أ.د. علي الشبل | رياض الصالحين

أ.د. علي الشبل | شرح كتاب رياض الصالحين (183)

علي عبدالعزيز الشبل

واصحابه اجمعين. اما بعد فهذا المجلس الثالث والثمانون بعد المئة في مذاكرة احاديث رياض الصالحين العلامة النووي رحمه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. قال الامام النووي رحمه الله واياه - 00:00:00ضَ

باب الحلم والاناة والرفق. قال الله تعالى اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين هذا باب شريف من مكارم الاخلاق ومحاسن الطباع - 00:00:25ضَ

وجميل الصفات ذكره بعد ما ذكر فضل حسن الخلق وما دلت عليه الادلة من الكتاب العزيز والسنة النبوية الصحيحة في فضله وفي شأنه وفي رفعته وفي عظيم ثواب ونوال اهله - 00:00:54ضَ

ومن حسن الخلق الحلم والاناة والرفق فانها طباع اذا اتصف بها صاحبها مدح بها فاذا حصلها بمثابرته عليها وطلبه لها بعد معرفة فضلها وما اعد الله لاهلها كان هذا اعظم واثقل في ميزانه - 00:01:13ضَ

فان الحلم عدم المعاجلة بالعقوبة وتتضمن العفو والزيادة والرفق فلا يعجل وما كان الرفق في شيء الا زانه وما نزع الرفق من شيء الا شانه ومن الرفق عدم التعجل بالحكم على الناس - 00:01:42ضَ

التطلع الى تتبع اغلاطهم وعثراتهم وما يندرج تحت ذلك من سوء الظن بهم وقد ذكر الله جل وعلا شأن من عفوا وقال في اية ال عمران التي تكررت الموضع السابق وفي هذا الموضع - 00:02:06ضَ

والكاظمين الغيظ لان كظم الغيظ ينشأ من عفو ومن اسباب كظم الغيظ بل مدارها على حلمه وعلى عدم عجلته فلا يتخذوا قراره الا بعد روية وتروي ودراسة وتأمل والكاظمي والكاظمين الغيظ - 00:02:32ضَ

والعافين عن الناس يعفو عمن تجاوز عليه وظلمه واعتدى عليه والله يحب المحسنين لان هذا من صور الاحسان يحسن بها الى نفسك فلا تسترسل مع هواها ورغبتها في الانتقام بالتعالي والترفع - 00:02:59ضَ

وتحسن فيها الى عباد الله بالعفو عنهم وهذا من ثمار العفو فالعفو وسيلته والعفو منهجه وطريقه. نعم قال تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين هذه الاية في اخر الف لام ميم صاد الاعراف - 00:03:22ضَ

يأمر الله نبيه واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم ان يأخذوا بالعفو والعفو من نتاج الحلم وطريقة الحلم وامر بالعرف وهو المتعارف عليه مما لم ينهى عنه شرعا فان المتعارف عليه - 00:03:43ضَ

مما لم ينهى عنه شرعا ممدوح في الشرع ومن ذلك جنس مكارم الاخلاق وفيها قوله صلى الله عليه وسلم كما في السنن انما بعثت متمما لمكارم الاخلاق واعرظ عن الجاهلين من الجاهل؟ المتعجل في حكمه - 00:04:05ضَ

المدفوق في رأيه يصدر عنه العجلة والرفالة اعرض عنه وان استطعت ان تقوى نفسك فانت في خير الجاهل لا يلزم ان يكون غير متعلم. قد يكون متعلم وجاهل بعدم او بقلة عمله بعلمه - 00:04:24ضَ

او باندفاعه وعجلته وعدم حلمه وترويه واناته ولما كان الحر بن قيس وهو من اهل القرآن جليس عمر وفد عليه عمه عيينة بن حصن الفزاري سيدة غطفان طبيعة اهل البوادي الجلافة - 00:04:48ضَ

والطمع بالدنيا والشرهات وقال ان لك دالة عند هذا الرجل فادخلني عليه يقول العم لابن اخيه الحر ابن قيس فاحظره وادخله الحر ابن قيس على عمر فقال في كبر سنه - 00:05:13ضَ

في عجلته في حكمه وجهله ايها الامير انك لم تعدل في العطية ولم انك لا تجزي للعطية ولم تعدل بين الرعية فغضب عمر تكاد ان يفتك به فقال له ابن اخيه الحر ابن قيس - 00:05:35ضَ

يا امير المؤمنين خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين وان هذا وهو عمه وان هذا من الجاهلين فسكت عمر ووقف عندها وكان رظي الله عنه وقافا عند كلام الله جل وعلا - 00:05:58ضَ

هذا الحلم والاناة والتروي انما يحصل بالاكتساب فاذا خوف بالله خاف واذا ردع بالله الردع واذا ذكر بالله تذكر يملك نفسه لا تملكه نفسه وغضبه وحبه للانتقام وان يرى نفسه وينظر اليها انها انه يستحق فيها كذا وكذا - 00:06:18ضَ

نعم. وقال تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن وما يلقاها الا الذي صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. اي والله وما يلقاها الا الذين صبروا - 00:06:47ضَ

صبروا في اه على انفسهم وصابروها على الحق وجاهدوها والحسنة والسيئة لا تستويان الحسنة مقدمة والسيئة مدحورة مدحومة ومذموحة فاذا الذي بينك وبينه عداوة لاجل الدنيا الا عداوة واحدة ما يمكن ان تندحم - 00:07:19ضَ

وهي عداوة العقيدة وعداوة الدين كل الناس قد ترجى مودتها الا مودة من عاداك في الدين عداوة الدين وعداوة الايمان ما تتبدل لانها انبنت على غير حظ النفس. انبنت على عقيدة - 00:07:45ضَ

على الولاء لله والبراءة من اعدائه فاذا الذي بينك وبينه عداوة ان لم تؤاخذه بسيئته ودحمتها ما عند الله انقلب ذلك في عاجل الدنيا الى مودة ومحبة يرى لك ذلك ان كان من الكرام وابناء الكرام - 00:08:04ضَ

يرى لك بذلك فضله عليك فضله عليك او فظل هذا المنعم على المنعم عليه فضل الحليم على من لم يحلم وهذا منهج في الخلق ومنهج في التعامل كلنا يحب ان يعامل به. اذا ما بالنا لا نعامل به غيرنا - 00:08:28ضَ

يصبر على الاذى يؤدب يعلم يوجه وانت يكون عندك من التواضع وقبول الحق مهوب اذا ذكرت بامر انت واقع فيه طارت بخشمك وكبرها الشيطان في نفسك رح تتعذر انا كذا ولا قصدي كذا وقصدي كذا ما انت بحاجة الى هذا - 00:08:53ضَ

اذا وقعت في خطأ ونبهت عليه احمد ربك ان من اخوانك من ينصحك ويعلمك ولا يكن هذا من اسباب النفرة فانها نار يوقد شرارها الشيطان في قلبك وفي صدرك نعم. وقال تعالى - 00:09:18ضَ

الصبر الصبر يأتي بالظفر وش علاقة الحلم والاناة والتراوي بالصبر طريقها الصبر لم تعاجل بالعقوبة لم ترد على الاساءة بمثلها. صبرت اورثك هذا الصبر حلما والحلو من صفات الله سبحانه وتعالى وهو الحليم من اسمائه - 00:09:44ضَ

وفيها قول ابن القيم رحمه الله في شرح هذا الاسم وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة انى وهو ذو الاحسان سبحانه لا اله الا هو الصبر يورث الظفر وقد قسموا الصبر اقساما ثلاثة. صبر على طاعة الله - 00:10:09ضَ

فيألفها وتكون هجيراه حتى اذا تخلف عنها مرة لعذر صار قلقا مضطربا وهذا شأنك في الصلاة لما اعتدت عليها وصبرت عليها اذا تخلفت عنها شي ولو كان تخلفك لعذر وصبر عن معصية الله فلا تقارفها - 00:10:32ضَ

وهذا يحتاج الى مجاهدة فاذا وقعت منك اصبحت في قلق واضطراب وصبر ثالث على اقدار الله سبحانه وتعالى ولا سيما اقداره المؤلمة يصبر والصبر اذا داوم عليه اورثه الرضا والشكر لله على ما - 00:10:57ضَ

ابتلاه به من الظراء فظلا عن السراء. نعم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشد عبد القيس ان فيك خصلتين يحب الله الحلم والاناة. رواه مسلم - 00:11:22ضَ

والحديث اصله في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاشج عبد القيس رضي الله عنه من الانصار ان فيك خلتين يحبهما الله وكان متميزا فارقا فيها بين الناس - 00:11:42ضَ

حلم فلا يتعجل بعقوبته. ويتعجل باحكامه تصرفاته واناة والحلم والاناة وجهان لشيء واحد عدم العجلة قال يا رسول الله خلقين تخلقت بهما ام جبلت عليهما قال عليه الصلاة والسلام بل جبلت عليهما - 00:12:05ضَ

الله وطبعك الله وجعلك الله عز وجل على هذين الخلقين الحلم والاناة وجامعهما عدم العجلة وعدم التردد والتؤدة مشيا الواثق بنفسه وتصرف الواثق من نفسه وتصرفاته فقال رضي الله عنه الحمدلله الذي جبلني على ما يحب - 00:12:29ضَ

دل على فضل الحلم وفضل الاناة وعدم العجلة التأمل لا سيما عند وجود العوارض كغضب وجوع وحصر واستعجال لا تتخذ قرارك بسرعة خذ من هذا بالسعة وانظروها في اكثر ما يأن منه الناس اليوم. الازواج والزوجات المشاكل الزوجية - 00:12:55ضَ

كلمة منك وكلمة منها يرتفع معدل الغضب ويجيك عاد يركض الشيطان يسوقك ويسوقها بمجرد ما تخرج الكلمة انت تروح تدور الفتاوى عند المشايخ علشان ترجعها من اصل لا تتخذ قرارك الا - 00:13:23ضَ

وان تم التئد فيه. مراجع له متأمل ولا تتخذه في حال غضبك اغضبتك المرأة ولابد اخرج من البيت وقتا حتى تسكن ولا تتخذ قرار لا تبحث في هالموضوع واذا سكنت نفسك ابحث فيه - 00:13:44ضَ

هل يوجب طلاقا او لا يوجبه؟ اكثر من تسعين بالمئة لا يجب طلاق ودليل ذلك يطاردون بالليل وبالنهار يشغلون المشايخ الاستفتاءات واثارتني وقالت لي وحطت بي وزينت بي وضربتني وبالنعلة. طيب ايش تدور للرجوع ما دام انها سوت هالسوايا ذي كلها - 00:14:06ضَ

ما عندك الا الخراط الفاضي لو عندك صملة ماء عذرت بمثل ذلك هذا مما يأن منه المجتمع حتى صارت هذه النسب المريعة في نسب الطلاق. وقلها في غيرها من قرارات حياتك - 00:14:29ضَ

لا تأخذها الا بحلم واناة وتحلم العلم الحلم ما يأتي الا بالتحلم والصبر بالتصبر والاناة بالتأني وابتغي بذلك انك يرتضي خلقا يحبه الله من عبده تتضاعف لك المثوبة ويعظم لك الاجر به عند ربك سبحانه وتعالى - 00:14:44ضَ

فان النوايا الحسنة ترفع العمل من كونه عادة الى عبادة من كونها طبيعة وجبلة الى كونها عبادة بعض الناس طبيعته الحرارة والغضب انما يحاول ان يحد من هذه المحبة والكسرة يكسرها بالحلم والتحلم - 00:15:08ضَ

بالتأني بان لا يتخذ القرار على هذه الحال نعم وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله - 00:15:30ضَ

متفق عليه هذا حديث عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها ترفعه الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال ان الله رفيق وهذا من اسمائه الحسنى. يحب الرفق وهذه من افعاله - 00:15:45ضَ

يحب الرهق ففي الامر كله. مثل قولها رضي الله عنها والحديث الذي رواه اهل السنن يا رسول الله ارأيت ان انا وافقت ليلة القدر ما اقول فيها قال قولي يا عائشة اللهم انك عفو - 00:16:03ضَ

من اسماء الله ايش العفو تحب العفو هذه من افعاله جل وعلا فاعف عني والله رفيق والرفيق من معاني اسمه الحليم فلا يتعجل ولا يؤاخذ بالعقوبة مع علمه الكامل سبحانه الذي لا يلحقه نقص ولا خلل - 00:16:22ضَ

لكنه من رفقه يحلم على عبده يحب الرفق من عبده وهذا فضيلة الحلم والاناة يثيب عليه ما لا يثيب على ما يكون في العجلة مع ان العجلة في مواردها القليلة - 00:16:43ضَ

مأمور بها وعجلت اليك ربي العجلة في الطاعة ما تتوانى تقول يمدينا نلحق الصلاة كبروا يمدينا نلحق الركعة الثانية هذي مبادرة مبادرة الى الطاعة ومسارعة اليها. اسأل الله جل وعلا ان يمنحني واياكم الفقه في دينه. امين - 00:17:01ضَ

وان يرزقنا الثبات عليه. امين وان يرزقنا الخلق الذي يحبه الخلق الذي يحبه ويجانبنا كل قول وفعل لا يرضاه عنا. اللهم طهر قلوبنا من النفاق واعيننا من الخيانة والسنتنا من الكذب - 00:17:26ضَ

واخلاقنا واقوالنا واعمالنا من كل عمل لا تحبه منا ولا ترضاه عنا يا ذا الجلال والاكرام واسبق علينا نعمك ظاهرا وباطنا. وتوفنا على الايمان وانت راض عنا لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا - 00:17:47ضَ

والجرارين ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه وتعالى جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين نعم سم ما جيت ايه لا تكذب عرظ او اعتذر من عدم المجيء اصلا - 00:18:05ضَ

اما ان تتخذ الكذب ذريعة لتبرير تقصيرك لا اذا دعيت فالدعوة في غير النكاح مستحبة ان تيسر لك احذر والا اعتذر والا اشرطها ان تيسر لي احضر اما تربطه بامر يتكلف لك - 00:18:40ضَ

يتحين حضورك ثم يخلفه عصيت ربك اذيت قريبك الذي حقه عليك الاجابة سم اقدار الله نوعان. اقدار مؤلمة يسمى بالقدر الشر خيره وشر حلوه ومره. القدر المر والاحزان هي نوع من اقدار الله. فان من اقدار الله السراء - 00:19:00ضَ

الاقدار الطيبة التي تفرح بها ويفرح بها غيرك ولكن ينصرف في اذهان الناس ايمان بالقدر الى القدر المؤلم المر الشر لان القدر منه خير وشر ومنه حلو ومر ومنها المصائب بانواعها - 00:19:36ضَ

عافانا الله واياكم المسلمين منها ومن جرائها وبلاياها والله اعلم سم من كان كذلك انعم الله عليه واسبغ عليه ولم يذق طعم ما عنده من الخير قراباته وذوي ارحامه وتفرق بها الى الاباعد - 00:19:56ضَ

فعله اه ممدوح شرعا ولا ملامة عليه لا ملامة عليه بذلك لكن الافضل له ان يتفقد قراباته وذوي رحمه ينظر حالهم وحاجتهم وخللهم فيسدها اما بفعله هذا لا ملامة عليه - 00:20:32ضَ

والله اعلم. نعم ايه يسأل اخوكم من اتصف بالحلم وجاهد نفسه عليها يظنه يحسبه بعض الناس انه خوار. وانه جبان وانه ضعيف وانه بالحلال على ما درج عند الناس يا ابن الحلال كلنا نبيه يا ابن الحلال. لكن بعض الناس فلان ابن حلال اجودي - 00:20:54ضَ

يستخدمون المعاني الشرعية في معاني الضعف والخور من جهلهم لا يلتفت الى ما يظنه الناس به ويحرص حرصه وجهده الى ما يظنه يعلمه ربي به اما اذا ناظروا اش ما عند الناس انصرف العمل - 00:21:25ضَ

الى ابتغاء مرضاتهم واسعادهم او اتقاء مذمتهم وملامتهم ولن يرضى عنك الناس ارظاء الناس غير مأمور به وغير مقدور عليه وارضاء رب الناس مأمور به مقدور عليه ومن ذلك السؤال الرب يغضب ان تركت سؤاله - 00:21:44ضَ

وبني ادم حين وبني ادم حين يسأل يغضب فلا يكن همك رضا الناس والضعف اللي يظنونه هذا ظنهم يجيك اجر وانت في محلك وانت لم تتكلفه والله اعلم نعم عبد القيس - 00:22:07ضَ

لا تصح لانها معبدة لغير الله وقد ذكروا انهم اجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله ما خلا عبد المطلب لم يجمعوا عليه والصحيح تحريمه لكن هذا اسم كان عند العرب - 00:22:33ضَ

النبي ذكره حكاية مثل عبد شمس وعبد للعزى وامثالها والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:22:50ضَ