التعليق على تفسير البيضاوي | أ.د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري

التعليق على تفسير البيضاوي – سورة البقرة [19] تابع تفسير الآية 26 إلى الآية 28

عبدالرحمن الشهري

كتاب الله للارواح روح به تحيا النفوس تستريح كتاب الله للارواح روح به بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:00:00ضَ

حياكم الله ايها الاخوة الكرام ايتها الاخوات الكريمات في هذا الدرس الثامن والعشرين من دروس التعليق على تفسير الامام البيظاوي رحمه الله تعالى وهذا هو يوم الاحد الثاني عشر من شهر صفر من عام الف واربع مئة وخمسة وثلاثين للهجرة - 00:00:33ضَ

وقد وقفنا في التعليق في الدرس الماضي عند تعليق الامام البيظاوي على قوله تعالى في الحديث عن اه موقف المنافقين والمكذبين من القرآن الكريم او من المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى في اول سورة البقرة - 00:00:49ضَ

في قوله آآ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين اي ايات وقفنا عند كلام للامام البيضاوي في تعريفه للفسق ودرجات الفاسق فلعلنا نعود فنقرأ من هذا الموضع في قول الامام البيضاوي والفاسق في الشرع الخارج عن امر الله بارتكاب الكبيرة - 00:01:09ضَ

تفضل. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام البيظاوي رحمه الله والفاسق في الشرع الخارج عن امر الله بارتكاب الكبيرة. وله درجات ثلاث - 00:01:31ضَ

الاولى التغابي وهو ان يرتكبها احيانا مستقبحا اياها والثانية الانهماك وهو يعتاد ارتكابها غير مبال بها. والثالثة الجحود وهو ان يرتكبها مستصوبا اياها فاذا شارف هذا المقام وتخطى خططه الايمان من عنقه ولابس الكفر - 00:01:53ضَ

وما دام هو في درجة التغابي او الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الايمان ولقوله تعالى وان وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا والمعتزلة لما قالوا الايمان عبارة عن مجموع التصديق والاقرار والعمل. والكفر تكذيب الحق وجحوده جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزله - 00:02:16ضَ

المؤمن والكافر بمشاركته كل واحد منهما في بعض الاحكام وتخصيص الاضلال بهم مرتبا على صفة الفسق. يدل على انه الذي اعدهم للاضلال وادى بهم الى الضلال وذلك لان كفرهم وعدولهم عن الحق واصرارهم بالباطل - 00:02:40ضَ

ذرفت وجوه افكارهم عن حكمة المثل الى حقارة الممثل به. حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فانكروه واستهزأوا به وقرأ يضل بالبناء المفعول والفاسقون بالرفع نعم الامام البيضاوي هنا يتحدث عن اخر الاية وهي قوله وما يضل به الا الفاسقين - 00:03:01ضَ

وذكر الامام البيضاوي هنا في اخر كلامه قراءة اخرى وهي وما يضل به الا الفاسقون بالرفع. وهذه قراءة منسوبة لزيد ابن علي رضي الله عنه وهي قراءة من القراءات الشاذة. والمعنى كما تقدم معنا مرارا القراءات الشاذة هي التي القراءات الزائدة - 00:03:26ضَ

عن القراءات العشر المتواترة البيضاوي هنا يتحدث عن مسألة الفسق ودرجات الفسق وهذا الكلام نقل بعظه الامام البيظاوي عن الكشاف للزمخشري واستدرك عليه حيث ان الامام البيظاوي رحمه الله يعني اتخذ الكشاف للزمخشري مصدرا من مصادره الرئيسية - 00:03:43ضَ

ولكنه يتعقبه في المواضع التي يؤيد فيها الامام او الزمخشري يؤيد فيها اه رأي المعتزلة مثل هذا الموضع مثلا يقول البيضاوي والفاسق في الشرع الخارج عن امر الله بارتكاب الكبيرة - 00:04:06ضَ

وقلنا لا في المحاضرة الماضية ان الفسق في اللغة هو الخروج مطلقا اي خروج عن عن جادة الطريق يسمى فسقا ولذلك سميت الفأرة فاسقة لانها تخرج من جحرها للافساد فسميت فاسقة والنبي صلى الله عليه وسلم قد سماها فاسقة - 00:04:25ضَ

لكن هذا الخروج درجات قد يكون خروجا يسيرا عن عن الاستقامة فيسمى صاحبه عاصيا ومرتكبا لصغيرة من الصغائر ويطلق عليه صفة الفسق وقد يكون هذا الخروج خروجا كبيرا فيكون كفرا - 00:04:47ضَ

كما في هذه الاية وما يضل به وما يضل به الا الفاسقين فان المقصود به هنا الفاسقين اي الكافرين المكذبين الجاحدين هنا الامام البيضاوي قسم الفسق الى ثلاث درجات وسماها هو اسماء من عنده - 00:05:15ضَ

وقال وله درجات ثلاث. اي الفسق قال الاولى التغابي وهو ان يرتكبها احيانا مستقبحا اياها يعني في بعض النسخ التغاني بالنون ولكن الذي يظهر لي والله اعلم انه يقصد بالتغابي - 00:05:32ضَ

ارتكاب المعصية على وجه اظهار الاستغباء كأنه لا يدري انها معصية فكأنه متغابي لان المتغابي في اللغة هو الذي يظهر الغباء على حد قول ابي تمام ليس الغبي بسيد في قومه - 00:05:53ضَ

لكن سيد قومه المتغابي يعني هو الذكي ولكنه يظهر الغباء حتى يعني يتحقق له ما يريد وكأن الذي يرتكب المعصية او الكبيرة وهو يتغابى او يظهر انه لا يعرف انها كبيرة - 00:06:11ضَ

لانه يدرك خطورتها ويعلم ذلك ولكنه يفعل ذلك اه وهو مستقبح لهذه الكبيرة. فهذه الدرجة الاولى عند الامام البيظاوي سماها درجة المتغابي. وقال وهو الذي يرتكبها احيانا والدرجة الثانية قال الانهماك - 00:06:28ضَ

الانهماك واضح من معناه هو يعني اه المداومة او الاكثار منها يعني وهو ان يعتاد ارتكابها غير مبال بها ويمكن ان نسميها المصر على الكبيرة. يعني كأنه مصر عليها ومداوم بكثرة - 00:06:47ضَ

الثالثة قال الجحود وهو ان يرتكبها مستصوبا اياها الدرجة الاولى ان يرتكبها احيانا وهو يعرف انها كبيرة ويستقبحها واضح انه غير مصر ولكنه يمارس ذلك احيانا والثانية هو الذي يصر عليه - 00:07:03ضَ

الدرجة الثالثة التي ذكرها البيضاوي في الحقيقة هو ان يرتكبها ويرى انها صواب بلاش يا الكفر من يفعل ذلك خاصة من يرتكب الكبائر وهو يرى انها صواب وانها ليست محرمة - 00:07:21ضَ

لذلك قال البيضاوي هنا فاذا شارف هذا المقام وتخطى خططه خلع ربقة الايمان من عنقه ولابس الكفر فاذا هذي درجات الفسق عند البيضاوي على ان الفاسق هو مرتكب الكبيرة مع ان يعني الفسق في المصطلح الشرعي يطلق على مرتكبي الكبيرة - 00:07:34ضَ

ومرتكبي الصغيرة ايضا باعتبار بمعنى اللغوي ولكن اكثر ما وصف يعني بالفسق هو ارتكاب الكبائر في القرآن الكريم لكنه قد يكون ارتكابا لا يخرج من الملة وقد يكون اه كفرا - 00:07:55ضَ

طيب قال وما دام هو في درجة التغابي او الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمنين اتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الايمان. ولقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الى اخر كلام البيظاوي قال والمعتزلة لما قالوا الايمان عبارة - 00:08:11ضَ

عن مجموعة تصديق والاقرار والعمل والكفر تكذيب الحق وجحوده جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلة المؤمن والكافر لمشاركته كل كل واحد منهم طبعا هذي المسألة ايها الاخوة من المسائل التي وقع فيها الخلاف قديما - 00:08:29ضَ

بين العلماء في الصدر اه يعني ربما في القرن الثالث الثاني وبداية الثالث وهو اه النزاع في اه مسمى الايمان ومتى ننزع عن الشخص صفة انه مؤمن اختلف فيها على يعني ثلاثة مذاهب كبرى - 00:08:45ضَ

فمذهب الخوارج كانوا يرون انه ينزع مسمى الايمان عن الشخص المؤمن بمجرد ارتكابه لاي كبيرة من الكبائر ولذلك كفروا عدد كبير من الصحابة وكبروا كفروا عدد من من من السلف - 00:09:08ضَ

لانهم ارتكبوا كبيرة نظروا اليها هم على انها كبيرة من الكبائر. اما كما يزعمون تحكيم الناس في في دين الله او غير ذلك. ولذلك قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم وكانوا هم يعني من اول بدعة ظهرت في الاسلام هذه البدعة - 00:09:27ضَ

انهم قالوا الذي مرتكب الكبيرة يكفر مطلقا وتهجموا على تكفير الناس بالباطل لهذا السبب لانهم رأوا انه قد نزع عنه الايمان لمجرد ارتكاب الكبيرة واصبح كافرا مرتدا والمذهب المقابل له هو مذهب المرجئة - 00:09:44ضَ

الذين ايضا لا يكفرون احدا ويرون ان الشخص المؤمن او المسلم مهما ارتكب من الذنوب والكبائر لا ينزع عنه مسمى الايمان اه مهما كان ويرون يعني انه آآ يبقى مؤمنا - 00:10:06ضَ

مهما يعني فعل من الكبائر ومن الذنوب والمعتزلة خالفوا وتعرفون ان ان الكشاف للزمخشري او ان الزمخشري هو من من ائمة المعتزلة الذين يعني رسخوا مبدأ فكر المعتزلة في التفسير خصوصا من خلال كتابه الكشاف - 00:10:25ضَ

فهو يأتي في مثل هذه المواطن ويقعد لمذهب المعتزل والمعتزلة يرون ان هذا الذي يرتكب الكبيرة اه فعل فعلا من افعال الكفر وشارك الكفار في بعض صفاتهم ولكنه لا يخرج من الايمان - 00:10:47ضَ

اه كما يفعل الخوارج ولذلك يرون انه في منزلة بين المنزلتين ولذلك هذا اصل من اصول المعتزلة الخمسة وهم يقولون الان ان المعتزلة لهم اصول خمسة ليس من المعتزلة من لا يقول بهذه الاصول الخمسة - 00:11:06ضَ

قد ذكرها القاضي عبد الجبار في كتاب له سماها الاصول الخمسة شرح فيه الاصول الخمسة للمعتزلة شرحا وافيا وقال فيه ولا يحكم او ولا يعتبر داخلا في مذهب المعتزلة من لا يقول بهذه الاصول الخمسة - 00:11:24ضَ

لذلك بعضهم قد يوافق المعتزلة في اصل من الاصول لكنه ليس من المعتزل وذلك انهم يرون انه في منزلة بين المنزلتين لا هو بكافر ولا هو بمؤمن وانما في منزلة بين المنزلتين وهذا كلام نظري - 00:11:43ضَ

واما في الاخرة فانهم يوافقون للجهمية في اه في القول بانه خالد مخلد في النار مرتكب الكبيرة لكن في الدنيا هو في منزلة بين المنزلتين هذه مسألة من المسائل الكبار التي - 00:12:01ضَ

آآ يعني وقع فيها الخلاف قديما والصحيح انه لا ينزع ابدا عن المسلم ولا عن المؤمن وصف الايمان ابدا ولا يكفر المعين الا اذا توفرت شروط وانتفت موانع واطلاق التكفير على المعين من اخطر - 00:12:14ضَ

من اخطر الامور في الاسلام من اخطرها لان اطلاق الكفر على المعين آآ يعني يبوء الانسان باثمه ان كان اه يعني غير صحيح اذا هذا هو معنى قول البيضاوي في هذه المنطقة. ولذلك قال لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الايمان - 00:12:31ضَ

وقد سبق معنا في اللقاءات الماضية ان الايمان عند اهل السنة والجماعة هو مصطلح شرعي ولذلك يؤخذ معنى الايمان ودلالته من القرآن والسنة ولسنا في حاجة حتى ان نرجع الى اللغة والى الى شواهدها في الاخذ هذا المفهوم الشرعي - 00:12:52ضَ

لانه قد ورد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية تعريفات قوية جدا ودلالات واضحة. تحدد مفهوم الايمان والمقصود به ودرجاته والتعريف المعروف للايمان انه قول وعمل واعتقاد وبعض السلف يقول هو قول وعمل - 00:13:14ضَ

ويدخل في مفهوم القول الاعتقاد لانهم يرون انه قول بالقلب وقول باللسان مواطئة له ولذلك الله سبحانه وتعالى لم يعتبر ايمان المنافقين لانهم كانوا يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم - 00:13:34ضَ

فلم يوافق قولهم بالسنتهم اعتقادهم بقلوبهم ولذلك لم يحكم بايمانه والايات في هذا كثيرة كما تعلمون في القرآن الكريم آآ في الدلالة على ان الايمان يشمل القول باللسان والاعتقاد بالقلب والتصديق - 00:13:49ضَ

والاقرار والطمأنينة بذلك والعمل بالاركان الذي يدعي الايمان ويظهره بلسانه ولكنه لا يعمل. فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم. مع قدرته على ذلك فانه لا لا يحكم بايمانه ما يحكم بكفره - 00:14:08ضَ

فاذا هذه مسألة والادلة عليها كثيرة جدا في القرآن الكريم وفي السنة الخلاف الذي وقع من المعتزلة ومن اه اه الجهمية ومن الخوارج خلاف باطل خالفوا فيه ادلة واظحة وصحيحة وصريحة من القرآن الكريم - 00:14:25ضَ

والسنة طيب وهنا قال طبعا هو استدل بقوله ولقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وذكر ان التصديق هو اصل الايمان. والحقيقة ان الايمان ليس هو مجرد التصديق لان هناك من الكفار ايضا من يصدق ولا يشك في ان محمد عليه الصلاة والسلام نبي من الانبياء. ولكنه لم يظهر ذلك بلسانه ولم يعمل. وبالتالي لم يعتبر - 00:14:40ضَ

آآ ايمانه ولا تصديقه بقلبه ثم ان الايمان ليس هو مجرد التصديق ان التصديق يكون للاخبار لكن الايمان هو تصديق واقرار وطمأنينة وانقياد واستسلام ووسائر اعمال القلوب المعروفة التي هي اصل - 00:15:07ضَ

آآ يعني آآ اسلام المؤمن وانقياده هي اعمال القلوب. بل هي يعني هي اصل اعمال الجوارح ثم قال وتخصيص الاظلال بهم مرتبا على صفة الفسق يدل على انه الى اخر ما قال - 00:15:25ضَ

اشار الى ان هؤلاء المنافقين وهؤلاء المشركين قد صدهم احتقار هذا المثل الذي ضربه الله لهم في قوله ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها او قوله كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وامثال هذه الامثلة او الامثال - 00:15:39ضَ

يضربها الله ردهم استهزائهم واسترذالهم لهذه الامثلة عن النظر الى اه اصل المثل ودلالة المثل وهذا من صرف الله سبحانه وتعالى لهم عن التصديق والايمان سبق ان ذكرت لكم في المحاضرة الماضية - 00:15:57ضَ

ان الذي يعني اه هذا ان هداية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين للايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبهذه المعجزات فضل من الله سبحانه وتعالى قبل ان يكون قناعة في هذه المعجزات التي جاء بها الانبياء - 00:16:17ضَ

لان هذه المعجزات نفسها انقسم الناس حيالها الى فريقين طريق امنوا واستسلموا وفريق كذبوا وصدوا وكانت هذه المعجزة نفسها سببا في هداية هؤلاء وسببا في اظلال هؤلاء وانما هو محض توفيق وهداية من الله سبحانه وتعالى للناس - 00:16:38ضَ

ولذلك المؤمن الصادق المستجيب المنقاد يكفيه ان يعلم ان هذا من عند الله سواء قاله النبي صلى الله عليه وسلم او نزل في القرآن الكريم كما كان من امر النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي بكر مثلا - 00:16:59ضَ

ابو بكر رضي الله عنه سمي بالصديق لانه كان رظي الله عنه مصدقا للنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يقول لانه خلاص اطمأن للنبي صلى الله عليه وسلم ولصدقه - 00:17:14ضَ

فاصبح مصدقا حتى قبل ان يخبره النبي صلى الله عليه وسلم اذا نقل له الامر مثلا. كما في قصة الاسراع على سبيل المثال لانه قد اسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وبلغ الامر قريش قبل ان يعلم ابو بكر - 00:17:26ضَ

فقال آآ قريش قالوا لابي بكر الا الم تسمع ما ما قال صاحبك انه قد اسري به الى بيت المقدس ونحن نظرب اكباد الابل شهرا اليها وقال ان كان قال ذلك فقد صدق - 00:17:42ضَ

عند ابي بكر الصديق يكفي فقط انه يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ذلك والاصل هو التصديق المطلق والاستسلام والانقياد وهذا الذي ينبغي على المؤمن انه يكون منقاد ومستسلم لامر الله سبحانه وتعالى - 00:17:58ضَ

ولا يقدم رأيه يفترض الافتراضات ويضع العراقيل امام النصوص الشرعية اذا ثبتت وصحت وهذا هو الفيصل في التاريخ الاسلامي كله مع المستجيبين والمنقادين للنص الشرعي المنتهين عنده وبين الذين يقدمون ارائهم ويقدمون بين يدي الله ورسوله الى اليوم - 00:18:13ضَ

ولا زال الناس الى اليوم هنا منهم من يستجيب وينقاد ومنهم من يقدم بين يدي الله ورسوله فيرد الايات ويرد الاحاديث الصحيحة. ويقدم عليها الرأي والهوى والمذاهب الباطلة طيب اذا هذا الكلام عن الامام البيظاوي الاية الاخرى الذين ينقضون عهد الله - 00:18:38ضَ

قال تعالى الذين ينقضون عهد الله صفة للفاسقين بالذم وتقرير الفسق والنقض فسخ التركيب واصله في طاقات الحد واستعماله في ابطال العهد من حيث ان العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط احد المتعاهدين بالاخر - 00:19:01ضَ

فان اطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز وان ذكر مع العهد كان رمزا الى ما هو من روادفه. وهو ان العهد حبل في ثبات الوصلة بين المتعاهدين لقولك شجاع يفترس اقرانه - 00:19:18ضَ

وعالم يغترف منه الناس. فان فيه تنبيها على انه اسد في شجاعته بحر بالنظر الى افادته والعهد الموثق ووضعه لما من شأنه ان يراعى ويتعهد كالوصية واليمين ويقال للدار من حيث انها تراعى بالرجوع اليها - 00:19:36ضَ

والتاريخ لانه يحفظ وهذا العهد اما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عباده الدالة على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله وعليه اول قول تعالى واشهدهم على انفسهم او المأخوذة بالرسل على الامم. بانهم اذا بعث اليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يكتموا امره. ولم يخالف - 00:19:55ضَ

حكمه واليه اشار بقوله واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب ونظائره وقيل عهود الله تعالى ثلاثة. عهد اخذه على جميع ذرية ادم بان يقروا بربوبيته وعهد اخذه على النبيين بان يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه - 00:20:21ضَ

وعهد اخذه على العلماء بان يبينوا الحق ولا يكتموه بارك الله فيك الان البيظاوي يحلل لو تلاحظون نحن تفسير البيضاوي هو يعتبر من هذا النوع من انواع التفسير كما كررنا مرارا هو تفسير تحليلي - 00:20:42ضَ

يحلل المفردات ويحلل التراكيب ويتوقف عندها. فهنا يقول الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاق البيضاوي هنا يقول هذه الجملة هي صفة للفاسقين الاية التي قبلها قال وما يضل به الا الفاسقين. الذين من صفتهم كذا وكذا وكذا. قال الذين ينقضون عهد الله - 00:20:58ضَ

ثم تكلم عن معنى النقض في اللغة وقال والنقب فسخ التركيب واصله في طاقات الحبل يعني هذا اصل الاشتقاق اللغوي يبينه البيضاوي ان اصل اه النقض في اللغة يطلق على نقظ آآ يعني آآ فتل الحبل - 00:21:22ضَ

او طاقات الحبل والمعلوم ان الحبال اه عندما تفتل وتشد وتتفاوت طبعا في غلظها وفي دقتها وبحسب ما يعني يربط بها لكن الاصل في في النقظ هو ان ان تنقظ الغزل او تنقظ شيئا - 00:21:46ضَ

اه يعني احكمت نسجه او اه او احكامه كما ذكر الله سبحانه وتعالى ولا تكونوا اه كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا. تتخذون ايمانكم دخلا بينكم. الى اخره الفكرة ان هذا هو الاصل الاشتقاق اللغوي - 00:22:05ضَ

انت عندما تقول لا تنقظ العهد كانك شبهت العهد الذي عقدته مع غيرك ومع الله سبحانه وتعالى بانه حبل والله سبحانه وتعالى سماه حبلا في سورة ال عمران عندما قال واعتصموا بحبل الله - 00:22:25ضَ

جميعا فسماه عهد الله سبحانه وتعالى حبلا وهذا من يعني من سعة اللغة العربية. لاحظ كيف انه يشتق المعنى المعنوي من المعنى الحسي المعنى الحسي الذي يعرفه الناس هو يعني احكام الحبل وقوته وفتله وآآ نسجه - 00:22:43ضَ

عندما يشبه العهد الوثيق بالحبل يرتبط في ذهن الانسان بالقوة والمتانة طيب قال واصله في طاقات الحبل واستعماله في ابطال العهد من حيث ان العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط احد المتعاهدين بالاخر - 00:23:05ضَ

وقد تحدثنا يعني مرارا عن الاستعارة ودلالاتها في البلاغة وهذا من المصطلحات الكثيرة جدا في في تفاسير البلاغيين. خاصة الزمخشري قد افاض كثيرا فيه وشرحه شرحا متوسعا آآ الامام الطيبي - 00:23:23ضَ

في كتابه الواسع الذي طبع مؤخرا فتوح الغيب اه الكاشف عن عن عن كشاف الزمخشري طبعا هو يعني شرحه او حش عليه في هذه الحاشية الطويلة فهذه المصطلحات ايها الاخوة مهمة جدا للطالب الذي يريد ان يقرأ في كتب التفسير - 00:23:44ضَ

الاستعارة المجاز بغض النظر يعني هل انت ممن يقول بالمجاز كما تقدم معنا في بعض المجالس او انت ممن يخالف القول بالمجاز لكن لا بد ان تدرك هذا المصطلحات وان تعجب ما معنى مجاز؟ ما معنى مجاز مرسل؟ مجاز عقلي استعارة مكنية استعارة تصريحية تشبيه تشبيه تمثيلي الى اخره - 00:24:06ضَ

هذه كلها مصطلحات علم البيان يمكن ان تشتري كتاب من كتب آآ البلاغة مثلا على سبيل المثال المصطلحات البلاغية للدكتور احمد مطلوب ثمين جدا وشرح فيه كل المصطلحات البلاغية يقول لك والله هذا الاستعارة هي كذا وكذا وكذا. المجاز كذا وكذا وكل الانواع. التشبيه وانواع التشبيه - 00:24:28ضَ

وايضا هناك كتاب للدكتور عبد العزيز عتيق ايضا هو كتاب جميل شرح فيه علم المعاني والبيان والبديع وذكر امثلة سهلة جدا حتى تستطيع ان وانت تقرأ في كتاب البيضاوي او في كتاب الزمخشري ان تفهم هذه المصطلحات البلاغية - 00:24:49ضَ

فمثلا هنا عندما يأتي البيضاوي ويقول اذا ذكر العهد اه او اذا اه قال العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط احد المتعهدين بالاخر يعني الان العهد عند العرب - 00:25:06ضَ

يقولون لا بد ان توثق العهد وثق العهد بشدة فهم يشيرون كانهم يعني يريدون ان يستعيروا الحبل للدلالة على العهد فكل المعاني او كل الالفاظ التي تستخدم مع الحبال مثل التوثيق والربط - 00:25:21ضَ

والاحكام تستخدم مع العهد وهي تستخدم مع الحبل اصلا حسيا وتستخدم مع العهد معنويا واضح هذا يقول هنا اه يستعار لفظ الحبل للعهد لما فيه من ربط احد المتعاهدين بالاخر. كما ان الحبل يربط بين شيئين فكذلك العهد والميثاق يربط بين المتعاهدين - 00:25:40ضَ

طيب قال فان اطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز وان كان مع العهد كان رمزا الى ما هو من روادفه هذا ايضا مصطلح من مصطلحات البلاغية عند في علم البيان - 00:26:07ضَ

وهو الترشيح الترشيح للمجاز المقصود به الاشارة الى معنى من المعاني التي يناسب هذه اللفظة او تلك مما يرشحه هذا الاسلوب ان يكون اسلوبا مجازيا. يعني الترشيح يعني ما حتى في الالفاظ العامية الان عندما تقول ترشح لمسابقة او كذا كان هذه مقدمات ممهدات لهذا المسابقة فكذلك الترشيح للمجاز اشبه ما يكون بمقدمة - 00:26:21ضَ

كانه هنا عندما يقول اذا ذكر مع العهد كان رمزا. واذا اطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز. يعني مثلا عندما تقول احكم توثيق حبالك وانت توصي صاحبك مثلا اذا كتب عقدا مع شركة او شيء من هذا فقل احكم توثيق حبالك - 00:26:52ضَ

فهذا ترشيح للمجاز فقد شبهت انت العهد بالحبل وامرته بتوثيقه وهكذا ولذلك يقول الشاعر وهو شاعر جاهلي قال وفي الناس ان رثت حبالك واصل ان رثت حبالك يعني علاقاتك وعهودك مع الناس - 00:27:18ضَ

يقول حتى مهما ساءت علاقاتك مع الناس وقطع بعضهم حبالك الا ان فيهم من هو باق على العهد ومقيم عليه وقوله ان رثت حبالك يعني علاقاتك وصلاتك مع الناس فهذا يعني هو من التشبيه او من استخدام المعنى الحسي وهو توثيق الحبل. فالمعنى المعنوي وهو توثيق العهد - 00:27:39ضَ

نعم ثم ذكر آآ المقصود بالعهد في قوله سبحانه وتعالى الذين ينقضون عهد الله نتكلم الان عن النقض ولاحظوا الان في كتب التفسير التحليلي هي كتب يعني تتوسع في شرح الدلالة اللفظية حتى يدرك الطالب طالب العلم - 00:28:01ضَ

يعني هذه الصلات بين الدلالات في اللغة العربية. وهذه مسألة مهمة انا اكرر التنبيه عليها دائما لانها مهمة جدا في اولا في فهم القرآن الكريم والامر الثاني في الاستفادة من اللغة العربية وخاصة كتب اللغة العربية الموجودة والمعاصرة اليوم في التوسع في فهم - 00:28:20ضَ

اه دلالات اللغة العربية اه حيث ان اللغة العربية يعني لغة محكمة النسج ومترابطة المعاني المعاني الحسية مأخوذ منها معاني اه معنوية كثيرة واستعملت كثيرا في القرآن الكريم والعلماء قد فصلوا فيها كثيرا في كتب البلاغة وفي كتب التفسير التي عنيت بالبلاغة - 00:28:37ضَ

بحيث طالب العلم يجد مادة غنية وثرية بين يديه وهو يقرأ وهو يشرح وهو يتعلم وهو يفهم كلام الله سبحانه وتعالى كما اراده الله سبحانه وكما كان يفهمه العرب الاوائل - 00:29:00ضَ

لذلك تذكرون انني تحدثنا عن المجاز عندما اه بدأ ابو تمام وطبقته يكثرون من استخدام المجاز والمحسنات المعنى البيانية في في شعرهم وكان يوما يلقي قصيدة بين يدي آآ يعني مع جمع من الادباء واظنه كان بحضرة المعتصم او غيره - 00:29:13ضَ

قال لا تسقني ماء الملام لا تسقني ماء الملام فانني صب قد استعذبت ماء بكائي وكان هناك عدد ممن يعني يكرهون المبالغة في هذا التصوير الخيالي ماء الملام من اين جاء ابو تمام بهذا الماء الجديد هذا - 00:29:35ضَ

يقول لا تسقني ماء الملام فانني صب قد استعذبت ماء بكائي فقال له احد الجلوس واعطاه يعني كأس فارغ قال اريد ان تعطيني شيئا من كأس او من ماء الملام هذا الذي ذكرته يا ابا تمام - 00:29:57ضَ

فاجاب ابو تمام على البديهة وقال اذا جئتني بريشة من جناح الذل اعطيتك كأسا من ماء الملام وهو يشير الى ويدلنا على ايضا ثقافة الشعراء انها ثقافة قرآنية وعالية بالمناسبة يعني ابو التمام - 00:30:12ضَ

رحمه الله وابو الطيب المتنبي كانوا من علماء اللغة الكبار بالمناسبة يعني ابو تمام اه صنف مصنفات اه هي عمدة عند علماء اللغة الى اليوم في الاختيارات الادبية مثل حماسة ابي تمام والحماسة الصغرى له وايضا اختيارات تسمى بالوحشيات - 00:30:28ضَ

مطبوعة ومثله ايضا المتنبي المتنبي كان من علماء اللغة ولذلك كان ابن جني يحبه كثيرا لانه كان يرى فيه يعني مرجعا لغويا يسير على الارض. لكنه لم يتصدى لتعليم الناس وانما كان حافظ - 00:30:45ضَ

حتى انه يقول ابن جني او غيره انني سألته عن وزن فعلا اللغة العربية كم كلمة وردت في؟ قال فذكر لي انه لم يرد فيه في اللغة العربية الا ست كلمات فقط - 00:31:02ضَ

قال فبحثت عن سابعة فلم اجد او او معنا هذا الكلام فكانوا على علم يعني انظر الى يعني قول ابي تمام هنا ان جئتني بريشة من جناح الذل اشارة الى معنى قوله تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. اشارة الى التواضع الشديد للوالدين - 00:31:13ضَ

والا المسألة لا فيها ريش ولا فيها جناح وانما هي اشارة اه يعني اسلوبية معروفة سماها بعض العلماء المجاز وخالفهم اخرون قالوا ليس في القرآن مجاز لكن الفكرة انها يعني هي هذه هذا المعنى الذي يراد. طيب - 00:31:32ضَ

يتكلم البيضاوي الان عن مقصود بالعهد. ما هو العهد؟ الله يقول يصف هؤلاء الفاسقين المكذبين المستهزئين بانهم ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه فما المقصود بعهد الله الذي ينقضه هؤلاء - 00:31:49ضَ

وقال العهد اما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عباده الدالة على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله وعليه اول قوله تعالى واشهدهم على انفسهم البيضاوي هنا يشير الى الاية التي في سورة الاعراف. في قوله سبحانه وتعالى - 00:32:04ضَ

واذ اخذ الله ميثاق واذا واذا اه اخذ ربك واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما - 00:32:30ضَ

وهذه الاية هي يسمونها اية العهد والميثاق وهي ان الله سبحانه وتعالى قد اخذ العهد والميثاق على ذرية ادم كلهم لانه سبحانه وتعالى هو ربهم واحد لا شريك له واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا - 00:32:58ضَ

هناك خلاف طويل بين المفسرين فيما المقصود بهذا العهد والميثاق وكيف اخذه الله سبحانه وتعالى على على ذرية ادم وهناك من يقول ان الله سبحانه وتعالى قد آآ يعني اخرجه من من من صلب ادم عليه الصلاة والسلام كهيئة الذر - 00:33:26ضَ

ثم اشهدهم على انفسهم واخذ عليهم العهد هذا قول وبعضهم كالامام البيظاوي هنا يرى ان المقصود به الحجة يعني العهد المأخوذ بالعقل كيف اي ان الله سبحانه وتعالى قد اقام في هذه الحياة - 00:33:44ضَ

دلائل وحجج عقلية تدل على انه واحد يقوم مقام اخذ العهد مباشرة كما قال احد الشعراء وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد فيا عجبا كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحدون - 00:34:02ضَ

لان يعني هذه يعني كما قال الاعرابي ايضا يقول سماء ذات فجاج او ارض ذات فجاج وسماء ذات ابراج وليل داج بحار وانهار الا تدل على السميع البصير يعني هذه الملكوت العظيمة الهائلة - 00:34:27ضَ

لا يمكن ابدا الا ان يكون وراءها خالق. قادر مصرف ولا يمكن ابدا ان تكون خلقت صدفة فهذا يعني عند بعض العلماء هي الحجة العقلية التي اخذها الله سبحانه وتعالى على بني ادم - 00:34:51ضَ

والقول الاخر كما قلت لكم ان الله قد اخرجهم على هيئة الذر واخذ عليهم العهد حقيقة وهذا عليه قول اكثر العلماء في العهد والميثاق ودلالته هناك كتاب قيم وبحث جيد للدكتور عيسى ابن عبد الله السعدي - 00:35:09ضَ

بعنوان العهد والميثاق اه وايضا للدكتور ناصر العمر كتاب عنوان العهد والميثاق تكلم فيه ايضا عن هذا عن هذه المسألة قال يعني هذا القول الاخر قال او المأخوذ بالرسل على الامم - 00:35:25ضَ

لانهم اذا بعث اليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه. ولم يكتموا امره ولم يخالفوا حكمه واشار اليه بقوله واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب اه الى اخر اه الاية - 00:35:41ضَ

ونظائره ايضا هذا احتمال ثالث وهو ان العهد المقصود به العهد الذي اخذه الله على الانبياء ان يبلغوا اممهم وكأن الله سبحانه وتعالى قد اخذه على الامم كلها عندما اخذه على الانبياء - 00:35:57ضَ

ثم قال البيضاوي ونظائره وقيل عهود الله تعالى ثلاثة عهد اخذه الله على جميع ذرية ادم بان يقروا بربوبيته وعهد اخذه على النبيين بان يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه. وعهد اخذه على العلماء بان يبينوا الحق ولا يكتموا - 00:36:17ضَ

والصواب ايها الاخوة ان المقصود بعهد الله هنا كل عهد اخذه الله سبحانه وتعالى على عباده ويدخل فيه كل العقود والعهود التي امر الله سبحانه وتعالى بالوفاء بهم وهذا الذي ينبغي ان يفهم من الاية - 00:36:34ضَ

ما دامت الاية لم يرد فيها نص يقيد المقصود بالعهد هنا فانها تبقى على هذه قاعدة من قواعد التفسير ولا يجوز لنا ان نأتي ونقول المقصود بالعهد كذا وكذا ما دام هنا ليس هناك نص يقيدنا - 00:36:53ضَ

والاصل ان الدلالة اللغوية لقوله عهد الله الذين ينقضون عهد الله ان الاظافة هنا تقتضي الاطلاق في قوله عهد الله يعني مطلق عهود الله سبحانه وتعالى فيدخل فيها عهد الانسان مع ربه - 00:37:11ضَ

وعهد الذي اخذه الله على الانبياء والعهد الذي اخذه الله سبحانه وتعالى على الامم والذي امر الله به سبحانه وتعالى في سورة المائدة في قوله يا ايها الذين امنوا اوفوا - 00:37:27ضَ

بالعقود والصحيح في تفسير تلك الاية مع اختلاف العلماء انه كل ما امر الله سبحانه وتعالى بالوفاء به واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم دل على انه متجدد يعني كلما عهدت - 00:37:41ضَ

نعاهد الناس علي او تعد الناس به او تلزم به نفسك فانه يدخل في هذه الاية طيب قال من بعد ميثاقها ايوا كمل يا شيخي الكريم قال تعالى من بعد ميثاقه - 00:37:59ضَ

الضمير للعهد والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهدا من الايات والكتب او ما وثقوه به من الالتزام والقبول. ويحتمل ان يكون بمعنى المصدر - 00:38:21ضَ

ومن للابتداء فان ابتداء النقض بعد الميثاق جميل ايضا هنا الميثاق ليس بعيدا عن معنى العهد والنقض الذي سبق يعني لاحظوا النقض والميثاق والعهد معاني قريبة او مأخوذة من الحبل وشد الحبل واحكام الحبل - 00:38:38ضَ

اه ولذلك قال فشدوا الوثاق. الوثاق هو الذي يربط به الاسير والميثاق هنا هو الذي ربط ربط الانسان به نفسه وتعاقد عاقد الله عليه وعاهد الله عليه الى اخره والمراد ما وثق الله به عهده من الايات والكتب - 00:38:59ضَ

تلاحظون الان في تعاملات الناس مع بعضهم البعض وفي تعامل الله سبحانه وتعالى مع خلقه ومع انبيائه ومع رسله كل هذه عهود ومواثيق. اخذها الله سبحانه وتعالى على الانبياء واخذها الانبياء على اممهم - 00:39:21ضَ

وكانوا يبايعونهم ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله فكرة البيعة والتوثيق فكرة لا زالت وستستمر الى اليوم ونحن اليوم نتعامل في تعاملاتنا اليومية ونبحث عن الوثائق ونبحث عن التوقيعات وعن الاختام اليس كذلك - 00:39:38ضَ

وعن الباركود كل هذه هي فكرة واحدة هي اخذ للعهود والمواثيق وتوثيق للامور المعنوية والمادية والحقوق والى اخره والقضاة يعتبرون هذا كثيرا في احكامهم ما يحكم القاضي الا بوثيقة بدليل بصك بحجة بشهادة - 00:40:00ضَ

هذي نفس الفكرة هنا ايظا في قوله سبحانه وتعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. فالله سبحانه وتعالى ارسل الرسل وارسل معهم ما يثبت صدقهم عهود ومواثيق وادلة ومعجزات وبينات وحجج وبراهين - 00:40:22ضَ

لان هذه طبيعة النفس البشرية لا تصدق الا اذا رأت الحجة المعجزة الميثاق وهكذا الله سبحانه وتعالى وهو الذي خلق ويعلم طبيعة النفس البشرية ما الذي يقنعها؟ وكيف تقتنع ارسلها وارسل معها هذه الحجج وهذه المواثيق وهذه العهود و العقود - 00:40:39ضَ

والعرب حتى في الجاهلية كانوا يتفاخرون لانهم يفون بالعهود والمواثيق ولذلك لما جاء الاسلام اكد على هذا المعنى تأكيدا شديدا انه يجب الوفاء بالعهد والميثاق والاحلاف ولذلك حتى عندما ذكر المفسرون في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود - 00:41:01ضَ

قال قتادة رضي الله عنه او غيره ان المقصود بالعقود هنا احلاف الجاهلية الو كيف احلف الجاهلية؟ فوجهها المفسرون بان المقصود ان حتى الحلف الذي عقدته في الجاهلية وهو من البر ومن المعروف - 00:41:28ضَ

فانه يجب عليك ان تفي به وكأن قوله رحمه الله يقول انه ما دام يجب عليك ان تفي باحلاف الجاهلية فمن باب اولى نكتفي بما عقدته على نفسك في الاسلام - 00:41:48ضَ

فهنا الله سبحانه وتعالى يصف هؤلاء الكاذبين او المكذبين والمشركين والمنافقين بانهم ينقضون عهد الله من بعد ميثاق ووصفهم سبحانه وتعالى بالفعل المضارع الذي يدل على ان هذه صفة متكررة فيهم - 00:42:03ضَ

ولا تنقطع لانهم ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. كلما عاهدوا عهدا نقضوا وقال ان المقصود بالتوثيق هنا هو الايات والكتب او ما وثقوه به من الالتزام والقبول ونحو ذلك - 00:42:19ضَ

ويقطعون ما امر الله به ان يوصل قال تعالى ويقطعون ما امر الله به ان يوصل يحتمل كل قطيعة لا يرضاها الله تعالى كقطع الرحم والاعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الانبياء عليهم السلام والكتب في التصديق - 00:42:37ضَ

وترك الجماعات المفروظة وسائر ما فيه رفع خير او تعاطي شر فانه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد المقصودة بالذات من كل وصل وقصر والامر هو للقول الطالب للفعل. وقيل مع العلو. وقيل مع الاستعلاء وبه سمي الامر الذي هو واحد الامور تسمية للمفعول - 00:42:54ضَ

به بالمصدر فانه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب والقصد. يقال شأنت شأنه اذا قصده وان يوصل يحتمل النصب والخفض على انه بدل مما او ضميرك. والثاني احسن لفظا ومعنى - 00:43:15ضَ

جميل ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ايضا هذه صفة ثانية من صفة هؤلاء المكذبين انهم يقطعون ما امر الله به ان يوصوا. لاحظوا هنا العموم في هذه الايات - 00:43:36ضَ

حتى لا يكاد يخرج عنها شيء. اولا قال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وقلنا انه يدخل فيها كل عهد يقطعه الانسان على نفسه وكأنه عهد مع الله والامر الثاني قال ويقطعون ما امر الله به ان يوصل - 00:43:47ضَ

يعني كل شيء امر الله به ان يوصل هم يقطعونه يأمر بصلة الرحم وهم يقطعون الرحم يأمر بصلة آآ يأمر بالصلاة يقطعونها كل شيء يأمر الله سبحانه وتعالى به فهم يخالفونه في هذا فقال - 00:44:05ضَ

اه يحتمل كل قطيعة لا يرضاها الله. صحيح فعلا هذا تفسير صحيح. ثم ذكر امثلة قال كقطع الرحم والاعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الانبياء عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة الى اخره - 00:44:21ضَ

فان هذا كله يدخل تحت هذه الاية ويقطعون ما امر الله به ان يوصل لانهم يقصدون مخالفة اوامر الله سبحانه وتعالى بس هذا امر الله ان نصل نقطع وهكذا هكذا ايها الاخوة دائما ينبغي ان تفهم ايات القرآن الكريم - 00:44:37ضَ

اللفظة العامة التي يدخل فيها المعاني الكبيرة اذا لم يوجد لها ما يخصصها فانها تبقى على عموم حتى تحتمل كل هذه المعاني وتجدون ذلك تجدون في بعض كتب التفسير قال ويقطعون ما امر الله به ان يوصل اي قطيعة الرحم - 00:44:59ضَ

يأتي البعض ويقول انا وجدت في كتاب التفسير الفلاني ان المقصود بقوله ويقطعون ما امر الله به ان يوصل اي قطيعة الرحم ووجدت في كتاب اخر انها ترك الصلاة لماذا هذا الاختلاف - 00:45:17ضَ

نقول هذا اسلوب من اساليب المفسرين حتى من السلف رضي الله عنهم انهم يذكرون تفسيرا بالمثال يسمونه تفسير بالمثال بمعنى انهم يذكرون مثالا واحدا او مثالين او ثلاثة من الامثلة التي تدخل تحت هذا المعنى العام - 00:45:33ضَ

والا فمعنى الاية اعم من ذلك مثال ذلك على سبيل المثال في قوله سبحانه وتعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا هذه الاية على المنبر. كما في حديث عقبة بن عامر - 00:45:50ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي الا ان القوة الرمي الان لو سألت طالب وقلت له ما معنى قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة؟ ما المقصود بالقوة - 00:46:13ضَ

وقال القوة هي كل ما يتقوى به المسلمون هل يعني جوابه صحيح او نقول له خطأ؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم فسر القوة بالرمي فنقول الجواب جواب صحيح النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بان يقول ان المقصود بالقوة فقط الرمي - 00:46:29ضَ

وانما اراد ان يبين عليه الصلاة والسلام مثالا هو من اظهر امثلة القوة وهو الرمي ولذلك لو تتأمل اليوم الحروب والاسلحة كلها من باب الرمي البنادق وكل ما يدخل فيها والدبابات والطائرات والصواريخ والقنابل هي كلها من باب الرمي - 00:46:53ضَ

هي من باب الرمي وقليل قليل مما ما يقع القتال اليوم بالخناجر او بالسكاكين او بالسيوف النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مثالا من امثلة القوة وهو الرمي فهذا تفسير بالمثال النبي صلى الله عليه وسلم قد مثل قد فسر به - 00:47:18ضَ

لذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفسرون بالمثال والتابعون وتجدون هذا في كتب التفسير كثيرا كالامام الطبري تفسير يحيى بن سلام وتفسير الدر المنثور للسيوطي. اكثره من هذا الباب طيب - 00:47:39ضَ

ثم تكلم البيضاوي عن ما معنى قوله ما امر الله؟ ما المقصود بالامر فقال الامر هو للقول الطالب للفعل يعني الامر الان هو القول الطالب للفعل اذا قلت لفلان افعل - 00:47:56ضَ

اقرأ اكتب فهذا يسمى امرا فاذا كان على جهة الاستعلاء يعني من واحد اعلى منك هذا هو الذي يسمى امرا ولذلك البلاغيون يقسمون الامر الى ثلاثة اقسام فيقولون اذا كان الامر متوجها من الاعلى الى الادنى فهو امر - 00:48:15ضَ

واذا كان متوجها من الادنى الى الاعلى فهو دعاء فاذا كان الله الانسان يقول اللهم اغفر لي ارحمني يا رب. هذه صيغة امر ارحمني اغفر لي لكننا لا نسميها نحن صيغة امر. وانما نقول هذا دعاء - 00:48:41ضَ

لانه متوجه من العبد وهو الادنى الى الرب وهو الاعلى فاذا كان من المساوي النظير يسمى التماس ان تقول لصاحبك اعطني كذا فليس من باب الامر وانما من باب الالتماس - 00:49:00ضَ

وهذا طبعا من دقة علماء البلاغة رحمهم الله في التحليل للخطاب التحليل للخطاب كيف انهم يقسمون حتى الصيغة الواحدة وهي صيغة الامر الى اقسام ليست كلها على درجة واحدة فانت عندما تدعو الله سبحانه وتعالى - 00:49:20ضَ

لها يعني شأن. واذا كان الله يأمرك وهذا شأن اخر واذا كان التماسا من مناظر لك شأن اخر سبق ان تحدثنا في وجه من اوجه اعجاز القرآن الكريم وقلنا انه من اظهر اوجه - 00:49:36ضَ

اعجازه هو ادراك العرب مستوى الخطاب القرآني وانه ليس المستوى الذي يعرفونه لانهم هم يألفون ويعرفون كل مستويات الخطاب العربي يعرفون كيف يتخاطب الملوك وكيف يخاطب الملوك وكيف يخاطب السوق وكيف يخاطبون المماثلين ورؤساء القبائل والاغنياء وغيرهم - 00:49:50ضَ

لكنهم لاول مرة في حياتهم يسمعون خطابا من هذا المستوى العالي الذي ادركوا بعد استماعه بفترة قصيرة انه يعلو ولا يعلى وانه ليس من كلام البشر وانه كلام رب حكيم ولذلك تلاحظون الان عندما تحللون ان صح التعبير - 00:50:18ضَ

الخطاب القرآني لو اعطيت واحد منكم اليوم ديوان النابغة الذبياني وقلت له اريد منك ان تقرأ هذا الاسبوع ديوان النابغة الذبيان وتستخرج من خلال هذا الديوان صفات نابغة واخلاق النابغة الذبيان - 00:50:46ضَ

يأتي الطالب في الاسبوع المقبل ويقول انا وجدت النابغة الذبياني اه اولا حكيم يكثر يكثر من الحكمة في شعره والامر الثاني انه آآ يكثر من الاعتذار والتزلف والمديح وخاصة النعمان ابن المنذر - 00:51:09ضَ

ولذلك يعني كانوا يعرفون النقاد والعرب في الجاهلية يعرفون النابغة الذبياني كثرة اعتذاريات ويقولون كان مقدما في ذبيان حتى خفضه شعره كان هو يعتبر من شيوخ قبيلة ذبيان لمكانته حتى اكثر من المديح للنعمان وكذا فنزل في - 00:51:34ضَ

في قبيلته وانخفض مقداره ولذلك النابغ الذبياني هو ممن خفضه شعره على جلالته سوف يكتشف الطالب ان هذه هي اخلاق فعلا النابغة الذبيانية. انسان شخص عادي بشر شخص اخر لو اعطيته ديوان امرئ القيس - 00:51:58ضَ

وقلت له اريد ان تبين لي اخلاق هذا الرجل من خلال شعره سيأتي اولا يقول انا لم اجد ان امرؤ القيس قد مدح احد في ديوان هذي فعلا ملفتة للنظر - 00:52:19ضَ

لانه كان ابن ملك ولم يكن يمدح احد لم يكن في حاجة ان يمدح احد واخلاقه اخلاق ملوك الامر الثاني انه كثير التهتك الولع بالنساء والغزل والامر الثالث انه كثير الولع ايظا بالطرد والرحلات - 00:52:32ضَ

الخروج ولذلك معلقته مبنية على هذا قد اغتدي والطير في وكناتها بمنجلد الى اخره جميل ماذا اريد ان اقول اريد اقول ان البشر لا يمكن ابدا بحالة من الاحوال ان يخفي مشاعره - 00:52:55ضَ

وان يخفى عليك سلوكه وشخصيته من خلال كتبه او شعره او كذا نستطيع بسهولة ان تستخرج من وراء هذا الشعر شعر زهير ابن ابي سلمى شعر النابغة الذبياني شعر ابو الطيب المتنبي شعر قديمة وحديث ان هذا الرجل - 00:53:16ضَ

بشر يغضب ويرضى ويتملق ويتزلف هذا هو البشر وهذا هو الخطاب الذي يعرفونه القرآن الكريم اقرأوا القرآن الكريم ايها الاخوة من اوله الى اخره لا تجدون وراءه شخصية بشرية منفصل تماما عن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم - 00:53:35ضَ

وهو الذي بلغه لنا واذا جئت الى صحيح البخاري تقرأ وراء صحيح البخاري بشر محمد عليه الصلاة والسلام بشخصيته بغضبه برضاه برحمته بلطفه في بشر وراء هذا الكلام اما القرآن الكريم ليس هناك شخصية بشرية وراءه - 00:53:58ضَ

وانما هو اله يعلم الغيب يعلم ما كان وما سيكون ويتكلم عن المستقبل بصيغة الماضي من فرط الثقة فيقول اتى امر الله فلا تستعجلوا مع انه سيأتي ويقول وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق وعدتكم فاخلقت. هذا سيأتي بعد حساب الناس في الموقف سيخطب - 00:54:18ضَ

الشيطان هذه الخطبة منقولة لنا في سورة إبراهيم يتحدث الله سبحانه وتعالى عن الجنة وعن حوار اهل الجنة في الجنة ويتحدث عن النار وعن حوار اهل النار. النار هذا لا يمكن ولم يسمع به العرب من قبل - 00:54:49ضَ

وما يعرفون خطاب بهذا يتحدث عن هذه الامور الغيبية. يتحدث عن امور من الغيب القديم التي لا يعرفها احد نتحدث عن مسألة اليوم فيها نزاع شديد وهي قصة بدأ الخلق - 00:55:06ضَ

كيف بدأ الله الخلق هذا البشر؟ كيف انتشروا ما هي نظرية داروين هذه التي يعني انتشرت في الغرب وصار لها صدى كبير جدا في النظريات وفي الكتب الكيميا والفيزياء والرياضيات وكثير من قضايا - 00:55:22ضَ

هي من اثار نظرية داروين في تطور الخلق التي يقول ان عصر الانسان كان قردا ثم تطور الى انسان الله سبحانه وتعالى قد اجاب عنها في اول سورة البقرة ذكر هذه القصة العجيبة. واذ واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليل - 00:55:36ضَ

قبل ان يكون بشر في هذه الارض قال وتجعل فيها من يفسد فيها ذكر لنا قصة ادم عليه الصلاة والسلام كيف خلقه؟ وكيف اسكنه في الجنة؟ وكيف نهاه عن يأكل من شجرة من من شجر الجنة؟ وكيف خلق حواء - 00:55:55ضَ

من ادم عليه السلام ثم بث منهما رجالا كثيرا ونساء وكيف ان ابليس كان في الجنة مع مع الملائكة وقد امر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود وكان ابليس واحد من الجن ولكنه كان مع الملائكة - 00:56:10ضَ

قصة هذي قصة ما يعرفونها العرب ولا ولا يعرفون تفاصيلها بل ان اهل الكتاب قد التبست عليهم كثير من الامور التي ذكرت في كتاب في كتبهم فجاء القرآن الكريم مصححا لها - 00:56:27ضَ

ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه قليل هذا الكلام هذا يعني المستوى من الخطاب ادرك العرب انه مستوى اعلى من محمد ابو محمد صادق عندهم يعرفونه - 00:56:42ضَ

لكنهم علموا ان هذا الكلام كلام غير طبيعي. ولذلك لما سمعه ورقة بن نوفل مباشرة قال هذا الناموس الذي نزل على موسى خلاص معروف الوحي النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترقب هذا ولا كان يتوقع هذا ولا يخطر على باله ابدا انه سوف يكون هو - 00:57:01ضَ

خاتم الانبياء لكن تأملوا انتم الان نحن نتحدث دائما عن الاعجاز البلاغي وحق لنا ان نتحدث فيه ونتحدث عن الاساليب البلاغية وحق لنا ان نتحدث بها ونحللها ونتكلم عنها لكن - 00:57:25ضَ

يبقى هذا المستوى من الخطاب فوق كل التحليل هناك في حديث عجيب من الغيب وحديث من الثقة وايضا خلوه من اي شخصية بشرية هل تجدون في القرآن الكريم يعني يصيء غضب - 00:57:40ضَ

يشعر انه غضب في موضع ورضي في موضع لمجرد الغضب والرضا البشري لا وانما اله يأمر وينهى ويتحدث عن الغيب والمستقبل بل لاحظوا حتى من اوجه اعجاز القرآن الكريم انه يتحدث عن مستقبل - 00:57:59ضَ

لبعض الناس لا يستطيعون ان يغيروه كما فعل مع ابي لهب مثلا قال تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب وكان ابو لهب حيا - 00:58:20ضَ

لو اراد ابو لهب ان يكذب هذه الايات لاسلم وشهد ان الرسول حق بمجرد تكذيب هذه الاية ولكنه لم يسكت ومات كافرا هذا شيء عجيب فعلا بعضهم وبعضهم اسلم بسبب هذا - 00:58:36ضَ

ولذلك هذه الثقة الموجودة في القرآن الكريم والطمأنينة هي سبب الى اليوم في انقياد الناس وايمانهم واسلامهم اذكر قصة لعلي ذكرتها لكم يوما دكتور جفري لانك وهو من الدكتور المتخصص في الرياضيات طبعا - 00:58:54ضَ

وموجود الى الى حد الان. له اربعة كتب الى حد الان كتبها تقريبا من وحي سورة البقرة فقط احدها بعنوان اه اه حتى الخليل ابراهيم يريد ان يطمئن وحتى الملائكة تسأل - 00:59:10ضَ

هذا عنوان كتاب اخر له وكتاب ثالث بعنوان ظياع ديني في الغرب. يتحدث عن هذا القلق الروحي الموجود وانه لا يمكن ابدا ان تستقيم احوال الناس الا اذا وصلوا لهذه الطمأنينة وهذه الطمأنينة ليست موجودة الا في في الاسلام - 00:59:31ضَ

فقط لانه يجيب عن كل الاسئلة الكبرى التي لم يجد لها كل يعني الديانات الارضية لم تستطع ان تجب عليه طيب نعود في الى قوله هنا اه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض - 00:59:52ضَ

طبعا بقوله ويقطعون ما امر الله به ان يوصل طبعا البيضاوي تحدث عن قوله به هنا ما الضمير؟ ما المقصود بالضمير هنا؟ وقال ان الضمير هنا يعود على آآ على - 01:00:14ضَ

الميثاق الذي سبق طيب ويفسدون في الارض ما المقصود به قال تعالى ويفسدون في الارض بالمنع عن الايمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه قال تعالى اولئك اولئك هم الخاسرون. الذين خسروا باهمال العقل عن النظر واقتناص ما يفيدهم الحياة الابدية. واستبدال الانكار والطعن في الايات - 01:00:27ضَ

بالايمان بها والنظر في حقائقها والاقتباس من انوارها. واشتراء النقد بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب نعم في قول البيضاوي هنا اولئك هم الخاسرون الزمخشري يشير الى لماذا جاء التعبير بقول اولئك؟ اولئك كما تعلمون هو اسم اشارة للبعيد - 01:00:52ضَ

هذا للقريب هذه للقريبة هذان هؤلاء اولئك للبعيد فهنا هو يتحدث عن المكذبين والمنافقين ويصفهم فيقول اولئك ويشير اليهم بلفظ البعد المفسرون في كل هذه المواضع يقولون ان السبب يعني الاشارة بهذا بهذه او بهذا الظمير - 01:01:19ضَ

اشارة الى بعدهم عن الحق وبعدهم في الظلال استخدم هنا اسم الاشارة من بعيد اولئك هم هم الخاسرون وتذكرون في اول سورة البقرة عندما ذكر المتقين فقال اولئك هم المفلحون - 01:01:48ضَ

اشار اليهم بنفس الضمير او الاشارة اشارة الى علو مكانته. فاذا نحن نستخرج المعنى البلاغي من خلال السياق الذي وردت ان كان للمدح نقول هو اشارة الى علو مكانتهم في الخير. واذا كان للذنب اشارة الى بعدهم عن الخير - 01:02:05ضَ

تفضل اكمل الايات كيف تكفرون بالله قال تعالى كيف تكفرون بالله؟ استغفار فيه انكار وتعجيب لكفره بانكار الحال التي يقع التي يقع عليها على الطريق البرهاني فان صدوره لا ينفك عن حال وصفة. فاذا انكر ان يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك انكار وجوده - 01:02:25ضَ

فهو ابلغ واقوى بانكار الكفر من اتكفرون. واوفق لما بعده من الحال. والخطاب مع الذين كفروا لما بالكفر وسوء المقال وخف الفعال. خاطبهم على طريقة الالتفات. ووبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف ذلك - 01:02:49ضَ

والمعنى اخبروني على اي حال تكفرون اذا هذه الاية ايضا ما زالت في آآ الحديث مع هؤلاء المكذبين الكافرين الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بانهم ينقضون عهد والله من بعد ميثاقه - 01:03:09ضَ

ويقطعون ما امر الله به ان ان يوصل ويفسدون في الارض ويفسدون في الارض طبعا هي اية عامة تشير الى انهم يعني يمارسون كل ما فيه فساد والله سبحانه وتعالى ذكر في ايات كثيرة انه لا يحب الفساد وانه لا يحب المفسدين - 01:03:28ضَ

وغير ذلك ثم في الاية التي بعدها قال كيف تكفرون بالله على جهة التعجب والاستغراب كيف انكم تكفرون بالله وتنكرون الوهيته ربوبيته. والحال انكم كنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم يليه ترجعون - 01:03:45ضَ

اشارة الى هذه المسألة وهي مسألة ان الجميع يدرك انه لم يكن شيئا مذكورا. كل انسان على هذه الارض يعرف انه كان لم يكن شيئا مذكورا ثم خلقه الله سبحانه وتعالى من نطقة من علقة ثم الى اخره - 01:04:09ضَ

اه وحتى لو لم يعرف كيف خلق فانه بعد ان يعني يصل الى مرحلة من من من العمر يدرك انه غذاؤه طعامه كساؤه هوائه انه وكلها من نعم الله سبحانه وتعالى عليه حتى ان الله سبحانه وتعالى - 01:04:26ضَ

لو تخلى عنه طرفة عين هلك اليس هذا كله مبررا لتوحيد الله سبحانه وتعالى وافراده بالعبودية. لاحظوا هنا اولا الاسلوب بقوله كيف تكفرون بالله؟ وكيف هنا يسأل بها عن الحال - 01:04:46ضَ

والبيضاوي هنا يوجه لنا يقول لماذا جاء التعبير بكيفه؟ ولم يقل سبحانه وتعالى اتكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم وانما قال كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم لان كيف يسأل به عن الحال - 01:05:02ضَ

اللغة العربية وهو يقول هنا ان الله سبحانه وتعالى يسألهم سؤال تعجب من حالهم التي هم عليها لانهم هم كفار ويتفاخرون بكفرهم وبحالهم هذه. الله سبحانه وتعالى يوبخهم يقول كيف تكفرون بالله؟ فيقول استخبار - 01:05:18ضَ

فيه انكار وتعجيب لكفرهم. بانكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهاني كما يقول فان صدوره الى اخر ما قال وقال ان هذا ابلغ من السؤال بالهمزة مثلا اتكفرون بالله وانما السؤال بكيف التي تدل على الحال اشارة الى انهم يعني كأنهم في حال مزرية - 01:05:39ضَ

لا تليق بالعبد الذي يعلم ان الله هو الذي خلق ورزق واعطاه ثم يقف ويتلبس بحال لا تليق بالشاكر المؤمن الذي ينبغي له ان يشكر هذه النعم العظيمة وينقاد لهذا الرب العظيم ولهذه الاوامر - 01:06:04ضَ

ثم ذكر نوع الخطاب قال والخطاب مع الذين كفروا. يعني الخطاب في الاية مع الكافرين لكنه كان يتكلم عنهم في الاية السابقة بصيغة الغائب وقال وما يكفر به آآ الا وما وما - 01:06:22ضَ

نعم وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل يتكلم عن الغائبين ثم في الاية التي معنا قال كيف تكفرون - 01:06:42ضَ

فانتقل الخطاب معهم بصيغة المباشر وهذا يعني الاسلوب من اساليب البلاغة يسمونه الالتفات وقد تحدثنا عنه ربما مرتين او ثلاث مرات في الدروس الماضية اذكر في اول مرة في قوله اياك نعبد واياك نستعين. وهذه الاية في الغالب هي الاية التي - 01:06:57ضَ

يعني يتحدث عنها المفسرون او يتحدثون فيها عن الالتفات والالتفات هو اسلوب بلاغي وهو انتقال الخطاب من صيغة الى صيغة فان كنت تتحدث مثلا بصيغة الغائب تنقله الى صيغة الحاضر - 01:07:18ضَ

او ان كنت تتحدث بصيغة الحاضر تنقله الى صيغة الى صيغة الغائب وهذا يعني في القرآن الكريم كثير وفي الادب العربي وفي الجاهلي وفي الاسلام كثير جدا. وآآ يعني يحضرني منه على سبيل المثال قول المتنبي - 01:07:34ضَ

في قصيدته الشهيرة مثلا لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم تسعد الحال ثم يقول في الاية الثانية عفوا في البيت الثاني وما شكرت لان المال فرحني - 01:07:50ضَ

عندي اكثار واقلال لكن رأيت قبيحا ان يجاد لنا واننا بقضاء الحق بخال وهو يتحدث عن نفسه فيقول لا خيل عندك يقصد لا خيل عندي. لكنه يتحدث عن نفسه كأنه غائب - 01:08:08ضَ

اه في البيت الاول فيقول لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم تسعد الحال ثم في في البيت الثاني يتحدث عن نفسه فيقول وما شكرت لان المال فرحني سيان عندي اكثار واقلال. هذي هذي صيغة من صيغ الالتفات - 01:08:24ضَ

وان كان بعظهم يتحدث من بعظ البلاغيين يسميها التجريد في مثل صنيع المتنبي لانه يخاطب نفسه كأنه شخص غائب لكن هنا في هذه الاية هي من هذا النوع هي الالتفات من من الغيبة الى الحضور - 01:08:40ضَ

وهو فائدة الالتفات في البلاغة تنشيط السامع ولفت الانتباه كما انك ايضا وانت تتحدث كما اتحدث الان فالتفت الى اليسار والتفت الى اليمين يشعر من اتحدث معه انني اعطيه حقه من النذر - 01:08:56ضَ

وحقه من الخطاب وكذلك هي في البلاغة. التفات من صيغة الغيبة الى الحضور. والعكس فيه تغيير رتم الكلام وفيه تنشيط للغافل والغائب. لذلك القول بان الحروف المقطعة في اوائل السور الهدف منها تنبيه المستمع هذا من الاقوال التي لها حظ كبير من النظر - 01:09:17ضَ

لانها فعلا كانت ولا زالت الى اليوم هي تستوقف السامع الف لام ميم حا ميم عين سين قاف هذه تستوقف السامع ولا شك طيب قال على طريقة الالتفات ووبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية بخلاف ذلك والمعنى اخبروني على اي حال تكبرون - 01:09:41ضَ

طبعا لا شك انك عندما توبخ من تظن فيه الخير وتظن فيه العلم وتظن فيه الاستجابة سيكون طبعا هذا التوبيخ اشد من ان توبخ شخصا اه هو ليس مظنا للاستجابة اصلا - 01:10:02ضَ

كما في هذا الموضع. الله سبحانه وتعالى كأنه هنا ذكر دلائل الربوبية. كلها فيقول كيف تكفرون بالله؟ ثم ذكر الدلائل. قال وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون - 01:10:17ضَ

وذكر صفات هي كلها صفات كل واحدة منها تدعو الى العبادة وافراد الله بالعبودية. فكيف وهي كلها له سبحانه وتعالى؟ وهو الذي انفرد بها اقرأ وكنتم امواتا قال تعالى وكنتم امواتا اي اجساما لا حياة لها عناصر واغذية واخلاقا ومضغة مقلقة وغير مقلقة - 01:10:31ضَ

قوله تعالى فاحياكم فاحياكم بخلق الارواح ونفخها فيكم وانما عطفه بالفال لانه متصل بما عطف عليه غير متراق عنه بخلاف البواقي قوله تعالى ثم يميتكم عندما تقضى اجالكم. قوله تعالى ثم يحييكم بالنشور يوم ينفخ في سطور او للسؤال في القبور. وقوله - 01:10:57ضَ

ثم اليه ترجعون بعد الحشر فيجازيكم باعمالكم او تنشرون اليه من قبوركم للحساب. فما اعجب كثركم كفركم مع علمكم هذي فان قيل ان علموا انهم كانوا امواتا فاحياهم ثم يميتهم لم يعلموا انه يحييهم ثم اليه يرجعون. قلت تمكنهم من العلم بهما - 01:11:22ضَ

نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في ازاحة العذر. سيما وفي الاية تنبيه على ما يدل على صحتهما. وهو انه تعالى لما قدر على احيائهم اولا قدر على ان يحييهم ثانيا. فان بدء فان بدء الخلق ليس باهون عليه من اعادته. او - 01:11:43ضَ

خطابه مع القبيلي فانه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد والنبوة ووعدهم على الايمان ووعدهم على الكفر اكد ذلك بان عدد عليهم النعم العامة والخاصة. واستقبح صدور الكفر منهم واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة. فان عظم النعم يوجب - 01:12:03ضَ

يوجب عظم معصية النعم. فان قيل كيف تعد الامات من النعم المقتضية للشكر؟ قلت لما كانت وصلة الى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال الله تعالى وان الدار الاخرة لهي الحيوان كانت من النعم العظيمة مع ان المعدود عليهم نعمة هو هو - 01:12:23ضَ

المنتزع من القصة باسرها. كما ان الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحد من الجمل. فان بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا ان يقع حالنا. او مع المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم. على معنى كيف يتصور منكم الكفر وكنتم امواتا جهال فاحياكم - 01:12:43ضَ

ما افادكم من العلم والايمان ثم يميتكم الموت المعروف ثم يحييكم الحياة الحقيقية ثم اليه ترجعون. فيثيبكم بما لا عين رأت ولا اذن سمعت الخطر على قلب على قلب بشر. والحياة حقيقية في القوة الحساسة او ما يقتضيها. وبها سمي الحيوان حيوانا مجازا بالقوة في - 01:13:03ضَ

والنامية لانها من طلائعها ومقدماتها. وفيما يخص الانسان من الفضائل كالعقل والعلم والايمان. من حيث انها كمالها وغاياتها والموت بايزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة. قال تعالى قل الله يقيكم ثم يميتكم وقال اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها - 01:13:23ضَ

وقال اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. واذا وصف به الباري تعالى اريد اريد بها صحة اتصافه بالعلم والقدرة اللازمة لهذه القوة فينا. او معنى قائم بذاته يقتضي ذلك على الاستعارة. وقرأ يعقوب ترجعون بفتح التاء في - 01:13:43ضَ

جميع القرآن بارك الله فيك. نحن هنا البيظاوي رحمه الله يعلق على هذه الاية. هذه الاية فيها خلاف كبير بين المفسرين المقصود بقوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا ما معنى وكنتم امواتا فاحياكم - 01:14:03ضَ

ثم يميتكم. ثم يحييكم ثم اليه ترجعون البيضاوي هنا يقول وكنتم امواتا ما المقصود بها؟ قال اي كنتم اجساما لا حياة لها عناصر واغذية واخلاقا ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة. يعني يشير الى ان المقصود انك انت الانسان قبل ان يخلق - 01:14:21ضَ

هو ميت اصلا نطفة في صلب ابيه او في قبل ان يخلق. فهذا هو المقصود بالموت بقوله وكنتم امواتا فاحياكم؟ قال فاحياكم اي بخلق الارواح ونفخها فيكم. فيكم وانما عطفه بالفاء لانه متصل - 01:14:44ضَ

بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي. يعني يقول كيف تكفرون به وكنتم امواتا؟ فاحياكم ثم يميتكم. فلاحظوا هنا انه قال فاحياكم فعطف بالفاء وهنا قال ثم يميتكم. وفي اللغة العربية يقولون ان حروف العطف - 01:15:05ضَ

تختلف في الدلالة فالفاء هي حرف من حروف العطف. ولكنها تقتضي التعقيب مباشرة دخل محمد فعلي فهذا على الفور اما اذا قلنا دخل محمد ثم علي دل على انه كان هناك فترة زمنية بين دخولهما - 01:15:23ضَ

لذلك عبر قال ثم يميتكم ثم يحييكم قال ثم يميتكم عندما تقضى اجالكم. يعني الموتة الاولى هي انك قبل ان تكون نطفة اصلا. ثم اذا نفخت فيك الروح هذا هو الاحياء الاول - 01:15:43ضَ

ثم اذا ولد الانسان ومات قال هنا ثم يميتكم عندما تقضى اجالكم ثم يحييكم بالنشور من القبور. يوم ينفخ في الصور او للسؤال في القبور ثم اليه ترجعون. هذا هذه الاية فيها خلاف بين المفسرين في هذا المقصود. ما معنى كنتم امواتا اول مرة؟ بعضهم يقول كنتم قبل ان يخلق ادم - 01:16:01ضَ

ثم نفخ في الروح في ادم والمقصود ثم كنتم امواتا فاحياكم اي خلق اباكم ادم وبعضهم يقول لا كنتم امواتا قبل ان تكونوا نطفا وفي ظهور ابائكم وامهاتكم ثم نفخ فيكم الروح فاحياكم - 01:16:23ضَ

وهي كلها صحيحة كل هذه المعاني صحيحة وهي محتملة وهذه الاية تقبلها ونحن دائما نقول ايها الاخوة ان من قواعد التفسير المهمة ان اذا كانت الاية تدل على هذه المعاني - 01:16:41ضَ

وليس هناك تعارض فيما بينها. الصواب هو ان تحمل الاية على هذه المعاني جميعا اذا كانت الاية عامة كما في الاية التي قبل قليل الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاق - 01:16:55ضَ

فهي مطلقة في كل عهد من عهود الله يدخل هنا. العهد الذي اخذه على الانسان في صلب ابيه. او الذي اخذه على ابينا ادم. الذي اخذه على الانبياء. الذي اخذه على الامم - 01:17:11ضَ

كله يدخل تحت عهد الله. لان المفرد المضاف يقتضي العموم. وهذه قاعدة لغوية وهي مطبقة في التفسير ايضا. كما في قوله سبحانه وتعالى مثلا في سورة النحل وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها - 01:17:21ضَ

طيب كيف اذا كانت نعمة واحدة يمكن ان نحصيها لماذا قال لا تحصوها؟ قالوا لان المفرد اذا اضيف يدل على العموم. فالمقصود نعمة الله اي كل نعم الله سبحانه وتعالى - 01:17:37ضَ

وان تعدوا نعمة الله اي وان تعدوا نعم الله لا تحصوها وايضا المفسرون يتحدثون عن هذا المعنى ايضا في اول التفسير في قوله تعالى بسم الله بسم الله اي اسم من اسماء الله قالوا اذا اضيف باسم هنا للفظ الجلالة الا دخل في كل اسم - 01:17:50ضَ

يعني بسم الله الرحيم الرحمن الملك القدوس الى اخره طيب قال هنا تمكنهم من العلم بهما الان الله سبحانه وتعالى يقول كيف تكفرون؟ وهذا قلنا انه سؤال استنكاري كيف تكفرون بالله؟ وكنتم امواتا - 01:18:11ضَ

فاحياكم طيب هذه يمكن ان يعرف نحن الان في الحياة الان ونعرف ان الله خلقنا وكنا موتى ثم احيانا قال ثم يميتكم ثم يحييكم. فالله سبحانه وتعالى يسألهم عن شيء هو في المستقبل لا يعرفونه - 01:18:31ضَ

فكيف يحاسبهم عليه ويوبخهم عليه؟ فيقول المفسرون هنا لان الله سبحانه وتعالى قد نصب من الدلائل الباهرة وارسل من الرسل من الحجج ما يثبت انهم سوف يبعثون بعد موتهم وان الله سبحانه وتعالى الذي خلقهم من العدم قادر على ان يعيد بعثهم - 01:18:45ضَ

والله سبحانه وتعالى قد ذكر في ايات كثيرة انه كما انه يحيي الارض بعد موتها وكذلك يبعث الناس بعد موته لذلك كثيرا حتى في في في القرآن الكريم يأتي في ذكر - 01:19:11ضَ

الحياة الارض بعد موتها ثم يقول بعدها ان الذي احياها لمحيي الموتى انه على كل شيء قدير. فكما ان هذا المشهد محسوس تشاهدونه وترونه دائما عندما تيبس الارض وتشتد وتجف. ثم اه - 01:19:28ضَ

ينزل الله سبحانه وتعالى عليها المطر. قال فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج ان الذي احياها لمحيي الموتى وكذلك هذه الادلة والبراهين والحجج التي اقامها الله سبحانه وتعالى على البعث - 01:19:45ضَ

كافية في توبيخهم على عدم الايمان بها. كما في هذه الاية في قوله كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون وطبعا تكلم البيضاوي هنا بكلام طويل يشير الى هذه الحجج والبراهين التي اقامها الله سبحانه وتعالى على هؤلاء - 01:20:03ضَ

وآآ قال هنا كيف الله سبحانه وتعالى يمتن عليهم ويقول وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم فكيف يمتن الله سبحانه وتعالى بالموت ويقول ان من نعمة الله عليكم انه يميتكم والموت لا يمتن به. فقال انما يمتن هنا بالمصير. لان الله سبحانه وتعالى يميتكم لكي يبعثكم - 01:20:24ضَ

ينعمكم في حياة هي هي الحياة الحقيقية ولذلك وصفها الله سبحانه وتعالى وصف الحياة الاخرة بانها الحيوان وان الاخرة لهي الحيوان. الحيوان المقصود بها في اللغة اي الحياة الدائمة التي لا انقطاع فيها - 01:20:50ضَ

هذه هي الحياة الحيوان ثم ايضا اه ذكر المقصود بالحياة والمقصود بالموت في اخر كلامه وانه يطلق على الانسان ويطلق على الحيوان ويطلق على الارض كما في قوله هنا اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها فسمى جفاف الارض - 01:21:09ضَ

وانقطاع الماء عنها موتا وسماها بعد ان يبعث فيها الحياة ويسقيها بالمطر تم ذلك حياة وذكر قراءة في اخر كلامه قال ثم اليه آآ ترجعون وثم اليه ترجعون. القراءة اه السبعية او القراءة الجمهور انها ترجع بظم الميم وقراءة يعقوب وهو من العشرة - 01:21:27ضَ

اه ترجعون بفتح التاء وتلاحظون بالامام البيظاوي رحمه الله احيانا يقدم الكلام عن القراءات في اول كلامه عن الايات واحيانا يؤجله الى اخر اه ختام تعليقه على الاية. مرة يقدمه مرة يؤخره. والامر الثاني انه متأثر كثيرا باسلوب الزمخشري في تفسيره - 01:21:53ضَ

حيث ان مع الزمخشري بعد ان يذكر تفسير الاية يذكر الاحتمالات كما في قوله هنا فان قيل لماذا يمتن الله عليهم بالموت وهو ليس من النعم كذا وكذا وكذا وهذه يعني ذكرنا مرارا ان هذا اسلوب آآ يعني زمخشري - 01:22:13ضَ

الدرجة الاولى وهو يسمونها منقلات الزمخشري ولذلك يعني يعتبرونها من خصائصه في كتابه الكشاف هذه البنقلات وهي قوله فان قيل كذا وكذا قلنا كذا وكذا ونتوقف عند هذا الموضع من تفسير البيضاوي ونكمل ان شاء الله - 01:22:30ضَ

في الدرس القادم وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين النفوس كتاب والله للارواح روح به تحيا النفوس وتستريح - 01:22:48ضَ