Transcription
قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. وسبحان الله وما انا من بسم الله الرحمن الرحيم. يسر موقع الدكتور عمر المقبل ان يقدم لكم هذه المادة. اما بعد - 00:00:00ضَ
ففي يوم من ايام المدينة النبوية العابقة بانفاسه صلى الله عليه وسلم. وبينما اهو جالس في غرفة من الغرف يدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيفجر ما رأى فيقول معبرا عن هذه الدهشة التي اصابته - 00:00:22ضَ
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير. فجلست فادنى عليه ازاره وليس عليه غيره. واذا الحصير قد اثر في جنبه صلى الله عليه وسلم. يقول عمر فنظرت ببصري يعني اقلب طرفي في هذه الغرفة. وما تشتمل عليه من مقتنيات - 00:00:51ضَ
فانظر ماذا رأى. فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا انا بقبضة من شعير نحو الصاع. ومثلها القرظ وهو ورق السلم الذي يدبغ به نحو صاع من هذا القرظ. واذا جلد لم يدبغ - 00:01:21ضَ
قال فابتدرت عيناي يعني من الدموع والبكاء. قال صلى الله عليه وسلم ايبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت يا نبي الله وما لي لا ابكي وهذا الحصير قد قد اثر في جنبك وهذه خزانتك. لا ارى فيها الا ما ارى - 00:01:49ضَ
وذاك قيصر وكسرى في الثمار والانهار. وانت رسول الله وانت رسول الله صفوته وهذه خزانتك. فقال يا ابن الخطاب يا ابن الخطاب الا ترضى ان تكون لنا الاخرة ولهم الدنيا - 00:02:18ضَ
صلى الله وسلم على سيد الزهاد. الذين عرفوا حقيقة الدنيا. فايقنوا ان هذا دار ممر لا دار مقر. سفرها قصير وايامها محدودة دار نصب وكبد. امالها الام. وصفوها اكدار. فهي ما بين نقمة نازلة - 00:02:44ضَ
او نعمة زائلة فخيرها يسير وعيشها قصير. اقبالها خديعة وادبار فجيعة لذاتها فانية. وتبعاتها باقية. هكذا يا احباب محمد صلى الله عليه وسلم يحجب الله نعيم الدنيا عن خيرة خلقه واحبهم اليه بل حجبها - 00:03:12ضَ
عن عامة الانبياء والرسل ما خلا من اصطفاهم ملوكا ليكونوا اسوة وقدوة لمن اتاه الله الملك ليعرف كيف تكون الدنيا بيده لا بقلبه. وفي مقابل هذا ايها المؤمنون فان الله تعالى علق قلوب اوليائه بالاخرة. فايقنوا ان - 00:03:42ضَ
من عمل لها احرزها واحرز الدنيا معها. ومن اثر الدنيا حرمها وحرم الاخرة ايها الاخوة لم تكن قصة عمر السابقة وحيدة بل لها عشرات من سيرته صلى الله عليه وسلم - 00:04:12ضَ
والتي اثرت بعد في اصحابه الكرام. ومنهم عمر الفاروق. الذي بلغ فيه زهده وتجرده من الدنيا وعلائقها ان خطب الناس يوما وهو خليفة المسلمين وثوب هو مرقع وخطبهم يوما وبطنه يقرقر من الجوع حتى سمعه الناس في عام الجوع والرمادة - 00:04:32ضَ
فقال له قرقر او لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع صغار المسلمين. ايها الاخوة لق قد تنوعت اساليب القرآن والسنة. في بيان حقيقة الدنيا والاخرة. وكيف يتعامل العبد معها؟ وكيف - 00:05:02ضَ
فيتعامل العبد معهما كما كشف عن صور كثيرة وقصص منوعة عن افراد وامم خدعوا بالدنيا. وعن اقوام اثروا الباقية على على الدنيا الفانية. فافلحوا ونجحوا ايها المسلمون يا قراء القرآن ايها المتدبرون ان من اساليب كتاب الله تعالى في - 00:05:22ضَ
عن المغترين بالدنيا حديثه عن المترفين. فلقد ذكر القرآن الترف والمترفين صراحة في ثمانية مواضع فلم يمدحهم قط بل ذمهم ولعنهم وخسف بهم واصلاهم النار المصير لقد تحدث القرآن عن المترفين جماعات وافرادا. من الذي يقرأ القرآن؟ ولا - 00:05:52ضَ
يمر به خبر قارون. ذلك التاجر المترف المفلس الذي خسف به ولم ينتفع بنصح ناصح ولا زاجر. من الذي يقرأ القرآن ولا يمر به حديث عن المترفين الذين استدرجوا دولا وافرادا. فصار العقاب لهم بالمرصاد. وكم - 00:06:22ضَ
صمنا من قرية كانت ظالمة. وانشأنا بعدها قوما اخرين. فلما احسوا بأسنا اذا منها يركضون لا تركضوا. لا تركضوا وارجعوا الى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون. ويقول سبحانه واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين - 00:06:48ضَ
اما المترفون ففي سموم في الاخرة ففي سموم اما المترفون في الاخرة ففي سموم وحميم. وظل من يحموم لا بارد ولا كريم. لماذا؟ انهم كانوا قبل ذلك مترفين. واما شواهد - 00:07:18ضَ
التاريخ على سوء عاقبة المترفين في الدنيا فكثيرة جدا. ولعل من ابرز الامثلة المحزنة الاندلس فان جمعا من من الباحثين الدارسين لاسباب الدارسين لتواريخ الدول واسباب ذكروا ان انتشار الترف كان احد اهم اسباب سقوط تلك البلد العظيمة بايدي النصارى - 00:07:41ضَ
يقول احد الباحثين ان الخلاعة والمجون كانتا من مظاهر انحراف المسلمين عن منهج الله. وكان لهما اثر واضح في سقوط الاندلس. فلقد انتشر عند مسلم الاندلس في عصر ملوك الطوائف كثير من الامراض الخلقية بينهم - 00:08:11ضَ
كالمجون والخلاعة والطرب وشرب الخمر والاستغراق في الملذات الجسدية. والاكثار من الجواري والنساء حتى انه ورد على حاكم قرطبة. وهي حاضرة المسلمين يومئذ. ورد عليه في يوم واحد فقط كتابان من اثنين من ملوك الطوائف احدهما يطلب جارية تضرب على العود واخر - 00:08:31ضَ
يطلب جارية زامرة. اما شرب الخمر فحدث ولا حرج. فلقد صار امرا لا غرابة فيه في ذلك ذلك العصر طفحت به اشعارهم وطفحت به اشعارهم وملئت به لياليهم ومجالسهم فصار كثير من الناس يقضون لياليهم ايقاظا يجتمعون على الكؤوس حتى الصباح. اما الغناء - 00:09:01ضَ
والطرب فلقد كان نصيبه الوافر. وكيف ينتشر الخمر ولا ينتشر الغناء والطرب؟ انهما في الغالب لقد كان اهل الاندلس في وقتها يتفاخرون بكثرة الياتها ومجيديها حتى ان بعضهم ليفخر ويقول عند فلان عودان وعند فلان ثلاثة اعواد او اربعة او اكثر - 00:09:31ضَ
ويقول الامام ابن حزم الاندلسي مشخصا ما وقع ان البلاء قد عظم. فهان القبيح الدين حتى رضي الانسان بالفضائح والقبائح مقابل وصوله الى مراده وشهوته. وهكذا ايها غرق القوم في مستنقع الفحش والرذيلة. وفي عالم الترف والبطر. الا ما اشبه الليلة بالبارحة - 00:10:01ضَ
فان المتأمل في واقع كثير من بلاد المسلمين اليوم. خصوصا تلك البلاد او الدول او المدن التي وسع الله عليها في الدنيا. وجد اثار هذا الترف. وكأنه في اندلس اخرى تنتظر سقوطها - 00:10:31ضَ
تأملوا ايها المسلمون في انتشار الاغاني والتفنن في نشرها وتصويرها وتسويقها باساليب عجيبة لا تكتفي بان تكون مجرد صوت يسمع. بل صار وسيلة لتسويق الفجور والخنا. واما اما الخمرة فان انتشارها في الناس في هذه السنوات بالذات. امر يدعو الى الخوف والقلق. وان الاحصاءات والارقام - 00:10:51ضَ
التي تذكرها الهيئات شيء محزن ومخيف ومؤذن ومؤذن بعقوبة لا قدر الله وما خفي على الهيئات اعظم واعظم. ومن زار بعض الدول من زار بعض الدول العربية والاسلامية ادرك ادرك هذه الحقيقة. فان المسلم حينما يريد ان يكتري مكانا ليسكنه في فندق او غيره - 00:11:21ضَ
لتأخذه الدهشة حينما يعلم ان الخمر منتشرة في اكثر الفنادق. واما الربا وانتشاره فشيء لا يحتاج الى بينة وبرهنة. وحسبكم بالربا انه حرب لله ورسوله. ايها المؤمنون ان على الامة جميعا قادة ومقودين حكاما ومحكومين دولا وافرادا. ان عليها ان ارادت - 00:11:51ضَ
البقاء والسلامة من العقوبة. والسلامة من جريان سنن الله عليها. ان تعود الى ربها. وان تستعمل رزق الله في طاعته. وان تحذر من مخالفة امره. فلقد قال الله عز وجل عقب قصة المترف المتكبر قارون - 00:12:21ضَ
او لم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا الم يقرأوا تعقيب القرآن على قصة الدولة سبأ المترفة. التي بطرت معيشة الله ونعمته - 00:12:41ضَ
فاعرضوا فماذا حصل لهم؟ فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين اكل خمط واثر وشيء من سدر قليل. لماذا؟ ما السبب يا ترى؟ ذلك جزيناه بما كفروا لا يظلم الله احدا. ذلك جزيناهم بما كفروا. وهل نجازي الا الكفور؟ انها السنن يا عباد - 00:13:01ضَ
الله التي لا تحابي احدا. ولا تستثني شخصا ولا دولة ولا فردا ولا امة. اولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم اشد منهم قوة - 00:13:31ضَ
في الارض فاخذهم الله بسبب ماذا؟ فاخذهم الله بذنوبهم. وهل تنفع القوة المادية او المعنوية لا وما كان لهم من الله من واق. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة - 00:13:51ضَ
ونفعني واياكم بما فيهما من الايات والحكمة. اقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم. ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه ان ربي رحيم ودود. اما بعد فان للترف اثارا سيئة على الافراد - 00:14:11ضَ
والامم ومن ذلك انه يورث الغفلة عن الله والدار الاخرة ويورث في مقابل ذلك التشبث بالدنيا. لنستمع ايها الاخوة لمقولة قوم على نبيهم حينما امرهم بتقوى الله. وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الاخرة - 00:14:31ضَ
واترفناهم في الحياة الدنيا. ما هذا الا بشر مثلكم؟ يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون صابون ويقول سبحانه بعد قصة سبأ وما ارسلنا في قرية من نذير الا قال - 00:14:59ضَ
انا بما ارسلتم به كافرون. وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين ويكفي يكفي ان الترف يلبس صاحبه ثوب الغفلة. فلا يثوب ولا ولا يخلع هذا الثوب الا اذا وقع العذاب والعياذ بالله. حتى اذا اخذنا مترفيهم بالعذاب - 00:15:19ضَ
يجأرون ولكن لا ينفعهم حين اذ. ومن الاثار السيئة للترف يا عباد الله. انه في الغالب امر ملازم للكبر. والكبر هو بطر الحق. اي رده وغمط الناس اي احتقارهم. الم نسمع ماذا قال - 00:15:49ضَ
عبد الم نسمع ماذا قال العبد المترف؟ انما اوتيته على علم عندي. ومن اثاره ايضا انه انتشاره يشيع الفسوق المؤدي الى حلول العقوبات ودمار المدن والقرى والدول. قال الله عز وجل - 00:16:09ضَ
اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها. ماذا يفعلون؟ ففسقوا فيها. فحق القول فدمرناها تدميرا. وفي سقوط الاندلس عبرة واي عبرة. ومن اثاره السيئة انه سبب لاستدراج دول ومدن باكملها لتأخذ جزاء ظلمها كما سبقت الاشارة اليه - 00:16:29ضَ
ايها الاحبة ان الحديث عن الترف لا يعني ترك التمتع بالنعم. فان الله امتن على عباده في مواضع كثيرة. وجعلنا لهم فيها منافع ومشارب. افلا يشكرون؟ وقال تعالى قل من حرم - 00:16:59ضَ
زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق. وقال تعالى في قصة سبأ نفسها كلوا من رزق ربكم واشكروا له ان الحديث عن الترف لا يعني ترك طلب النعم. ولا التباعد عنها. بل نقول كما قال الله - 00:17:19ضَ
كلوا من رزق ربكم واشكروا له. فان الترف المذموم والمترف المقبوح هو الذي ابطرته النعمة. وسعة المعيشة وليس هو الذي يتمتع بما انعم الله به على طاعة الله عز وجل. واذا اردت ان تعرف هل انت من المترفين - 00:17:39ضَ
الذين ذمهم الله ام لا فانظر حالك مع اوامر الله ونواهيه. وانظر نفسك كيف انت مع هذا الميزان النبوي العظيم. اذا اصابته سراء شكر واذا اصابته ضراء صبر. فكان خيرا - 00:17:59ضَ
خيرا له. واذا اردت ايضا طلب الدواء لهذا الداء العضال الترف. فاعرف حقيقة الدنيا اياك والاغترار بها. ضعها في يدك ولا تملأ بها قلبك. وتأمل في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر - 00:18:19ضَ
حينما قال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. كن كالغريب عن بلده. لا من الامور التي تثقل ظهره اذا رجع الى موطنه الاصلي. اتدري ما موطنك الاصلي يا عبد الله؟ ان انت - 00:18:39ضَ
بيت الله انها الجنة. انها الجنة. فحي على جنات عدن. فانها منازلك اولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى. نعود الى اوطاننا ونسلم اننا لنسألك يا رب ان نعود الى دارنا الاولى - 00:18:59ضَ