تفسير سورة الحج - المؤمنون - النور
التفسير لمعالي الشيخ أ د سعد بن ناصر الشثري سورة الحج 11 الآيات 73 78
Transcription
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يسعدكم في دنياكم واخراكم وان يجعلكم من الموفقين في كل اموركم وبعد نواصل تفسير - 00:00:02ضَ
سورة الحج حيث اخذنا تفسير اوائلها ولم يبق معنا الا اواخر هذه السورة ولذلك ففي درسنا هذا اليوم سنستكمل باذن الله عز وجل سورة الحج فلعلنا ان نستمع للايات اولا - 00:00:22ضَ
ثم اسأل الله جل وعلا ان يفتح علينا من معانيها واحكامها فليتفضل القارئ مشكورا بارك الله فيه وجزاه الله خيرا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يا ايها الناس اضرب مثل - 00:00:46ضَ
فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره ان الله لقوي عزيز - 00:01:09ضَ
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومنن الناس ان الله سميع بصير يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم والى الله ترجع الامور. يا يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم - 00:01:43ضَ
وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده واجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حر ملة ابيكم ابراهيم وسماكم المسلمين من قبل وفيها هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا - 00:02:16ضَ
وتكونوا شهداء على الناس فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير يوجه الله جل وعلا الخطاب الى الناس كافة بعد ان ذكر ان الناس على اصناف متعددة - 00:02:49ضَ
كما في اوائل هذه السورة يختلفون باختلاف دياناتهم وجه الخطاب الى الناس خصوصا اولئك الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطاب للناس عامة الى قيام الساعة - 00:03:22ضَ
وذلك بضرب مثل و ايجاد صورة بيانية بلاغية يمثل فيها تلك الالهة التي يظنون انها تنفع وتظر فقال ظرب مثل فاستمعوا له اي تفكروا فيه واعتبروا به وخذوا منه العظة والعبرة - 00:03:42ضَ
ان الذين تدعون من دون الله اي هذه المعبودات التي تصرف لها العبادة من دون الله ايا كانت سواء كانت من البشر او كانت من الاوثان والاصنام او من الاشجار والاحجار - 00:04:08ضَ
قال لن يخلقوا ذبابا اي لن يتمكنوا من خلق ذبابة واحدة الذبابة تلك الحشرة الصغيرة التي تطير في الهوى وتؤذيهم تتابع اقدامها عليهم ومع ذلك هم يشاهدونها وينظرون طيرانها لن يتمكنوا من - 00:04:29ضَ
قلق ذباب واحد فهم عاجزون عن خلق الذباب مع صغر هذا الذباب ولو قدر انه اجتمعوا كلهم جميعا من اجل خلق ذباب واحد فانهم لن يستطيعوا ان يخلقوا مثله بل مما يدلك على عجز هؤلاء - 00:04:59ضَ
العجز التام شيء عظيم بديع. الا وهو انه لو قدر ان الذباب اخذ شيئا من حوائجهم وهو لن يستطيع ان يأخذ الا شيئا يسيرا صغيرا فانه لن يتمكنوا من استرداد ما اخذه هذا الذباب الظعيف. مما - 00:05:25ضَ
دلك على عجزهم ثم قال ضعف الطالب والمطلوب. فهذه المعبودات من دون الله ضعيفة حيث لم تقدر على استخلاص حقوقها واشيائها المسلوبة التي سلبها الذباب والمطلوب وهو الذباب ايضا ظعيفا. فظعف هذا الذباب - 00:05:52ضَ
دليل على ضعفهم حيث عجزوا عن ان يستنقذوا منه ما سلبه منهم ولما ذكر الله جل وعلا ظعف هذه المعبودات وعجزها مما يدل على قدرته سبحانه قال ذاكرا نفسه ما قدروا الله حق قدره. اي ما عظموه سبحانه - 00:06:20ضَ
تعظيما يليق به جل وعلا. حيث صرفوا حق العبادة لغيره وحيث توجهت قلوبهم طلبا ورجاء وسؤالا واملا لغير الله سبحانه وتعالى. ولم يتجهوا الى الله المتصرف في الكون الذي لا يعجزه شيء - 00:06:49ضَ
لذا قال سبحانه ان الله لقوي عزيز. اي ان قوة الله لا يستطيع احد يغالبها. وهو عزيز لا يستطيع احد ان يقف في وجهه او ان يمنع شيئا من مراده سبحانه وتعالى - 00:07:14ضَ
ثم لما ذكر تفرده بالقدرة المطلقة والقوة العظيمة العزيزة ذكر انه انما يختار من الرسل ما يكون اعلى ما يكون على اعلى الصفات. ولذا قال الله يصطفي من الملائكة رسلا. ان يختار - 00:07:39ضَ
من الملائكة من يرسلهم الى الناس فيختاروا الملائكة لتبليغ الوحي وتبليغ احكامه القدرية والشرعية ممن يرى ممن يكون مناسبا لتلك المهمة وهكذا يصطفي من الناس من يجعلهم رسلا او مبلغين لشرعه - 00:08:07ضَ
او دعاة لدينه. ولذا قال ان الله سميع بصير اي هو عالم باحوالي الذين يختارهم ويصطفيهم. لا يخفى عليه شيء من اقوالهم او افعالهم ويتمكن من معرفة من اذ تكونوا له صفات ليصطفيه بها - 00:08:39ضَ
وقالت تعالى وفي هذه الجملة نوع تهديد لاولئك المعاندين المكذبين للرسل فانما تقولونه في انبياء الله ورسله فان الله جل وعلا يسمعه ويبصره. وبالتالي سيجازيكم على هذه الافعال وبين انه لا يخفى عليه شيء. وان علمه غالب ومحيط بجميع الخلق - 00:09:09ضَ
ولذا قال يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم فهو سبحانه مطلع على احوال رسله من الملائكة والناس فلما علم صلاحيتهم للرسالة انتقاهم واصطفاهم ويمكن ان يراد بقوله يعلم ما بين ايديهم يعني ما بين ايدي الناس. في المذكورين في اوائل - 00:09:43ضَ
هذه الايات فانه سبحانه لا يخفى عليه شيء من احوالهم وافعالهم اعلم ما بين ايديهم وما خلفهم والى الله ترجع الامور. اي ان جميع ما يكون في الدنيا يعود الى الله سبحانه وتعالى. حيث يبعث الله العباد ويحييهم بعد مماتهم. ثم - 00:10:14ضَ
يعرض عليهم اعمالهم ويجازيهم عليها ويحاسبهم عليها صغارها وكبارها ثم وجه الخطاب لاهل الايمان لاهل الاسلام ليقوموا بالعبادات التي ينالوا بها خيري الدنيا والاخرة. فقال سبحانه يا ايها الذين امنوا - 00:10:44ضَ
اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون فوجههم الى ما يحصل به الفلاح الذي هو الفوز الدائم الذي لا يعقبه خسارة بفعل اربعة امور اولها الركوع والمراد بالركوع ميلان - 00:11:10ضَ
اعلى الجسد في الهواء الى جهة من يركع له. وهنا يركع لانسان الى جهة القبلة. الكعبة المشرفة واما الفعل الثاني الذي امر به فهو السجود. بان يخر الانسان على الارض واضعا جبهته - 00:11:40ضَ
عليها خظوعا وذلا لله سبحانه وتعالى. وقد امر اهل الايمان بان اسجدوا على سبعة اعضاء واما الصفة الثالثة فصرف العبادة لله جل وعلا بحيث لا يعبد الانسان الا ربه باه - 00:12:04ضَ
ويقوم بعبودية الله جل وعلا على جهة الاخلاص له سبحانه وعلى جهة المتابعة لما ورد في شرعه واما الصفة الاخرى فهي فعل الخير. اي لاقدام على الافعال والاعمال التي يترتب عليها - 00:12:27ضَ
خير وصلاح ومن ذلك الصدقات ومن ذلك صلة الارحام ومن ذلك الاصلاح بين المتخاصمين ومن ذلك تنشيط الناس على العمل الصالح الذي يعود عليهم بالنفع دنيا واخرة ثم قال لعلكم تفلحون. قال اهل العلم لعل من الله واجبة - 00:12:52ضَ
وقد ثم قال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده اي اتعبوا انفسكم بالعمل الدائب الذي تريدون به رضا رب العزة والجلال. ومن ذلك ان تقاتلوا اعداءه لتبعدوهم من ان يتمكنوا من صد الناس عن الدخول في دين الله جل وعلا - 00:13:20ضَ
ثم ذكر بعد ان اشار الى الاصطفاء من الملائكة والرسل قال هو اجتباكم. اي اختاركم واصطفاكم كونوا من اهل هذا الدين دين الاسلام. ومن فضله سبحانه ان جعل هذا الدين دينا سمحا - 00:13:52ضَ
دينا يسيرا دينا لا ضيق فيه دينا لا تشديد فيه على العباد وهذا الدين وهذه الملة السمحة هي ملة ابينا ابراهيم. فذكر مميزات للالتزام بهذا الدين. منها انه اجتباء واصطفاء من الله. ومنها انه لم يجعل فيه شيئا - 00:14:14ضَ
من الحرج ومنها انه ملة ابراهيم وديانته فابراهيم ابونا عليه سلام اذا سرنا على طريقته وهو خليل الرحمن كان ذلك مزية وصفة لنا ثم قال هو سماكم المسلمين من قبل - 00:14:47ضَ
اي ان ابراهيم عليه السلام هو الذي سمى هذه الملة باسم المسلمين وقيل ان قوله هو يعود الى الله جل وعلا. فالله هو الذي سمى اتباع هذا النبي الكريم المسلمين. فهم قد سموا بهذا الاسم من قبل اي في الكتب السابقة وفي هذا - 00:15:12ضَ
اي في هذه الملة في كتاب الله القرآن العظيم ليكون الرسول شهيدا عليكم. اي ان المعنى من تسميتكم بهذا الاسم هو ان يكون محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم يشهد عليكم بانه بانكم قد تبلغتم - 00:15:42ضَ
الله ودينه وحينئذ تكون شهداء على الناس. اي ان الله يستشهدكم يوم القيامة هذه الامة في يوم القيامة وتسمع شهادتها. وذلك ان انبياء الله عليهم السلام يوم القيامة يذكرون عند الله انهم بلغوا شرائعهم لاممهم. فتنكر اممهم ذلك ويقولون لم - 00:16:08ضَ
يبلغونا شرعك يا ربنا فيؤتى باهل هذه الملة باهل الاسلام فيشهدون على ان انبيائهم قد بلغوهم شرع الله جل وعلا. وحينئذ هذه مميزات عظيمة لكم. وبالتالي عليكم ان تشكروا الله عليها. ومن شكر الله ان تقيموا الصلاة - 00:16:43ضَ
بان تؤدوا هذه الصلاة على اكمل وجوهها. محافظة على شروطها. واركانها وواجباتها ويحافظ عليها في اوقاتها وفي طهاراتها وفي اذكارها. وهكذا عليكما ايضا ان تؤتوا الزكاة سواء زكاة المال او زكاة الابدان فتدفعوها الى مستحقيها - 00:17:13ضَ
وهكذا عليكم ان تعتصموا بالله اي تلجأوا اليه سبحانه وتتمسكوا بحبله وتتعلم قلوبكم به سبحانه وتعالى. بحيث لا تعتمدون على احد سواه. ولا تتوكلون على احد غيره سبحانه فهو مولاكم. اي هو سبحانه الذي يتولى اموركم - 00:17:45ضَ
يقوموا بحوائجكم وبالتالي عليكم ان تعتصموا به سبحانه. ومن قام بهذه الامور من الصلاة والزكاة والاعتصام بالله فان الله سيتولاه وسيقوم بنصرته وسيرفع شأنه كما ذكر في قوله تعالى ولينصرن الله من ينصره. ان الله لقوي عزيز. الذين ان مكناهم في الارظ اقاموا الصلاة - 00:18:15ضَ
اتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الامور ثم قال تعالى فنعم المولى من كان الله مولاه فلن يخسر ولن يضيع بل سيقوم الله جل وعلا بنصرته. وسيرفع شأنه وسيوالي عليه - 00:18:45ضَ
الخيرات والنعم كيف لا وهو سبحانه نعم النصير اعظم من نصر ولا ينصر احد سواه وبالتالي من اعتصم بالله كفاه الله جل وعلا فهذه ايات عظيمة فيها فوائد كثيرة لعلي اشير الى بعض فوائد هذه الايات - 00:19:10ضَ
فمن فوائد هذه الايات ظرب ان ظرب الامثلة من اساليب الدعوة الى الله جل وعلا. ليكون ذلك اسهل للفهم. وادعى طور ما يراد الدعوة اليه وليستفاد من ذلك العظة والعبرة - 00:19:39ضَ
وفي هذه الايات ان الانسان ينبغي به ان يتفكر في حجج الله وبيناته وان يصغي اليها بسمعه سماع تفكر وتدبر وفي هذه الايات ظعف المعبودات التي تعبد من دون الله. او يتوجه اليها احد من العباد بطلب او بطلب نصرة - 00:20:05ضَ
تن او سداد حاجة وفي هذه الايات عجز المخلوقات والمعبودات من دون الله عن خلق ذباب واحد. ولو اجتمعوا له وقد ذكر بعض اهل الاختصاص اشياء عن الذباب وصفات عظيمة فيه - 00:20:30ضَ
لا يسعني ان اذكرها لانها ليست من تفسير كلام الله لكن فيها عظة وعبرة وتأييد لما ذكر هنا وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قادر على جعل بعض مخلوقاته - 00:20:57ضَ
تأخذ من بعض مخلوقاته الاخرى اشياء وتسلبهم اياها يعجزون عن استردادها وفي هذه الايات بيان ضعف هذه المعبودات التي تعبد من دون الله جل وعلا كما ان فيها ظعفا هذا الذباب - 00:21:19ضَ
وفي هذه الايات عظم قدرة الله سبحانه وتعالى حيث حيث كانت قدرته فوق تصورات الخلق وفي هذه الايات ان من اسماء الله القوي العزيز وان من صفاته القوة والعزة سبحانه وتعالى - 00:21:43ضَ
وفي هذه الايات ان الله يختار من الملائكة ومن الناس رسلا يبلغون شرعه على صفات عظيمة ليكونوا صالحين لهذه الرسالة. فهو انما يختار الرسالة من هو ارفع في صفاته وفي هذه الايات ان من اسماء الله تعالى السميع البصير. ومن صفاته السمع والبصر - 00:22:07ضَ
وفي هذه الايات عموم علم الله جل وعلا لجميع المخلوقات. فهو يعلم ما امامها وما خلفها وفي هذه الايات اثبات المعاد ورجوع العباد الى ربي الى رب العباد سبحانه وتعالى فيحاسبهم على اعمالهم - 00:22:39ضَ
وفي هذه الايات ان الركوع لله مأمور به. وبالتالي هو فرض من الفرائض. ولذا كان في الصلاة ركنا من اركانها وفي هذه الايات ايضا الامر بالسجود وانه من الواجبات هو ركن من اركان الصلاة. لقوله اركعوا واسجدوا - 00:23:03ضَ
وفي هذه الايات وجوب عبودية الله سبحانه وتعالى بحيث تجمع هذه العبادة الذل والخضوع له سبحانه مع الرجاء والخوف وفي هذه الاية الامر بفعل افعال الخير التي يصل نفعها للاخرين سواء كان - 00:23:30ضَ
خيرا اخرويا من الدعوة الى الله وترغيب الناس في الاتصاف بما يحب الله من الصفات. فيرغبهم فيما يجعلهم محبوبين عند الله سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ان الفلاح والفوز الدائم يكون لاهل الصلاة الذين يحسنون في - 00:23:56ضَ
عبادة الله ويحسنون الى عباد الله. وفي هذه الايات الامر بمجاهدة النفس لتؤدي عبودية الله جل وعلا على اكمل الوجوه. وفي هذه الايات ان الجهاد امر مشروع لكن لابد من مراعاة شروطه الشرعية - 00:24:25ضَ
وفي هذه هي الايات فضل الله على هذه الامة بانواع الفضائل فمن ذلك انه اختارها واصطفى اها لتكون اخر الامم ولتكون اهل دين الاسلام. ومن ذلك انه جعل دينها سمحا سهلا لا حرج فيه ولا مشقة ولا ظيق على العباد - 00:24:51ضَ
وقوله وما جعل عليكم في الدين يعني في طاعة الله جل وعلا. وفي شرعه الذي بلغه لكم لتعبدوا الله به وتطيعوه به ومن مميزات هذه الامة ان ملتها هي ملة خليل الرحمن ابي الانبياء ابراهيم - 00:25:21ضَ
عليه السلام ولذا كان اولى الناس بابراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي وفي هذه الايات فضل ابراهيم عليه السلام وعلو منزلته عند رب العزة والجلال وفي هذه الايات تسمية اتباع هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم باسم المسلمين. هذا الاسم الجميل - 00:25:47ضَ
الذي يدل على الخضوع لله والانقياد لاوامره سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ان اسم المسلمين لم لم يبتدأ ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم بل تسمية هذه الملة وهذه الامة باسم المسلمين كان في كتب الانبياء - 00:26:21ضَ
السابقين عليهم السلام وفي هذه الايات ان رسولنا صلى الله عليه وسلم يشهد على هذه الامة هل امتثلوا اوامر الله وساروا على شرعه او ليسوا كذلك وقد جاء في الاخبار انه صلى الله عليه وسلم يشفع للامم ليقضى بينها يوم القيامة - 00:26:49ضَ
ياما وجاء فيها انه يشفع في امته وانه يقول يا رب امتي امتي وفي هذه الايات ان هذه الامة تشهد على الانبياء السابقين وعلى اممهم تشهد انهم قد بلغوا شرائع الله وان انبياء الله عليهم السلام قد بلغوا دينه لهؤلاء الامم - 00:27:19ضَ
وفي هذه الايات ان هذه المميزات العظيمة على العبد ان يشكرها باقامة الصلاة وايتاء الزكاة والاعتصام بالله وفي هذه الايات الامر باقامة الصلاة. وظاهر قوله فاقيموا الصلاة انه امر بصلاة الجماعة فانه وجه الامر لعموم الامة باقامة الصلاة وحينئذ هو - 00:27:51ضَ
امر للمجموع وامر للجماعة وليس مجرد امر للافراد وبالتالي يدلنا ذلك على مشروعية صلاة الجماعة وانه مأمور بها شرعا والاصل في كلمة الصلاة ان تحمل الالف واللام على الصلاة المعهودة وهي الصلوات الخمس. وقد يكون - 00:28:24ضَ
المراد عموم الصلوات فيشمل نفلها وواجبها وفي هذه الايات مشروعية ايتاء الزكاة وانه من اعظم الاعمال الصالحة التي تحصل بها مصالح الدنيا والاخرة وقد استدل بهذا على جواز تنظيم امور الزكاة - 00:28:54ضَ
استدل طائفة بهذا اللفظ على ان امر الزكاة يجوز لاصحاب الولاية ان يقوموا بتولي وبتدبيره وبصرفه على مستحقيه وفي الاية الامر بالاعتصام بالله بحيث يعلق الانسان نفسه بالله توكلا عليه سبحانه - 00:29:21ضَ
جاء له جل وعلا واعتمادا عليه سبحانه وتعالى. كيف لا وهو المتصرف في الكون جل وعلا وفي هذه الايات ان الله يتولى عباده المؤمنين المسلمين. ولذلك قال هو مولاكم ومن تولاه الله جل وعلا فان الله سينصره - 00:29:46ضَ
وسيعزه وسيتولى شؤونه وسيرزقه يكف شر اعدائه عنه وقوله ولذا قال فنعم المولى ونعم النصير. اي انه انعم من تنصره ونعم من ينصرنا. فمن نصره الله فلا غالب له. ومن تولاه الله فلن - 00:30:15ضَ
ضيع ابدا. اسأل الله ان يتولانا بفضله. واسأله سبحانه ان ينصرنا بنصره. كما اسأله وعلا ان يجعلنا من القائمين بعبوديته وباقامة الصلاة وايتاء الزكاة كما نسأله جل وعلا ان نكون من المعتصمين به سبحانه وتعالى ممن تعلقت قلوبنا به جل - 00:30:47ضَ
ولا خوفا ورجاء واعتمادا وتوكلا عليه وحده سبحانه وتعالى. اسأل الله جل على ان يجعلني واياكم من عباده الصالحين ومن حزبه المتقين ومن اوليائه المفلحين هذا اخر ودروس شرح وتفسير سورة الحج. اسأل الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم من الموفقين المعانين - 00:31:17ضَ
بفظله واحسانه. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعه كلما تسليما كثيرا الى يوم الدين - 00:31:47ضَ