العقيدة الواسطية

الدرس (2) شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - بـ المسجد الحرام

خالد المصلح

نعم ليظهره على الدين كله. لا ريب ان دين الحق الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم على كل تقدير. فان الله وعد باظهاره على الدين كله ظهور علم وبيان. وظهور - 00:00:00ضَ

سيف وسنان. فقال الله تعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ولو كره المشركون فيظهره بالدلائل والايات العلمية التي تبين انه حق. ويظهره ايضا بنصره ايده على مخالفيه. فيكون ظهوره بالعلم واللسان ليبين انه حق وهدى - 00:00:22ضَ

كونوا باليد والسلاح ليكون منصورا مؤيدا. ومعلوم ان ظهور الاسلام بالعلم والبيان بلا ظهوره باليد والقتال. فان النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة ان يظهروا الاسلام بالعلم والبيان. والايات والبراهين - 00:00:56ضَ

فامنت به المهاجرون والانصار طوعا واختيارا بغير سيف. لما بان لهم من الايات البينات سوى البراهين والمعجزات. ثم اظهره بالسيف قوله رحمه الله ليظهره على الدين كله اي ليعليه على كل دين على الارض - 00:01:24ضَ

في كل زمان وفي كل مكان. وهذا وعد من الملك العلام جل في علاه ان هذا الدين ظاهر على كل دين. قال الله جل وعلا وهو الذي ارسل رسوله بالهدى - 00:01:50ضَ

ودين الحق قلنا بالهدى اي بالعلم النافع. ودين الحق اي بالعمل الصالح هذا الهدى وذاك الدين الحق موعود من رب العالمين ان يكون ظاهرا على كل دين ليظهره على الدين كله اي على كل دين يدين به الخلق في الارض - 00:02:06ضَ

فان الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بالظهور على كل احد والظهور الموعود به نوعان الظهور الاول ظهور الحجة والبرهان والعلم والبيان هذا الظهور الاول وهو الاقوى والاثبت والاسبق - 00:02:34ضَ

والاقوى والاثبت والاسبق. اما كونه اسبق فان النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس الى عبادة الله وحده. لم يرفع سيفه ولم يقاتل احدا. بل كان صلى الله عليه وسلم - 00:02:58ضَ

يجاهدهم بالقرآن كما قال الله تعالى وجاهدهم به جهادا كبيرا كان الجهاد بالقرآن في اول الرسالة فدان له المهاجرون والانصار وقبلوا ما جاء به من الهدى ودين الحق لظهوره بالحجة والبرهان. هذا الظهور الاول ظهور العلم والبيان. وهذا باق عبر الزمان والمكان - 00:03:18ضَ

الاسلام فيه من الحجة والقوة والثبات والنصوع والسلامة والصحة ما يكتسح كل دين وعقيدة فانه دين رب العالمين. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت الاسلام دينا. اما النوع الثاني من الظهور فهو ظهور السيف والسنان بالجهاد والقتال. وهذا جاء متأخرا - 00:03:48ضَ

وذلك ان الحق لما اظهر الله تعالى علاماته وبين حقائقه بالحجة والبرهان. تصدى له من اعاقه وحال دون انتشاره. حتى هموا بالرسول صلى الله عليه وسلم ان يقتلوه واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الباكرين - 00:04:20ضَ

فاذن الله تعالى لرسوله ان يزيح هذه العوائق وان يزيل كل ما يعيق هذا النور من ان يصل الى الناس فيبلغ فيبلغهم الدين الحق الذي يخرجون به من الظلمات الى النور وهذا - 00:04:48ضَ

هو النوع الثاني من الظهور وهو ظهور وهو ظهور السيف والسناد والجهاد والقتال. الا انه كان متأخرا وهو تابع للاول فلا جهاد ولا قتال الا بعد البيان والايضاح. فالقرآن هو الاصل في دعوة الخلق. ثم بعد ذلك اذا اقتضى الامر مصلحة او حاجة انتقل الامر الى - 00:05:08ضَ

النوع الثاني من الظهور وكلاهما مكفول لرسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يقول الله تعالى مخبرا في كتابه في ثلاثة في ثلاثة مواضع في ثلاثة مواضع من القرآن هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على - 00:05:38ضَ

كله في موضع قال في موضعين قال ولو كره المشركون. وفي موضع قال وكفى بالله شهيدا وهذا فيه اعظم التوثيق لتحقيق الموعود فاذا كان الله شهيدا على هذا العهد وهذا الوعد وشهيدا على الخلق فان الله لا يخلف الميعاد - 00:05:59ضَ

ولذلك يقول الله تعالى لرسوله كذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. هذي العداوة تقابل امرين ذكرهما الله تعالى وتكفل بهما وكفى بربك ايش؟ هاديا فيما يتعلق بالعلم والبيان فيما يتعلق بالسيف والسلال وكفى بربك هاديا ونصيرا فالله تعالى كفى به شهيدا وكفى به - 00:06:28ضَ

هذه وكفى به نصيرا يحقق موعوده جل في علاه. اذا قوله تعالى ليظهر اذا قوله تعالى في الايات ليظهره على كله هو لهذين المعنيين ظهور العلم والبيان والحجة والبرهان وظهور السيف والسنان - 00:06:59ضَ

وذلك ان هذه الامة موعودة بالعز والثناء لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر الله وهم على ذلك نسأل الله ان يسلك بنا هذا السبيل وان يثبتنا واياكم على الدين القويم ثم - 00:07:19ضَ

فقال رحمه الله وكفى بالله شهيدا وذلك لان شهادته وحده سبحانه كافية بدون ما ينتظر من الايات. كما قال تعالى كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتابة وشهادته للقرآن ولمحمد صلى الله عليه وسلم تكون باقواله التي انزلها قبل ذلك على - 00:07:39ضَ

انبياء كما قال تعالى عن اهل الكتاب ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون وتكون بافعاله وهو ما يحدثه من الايات والبراهين الدالة على صدق رسله - 00:08:11ضَ

فانه صدقهم بها فيما اخبروا به عنه. وشهد لهم بانهم صادقون. وشهادة واصدق شهادة واعدلها. فانها شهادة بعلم تام محيط بالمشهود به تكون الشاهد به اعدل الشهداء واصدقهم قوله تعالى وكفى بالله شهيدا هو تتمة ما ذكره المؤلف رحمه الله في ما ذكره في حمد الله الحمد لله الذي - 00:08:37ضَ

ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا فان الله تعالى ذكر ذلك في سورة الفتح بعد ان ذكر وعده لنبيه صلى الله عليه وسلم بدخول مكة وما - 00:09:13ضَ

وعده به وما بشره به من الفتح المبين قال تعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا اي كفى به حسبك به تغنيك شهادته واطلاعه على - 00:09:31ضَ

خلقه عن كل ما تحتاجه في الثقة بموعود الله تعالى هذا معنى. والمعنى الاخر وكفى بالله شهيدا على صدق نبوتك وصحة رسالتك فان الله تعالى شهد بذلك وشهادة الله تعالى للنبي بصحة الرسالة من - 00:09:51ضَ

طرق. الطريق الاول انه بشر به قبل مجيئه. فاخبرت به الانبياء قبل مجيئه صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد اخذ الله الميثاق على النبيين انه ان بعث بهم محمد بن عبد الله ان يؤمنوا به - 00:10:16ضَ

هذه الشهادة الاولى وهي شهادة عامة لكل الامم. اما الشهادة الثانية فهي شهادة للقرآن. وللنبي صلى الله عليه وسلم باقواله. فان الله شهد بان ما جاء به حق قال الله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله. ثم قال والله يعلم - 00:10:34ضَ

انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. ان المنافقين لك كاذبون. فالله تعالى يعلم صدق رسالته. ويشهد بذلك جعل الشهادة للنبي بالرسالة مفتاح الديانة فلا يستقيم دين احد ولا يصلح ايمانه الا بالشهادة - 00:11:00ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة اذا شهادته للقرآن النبي صلى الله عليه وسلم في ثاني صورها هي شهادته بالاقوال التي في القرآن المبينة لرسالته صلى الله عليه وسلم وعمومها للناس كقوله جل وعلا قل يا ايها الناس - 00:11:30ضَ

اني رسول الله اليكم جميعا النوع الثالث من الشهادات من شهادة الله للرسول صدق الرسالة هو ان الله تعالى ايده بالبراهين والحجج والايات والمعجزات فالايات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم متنوعة - 00:11:54ضَ

وما من نبي اوتي اية ومعجزة الا واوتي النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مثلها او اعظم منها وهذا دليل على صدق رسالته فالله شاهد لرسوله ولو كان كاذبا لما ايده الله تعالى وامده - 00:12:17ضَ

هذه الايات البينات الدالة على صدق رسالته بل الله جل في علاه وعد ببقاء الايات الدالة على صدق الرسالة حتى بعد النبوة. قال سنريهم اياتنا في الافاق. وفي انفسهم حتى يتبين - 00:12:40ضَ

انه الحق وهذا ثالث انواع الشهادات. نعم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اقرارا وتوحيدا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا - 00:13:00ضَ

ان في هذا الشهادة لله تعالى بالتوحيد وللنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة عبودية والتشهد مشروع في الخطب والثناء على الله تعالى. وذلك لان التوحيد اصل ايمان وهو الكلام الفارق بين اهل الجنة واهل النار وهو ثمن الجنة. ولا يصح - 00:13:24ضَ

احد الا به. فناسب ان يذكر في الخطب والثناء تذكيرا باصل الدين واساس الملة واما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهي سؤال الله تعالى ان يثني على رسوله - 00:13:54ضَ

وان يظهر فضله وشرفه وان يكرمه ويقربه. فصلاة الله على رسوله هي سبحانه عليه واظهاره لفضله وشرفه وارادة تكريمه وتقريبه هذا المقطع من كلام المؤلف قال فيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اقرارا وتوحيدا. واشهد ان محمدا عبده ور - 00:14:14ضَ

رسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. ذكر الشهادتين وهما قاعدة الدين واساس الملة ومفتاح الجنة وبهما ينقل العبد نفسه من الظلمات الى النور بهما يدخل في - 00:14:50ضَ

الصراط المستقيم وينجو من طرق الغواية والانحراف والضلال المبين تلك الشهادتان الاولى الشهادة لله بالتوحيد اشهد ان لا اله الا الله اي اقر واؤمن واعلن واعلم انه لا يستحق عبادة احد غير الله. هذا معنى اشهد ان لا اله الا الله - 00:15:16ضَ

علم ونطق واقرار بانه لا يستحق العبادة احد الا الله. والعبادة بكل صورها العبادة الظاهرة والعبادة الباطلة لا يستحقها الا الله وحده لا شريك له سبحانه وبحمده وهذه اساس الملة وهو الذي وهو اساس الرسالة التي بعث الله تعالى جميع المرسلين - 00:15:47ضَ

قال تعالى وما ارسلنا من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا ايش فاعبدون فهذه هي اساس الملة وهو الاسلام الذي يتحقق به ما جاءت به الرسل من من الدعوة الى عبادة الملك الديان جل في علاه - 00:16:15ضَ

اما الشهادة الثانية فهي الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة اصل يتضمن اعتقاد انه الرسول الخاتم وانه الداعي الى الله وانه الهادي اليه وانه لا يعبد الله الا بما جاء به - 00:16:37ضَ

لا يعبد الله الا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك هاتان الجملتان هما قاعدة الدين لا نعبد الا الله ولا نعبد الله الا بما اتى به محمد ابن عبد الله صلى الله عليه - 00:17:05ضَ

سلم لا نعبد لا نعبد الله الا بما شرع الله فنعبد الله بشرعه لا بما تشتهي انفسنا وبما نحب زاد الشهادة لله بالتوحيد اقرارا وتوحيدا. اي اشهد هذا حال كوني مقرا - 00:17:23ضَ

بما تظمنت والاقرار عمل قلبي وتوحيدا اي مقرا بانه لا يستحق ذلك على الانفراد الا الله جل في علاه. واما في الصلاة واما في الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم فقد ختمها بالصلاة عليه صلى الله عليه - 00:17:41ضَ

وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي سؤال الله تعالى ان يسوق اليه خيرا كثيرا هذا معنى قولك اللهم صلي على محمد اي اللهم - 00:18:01ضَ

ثم اعطي محمدا خيرا كثيرا. ومن ذلك ما ذكره بعض اهل العلم من ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي ذكره صلى الله عليه وسلم في الملأ الاعلى ان يذكره الله في - 00:18:20ضَ

الملأ الاعلى فان هذا من الخير لكن الصلاة عليه اوسع من ان تقصر على هذا المعنى بل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تشمل هذا المعنى وما هو اكثر من ذلك - 00:18:36ضَ

قال رحمه الله صلى الله عليه وعلى اله وهم من امن به من اهل بيته وقيل هم اتباعه من اهل بيته واصحابه وسائر امته. وقيل هم بعض اهل بيته وليس جميعهم - 00:18:50ضَ

على اقوال لاهل العلم في ذلك واصوب ما يقال في معنى الال انه يشمل قراباته من امن منهم جميعا ويشمل اصحابه ويشمل سائر من امن به كما قال تعالى وادخلوا ال فرعون اشد العذاب فان الان هنا ليس المقصود به اهل بيت فرعون بل - 00:19:16ضَ

يشمل اهل بيته وهامان وقارون وجنود فرعون. فانهم جميعا داخلون في قوله النار. يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب فالصواب في معناها انها شاملة لقراباته ولاصحابه ولاهل ولسائر من امن به - 00:19:42ضَ

ولسائر من امن به واما عطف اصحابه فهذا من باب عطف الخاص على العامة من باب عطف الخاص على العام لان الصحابة داخلون في الال وخصهم بالذكر لمنزلتهم ومكانتهم ورفيع - 00:20:12ضَ

مقامهم رظي الله تعالى عنهم. ثم قال وسلم تسليما مزيدا. سأل الله له الخير الكثير وهذا في العطاء. وسأل له السلامة. والسلامة هي النجاة من كل افة فالصلاة جلب خير والسلام وقاية من الشر - 00:20:31ضَ

وبهذا يكمل الفلاح فالفلاح امن من المرهوب المخوف وتحصيل للمطلوب المرغوب فالصلاة تحصيل للمطلوب المرغوب والسلام امن ونجاة من المخوف المرهوب وسلم تسليما مزيدا اي زائدا يتحقق به تمام السلامة له - 00:20:56ضَ

ولاله واصحابه صلى الله عليه وسلم تسليما مزيدا. ثم قال رحمه الله اما بعد. وهذا شروع في موضوع الرسالة فان المقدمة تضمنت حمد الله والثناء عليه والشهادة له بالتوحيد والشهادة لنبيه بالرسالة - 00:21:22ضَ