برنامج التفسير

أولئك لهم اللعنة .. فمن هم؟!

محمد حسان

والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض. اسمع اسمع العقاب اولئك لهم اللعنة يا الهي اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار - 00:00:00ضَ

اكرر الان مرة اخرى اكرر الاية في عقابي وجزاء من ينقض العهد ومن ينكث العهد ومن يغدر العهود والعقود والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه من بعد عقده وربطه - 00:00:20ضَ

وايجاد المرء هذا العقد على نفسه والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار هاتوا صورة الرعد - 00:00:41ضَ

طيب يبقى ده القول الاول لابن عباس القول الثاني لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه وما اجمل ان اقف على تفسيرات سلفنا من اصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يجوز البتة لي ان اقدم اقوال غيرهم على اقوالهم - 00:01:00ضَ

هم اعرف الناس بالقرآن بل وبالسنة حتى قال عبدالله ابن مسعود ما من اية نزلت في كتاب الله الا وانا اعلم متى نزلت واين نزلت وفيما نزلت فكيف اترك هذا الحبر - 00:01:22ضَ

ويذهب لاستقي من معين غيره لا يليق هذا قول حبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس وهذا قول عبد الله بن مسعود الذي اخذ سبعين سورة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة - 00:01:41ضَ

يا له من حبر ويا لها ورب الكعبة من كرامة قال عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود قال هي عهود الايمان والقرآن في عهود الايمان والقرآن - 00:02:05ضَ

قال الضحاك يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود اي ما احل الله ما حرم اي ما احل الله وما حرم وما اخذ الله من الميثاق على من اقر بالايمان بالكتاب والنبي عليه الصلاة والسلام - 00:02:25ضَ

ان يوفوا بما اخذ الله عليهم من الفرائض من الحلال والحرام وقد جمع هذه العقود زيد ابن اسلم وقال يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود قال هي ستة عقود او عهود - 00:02:48ضَ

ستة معها زيد بن اسلم في ستة عقود او عهود وقال يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود قال هي ستة اولها عهد الله واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا وعقد الحلف - 00:03:12ضَ

وسأبينه الان ان شاء الله وعقد الشركة وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين وقال قتادة يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود اي هي عقود الجاهلية التي عاقتتم عليها وعاهدتم عليها في الجاهلية - 00:03:38ضَ

بشرط الا تكون هذه العقود مخالفة للاسلام الى هذا الحد الى هذا الحد. نعم في الحديث الذي رواه الامام احمد الترمذي وقال حديث حسن صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:04:10ضَ

اوفوا بحلف الجاهلية يا الهي حتى الاحلاف والعقود اللي عملها في الجاهلية هم مأمرون بالوفاء بها ما لم تكن مخالفة للاسلام. نعم اوفوا بحلف الجاهلية فانه لا يزيده يعني الاسلام - 00:04:38ضَ

فانه لا يزيده الا شدة ولا تحدثوا حلفا في الاسلام وسأزيل التعارض ان شاء الله تعالى الان وفي هذا الباب احاديث عن عبدالرحمن بن عوف عن ام سلمة عن جبير بن مطعم - 00:04:57ضَ

عن ابي هريرة وعن ابن عباس وعن قيس بن عاصم والمراد اوفوا بالعهود والعقود التي تحالفتم عليها في الجاهلية مما لا يخالف دين رب البرية وشرع سيد البشرية صلى الله عليه وسلم - 00:05:18ضَ

اوفوا بالعقود لكن لا شك انه مقيد كما بينت مقيد بموافقته للاسلام لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. فالاسلام لا يزيد هذه العقود ولا هذه الاحلاف - 00:05:41ضَ

التي لا تخالفه لا يزيدها الا شدة والا قوة ولا تعارض بين هذا التأصيل وبين قول النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم وغيره لا حلف في الاسلام لا تعارض - 00:06:04ضَ

حلف في الاسلام وايما حلف وايما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام الا شدة وايما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام الا شدة اي ما كان من حلف في الجاهلية - 00:06:20ضَ

الفتن القتل والقتال بين القبائل وعلى الظلم والانتقام والحمية ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا والعدوان على الخلق هذا حلف لا يقر الاسلام ونهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله لا حلفا في الاسلام - 00:06:42ضَ

اي لا حلف في الاسلام يخالف الاسلام لا حلف في الاسلام ينقض ما جاء به القرآن والسنة اما ما كان من الاحلاف ولو كانت في الجاهلية موافقة للاسلام هدفها نصرة المظلوم - 00:07:10ضَ

وصلت الارحام الى غير ذلك من مكارم الاخلاق فذلك الذي قالت فيه النبي عليه الصلاة والسلام الحديث الاول الذي ذكرت اي محلف كان في الجاهلية لم يزد الاسلام الا شدة. ما دام هذا الحلف لنصرة المظلوم - 00:07:32ضَ

وفائي لكل ذي حق بحقه حتى ولو كان حقه عند سيد من السادة وعند شريف من الاشراف هذه اقوال اهل العلم في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود - 00:07:54ضَ

وقال الامام الطبري شيخ المفسرين واولى الاقوال بالصواب ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما اوفوا بالعقود اي ما احل الله وما حرم وما فرض وما حج في القرآن كله. لا تغدروا ولا تنكثوا - 00:08:11ضَ

قد بينت في اللقاء الماضي التوطئة بين يدي سورة المائدة ذكرت ان سورة النساء التي سبقت سورة المائدة في ترتيب المصحف العثماني قد اشتملت على عدة عقود صريحة وضمنية كعقود الانكحة - 00:08:28ضَ

وعقد الصداق وعقد الحلف وعقد الامان وعقد المعاهدة وعقد الوصية والوديعة وعقد الوكالة والعارية والاشارة الى غير ذلك مما يدخل في قوله تعالى ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها - 00:08:52ضَ

فجاءت سورة المائدة بعد سورة النساء في هذا الافتتاح المهيب الجليل وبهذا الامر الرباني العظيم يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود اي التي امرتم بها في سورة النساء وستؤمرون وتكلفون بها في سورة المائدة - 00:09:20ضَ

الوفاء بالعقود والعهود اصل عظيم ومبدأ كبير من اصول ومبادئ هذا الدين. بل ورب الكعبة بل ورب الكعبة لا تستقيم حياة الناس ومعاملات الخلق الا بالالتزام بهذا الامر اوفوا بالعقود - 00:09:43ضَ

وهي كما ذكرت نوعان عقود وعهود ومواثيق يكون بين العبد وبين ربه؟ وعقود وعهود ومواثيق تكون بين الناس بعضهم البعض وفي الاية يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود امر بالوفاء بهذه العقود والعهود جميعا - 00:10:05ضَ

مع الله سبحانه ومع المخلوقين مع الناس قال تعالى واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا. ان الله يعلم ما تفعلون اية سورة النحل الجميلة - 00:10:29ضَ

وقال تعالى واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه احمد والبزار بسند صحيح من حديث انس من حديث انس قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قال لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له - 00:10:50ضَ

لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له اما العقود والعهود والمواثيق التي بين الله وبين عباده هي كثيرة اعظمها واشرفها واكرمها واجلها واولها ميثاق العبودية لله سبحانه - 00:11:19ضَ

لا شريك له امتثالا لقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وامتثالا لقوله الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا انه لكم عدو مبين. وان اعبدوني هذا صراط مستقيم. ومن هذه العقود بين العباد وبين ربهم جل وعلا - 00:11:38ضَ

اقامة الدين والعمل بما شرعه رب العالمين وسيد المرسلين. صلى الله عليه وسلم. قال تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوح هو الذي اوحينا اليك وما اوصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه - 00:11:58ضَ

كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الى اخر الاية العظيمة اقامة الدين تحقيق اركانه لاقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا. كذلك ما امر به جل وعلا من الفرائض والواجبات - 00:12:17ضَ

كبير الوالدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين وعدم التفرق والنزاع والشقاق وكذلك الالتزام بطاعة الله فيما احل الله وفيما حرم الله وامر ونهى. فلا حلال الا ما احله الله ولا حرام الا ما حرمه الله - 00:12:35ضَ

ومن هذه العهود والعقود والمواثيق ما اوجبه الانسان على نفسه من ايمان منعقدة او نذور او عهود بينه وبين احد من الناس قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. قال تعالى يوفون بالنذر. قال - 00:12:56ضَ

تعالى وليوفوا نذورهم. فمن وفى لله جل وعلا بتلك العقود والعهود وقام بحقها واداها على اكمل وجه على الوجه الذي يرضي الله سبحانه ولم يخنها من وفى لربه بذلك وفى الله له بوعده. قال سبحانه ومن اوفى بما عاهد - 00:13:17ضَ

عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما. اما النوع الثاني من العقود والعهود والمواثيق فهو ما الانسان مع غيري من الناس بلفظ عهد او بيع او نكاح او اشارة او كفالة او وكالة او ضمان او مشاركة او مساقاة - 00:13:37ضَ

او مزارعة او نحو ذلك من عقود المعاملات والشركات مما جاء به الشرع الحنيف. من وفى وهو اللوفي الامين. وقد اثنى الله على اهل الوفاء بالعقود والعهود والمواثيق ووعدهم اعظم الجزاء واكمله واتمه. قال تعالى - 00:14:00ضَ

انما يتذكر اولو الالباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. والذين يصرون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم يخوفون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية. ويدرؤون بالحسنة السيئة - 00:14:20ضَ

اولئك لهم عقب الدار. جنات عدن يدخلونها. ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم. والملائكة يدخلون عليهم من كل سلام عليكم بما صبرتم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. ايات سورة الرعد الجميلة - 00:14:40ضَ

وحذر الله جل وعلا الناكثين والخائنين والغادرين للعهود والعقود. فقال سبحانه والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاق ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض. اولئك اللعنة ولهم سوء الدار - 00:15:00ضَ

عياذا بالله وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر كما بينت في اول لقاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ينصب لكل لواء يوم القيامة. وفي لفظ عند استه فيقال الا هذه غدرة فلان ابن فلان. الغادر هو الذي ينقض العهد - 00:15:21ضَ

ويخون العهد ويقع في الغدر وينكث العقد فنقض العهود والعقود والمواثيق نقيصة في الدنيا وفضيحة في الاخرة على رؤوس الاشهاد. وبعد هذا الامر الرباني لاهل الايمان بالوفاء بالعقود يأتي هذا البيان الرباني - 00:15:41ضَ

فيما احل الله عز وجل لعباده وما حرم عليهم فيقول سبحانه في نفس الاية الاولى لنا لقاء اخر معها باذن الله احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد - 00:16:03ضَ

تعالوا بنا لنقف مع معاني هذه الاية العظيمة في اللقاء المقبل ان قدر الله البقاء واللقاء. واسأل الله جل وعلا ان يعلمنا وان فهيمنا وان يبصرنا وان ينور قلوبنا وحياتنا بالقرآن انه ولي ذلك هو مولاه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه - 00:16:22ضَ

ومن والاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:16:44ضَ