علي الشبل | الإيمان والحياة

أ.د. علي الشبل | الإيمان والحياة (44)

علي عبدالعزيز الشبل

طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. الا الايمان والحياة يسعد بمصافحة اسماعكم. فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل ومن عبدالرحمن بن فهد الخنفري الايمان والحياة بسم الله الرحمن الرحيم - 00:00:00ضَ

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه على اله واصحابه اجمعين - 00:00:38ضَ

اما بعد ايها الاخوة والاخوات ايها المستمعون الكرام من المؤمنين والمؤمنات احييكم جميعا بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله وبياكم الى هذه الحلقة الجديدة المتجددة في برنامجكم الايمان والحياة - 00:00:59ضَ

ان الغلو في الدين من اعظم وسائل انحراف الناس عن دينهم ووقوعهم فيما يناقضه سواء من الشرك بالله عز وجل او الكفر به او من وسائل ذلك في الوقوع في البدع والاهواء والمحدثات - 00:01:25ضَ

او الوقوع في مخالفة ومجانبة امر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم والغلو تدور معاني مفرداته على الزيادة ومجاوزة الحد المألوف فمن ذلك قولهم غلى الثمن اذا ارتفع - 00:01:44ضَ

سعره وزاد وغلت القدر اذا زادت حرارتها وارتفعت وغلا في مشيه اذا اسرع فيه وزاد في خطاه وتغالى اللحم اذا ارتفع وذهب ومنها قول لبيد بن ابي ربيعة فاذا تغالى لحمها وتحسرت - 00:02:06ضَ

وتقطعت بعد الكلى لحذافها ومما سبق يتبين ان الغلو في سائر استعمالاته يدل على الارتفاع وعلى الزيادة وعلى مجاوزة الاصل الطبيعي او الحد المعتاد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:29ضَ

فيما جاء في الصحيحين من حديث ابي ذر رضي الله عنه لما سئل عليه الصلاة والسلام اي الرقاب افضل قال صلى الله عليه وسلم اغلاها ثمنا وانفعها عند اهلها وكما جاء ايضا في حديث النعمان ابن بشير الانصاري رضي الله عنهما - 00:02:51ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اهون اهل النار عذابا يوم القيامة رجل على اخمص قدميه جمرتان من النار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل والمرجل هو القدر وغلاؤه هو - 00:03:14ضَ

في زيادة حرارته وارتفاعه حتى يصدر صوتا من هذا الغليان فاذا حقيقة الغلو بالرجوع الى المعنى الشرعي الاصطلاحي الذي يقوم على اللغوي ويخصص عموم اطلاقه فاذا رجعنا الى الادلة الواردة في الكتاب والسنة - 00:03:34ضَ

للتحذير من الغلو والتشديد فيه نجد انها تدور على هذا المعنى بالزيادة على الحد الشرعي في امر العبادة او في امر الاعتقاد او في القول والعمل من ادلة الكتاب الكريم قول الله تعالى في سورة النساء في اواخرها - 00:03:55ضَ

يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم. ولا تقولوا على الله الا الحق لان اهل الكتاب غلوا في دينهم حتى جعلوا عيسى ابنا لله وجعلت النصارى عزيرا ابنا لله وهذا غلو واطرا. ومجاوزة للحد - 00:04:16ضَ

طبيعي الشرعي في مدح هذين العبدين عيسى ابن مريم والعزير عليهم عليهم جميعا الصلاة والسلام وقال الله جل وعلا في سورة المائدة يا قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم. غير الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا - 00:04:35ضَ

صلوا عن سواء السبيل وفي هذا المعنى من هذه من هاتين الايتين يذكر المفسرون غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم عليها السلام. فجعلوا عيسى ابن بغي وجعلوا مريم عليهما السلام امرأة بغية زانية حاشاها ربي جل وعلا من ذلك - 00:04:58ضَ

وكذا غلو النصارى في عيسى حتى جعلوه ربا الافراط والتقصير كله سيئة وكفر ولهذا قال مطرف ابن عبد الله ابن الشخير رضي الله تعالى عنه وعن ابيه الحسنة بين سيئتين - 00:05:22ضَ

وقال الشاعر لا تغلو في شيء من الامر واقتصد الى طرفي قصد الامور ذميم ما الذي يفهم من قول الله جل وعلا يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم عمومها لجميع اهل الكتاب سواء من اليهود او من - 00:05:40ضَ

النصارى اذ العبرة عند المحققين من العلماء في عموم اللفظ ودلالة السياق لا بخصوص سببه ودلالة السياق تدل عليه ايضا فان النصارى جاوزوا وزادوا الحد في نبي الله عيسى فرفعوه - 00:06:00ضَ

منزلته وكذا قبلهم اليهود جفوا وفرطوا في حق عيسى عليه السلام حتى غلوا في الجفاء والتفريط فادعوا او انه ابن بغي وابن زنا وزادوا في هذا الامرين زاد اليهود في غلوهم في جفائهم وزاد النصارى في غلوهم واطرائهم حتى قذفت اليهود - 00:06:18ضَ

ام عيسى الطاهرة العذرية البتول بما برأها الله تعالى به وتوسط في هذا المؤمنون. توسط فيها المسلمون فاعتقدوا ان عيسى ابن مريم هو كلمة الله وعبده ورسوله التي القاها الى مريم وروح منه - 00:06:41ضَ

ومن احتج على خصوص الاية بالنصارى بتقدم سياق الايات السابقات لها في اليهود وهذه الاية وهذه الاية يدل على قول النصارى وكفرهم وزعمهم بالاكاذيب الثلاثة فيجاب عنه بما سبق من عموم لهظة اهل الكتاب - 00:07:02ضَ

قل يا اهل الكتاب وانطلاقه الى اليهود والنصارى ما لم تصح قرينة في صرف الكلام الى احدهما. بل الكلام مستمر في السياق في بني اسرائيل. وهذه الاية وما قبلها. يدل على العموم من - 00:07:22ضَ

اليهود والنصارى اذ كل منهما غلا في دينه غلوا اما في الجفاء كما عند اليهود واما في الاطراء والمدح كما عند النصارى ثمان اخر الاية ايها الاخوة والاخوات اختص بالنصارى في قول الله جل وعلا ولا تقولوا ثلاثة - 00:07:39ضَ

وذلك لعظم جرمهم في التوحيد لان عيسى عليه السلام وهو نبيهم وهاديهم بامر الله الى الفطرة السليمة والملة القويمة وانهم ادعوا في تلك الدعوة الظالمة الجائرة بانه ابن لله او انه هو الله. فكان اخر الاية مخصوصا بالنصارى بهذا - 00:08:00ضَ

الاعتبار وقال سبحانه وتعالى في ايات عديدة وردت في النهي عن الطغيان. والطغيان هو غلو في الغي. كما قال جل وعلا في اخر سورة طه لبني اسرائيل ولا تطغوا فيه في حل عليكم غضبي - 00:08:23ضَ

وقال جل وعلا عن فرعون وملأه في غير ما اية. اذهب الى فرعون انه طغى وقال سبحانه وتعالى ايضا عن الخاسر صاحب الجحيم. فاما من طغى واثر الحياة الدنيا وقال في اخر سورة هود فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا. انه بما تعملون بصير - 00:08:42ضَ

والطغيان غلو ومجاوزة للحد هذا طرف مما جاء في هذا الاصل الكريم. في معناه وتحديد مصطلحه في القرآن اما من السنة فما جاء فيما رواه الاربعة من قول عمر رظي الله تعالى عنه الا لا تغالوا في صدق النساء - 00:09:08ضَ

اي لا تبالغ في ارتفاع مهورهن. وكذا ما رواه ابو داوود عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغالوا في الكفن فانه يسلبه سلبا سريعا - 00:09:29ضَ

اي لا تبالغوا في اكفان موتاكم لانه ما اسرع ما ينقضي وما اسرع ما يذهب هذا الكفن بتخلي آآ البدن عنه سريان الادواء اليه حتى يسلب منه سريعا ومما جاء في السنة ايضا ما رواه الامام احمد باسناده عن عبدالرحمن بن شبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - 00:09:48ضَ

اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به. وحديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما والاصل في هذا الباب لما قال له غداة العقبة القط لي حصى - 00:10:15ضَ

فلقط له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول ايها الناس امثال هؤلاء فارموا ثم قال يا ايها الناس اياكم والغلو في الدين. فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين - 00:10:31ضَ

ويتبين من هذه المعاني كلها ان الغلو هو الزيادة ومجاوزة حد الشريعة في العبادة وفي الديانة كل ذلك مما نهى الله عنه نهيا صريحا ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. نعوذ بالله من اسباب غضبه. ومن - 00:10:50ضَ

عقوبته ونسأله التوسط والاعتدال في دينه وفي عبادته انه جواد كريم لنا ولكم ولوالدينا ومشايخنا واحبتنا من المؤمنين. والى لقاء اخر قريب. استودعكم الله الذي لا تظيع ودائعه. والسلام ورحمة الله وبركاته - 00:11:10ضَ

الايمان الايمان والحياة. والحياة. اجمل وارق التحايا. من فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل. ومن عبد الرحمن ابن فهد الخنفري. الايمان والحياة. والحياة - 00:11:40ضَ