الإشارات والبيان في تفسير القرآن | للشيخ يوسف الغفيص
Transcription
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين الصوت ضعيف الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد - 00:00:00ضَ
سينعقد هذا المجلس في قراءة كتاب الله في الاول من شهر ربيع الاول من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام - 00:00:37ضَ
في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم ونسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد في سماع ايات كتابه وتدبرها. نعم الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد - 00:00:54ضَ
اما بعد فهذا هو المجلس الخامس عشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة - 00:01:21ضَ
الداعمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا لله بليس الا ابليس ابى واستكبر كان من الكافرين وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها - 00:01:38ضَ
وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين مين ما اذلهم الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه. وقلنا اهبطوا بعضكم فتلقى فتاب عليه انه هو التواب الرحيم - 00:02:21ضَ
قل اهبطوا منها جميعا. فاما يأتينكم مني هدى فمن تاب ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار. هم فيها خالدون يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم - 00:03:03ضَ
واياي فارهبون قال الله جل وعلا وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منهار غدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين سبق القول في المجلس الذي سلف في هذه الاية - 00:03:40ضَ
وان ادم عليه الصلاة والسلام امره ربه جل وعلا بهذا لما اسكنه الجنة فنهاه عن الشجرة وقال الله جل وعلا بعد ذلك فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه هاتان الجملتان وهي قوله جل وعلا فاذلهما الشيطان عنها - 00:04:06ضَ
هذه الفاء التي جاءت في ابتداء هذه الاية دالة على هيئة من الانتقال في الخطاب دالة على هيئة من الانتقال في الخطاب فان الخطاب الاول في بيان السكني ادم وزوجه الجنة وان الله جل وعلا نهاه ان يأكل من الشجرة - 00:04:33ضَ
وكان النهي الذي نهاه الله عنه على تلك الصيغة التي ذكرها الله بقوله ولا تقربا هذه الشجرة كان هذا فيه مباعدة وهذه الكلمة في كتاب الله ولا تقربا في هذه ولا تقربا هذه الشجرة - 00:04:57ضَ
فتكون من الظالمين كما انها دالة من حيث الدلائل الشرعية والقصود الشرعية على ما عرف عند الفقهاء رحمهم الله بقاعدة سد الذرائع فانها دالة من جهة تعلقها بادم عليه السلام على بيان تشريفه وايمانه - 00:05:16ضَ
وان الله جل وعلا نهاه عن الدخول في الاسباب المحركة فدل ذلك على ان ادم من حيث الايمان منكف عن ذلك. دل ذلك على ان ادم من حيث الايمان منكف عن ذلك - 00:05:41ضَ
ولكن المؤمن قد تحركه بعض الاسباب فيقع فيما هو من المعصية ولهذا صيانة لايمانه الذي هو عليه من تحقيق الايمان والتوحيد لله قال الله له ولا تقربا هذه الشجرة في امر الله له ولزوجه. ولا تقربا - 00:05:59ضَ
هذه الشجرة فتضمن ذلك اشارة الى شرف ادم وصدق ايمانه ولهذا صدق هذا المعنى قوله جل وعلا بعد ذلك فازلهما الشيطان عنها فان هذا دال على هيئة من الانتقال وليس على التعاقب المحض - 00:06:21ضَ
وليس على التعاقب المحظ فان الله لما اسكن ادم الجنة ونهاه ان يأكل من الشجرة لم يقع من ادم ان يأكل من الشجرة عقب ما نهاه الله عنها وانما صار له حال وزمان الله اعلم به - 00:06:43ضَ
ثم لم يزل ابليس يوسوس له كما ذكر ذلك في مواضع من كتاب الله فهذه الوسوسة وهذا التحريك للاسباب والكيد الذي كاده الشيطان للنفس الادمية الضعيفة فان ادم خلق خلقا لا يتمالك كما جاء ذلك في الصحيح لما خلق ادم - 00:07:04ضَ
قال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خلق الله ادم تركه في الجنة ما شاء الله ان يتركه فجعل ابليس يطيف به فلما رآه اجوف عرف انه خلق خلقا لا يتمالك - 00:07:27ضَ
فهذه المعرفة من ابليس بطبيعة ادم حركه الى هذا المعنى حركه الى هذا المعنى الذي هو طبيعة في النفس الادمية كافة وهو عدم كفاءتها وحدها في التمالك الا ان يكون لها سبب من الله جل وعلا - 00:07:43ضَ
ولهذا اذا جاء السبب الاعظم وجاء حفظ الله جل وعلا فان هذه الاسباب الشرعية يكف الله جل وعلا بها من يشاء من عباده. ولهذا كانت الشرائع من الامر والنهي والتحريم والكراهة والاباحة - 00:08:06ضَ
هي اسباب كافة للنفس البشرية عن معصية الله فان الواجبات والمندوبات تثبت ايمان النفس وكذلك ترك المحرمات والمكروهات هو يحمي النفس عن ضعفها وعن عدم تمالكها. ولذلك لما ذكر الله - 00:08:23ضَ
كف النفس عن ذلك في ترك المحرمات. قال الحق سبحانه والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما. يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا - 00:08:44ضَ
فدل ذلك على ان الشرائع كافة دل ذلك على ان الشرائع كافة. واجبة ان الشرائع كافة واجبها ومندوبها ومحرمها ومكروهها ومباحها كل ذلك فانه مهذب ومصحح لملكة النفس البشرية التي خلقت على هذا القدر الذي كان عليه الاب الاول عليه السلام. فان الله لم يجعل له عصمة عن مثل هذه المعصية - 00:09:02ضَ
وان كان معصوما عن مجاوزة الاصل الاول وهو توحيد الله جل وعلا والايمان به سبحانه وتعالى والا فان النفس قابلة للخير وقابلة للشر وهو معنى قول الحق جل ذكره ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها - 00:09:34ضَ
فان الله لما خلق النفس الهمها فجورها وتقواها ومعنى ذلك والله اعلم ان المراد به هو قابلية النفس للخير والشر وليس عنا التقوى استودعت فيها. وان الشر استودع فيها، وانما هي قابليتها - 00:09:58ضَ
للخير والشر واعلى درجات القابلية البشرية للخير هي قابليتها للايمان واعلى درجات القابلية للشر اذا اجتالتها الشياطين فحركت النفس الى هذه المادة العالية من جهة الفساد هو شركها بالله الله جل وعلا من رحمته بادم وذريته - 00:10:18ضَ
كما خلق ادم وبنيه قابلين للخير والشر الا ان فظل الله ورحمته سبحانه وتعالى جعل قابليتهم اجمعين للخير اكثر من قابليتهم للشر فان الاصل في بني ادم انهم قابلون للخير - 00:10:45ضَ
اكثر من قبولهم للشر باعتبار اصول متعددة من اخص ذلك الفطرة فان بني ادم ولدوا على الفطرة وهذه الفطرة هي اول صيانة النفس البشرية عن الشر الى الخير فان كل مولود - 00:11:06ضَ
كما جاء في الصحيح وغيره كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية على هذه الملة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه وهذه الفطرة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:11:25ضَ
هي الملة والايمان والتوحيد. من حيث الاصل ولذلك لم يقل رسول الله فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه او يسلمانه بل وقف عليه الصلاة والسلام عند هذه الاديان التي دخلها التحريف - 00:11:44ضَ
ولم يقل او يسلمان لان الاسلام هو الفطرة وهو الملة فان الابوين لا ينقلانه عن اصله وانما التمام لذلك ولذلكم فان الله جل وعلا جعل قابلية النفوس للخير اعلى من قبول هذا الشر بهذا الاصل الاول وهو الفطرة - 00:12:04ضَ
ثم بعد ذلك النبوات والشرائع التي انزلها الله وما فيها من العدل والنور والعلم والايمان بخلاف كيد الشيطان فان كيد الشيطان كان ضعيفا والله جل وعلا بين فساد احوال الشر التي - 00:12:28ضَ
تتعلق ببني ادم وان الشيطان له ليس له سلطان عليهم وما قاله الله فيما ذكره في سياق بيان ذلك قال الشيطان فيما ذكر الله جل وعلا وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق - 00:12:47ضَ
ووعدتكم فاخلفتكم. فكان وعده خلفا. وما كان له من سلطان بعلم على بني ادم. وانما كما قال الله جل وعلا في ذكري قوله انما دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم. ولما كان - 00:13:06ضَ
الشيطان ضعيفا صار ياتي بني ادم بخطوات وهي التي نهى الله عباده عنها. يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان وكذلك في هذا المقام اذا تدبرته في كلام الله جل وعلا وهو قوله فاذلهما الشيطان عنها - 00:13:26ضَ
فان قوله فازلهما عرفنا ما في هذا من الهيئة والانتقال ثم ان هذا الفعل وهو ازل جاء على هذه الكلمة الدالة في اللغة على ان المحل الذي تلقى هذا الفعل كان محلا مستمسكا - 00:13:49ضَ
فان ادم كان معتصما بايمانه صادقا في لزوم امر ربه سبحانه والانكفاف عن نهيه ان نهاه عن هذه الشجرة ولم تكن نفسه في الابتداء الاول متشوفة لهذه المعصية او متحركة اليها - 00:14:10ضَ
ولهذا لم يتلق من الشيطان امرا او دعوة وانما جاء الخطاب في القرآن في مثل قول الله في هذه الاية فازلهما والزلل لا يكون في اللغة لا يكون ذلك في اللغة الا اذا تلقى امرا هو في الاصل على القوة والاستمساك - 00:14:30ضَ
واما اذا كان الذي يعالج هذا الفعل ليس في الاصل على القوة والاستمساك فانه لا يكون من جهة اللغة بحاجة الى ان لقوة قابليته للتحول وانما الذي يزل او يزل به غيره من يكون في الاصل قويا وهذا هو اصل استعمالها في كلام العرب - 00:14:53ضَ
ومنه قول امرئ القيس لما ذكر خيله ووصفها قال كميت يذل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل قال كميت يزل اللب واللبد هو الرجل الشديد اللبن هو الفارس الشديد الاستمساك. فمع كون هذا الفارس - 00:15:20ضَ
كان شديد الاستمساك باسلا عارفا بركوب الخيل الا ان هذا الفرس لقوة اله وكثرة كره وفره التي اشار لها قبل ذلك بقوله مكر مفر مقبل مدبر مع صخري حطه السيل من علي جاء بعد ذلك ليقول كميت يزل اللبد واللبد هو المستمسك - 00:15:45ضَ
قوي ولذلك كنت العرب اوسمت فحل الابل بذلك جنة العرب او او سمت فحل الابل بذلك ومنه قول طرفة ابن العبد قال تريع يعني الناقة قال تريع الى صوت المهيب وتتقي - 00:16:12ضَ
من بيدي خصل روعات اكلف ملبد واراد بالاكل في الملبد هو فحل الابل فانه دال على قوة شأنه وبسالته والسمساك طبعه فانه لا ينفر من ادنى صوت او يريعه ادنى صوت بخلاف الناقة فانها دون ذلك بكثير. فهكذا قال طرفة ابن العبد - 00:16:35ضَ
وقال تريع الى صوت المهيب وهو مناديها وتتقي اي اي صاحبها الذي يناديها وتتقي بذي خصل روعات اكلف ملبد قال امرؤ القيس هنا قال يزل روء آآ يزل الغلام يزل الغلام اللبد عن صهواته - 00:17:01ضَ
يزل الغلام اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزلين فهذا قول يدلك على ان قول الله جل وعلا من جهة بيان كلام العرب فاذلهما الشيطان عنها ازلهما كانا مستمسكين. وحصل ازلال لهذه القوة بوسوسة الشيطان من جنس ذلك المعنى اللغوي - 00:17:23ضَ
من حيث المعنى اللغوي المجرد الذي قال فيه هذا الشاعر كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل ثم قال بعد ذلك مؤكدا هذا المعنى وهو قول امرئ القيس يزل الغلام الخف - 00:17:50ضَ
يزل الغلام الخف عن صهواته ويلوي باثواب العنيف المثقل. فالمقصود ان العرب لا تذكروا هذا الفعل الا على محل فيه استمساك فهذا يدلك على ان ادم عليه السلام كان على الفطرة وعلى الايمان وعلى الاستمساك وان - 00:18:08ضَ
انا لبس له بالوسوسة وهو الذي قال الله فيه فاذلهما الشيطان عنها ثم قال الحق سبحانه وتعالى فاخرجهما مما كانا فيه وقوله فاخرجهما مما كانا فيه هذا موعظة للمخاطبين من بني ادم - 00:18:32ضَ
لانه وصف للمصيبة التي لحقت ادم بهذه المعصية فانه عندما زل كتب عليه الخروج من الجنة ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى هذا مترتبا على هذا قال فاذلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه - 00:18:54ضَ
ما كان فيه من سكن الجنة والعيش الرغد فيها فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه. والذي كانا فيه هو حال ادم وزوجه في سكن الجنة والعيش الرغد الذي جعله الله فيها - 00:19:19ضَ
فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو الهبوط يقع في كلام العرب على معنى الهبوط من الاعلى وعلى هذا قال كثير من اهل التفسير والعلم - 00:19:39ضَ
واللغة بانه نزل فجاء الفعل على هذا الوصف او على هذه الصيغة لانه جاء من اعلى باعتبار ان الجنة هي جنة السماء او جنة في كما كما هو المتحقق عند ائمة السنة والحديث خلافا لبعض اعيان - 00:19:59ضَ
المتكلمين الذين قالوا انها في الارض ونسب هذا لبعض الطوائف بالاطلاق وليس كذلك وانما هو قول لبعض اعيانهم والا فقد نسب لجملة اصحاب واصل والامر انه ليس كذلك بل هو قول لبعض عيالهم وبعض اعيانهم نص - 00:20:20ضَ
على ما قاله العامة والسواد من اهل العلم المقصود بهذا ان قوله اهبطوا الهبوط هنا يكون الى اعلى. فان قيل فهل هذا لازم من جهة اللغة قيل المتحرر من جهة اللغة ان هذا ليس بلازم - 00:20:39ضَ
بل يكون الهبوط من التحول من ارض الى ارض. فاذا كانت الارض التالية سيكون للانسان فيها قرار فانه يسمى دخوله عليها هبوطا ومنه ما جاء في قول الله سبحانه اهبطوا مصر - 00:20:58ضَ
فان الله جل وعلا لما امرهم بذلك لم يكن ذلك من اعلى الى ادنى وقال بعض اهل اللغة ان الهبوط يقع على التحول الذي يكون من الادنى الى الاعلى او من الاعلى الى الادنى ولا يكون في المتجانس - 00:21:16ضَ
وهذا معنا وجيهم من جهة استقراء اللغة فان الهبوط اذا ذكر فان الهبوط وهذا له نظائر متعددة في شعر العرب او شواهد متعددة في شعر العرب العرب تذكر الهبوط في الارض - 00:21:37ضَ
اذا كان من محل الى محل ليس متجانسا ومعنى انه ليس بمتجانس اي ان الارض الاولى ليست كالارض الثانية بل يكون من الاعلى الى الادنى او من الادنى الى الى الاعلى. اما الهبوط من ارض الى ارض فيها تجانس - 00:21:54ضَ
وفيها قدر من المساواة في الاحوال فان العرب لا تسمي هذا لا تسمي هذا هبوطا هكذا حصل جماعة من متحري اللغة وهو تحصيل فيما يظهر له وجهه وله جلالته من حيث اللغة. وسياقه في القرآن يشهد له فيما ذكر فيه هذا الفعل - 00:22:13ضَ
قال الله سبحانه وتعالى فازلهم الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو العدو في اللغة هو المجاوز للحد في معنى وفي اصله في اللغة في اصله في اللغة هو المباعدة - 00:22:40ضَ
هو المباعدة بين شيئين الاصل فيهما الاقتران فاذا تباعد سمي ذلك عدوا وعداوة ومنه سميت العدوى ومنه ما جاء في قول الله انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى وطرف الجبل العريظ تسمي العرب يمينه وشماله عدوتان - 00:23:09ضَ
فهذا هو الاصل وهو مباعدة شيئين كان بينهما قدر من المجالسة والاتصال كان بينهما قدر من المجانسة والاتصال من حيث الاصل سم سمي به ما يكون فوق ذلك وقالت طائفة من اهل اللغة بل هو في مطلق مجاوزة الحد - 00:23:35ضَ
بل هو في مطلق مجاوزة الحد. وهذا احرى باعتبار ما اضيف من عداوة المخلوق للخالق باعتباري ما اظيف من عداوة المخلوق للخالق تعالى الله سبحانه وتعالى فان الله سمى من كفر به عدوا - 00:23:58ضَ
لمجاوزته الحد في حق ربه سبحانه وتعالى بالشرك والكفر. ولكن ذاك المعنى الاول الذي قاله من قاله من اهل اللغة لا يكون لا يكون منازعا لهذا المعنى الذي هو متمم له - 00:24:17ضَ
قال الله سبحانه وتعالى ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. وهنا في هذا السياق ترى لطف الله سبحانه ورحمته بادم انه لما عصى ربه واكل من الشجرة واصابته المصيبة فخرج من هذه الجنة - 00:24:37ضَ
وامره الله ان يهبط الى الارظ فان الله جعل له في الارض مستقرا ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. وهاتان الكلمتان المستقر والمتاع هذان الاسمان دالان على حال حسنة لادم في الارض - 00:25:00ضَ
فان المستقر هو وجه حسن فانه لا يلاقي شتاتا في هذه الارض شديدا وانما هيأ له البقاء في الارض ولذلك تعاقب ولده في هذه الارض الى هذا الزمان ومتاع الى حين. اي ان الله يسخر له ما في هذه الارض. ويمتع فيها ويمتع ذريته من بعد - 00:25:24ضَ
يمتع فيها ما شاء الله ان يمتع وتمتع ذريته من بعده هاتان الكلمتان او هذان الاسمان فيما تضمن لرحمة الله جل وعلا لادم وهذا الذي في قوله سبحانه ومتاع الى حين - 00:25:53ضَ
دال على قدر من العاقبة الحسنة لادم فانه مضمن اشارة الى قدر من العاقبة الحسنة لادم عليه الصلاة والسلام وهكذا كان له عاقبة حسنة ولا سيما بعد مبادرته للتوبة الى الله جل وعلا - 00:26:15ضَ
فانه لما عصى ربه تلقى من ربه كلمات فتاب عليه كما يأتي في كلام الله جل ذكره فصار له عاقبة حسنة بعد التوبة ولهذا قال قائل قال طائفة من اهل العلم - 00:26:37ضَ
وقائلون من اهل العلم بان الانسان بعد التوبة قد تكون حاله اجود مما كان قبل معصيته وقبل توبته وهذا معنا من حيث الوقوع صحيح ولكنه لا يوجب تأسيسا لمعنى من تفضيل من عصى وحسنت حاله على من لم يقع في المعصية - 00:26:54ضَ
هذا لا يوجب تأسيسا لمثل هذا المعنى كما زاده من زاده من بعض من تكلم عن مصالح التوبة واثارها الحسنة من فضلاء اهل العلم رحمهم الله فكأن في هذا قدر من الزيادة. لان كان في هذا - 00:27:19ضَ
قدرا من الزيادة لان السيئة سيئة. والمعصية مذمومة في سائر احوالها ولا يصح التقدير على ان حاله دون معصية ادنى من حاله بعد معصية لان هذا تقدير بفرضين ولكن ثمة فرض ثالث وهو ان تكون حاله - 00:27:39ضَ
دون معصية كحاله بعد المعصية او اعلى من ذلك هل هذا قد تكون الفروض اربعة ولا تدار على اثنين بل حتى اذا اديرت على اثنين فان المعصية لا يعلم ماذا كان اثرها في حكم الله سبحانه وتعالى. ولهذا سلوك هذه الطريقة في اصلها فيها قدر واسع - 00:28:03ضَ
من التكلف فيها قدر واسع من التكلف الذي علق به بعض فظلاء المتأخرين رحمهم الله وانما قيل بان هذا الاسم ولكم في الارض مستقر المستقر هي الارض التي فيها قرار - 00:28:28ضَ
والعرب في كلامها تسمي الارض اذا كانت كذلك نسميها على هذا المعنى دالة على انها ارض صالحة وانها ارض نافعة لاصحابها وانها ارض نافعة لاصحابها ومنه قول عنترة جادت عليها جادت عليه - 00:28:47ضَ
كل عين ذرة واراد بالعين هنا السحاب جادت عليه كل عين كرة فتركنا كل قرارة كالدرهم والقرار هنا هي الارظ الصالحة التي تجمع الماء وتحويه. قال فتركنا كل قرارة كالدرهم - 00:29:16ضَ
قال جانت عليه كل عين والعرب كما تعرف في كلامها تسمي العين في مسميات متعددة حتى زاد بعض اهل اللغة واوصلها الى عدد فيه قدر شديد من الزيادة ربما ولكن معانيها كثيرة في اللغة. لكن قد قال بعض المتأخرين بانها نحو - 00:29:39ضَ
المئة من جهة المسميات وهذا قد يكون فيه فيما يظهر قدر من التكلف في التحصين لكن بلا تردد هي معانيها متعددة في اللغة ومنها السحاب. وهو قول عنترة كانت عليه كل عين ثرة اي شديدة الماء والسيل - 00:30:03ضَ
وعلى هذا فقوله مستقر اي انه لا يتشتت في الارض هل الارض الذي يلاقيها تكون ارضا قرارا ومطوعة له تكون ارضا قرارا ومطوعة له من جهة جوها وزرعها ومائها الى غير ذلك - 00:30:23ضَ
من جهة طبيعة الارض ولهذا لم يتشتت ادم في الارض بمثل هذه الاسباب والمتاع الى حين قد قيل فيه الى موته عليه السلام وقيل المراد بالمتاع الى حين هو متاع بني ادم في هذه الارض بقيام الساعة - 00:30:45ضَ
وكلاهما قولان لاهل العلم والتفسير لهما اعتبار من جهة الدلالة الشرعية والاقتضاء اللغوي ثم قال الله جل وعلا فتلقى ادم من ربه كلمات قوله فتلقى ايضا هذه هيئة نصبت اللي حال ادم عليه الصلاة والسلام تشريفا له - 00:31:07ضَ
من جهة وتشريفا لمقام التوبة من جهة اخرى ولهذا نصب مقام التوبة في سياق هذه الايات هذا النصب وهذا الاعلاء وهذا الاظهار الى ان الله جل وعلا جعل ادم متعلقا بمقام التوبة - 00:31:33ضَ
وهذه الدلالة مأخوذة من قول الحق سبحانه فتلقى ادم والتلقي يكون في كلام العرب على معاني منها التعرظ اذا تعرض فانه يقال تلقى اذا تعرض للشيء يطلبه فانه يقال تلقاه - 00:31:55ضَ
ومنه ما جاء في السنة في حديث ابن عباس نهى رسول الله عن تلقي الركبان فانه التعرض لهم قبل ان يدخلوا السوق ولها معاني مقاربة في اللغة لكن قوله فتلقى ادم - 00:32:15ضَ
دال على ان هذا الذي جعله الله سبحانه وتعالى من الكلمات في نفسي ادم قد تحركت نفس ادم بما هو عليه من الايمان الى ربه فاكرمه الله جل وعلا وفتح عليه بهذه الكلمات التي تاب بها - 00:32:32ضَ
فصارت توبته عليه السلام شريعة له ولذريته من بعده فتلقى ادم من ربه كلمات. وهذه الكلمات التي تلقاها ادم من ربه سبحانه وتعالى هي كلمات بينة في الاية نفسها على الصحيح - 00:32:55ضَ
وهي قوله جل وعلا قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فهذه الكلمات من الايمان والتوحيد والتوبة وتعلم ان التوبة مقام من مقامات توحيد الله وعبادته. ولهذا صارت - 00:33:19ضَ
من العبادات التي تختص بالله وحده لا شريك له ولا تصرف التوبة لغير الله. بل صرفها لغير الله جل وعلا شرك لغير الله جل وعلا شرك. فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه - 00:33:41ضَ
الله قبل توبة ادم وجعل ما القاه والهمه به من التوبة جعلها شريعة له وهذه الشرائع من الخير التي ابتدأ الله جل وعلا بها ادم يجريها الله سبحانه وتعالى شريعة - 00:34:03ضَ
ذريته من بعده فما بعث نبي من انبياء الله الا امر بالتوبة ولهذا جاء امر الله جل وعلا في هذه الشريعة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وهدي - 00:34:24ضَ
جاء امر الله في كتابه اهل الايمان بالتوبة وعظم مقامها وهو قول الحق سبحانه وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون ولذلكم لما ذكر الله جل وعلا مقامات الايمان في قول الحق سبحانه ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة بان الله اشترى من المؤمنين - 00:34:41ضَ
واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة الانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم - 00:35:10ضَ
ثم قال الحق سبحانه لبيان مقام الايمان المطلق في هذه الايات. قال جل وعلا التائبون العابدون وبدأ بمقام التوبة لانه طهارة للنفس ثم سني بمقام الاقبال على العبادة. وهو قوله العابدون - 00:35:29ضَ
ثم لما جاء تفصيل مقامات العبودية بدأ باشرفها واعلاها وهو مقام الحمد الذي ابتدأ الله به في اعظم سورة في كتابه وهي فاتحة الكتاب بقول الحق سبحانه الحمدلله رب العالمين - 00:35:50ضَ
وصار اجل مقامات العبودية واعلاها درجة هو مقام الحمد. وانما سبقه ذكر التوبة لانها طهارة للمحل ونقاء وتزكية له وذكر العبادة بقوله العابدون هذا مقام الاقبال الكلي فلما فصلت المقامات بعد ذلك قال الحق سبحانه التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون - 00:36:09ضَ
وقدم السائحون على الراكعين باعتبار ان المراد بالسائحين هم الذين تعلقت قلوبهم بابتغاء لوجه الله تعلقا تاما. فان هذا اقوم ما يقال في قوله سبحانه وتعالى السائحون التائبون العابدون الحامدون السائحون وهم الذين نفوسهم اينما صارت - 00:36:41ضَ
في اختلاف الزمان والمكان فانها معلقة بحق الله وابتغاء وجهه والقصد الى تعظيمه جل وعلا فهذا التعلق المستتم في النفوس قدم باعتبار مقام الركوع والسجود يكون داخلا ونوعا منه. باعتباره يكون داخلا فيه - 00:37:10ضَ
ونوعا منه فان الصلاة برهان ونور كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي ما لك الصلاة نور قال الحق سبحانه وتعالى فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه - 00:37:36ضَ
انه هو التواب الرحيم وقوله التواب كما يقولون في اللغة صيغة فيها مبالغة من حيث ورود الاسم وهذا يدل على سعة فظل الله جل وعلا يدل على سعة فضل الله وانه هو - 00:37:56ضَ
والذي يقبل التوبة عن عباده وكذلك ما جاء الاسم من اسماء الله جل وعلا بعده. وهو قوله انه هو التواب الرحيم فان الله جل وعلا هو الرحمن الرحيم وذكر الرحيم هنا باعتبار ايمان ادم - 00:38:18ضَ
هو الذي قال الله فيه وكان بالمؤمنين رحيما فهذه رحمة خاصة واصطفاء خاص اصاب ادم من ربه سبحانه وتعالى فادركه الله جل وعلا برحمة منه وفضل ومكن له في رد كيد الشيطان بعد ذلك - 00:38:38ضَ
فما تقحم ادم عليه السلام الى ان لقي ربه ما تقحم بعد ذلك معصية لله بل ثبته الله على الايمان وعلى الطاعة وعلى الاستجابة له وجاء الانبياء من ذريته وصار توبته منهجا وشريعة - 00:38:59ضَ
لذريته من بعده فجاءت بها جميع النبوات كما سبق ومثله لما علمه الله جل وعلا السلام فان الامم في تاريخ بني ادم تستعمل التحية فيما بينها على انحاء ولكن الله جل وعلا - 00:39:22ضَ
لفضلي هذا الذي خلقه الله جل وعلا مؤمنا موحدا مخلصا لله وجعل في ذريته النبوة والكتاب علمه الله سبحانه وتعالى ما يكون تحية له بما قالت له الملائكة واجابته. وجعل الله ذلك - 00:39:44ضَ
ما هو ما كان بين ادم والملائكة من السلام فجعل الله ذلك له تحية وتحية لذريته من بعده ولهذا فان هذه التحية المعروفة في دين الاسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هي تحية هذا النبي وامته - 00:40:06ضَ
وهي تحية جميع الانبياء فكان الانبياء عليهم الصلاة والسلام هي تحيتهم. ولهذا لما ذهب موسى مع غلامه وادرك الخبر وسلم عليه كما في حديث نوف كما في حديث عبد الله ابن عباس الذي اخرجه الامام مسلم بقصة - 00:40:28ضَ
فلما قال السلام عليكم قال الخضر انى بارضك السلام وكان في ارض اهلها من اهل الشرك. ولم يعرف موسى اذ ذاك. فقال له انا موسى قال موسى بني اسرائيل قال نعم - 00:40:50ضَ
فعرف انه هو صاحب الكتاب. وان هذا السلام انما قاله عن نبوته وقصت قصته في سورة الكهف كما هو معروف المقصود ان هذه الشعيرة وتلك الشعيرة بقيت شعيرة للانبياء ولقومهم. ولهذا لما بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء بهذه التحية وهي - 00:41:07ضَ
السلام عليكم وقد كانت العرب تحيي بتحيات بعيدة عن هذا المعنى الشريف الذي فيه ذكر السلام وذكر رحمة الله وذكر بركاته وانما كانت تقول انهاء من السلام ومن مشهور سلامها وتحيتها عم صباحا وعم - 00:41:33ضَ
مساء وكانوا يقولونها فيما بينهم ويقولونها لامتعتهم واحوالهم. لهذا اذا خاطبوا خللا هيوه بهذه التحية التي يحيون بها انفسهم كما قال الاول منهم الاعم. صباحا ايها الطلل البالي وهالي ايمن من كان في العصر الخالي - 00:41:56ضَ
وهل يعي من الا سعيد مخلد قليل هموم ما يبيت باوجال. فكانوا يقولون عم صباحا وعين مساء اي انك نعمت في الصباح ونعمت في المساء معناها حسن لكنك اذا قلبتها على هذا السلام الشريف - 00:42:20ضَ
الذي جاء به انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وهو قول المسلم لاخيه المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كان ما في هذه الكلمات الجامعة من الايمان بالله ومعرفته ورحمة المسلم باخيه المسلم الى غير ذلك - 00:42:40ضَ
بل شرع لهذه الامة اذا ابتدأهم بها من ليس مسلما ان يردوا عليه ان يردوا عليه ردا يكون مقتصدا لا ينازع اصول دينهم وايمانهم قال الله جل وعلا فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم - 00:43:02ضَ
ثم جاء هذا الامر بقوله سبحانه قلنا اهبطوا منها جميعا قوله جميعا هل المراد بذلك ادم مع زوجه وابليس ام ان المراد ادم وزوجه قولان ومسلكان لاهل العلم والنظر في هذه الاية - 00:43:27ضَ
نهبط منها جميعا والاظهر والله جل وعلا اعلم انها في ادم وزوجه انها في ادم وزوجه وابليس حاله من الاول عليها. فانه ليس من من سكن هذه الجنة على الاصل - 00:43:49ضَ
وانما عرض له مع ادم مقام فيها وحسب والا فانه قد دحر ابتداء فان الله لما ادخل ادم الجنة كان دخول تكريم وتشريم بخلاف ابليس فانه دحر ولعن منذ ان ابى واستكبر. فلم يكن من اهل هذه الجنة - 00:44:08ضَ
وان كان عرض له عروض مع ادم فيها فيما ذكر الله من حاله مع ادم بهذه الوسوسة فهو من الذين دحروا الى الارض ابتداء ولذلك لم يجعل له في الارض كما جعل لادم المستقر والمتاع الى حين وانما جعل له الدحور واللعنة - 00:44:30ضَ
قال الله جل وعلا قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم مني هدى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون اما يأتينكم ان هنا شرطية كما يقولون في اللغة - 00:44:53ضَ
ودخلت عليها ماء المؤكدة ودخلت عليها ما المؤكدة وهل هذا على سبيل الشرط ام انه سيق مساق الشرط هذا سيق مساق الشرط هذا سيكا مساك. الشرط علاء لشأن ما ينزل من الهدى - 00:45:13ضَ
هذا سيق مساق الشرط اعلاء لشأن ما ينزل من الهدى والا فان الله جل وعلا جعل ادم على معرفة وشريعة جعل ادم على معرفة وشريعة وزاده الله هدى وعلمه الله جل وعلا ما شاء الله جل وعلا ان يعلمه لما هبط الى الارض - 00:45:36ضَ
فاما يأتينكم مني هدى وقوله يأتينكم هذا له ولذريته ولا يختص بادم ولا يختص بادم وزوجه وحدهم والمراد بالهدى الذي ذكر في هذه الاية هي النبوات والكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام - 00:46:04ضَ
النبوات والكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام ولذلك قوله فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اهل الايمان الذين يتبعون هدى الله جل وعلا وهدى الله ودينه - 00:46:31ضَ
وهو شريعته وهو النبوة التي انزل بها الانبياء او بعث بها الانبياء وهي الكتب التي ارسلت الى وانزلت على الرسل عليهم الصلاة والسلام. هذا كله جماع ما ذكر في هذه الاية بقوله فمن تبع هداي فهدايته سبحانه وتعالى هي دينه وشريعته التي - 00:46:52ضَ
قال الله فيها شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم موسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه هذه الهداية وهذا الدين هو الهدى الذي قال الله فيه فمن تبع هدايا - 00:47:21ضَ
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فان الخوف والحزن من الاحوال التي صارت متحركة في نفس ادم مع هذا التحول الذي صار له مع هذا التحول الذي صار له بعد ان كان في الجنة ثم اهبط الى الارض ولقي في الارض ما لقي من اختلاف - 00:47:46ضَ
الحال فالله جل وعلا بشره بان من كان على هدى من ربه بان من كان على هدى من ربه وان من اتبع هدى الله فانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون - 00:48:13ضَ
وهذه البشارة تسخين لنفوس المؤمنين لان الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما ولا سيما النفوس العالمة بالله الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما النفوس العالمة بالله الخوف والحزن يجتال النفوس ولا سيما النفوس العالمة بالله فان الله جل وعلا - 00:48:30ضَ
جعل خشيته من عباده على خشيته من عبادته سبحانه وتعالى ولهذا لما ذكر الله سبحانه وتعالى اهل الايمان قال يخافون ربهم من فوقهم يخافون ربهم من فوقهم وامر الله سبحانه وتعالى بخشيته الى غير ذلك - 00:49:00ضَ
وعن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اني لارجو ان اكون اعلمكم بالله واخشاكم له مقام الخشية من اعظم المقامات. وهي حال متحركة في نفوس اهل الايمان وهي خوفهم من الله سبحانه وتعالى - 00:49:24ضَ
فالله بشر ادم بان الهدى عاصم وحافظ عن الضلالة وان من اهتدى بهدى الله فلا خوف عليه كما قال ذلك الحق سبحانه في اوليائه في قول الله جل ذكره الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون - 00:49:44ضَ
الذين امنوا وكانوا يتقون وقدم سلامتهم من الخوف ومن الحزن على ذكر حالهم من حيث العمل فان حالهم من حيث العمل هي قوله الذين امنوا وكانوا يتقون هذه حالهم من حيث العمل - 00:50:09ضَ
هذي حالهم من حيث العمل واما من حيث الثواب والفضل من الله سبحانه وتعالى وهو قوله جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقدم فظل الله عليهم - 00:50:30ضَ
ورحمته بهم وبشارته لهم على ذكر عملهم الذي هو قوله الذين امنوا وكانوا يتقون وهذا هو مقتضى المناسبة في قول الله جل ذكره فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - 00:50:52ضَ
واضافة الهدى الى الله سبحانه وتعالى هي اضافة توحيد وايمان باعتبار ان الله وحده لا شريك له هو الهادي ولا يهدي غيره سبحانه وتعالى كما قال الحق لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت - 00:51:13ضَ
ولكن الله يهدي من يشاء. فهداية التوفيق الى الايمان والاعمال الصالحة هي محض حق الله جل وعلا. وانما الانبياء وورثتهم يهدون بالعلم وبالحق والبرهان كما قال الله جل وعلا وانك لتهدي - 00:51:35ضَ
الى صراط مستقيم. ولهذا الهداية العلمية التي ذكرت صفة للانبياء وائمة العلم تجد انها تذكر مضافة الى مثل هذا والوصف وهو كقول الله جل وعلا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وهذا الصراط الذي يهدي له رسول الله - 00:51:57ضَ
ان يدعو له هو من عند الله جل وعلا. فان النبي صلى الله عليه وسلم انما هو مبلغ ورسول اصطفاه الله جل وعلا. ولا ينطق عليه الصلاة والسلام من نفسه كما قال الحق سبحانه - 00:52:22ضَ
وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. واذا ذكر الاتباع لهدى الله في القرآن فهو اتباع لاصل التوحيد ودرجاته وكمالاته - 00:52:42ضَ
ولكن اذا حقق اصله اضيف الى مطلق هذه الهداية ولهذا صار ما يقابله في القرآن في ايات كثيرة وانواع كثيرة من السياق هو الكفر والضلال كما في قول الحق سبحانه فماذا بعد الحق الا الا الضلال؟ وهنا قال الله في هذه الاية والذين كفروا - 00:53:02ضَ
وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والذين كفروا. وصار مقابل من اهتدى بهدى الله هم الذين كفروا وكذبوا وكثيرا ما يذكر في كتاب الله الكفر والتكذيب على الاجتماع - 00:53:29ضَ
قال الله جل وعلا والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. هؤلاء ذكروا في مقابل من اتبع الهدى وهذا هو الذي جرى في عامة ايات القرآن في عامة ايات القرآن يقع التقابل بين اهل التوحيد واهل الكفر. وان كان اهل التوحيد درجات. كما في مثل قول الله ثم - 00:53:51ضَ
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وهذا من رحمة الله وفضله وقوله والذين كفروا وكذبوا جمع المقامين الكفر بكلام العرب يقع على معنى - 00:58:45ضَ
الستر للشيء فانهم ستروا الحقيقة الصادقة الضرورية في النفوس والفطرة والعقل وهي افراد الله ومعرفة الله الاولى فلما كفروا بحق الله سبحانه وتعالى ستروا ذلك والعرب تسمي الستر ولا سيما اذا كان الشيء بليغا من جهة الظهور فستر بغيره سمته كفرا. واما التغطية ليسير الاشياء - 00:59:04ضَ
فان هذا لم يدرج في كلام العرب ولذلك السحاب لقوته اذا غطى النجوم الشاسعة المترامية سموا ذلك كفرا ومنه قول لبيب يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها. كفر النجوم اي غطى النجوم الغمام والسحاب - 00:59:34ضَ
ومثله لما ذكر الشمس قال حتى اذا القت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها القت يدا في كافرين واراد بطوله في كافر هو بهيم الليل الذي اطبق وسقطت الشمس في غروبها دونه - 01:00:00ضَ
وصارت قالوا حتى اذا القت يدا واراد ان الشمس كأنها رمت نفسها القت يدا كلمة تأتي عند العرب جملة هكذا لا تقطع بعضها عن بعض ولا يفصل فيها منه ولا تلقوا بايديكم - 01:00:20ضَ
الى التهلكة المقصود انهم ساترون وكذلك قوله وكذبوا التكذيب يقع على معنى النفي من النفس ويقع على معنى الانكار ويقع على معنى الانكار مع قيامه في النفس ومنه ما جاء في قول الحق سبحانه قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك مع انهم كانوا يقولون - 01:00:36ضَ
دون تكذيبه اليس كذلك؟ ولكن الله يبين ما في نفوسهم فانهم لا يكذبونك اي في باطن نفوسهم وقلوبهم فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون ومنه وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم مع - 01:01:03ضَ
فرعون كان يقول لموسى فيما ذكر الله وما ربوا وما رب العالمين سبحان الله وتعالى عما يصفون. هذا اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومناعيه ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة - 01:01:24ضَ
حسنة وقنا عذاب النار. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم امنا في اوطاننا ووفق للخير والهدى. ولاة امورنا اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم - 01:01:44ضَ
اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك اللهم ايدهم بتأييدك. واعلي بهم كلمتك يا حي يا قيوم اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان - 01:02:04ضَ
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا يا حي يا قيوم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله. نبينا محمد واله وصحبه اجمعين - 01:02:22ضَ