أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي

أطيب الطيب | ح6| أوراق من سدرة المنتهى | أ. وجدان العلي

وجدان العلي

في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ

ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ

في سورة النور المباركة قوله سبحانه وبحمده الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اولئك مبرؤون مما يقولون. في سياقتي تبرئة امنا الصديقة رضي الله عنها من افك اهل الافك الذين افتروا عليها ما افتروا مما تعالم الناس به - 00:01:00ضَ

في هذا اشارة الى انه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هو سيد الطيبين ولا يسكن ولا يحب الا طيبا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وفي هذا ما فيه من قدر امنا الصديقة رضي الله عنها - 00:01:30ضَ

وارضاها ومن هذا الباب نلج الى حديثه صلى الله عليه وسلم بلسان المحب عن محابه وقال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حديثا بليغا على نمطه وعادته صلى الله عليه وسلم حبب الي من دنياكم - 00:01:47ضَ

الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ولو انك نظرت بلحاظ المحب الى الفاظ هذا الحديث لوجدت انها كلها ناطقة بما في قلبه من حب الله عز وجل اين ذلك في الحديث - 00:02:08ضَ

عندما تنظر في كلام اهل العلم صرحا وتعليقا على هذا الحديث تجد انهم يقولون حبب ولم يقل صلى الله عليه وسلم احب حبب الي من دنياكم وقال صلى الله عليه وسلم حبب اشارة الى معنيين. اما انه اشار الى مقتضى الجبلة وان هذا شيء مركوز في جبلتي - 00:02:28ضَ

صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. كما قال رب العالمين حبب زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة الاية او انه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:02:54ضَ

ارتفع عن ذكر شيء من الدنيا بلفظ الحب الصريح فابى ان ينسبه الى الله عز وجل الدنيا عنده وهذا ذكره اهل العلم ثم قال صلى الله عليه وسلم حبب الي من دنياكم - 00:03:11ضَ

ما لا علاقة له بهذه الدنيا بل كانها هنا ليست للتشبيه بل للتحقيق ليس له علاقة بالدنيا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان كثيرا ما يقول ما لي وللدنيا - 00:03:31ضَ

وهذا سيأتي معنا لان الذي انشغل بمحبة ربه عز وجل ينظر الى الدنيا فيضعها في الميزان الذي وضعه رب العالمين. سبحانه وبحمده وهذا سيأتي معنا ان شاء الله رب العالمين - 00:03:48ضَ

حبب الي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة فبدأ صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بالطيب وهو عطر الجسد والنساء وهو عطر الروح سكينة النفس ثم ثلث - 00:04:04ضَ

بان جعل ذلك وهو امر مفارق للدنيا وجعلت قرة عيني في الصلاة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والطيب جعل محبوبا من محاب النبي صلى الله عليه وسلم لان الطيب للملائكة كالقوت - 00:04:28ضَ

فلا حظ لهم في الدنيا الا في الطيب فالطيب يحبه رب العالمين سبحانه وبحمده. كما قال رب العالمين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. واجلى الطهارة ان يكون الانسان متطيبا - 00:04:48ضَ

متعطرة وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. كان يحب الطيب وكان يوصي الا يرد الطيب وكان صلى الله عليه وسلم كما قالت امنا الصديقة رضي الله عنها كأني انظر الى وبيس الطيب في مفارق النبي صلى الله عليه وسلم - 00:05:06ضَ

بعد احرامه وهذا الحديث عندما تنظر الى كلام اهل العلم فيه ومناقشاتهم تجد سبحان الله رب العالمين كيف ان هذا اللفظ كأني انظر الى وبيس الطيب جعل العلماء يختلفون بما يدل على قدر حب النبي صلى الله عليه وسلم للطيب. وبيان - 00:05:27ضَ

ان العلماء يتكلمون ان المحرم لا يمس طيبة ولا يقرب النساء المحرم يكون هكذا فكيف بقي الطيب وبيص الطيب وهو بريقه في مفرق شعر النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فبعض اهل العلم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستكثر من الطيب - 00:05:50ضَ

ومن دهان الطيب حتى ان انه صلى الله عليه وسلم اذا اغتسل فاحرم بقي اثر الطيب لانه كان يحب الطيب ويحب الاستكثار منه وبعض اهل العلم كالامام ابن العربي وايد ذلك ايضا الامام ابن عبدالبر رضي الله عنه ان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:13ضَ

لحبه للطيب انه يجوز له اذا كان محرما دون الامة كلها يجوز له ان يمس الطيب وان يضع الطيب وتناقش العلماء في ذلك كثيرا ورد ذلك الامام ابن حجر وقال ان هذا قياس وللخصائص لا تثبت بالقياس - 00:06:34ضَ

فرد الامام الزرقاني رحمة الله عليه في شرح الموطأ وقال لم نثبت ذلك بالقياس. وانما اثبتنا ذلك بمخالفة فعله لقوله صلى الله عليه وسلم فخرجناه على الاختصاص على ان هذا من خصيصة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. سبحان الله! انظر الى كلام اهل العلم ان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:52ضَ

جبر على حب الطيب وعلى الاستكثار منه حتى اختلفوا اكان ذلك الطيب الذي يبرق في رأسه صلى الله عليه وسلم مما اختص الله رب العالمين النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ذلك مباحا له عند احرامه؟ ام ان ذلك وهذا ايضا دليل حبه؟ ام ان ذلك؟ لانه - 00:07:12ضَ

ويحب الطيب ويحب الاستكثار منه حتى ان الغسل لا يؤثر في نزع الطيب من مفرق رأسه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وايا ما شئت واخذت اي القولين فان ذلك دليل على محبته صلى الله عليه وسلم للطيب - 00:07:32ضَ

وكان اذا سار في طريق عليه صلوات الله وسلامه يعرف انه سار فيه للطيب وشذا العرف الذي يكون متناثرا في اجواء هذا الطريق صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:07:50ضَ

وقد ذكر الامام ابن عبدالبر، رضي الله عنه، قولا عظيما شريفا لطيفا للامام حافظ المشرق اسحاق بن راهوية رضي الله عنه وارضاه ان هذا الطيب الذي كان يشم من النبي صلى الله عليه وسلم كان - 00:08:06ضَ

رائحة جسده ولم يكن طيبا مما يضعه الناس ويدهنون به لتنام طهارة قلبه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في تمام طهارة قلبه هذا اضافة مني ان طهارته صلى الله عليه وسلم القلبية - 00:08:21ضَ

وزكاة نفسه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اختصه الله رب العالمين فجعل ثمار هذه الزكاة وهذه الطهارة ان كان عرقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يطيب الصحابة به الطيب - 00:08:40ضَ

كما في حديث ام حرام بنت ملحان. التي كان يقيل عندها سيدنا رسول الله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وكان اذا نام صلى الله عليه وسلم يعرق كثيرا. فكان التأخذ من عرقه فتجعله - 00:08:57ضَ

في اناء لها تضع فيه الطيب فتطيب بعرق النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الطيب. ومع ذلك كان يحب الطيب ويحب الادهان به صلى الله عليه وسلم. حتى ان الامام ابا عبدالله رضوان الله عليه بوب باب في الذرية - 00:09:14ضَ

الذرير وذلك الطيب الذي ينصره الانسان على جسده هكذا. وكان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يفعل ذلك. وكان سيدنا انس رضوان الله عليه يا ان الطيب واجب - 00:09:34ضَ

على جهة الادب او مستحب وليس الوجوب الذي يعني ان من لم يفعل ذلك فيكون حراما. ولكن هذا على جهة الادب. قال لان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد - 00:09:51ضَ

طيب وكان يحب الطيب صلى الله عليه وسلم. وسبحان الله مع مع طيب نفسه وزكاة نفسه وطهارة قلبه وجسده صلى الله عليه وسلم كان يشتد عليه ان يشم رائحة كريهة - 00:10:05ضَ

هذه امنا رضوان الله عليها صنعت له ثوبا من صوف قطيفة من صوف لبسها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فشم منها رائحة الصوفي قالت فقذف بها وكلمة قذف بها معنى ذلك انه كان فعل ذلك فعل الكاره - 00:10:22ضَ

لا يطيق صلى الله عليه وسلم ان يشم رائحة لا يحبها او تخالف النسق الشريف الزاكي الطاهر. لان هذا قلب محب والطيب حبيب الى الله عز وجل. والطيب حظ الملائكة. وهذا احد اوجه التعليل التي عللها. بعض الائمة الذين - 00:10:44ضَ

الى ان صلى الله عليه وسلم كان مباحا له ان يضع الطيب عند احرامه قالوا لان هذا حظ الملائكة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصحب الملائكة حتى انه كان يقول للصحابة تقدموا ودعوا ظهري للملائكة صلى الله عليه وعلى اله - 00:11:05ضَ

وصحبه وسلم. وهو اسبق الناس الى شيء يحبه رب العالمين والله رب العالمين يحب الطيب ويحب التطيب ويحب التطهر والملائكة تحب ذلك. وتتأذى مما يتأذى منه بنو ادم ولذلك كانت مفارقاته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم مما اعتاده الناس ما اعتاده الناس اه من الثوم او البصل او - 00:11:24ضَ

ولاني اناجي من لا تناجي وكان يدعو ذلك كله وكانت حياته يحب صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الطيب. والعلماء عندما تكلموا في ذلك قالوا ان من كمال الرجل وزكاة نفسه حبه للطيب - 00:11:51ضَ

هذا من كمال الرجل وليس في الطيب سرف كما قال ائمتنا. حتى انه اثر في ترجمة سيدنا ابي عبدالله الشافعي. رضوان الله عليه انه كان يطيب حتى الجدران يطيب الجدران - 00:12:10ضَ

ويكون ذلك امرا متعارفا ويكون ذلك خلقا ويكون ذلك سمتا وليس ذلك من الترف وانما ذلك من حسن خلق الانسان فاذا كان الطيب كما قال الائمة كما قال الامام المنوي مثلا في شرح الجامع الصغير يقول هذا حظ الملائكة في الدنيا. فكان ملائكية - 00:12:25ضَ

الانسان وطهارة قلبه هذه من ثمارها حبه للطيب واما ان يكون انسان فارغا من هذا المعنى مقبلا لا يبالي. ماذا لبس؟ وماذا طعم؟ ورائحة فمه او رائحة جسده او او الى اخره - 00:12:47ضَ

كل هذا لا يليق بعبد يحب ربه سبحانه وبحمده. وذلك كان السلف يلحظون هذا اللحظ فكانوا في الايام المباركة والليالي المباركة يسرجون المساجد ويطيبونها وكان يغضب صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا لمن خالف هذا الصراط - 00:13:05ضَ

مرة وجد رجلا بصق في القبلة نزح هذا صلى الله عليه وسلم نزعه واذاحه وغضب وجاء بخلوق اي بطيب وجعله يطيب الجدار وهذه سنة وهذا لعله هو الشاهد الذي وقف عليه سيدنا ابو عبدالله الشافعي رضوان الله عليه عندما كان يطيب الجدران - 00:13:29ضَ

وان يكون الانسان طيبا وان يكون مقبلا على ربه عز وجل وهو ينفح بالطيب هذا يزكي نفسه قلبه ويجعله خاشعا بين يدي ربه عز وجل. فان الرائحة الكريهة تزعج القلب - 00:13:56ضَ

تزعج النفس توزي هيب بركة الخشوع تجعل الانسان مشتتا بينما الرائحة الطيبة ترضي الرب عز وجل واذا كان السواك مطهرة للفم ومرضات للرب فكيف بالطيب الذي يجعل للانسان رائحة زكية تقربه من خلق الله عز وجل؟ لا سيما ذلك الخلق النوراني - 00:14:14ضَ

الملائكة واذا عرف الانسان ان ربه يحب شيئا فلا ينبغي له ان يقعد عنه وينبغي ان يكون ذلك خلقا له فكيف بالذي يسير في طريق صار فيه النبي صلى الله عليه وسلم وحاز فيه قصب السبق وتفرد صلى الله عليه وسلم حتى ان الطريق الذي كان يسلكها صلى الله - 00:14:38ضَ

عليه وسلم كان يبقى من خلفه الطيب كأنما يقول الطيب لقد مر من ها هنا اطيب الناس صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وما اوشناك الا رحمة - 00:15:03ضَ

- 00:16:06ضَ