وما اوصى الناس الا رحمة - 00:15:02ضَ
- 00:16:03ضَ