Transcription
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد الله جل في علاه - 00:00:00ضَ
اخبر في كتابه وفي ما اخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن جليل صفاته وعظيم ما له من الكمالات سبحانه وبحمده وذلك في مواضع كثيرة من كتابه - 00:00:18ضَ
فانه لا يخلو شيء من كلام الله عز وجل من ذكر ما اتصف به من الكمال وما له سبحانه وبحمده من الاسماء الحسنى والصفات العلى الواجب على اهل الايمان في اسماء الله عز وجل - 00:00:39ضَ
وصفاته ان يجروا فيها على ما دل عليه الكتاب والسنة من اثبات ذلك على الوجه اللائق به ايمانا بخبره وتصديقا بقوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل - 00:01:01ضَ
ليس بذلك تخلف في شيء مما اخبر الله تعالى به في كتابه او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته واما جاء الخبر عنه في كتاب الله عز وجل - 00:01:23ضَ
ما اخبر به سبحانه وبحمده من انه جل في علاه يتكلم باصدق القول واكمل الحديث فان الكتاب والسنة دالان على كمال ما اثبته الله تعالى لنفسه من الصفات ومن ذلك - 00:01:44ضَ
اثبات صفة الكلام لله تعالى وصفة الكلام جليلة عظيمة دل عليها القرآن والسنة واجمع عليها علماء الامة فهي ثابتة من نقل المتواتر عن النبيين صلوات الله وسلامه عليهم فانه ما من نبي جاء الا اخبر عن قول الله عز وجل وما اوحاه اليه سبحانه وبحمده - 00:02:07ضَ
وهذا يدل على ان الله جل وعلا متصل بهذه الصفة ولهذا كان الاخلال بهذه الصفة مما يخل بالايمان بالرسل فان الذين كذبوا الرسل وردوا ما جاءوا اليه داعين من الايمان بالله والايمان بسائر ما يجب الايمان به انما كذبوا - 00:02:39ضَ
الرسل في خبرهم ان الله تعالى اوحى اليهم نقرأ ما يتيسر ما تيسر من الايات الدالة على هذه الصفات ثم نعلق على ما يسر الله عز وجل من ذلك نعم - 00:03:15ضَ
بسم الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المؤلف وفقه الله في شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقول الله تعالى - 00:03:35ضَ
ومن اصدق من الله حديثا وقوله ومن اصدق من الله قيلا وقوله اذ قال الله يا عيسى ابن مريم وقوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. وقوله وكلم الله وموسى تكليما وقوله منهم من كلم الله وقوله ولما جاء عيسى ولم - 00:04:05ضَ
ما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه. في هذه الايات اثبات صفة الكلام لله تعالى وهي صفة جليلة ثابتة بالاجماع والنقل المتواتر عن الانبياء صلى الله عليهم وسلم وقد مضى على هذا سلف الامة وائمتهم. فالسلف والائمة نصوا على ان الرب تعالى لم يزل - 00:04:35ضَ
لمن اذا شاء وكما شاء كما نص على ذلك عبد الله ابن المبارك واحمد بن حنبل وغيرهم وغيرهم من ائمة الدين وسلف المسلمين. وانكار هذه الصفة وتحريفها امر خطير. فهو في الحقيقة - 00:05:05ضَ
تكذيب للرسل الذين انما تكذيب للرسل الذين انما اخبروا الامم بكلام الله الذي اليهم فالايمان بكلام الله داخل في الايمان برسالة الله الى عباده. والكفر بذلك هو الكفر بهذان فتدبر هذا الاصل. فانه فرقان هذا الاشتباه. ولهذا كان - 00:05:25ضَ
من يكفر بالرسل تارة يكفر بان الله له بان الله له كلام انزله على البشر. كما قد يكفر برب العالمين مثل فرعون وقومه. قال الله تعالى اكان للناس عجبا ان اوحينا الى - 00:05:55ضَ
رجل منهم ان انذر الناس. وقال تعالى عن نوح وهود اوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم. وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره. اذ قالوا ما انزل - 00:06:15ضَ
الله على بشر من شيء. وهذه الصفة كسائر الصفات في الكتاب والسنة لا يلزم من ان يلازم باطل. بل كلام الله تعالى لا يماثل كلام المخلوقين كما لا يماثل في شيء من صفات - 00:06:35ضَ
صفات المخلوقين. اذا هذه المجموعة من الايات الكريمات ساقها المؤلف رحمه الله لذكر هذه الصفة الجليلة التي اتصف الله تعالى بها وهي صفة الكلام فالله عز وجل يتكلم كلاما يليق به سبحانه وبحمده لم يزل متكلما - 00:06:55ضَ
سبحانه وبحمده كما قال جل وعلا ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمد من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله سبحانه وبحمده انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وما من رسول الا اوحى الله تعالى اليه - 00:07:17ضَ
والوحي اليه انما لاجل ان ما والوحي اليه يقتضي انه جل وعلا ذو كلام اي انه يتصف بالكلام سبحانه وبحمده ولهذا كان الايمان بهذه الصفة صفة الكلام لله عز وجل - 00:07:38ضَ
يرتبط بالايمان بالرسل فان الرسل اخبرت عن كلام الله عز وجل وما اوحاه الله تعالى اليهم. فمن انكر صفة الكلام كان ذلك مفضيا الى نقص ايمانه بالرسل والذين كذبوا الرسل - 00:08:00ضَ
منهم من كذب الرسل لانكار رب العالمين كما جرى من فرعون. ومنهم من كذب الرسل لانه كذبهم في ان الله كلمهم كما قال جل في علاه وعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم. وكما قال سبحانه اكان للناس عجبا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس - 00:08:20ضَ
وقال جل وعلا وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء فجميع هذه الايات تدور على تقرير هذا المعنى. وهو ان الله متصف بالكلام سبحانه وبحمده وكلامه يليق - 00:08:46ضَ
جل في علاه وهو من الصفات الذاتية الثابتة له بالكتاب والسنة والاجماع والعقل نعم وقول الله تعالى وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا. واذ اذ نادى ربك موسى ان ائت القوم الظالمين. وقوله - 00:09:01ضَ
وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة. وقوله ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون. وقوله ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين في هذه الايات اثبات النداء لله تعالى. وقد اخبر الله تعالى في القرآن بندائه لعباده في - 00:09:28ضَ
في اكثر من عشرة مواضع. والنداء لا يكون الا صوتا باتفاق اهل اللغة وسائر الناس. وقد استفاضت الاثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن بعدهم من ائمة السنة انه - 00:09:58ضَ
سبحانه ينادي بصوت نادى موسى وينادي عباده يوم القيامة بصوت ويتكلم بصوت والنداء في لغة العرب هو صوت رفيع لا يطلق النداء على ما ليس بصوت لا حقيقة ولا مجازا باتفاق اهل - 00:10:18ضَ
وهذا مما اتفق عليه سلف المسلمين وجمهورهم وهذه الايات تدل على ان الله تعالى لا يوصف على ان الله تعالى يوصف بالصفات الاختيارية الفعلية. فانه سبحانه لما ذكر النداء في - 00:10:38ضَ
فيها وقته بظرف محدود. فدل على ان النداء يقع في ذلك الحين دون غيره من الظروف اعلن ظرف للنداء لا يسمع النداء الا فيه. وهذا يدل لصحة ما ذهب اليه السلف وائمة - 00:10:58ضَ
من ان صفة الكلام صفة ذات وفعل. فالله جل وعلا لم يزل متكلما اذا شاء كيف شاء والايات بينة الدلالة على هذا فان النداء المذكور في قصة موسى انما ناداه حين جاء - 00:11:18ضَ
لم يكن النداء في الازل كما يقول الكلابيا. ونداؤه ادم ونداؤه ادم حواء ونداؤه ادم وحواء لما اكل من الشجرة انما كان لما اكل منهما انما كان لما اكل منها ناداهما - 00:11:38ضَ
لم يناديهما قبل ذلك. وكذلك النداء يوم القيامة فانه في يوم معين وذلك يوم حادث كائن بعد ان لم يكن. وهو حينئذ يناديهم لم يناديهم قبل ذلك هذه الايات الكريمات - 00:12:04ضَ
كلها تثبت ان الكلام الذي يتصف به جل في علاه حقيقة وليس مجازا كما يدعيه من يدعيه اذ ان الله تعالى اثبت الكلام سورتين بسورة النداء وهو الكلام بصوت رفيع - 00:12:26ضَ
ولا يطلق في كلام العرب النداء الا على ما كان صوتا رفيعا ولا يمكن ان يقال في هذا انه مجاز بل لا يطلق ولا يعرف الا على الكلام الحقيق الكلام الحقيقي - 00:12:47ضَ
واثبت نداء وهو الحديث مسارة فالله جل وعلا اثبت لموسى هذين النوعين من الكلام قال جل في علاه وناديناه من جانب الطور الايمن وهذا الكلام بصوت رفيع مسموع وقربناه نجيا. وهذا كلام - 00:13:06ضَ
كلام مخافة ومناجاة ومسارة وكلاهما ثابت لموسى عليه السلام وقد خصه الله عز وجل بذلك ولهذا كان من اوصافه عليه السلام انه كليم الرحمن وذلك ان اختصاصه بهذه الصفة ميزه الله تعالى به عن سائر النبيين. من جهتين - 00:13:35ضَ
من جهة اثبات جميع اوجه الكلام من النداء والنداء. ومن جهة ان الله عز وجل ابتدأ الوحي اليه بالكلام مباشرة دون واسطة بخلاف سائر المرسلين فان الله عز وجل كلمهم - 00:14:00ضَ
واوحى اليهم بواسطة وهو جبريل عليه السلام في ابتداء الوحي ولهذا اخبر الله تعالى عن اختصاص موسى بالكلام دون سائر النبيين فقال وكلم الله موسى تكليما تحقيقا لهذا المعنى وانه كلمه كلاما ميزه به عن سائر النبيين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين - 00:14:20ضَ
فالمقصود ان هذه الايات تثبت ان كلام الله عز وجل كلام حقيقي وانه بصوت مسموع رفيع وخفي وقد جمع الله هذين النوعين لنبي من انبيائه وهو موسى عليه السلام في قوله جل وعلا وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا - 00:14:51ضَ
وهذا النداء من الصفات الفعلية وهو وهو دليل على ان الكلام الذي يتصف به جل في علاه صفة ذاتية باعتباري ان الله لم يزل ولا يزال متكلما جل في علاه - 00:15:18ضَ
وهو صفة فعلية باعتبار افراد الكلام واحاده. وباعتبار ايضا انواعه فان النداء ليس في كلام الله ليس كل كلام الله نداء وليس كل كلام الله نشاء ولذلك كان نداؤه ومناجاته جل وعلا لمن يناجيه من عباده - 00:15:35ضَ
من صفات الفعل نعم وقول الله تعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله. وقوله وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوا وهم يعلمون. وقول - 00:16:00ضَ
يريدون ان يبدلوا كلام الله. قل لن تتبعون كذلك قال الله من قبل وقوله واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلمات. وقوله ان هذا القرآن قص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون. وقوله وهذا كتاب انزلناه - 00:16:24ضَ
مبارك وقوله لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشيته الا وقوله واذا بدلنا اية مكان اية والله اعلم بما ينزل اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر. بل اكثرهم لا يعلمون. قل نزله رح - 00:16:54ضَ
من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا وهدى وبشرى للمسلمين. ولقد نعلم انهم يقولون ان اما يعلمه بشر؟ لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين في هذه الايات اثبات ان القرآن المجيد كلام الله تعالى. فان الله قد اضافه الى نفسه سبحانه - 00:17:24ضَ
فدل على انه فدل على انه كلامه الذي تكلم به. اذ لا يعرف قط انه اضيف الى الله كلام الا كلام تكلم الله به. واخبر في هذه الايات بان القرآن منزل منه - 00:17:54ضَ
منزل منه سبحانه والنزول في كتاب الله عز وجل ثلاثة انواع. نزول مقيد بانه منه مقيد بانه من السماء ونزول غير مقيد لا بهذا ولا بهذا. والاول منها هو المتعلق - 00:18:14ضَ
وبهذه الصفة فالاول لم فالاول لم يرد الا في القرآن كما قال تعالى والذين اتيناهم والكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق. وقال تعالى نزله رح القدس من ربك بالحق - 00:18:34ضَ
وقال تعالى تنزل الكتاب من الله العزيز الحكيم. ولهذا قال السلف القرآن كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ. قال احمد وغيره واليه يعود. اي هو المتكلم به. وقال كلام الله من الله ليس ببائن منه. اي لم يخلقه في غيره. فيكون مبتدأ منزلا من ذلك - 00:18:54ضَ
كالمخلوق بل هو منزل من الله كما اخبر به. ومن الله بدأ لا من المخلوق فهو الذي تكلم به مقلقين فاخبر سبحانه انه منزل من الله ولم يخبر عن شيء انه منزل من الله الا كلاما - 00:19:24ضَ
ان وقد وصف الله سبحانه كلامه بانه يقص ووصل. وقد وصف الله سبحانه كلامه بانه يقص ووصفه في غير هذه الايات بانه يحكم ويفتي. كقول الله تعالى ويستفتونك في النساء. قل الله يفتيكم فيهن. وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى - 00:19:44ضَ
نساء اي وما يتلى عليكم يفتيكم فيهن وقوله وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. واذا اضيف الحكم والقصص والافتاء الى القرآن الذي هو كلام الله فالله هو الذي حكم به وافتى وقضى به. كما اضاف كما اضاف ذلك الى نفسه في غير موضع - 00:20:14ضَ
هذه الايات الكريمات فيها اثبات ان القرآن العظيم كلام رب العالمين سبحانه وبحمده وعلى هذا اجمع علماء الامة كما دل عليه الكتاب والسنة من ادلة ذلك ان الله تعالى اضاف الكلام اليه اضاف القرآن اليه. فقال جل في علاه وان احد من المشركين استجارك - 00:20:45ضَ
اجره حتى يسمع كلام الله فاضاف الله تعالى الكلام اليه وكذلك في قوله يريدون ان يبدلوا كلام الله في قوله لا مبدل لكلماته وفي قوله جل في علاه ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون. والقصص لا يكون الا - 00:21:10ضَ
لا في كلام ومما يدل ايضا على ان القرآن كلام الله عز وجل ان الله اخبر بتنزيله وانه او منزل منه. قال جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك. فاضاف الانزال اليه. وقال تعالى لو انزلنا هذا - 00:21:34ضَ
كان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ولاجل الا يتوهم ان هذا التنزيل ليس منه جل في علاه ابتداء بين ذلك بتقييده فقال سبحانه قل نزله روح القدس من ربك - 00:21:56ضَ
بالحق فان الخبر عن عن النزول في القرآن جاء على ثلاثة اوجه الاول نزول مقيد بانه من الله. وهذا لا يكون الا للقرآن. نزول مقيد بانه من الله وهذا لا يكون الا للقرآن كقوله جل وعلا تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم. وكقوله تنزيل من - 00:22:17ضَ
من الله العزيز الحكيم وكقوله قل نزله روح القدس من ربك. وكما قال تعالى والذين اتيناهم الكتاب يعلمون ان انه منزل من ربك بالحق فهذه الايات قيد الله تعالى فيها التنزيل او النزول بانه منه سبحانه وبحمده. وهذا لم يرد في - 00:22:44ضَ
شيء مما اخبر الله تعالى بانزاله الا القرآن. ولهذا كان من ادلة ان القرآن كلام الله ان الله جل وعلا وقيد تنزيله بانه منه. ويأتي في ما يتعلق النزول نزول مقيد بانه من السماء - 00:23:07ضَ
وهذا كانزال المطر وغيره كذلك جاء النزول من غير تقييد. لا بهذا ولا بذاك لا بانه من الله ولا من السماء و المقصود ان من ادلة ان القرآن كلام الله ان الله سبحانه وبحمده اخبر بتنزيله - 00:23:32ضَ
تذكر المؤلف رحمه الله في ادلة ان القرآن كلام الله دليلين في الجملة اولا ان الله تعالى اظاف الكلام اليه. ثانيا ان الله تعالى انزله منه سبحانه وبحمده وهذان دليلان على ان الله سبحانه وبحمده - 00:23:57ضَ
تكلم بالقرآن وان الكلام وان القرآن كلامه جل في علاه. اخر ما ذكره المؤلف رحمه الله من النصوص المثبتة لرؤية الله عز وجل قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة. وقوله على الارائك ينظرون - 00:24:19ضَ
وقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة وقوله لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيدا في هذه الآيات اثبات رؤية المؤمنين ربهم جل وعلا. وان الله سبحانه يرى عيانا بالابصار يوم القيامة ففي الآية الأولى اضافة النظر الى الوجه الذي هو محله وتعديته بأداة الى - 00:24:39ضَ
في نظر العين فان تعدية النظر الى معناه المعاينة بالابصار. وقد نقل ان كثيرا من السلفي فهموا الرؤية من هذه الآية. فإنه يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب. فإنه اضاف - 00:25:09ضَ
نظر الى الوجوه التي هي محله وعداه بحرف الى التي اذا اتصل بها فعل النظر كان من نظر العين ليس الا ووصف الوجوه بالنظرة التي لا تحصل الا مع حضور ما يتنعم به لا مع التنغيص - 00:25:29ضَ
وكذلك في قول الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة. فالزيادة هي النظر الى الله سبحانه وكذا في قول الله تعالى ولدينا مزيدا وهو ما لم يبلغه علمهم ليشتهوه. كما قال صلى الله - 00:25:49ضَ
الله عليه وسلم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وروى ابن وروى ابن بطة باسناد صحيح عن الاسود بن عامر قال ذكر لي عن شريك عن ابي اليقظان عن انس رضي الله - 00:26:09ضَ
وعن ولدينا مزيدا. قال يتجلى لهم كل جمعة. وسيأتي مزيد كلام على على هذا هذه الصفة ان شاء الله هذه الايات الكريمات فيها اثبات نظر المؤمنين لربهم اثبات رؤية اهل الايمان لله عز وجل. والرؤيا هي اعلى نعيم اهل الجنة - 00:26:29ضَ
رؤية الله عز وجل هي اعلى نعيم اهل الجنة فان اعلى واسمى ما يتنعم به اهل الجنة هو النظر الى وجهه سبحانه وبحمده كما سيأتي فيما ذكر المؤلف رحمه الله من الاحاديث - 00:26:52ضَ
ادلة رؤية الله عز وجل متعددة من اصلحها وابينها قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فاخبر الله تعالى بنظرة الوجوه واخبر سبحانه وبحمده بانها تنظر اليه الى ربها ناظرة - 00:27:08ضَ
وهذه الاية تدل على اثبات رؤية المؤمنين ربهم جل في علاه فانه سبحانه يرى بالابصار يوم القيامة ذلك ان الله تعالى اظاف النظر الى الوجوه وجوه يومئذ ناظرة فاظاف النظر الى الوجوه وانما - 00:27:33ضَ
ينظر بالوجوه وانما وانما اظاف النظر الى الوجوه لان الوجه فيه العين التي تبصر وترى ومما يدل على ان المقصود هنا النظر بمعنى الرؤية ان الله تعالى عد ذلك بالاء فقال جل وعلا - 00:27:54ضَ
الى ربها ناظرة وقد ظل في هذه الاية من فسرها بان النظر هنا بمعنى الانتظار فقال وجوه يومئذ ناظرة اي منتظرة لنعيم الله عز وجل. وهذا تحريف للكلم عن عن مواضعه لان الاية دالة على النظر الى وجه الله جل في علاه - 00:28:18ضَ
وليس في الانتظار ما يوجب النظارة. اذ ان الله اثبت نظرا ونظارا. والنظارة انما تكون لما تنعموا به من النظر الى وجهه الكريم سبحانه وبحمده. وكذلك الايات الاخرى الايات الاخرى التي ذكر الله تعالى فيها - 00:28:44ضَ
ان نظرت قولي على الارائك ينظرون. فسرها جماعة من اهل العلم بالنظر الى وجهه. للذين احسنوا الحسنى وزيادة. والزيادة هي النظر الى الله عز وجل ومنه ايضا قوله تعالى لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد فقد جعلان تفسير المزيد بانه النظر الى الله عز وجل - 00:29:07ضَ
اذا تجلى لاهل الايمان كل جمعة. وقد تقدم ان النعيم يتفاوت فيه الناس بقدر ما يكون معهم من اسبابه الموجبة له من الايمان والصلاح والتقى ثم بعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من ذكر ما ذكر من الايات قال رحمه الله وهذا الباب. وهذا الباب في كتاب الله - 00:29:27ضَ
تعالى كثير اي ان الايات التي يخبر الله فيها عن صفاته في كتابه كثيرة. وذلك انه كلما ما كانت حاجة الناس الى معرفة الشيء وذكره اشد واكثر. كانت معرفتهم به وذكرهم له - 00:29:51ضَ
واعظم واكثر وكانت طرق معرفته اكثر واظهر. وكانت الاسماء المعرفة له اكثر وكانت على وكانت على معانيه ادل. ولما كانت حاجة النفوس الى معرفة ربها وما الحاجات كانت طرق معرفتهم له اعظم من طرق معرفة ما سواه. وكان ذكرهم لاسماء - 00:30:11ضَ
اعظم من ذكرهم لاسماء ما سواهم ولا غروا فان اصل عبادته معرفته بما وصف به نفسه في كتابه وما وصفه به رسله. صلوات الله وسلامه عليهم. قول رحمه الله هذا الباب - 00:30:41ضَ
اي الايات التي فيها الخبر عن اسماء الله وصفاته في كتاب الله تعالى كثيرة وسبب ذلك عظيم حاجة الخلق الى معرفة الله عز وجل. وكلما كانت حاجة العباد الى شيء - 00:31:01ضَ
اشد واعظم واكثر كان ذكره وبيانه في كتاب الله عز وجل اوفر واوفى فان الله عز وجل ذكر في كتابه من اسمائه وصفاته ما يوجب محبته لان محبته وتعظيمه يقودان الى تحقيق العبادة له جل في علاه - 00:31:18ضَ
الله جل وعلا اكثر من ذكر اسمائه وصفاته وذلك ان العلم به باسمائه وصفاته وافعاله يوجب للقلب محبة الله وتعظيمه واذا احب العبد ربه وعظمه قام بحقه في عبادته جل في علاه - 00:31:39ضَ
ولهذا كان ذكر اسماء الله وصفاته في كتاب الله تعالى كثير ثم ينبغي ان يعرف ان هذا الذكر للاسماء والصفات في كتاب الله عز وجل لا يقابل الا بالتدبر والتأمل والنظر وفق ما جاء عن - 00:32:02ضَ
الائمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان فيقول رحمه الله من تدبر القرآن من تدبر القرآن طالبا للهدى منه تبين له طريق الحق. فالتفكر في القرآن والتأمل في معاني اياته طلبا للهداية يكشف وجوه الحق. ويدل عليها ذلك ان الكتاب والسنة يحصل منه كمال - 00:32:23ضَ
الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله وسنة نبيه. وقصد وقصد اتباع الحق واعرض عن في الكلم عن مواضعه والالحاد في اسماء الله واياته. فما ضل من ظل في هذا الباب وغيره الا - 00:32:53ضَ
الاعراضهم عن الكتابة ومعارضتهم له. فهم لا يطلبون الهدى منه. بل اما ان يعرضوا عن فهمه وتدبره كالاميين الذين لا يعلمون الكتاب الا اماني. واما ان يحرفوه بالتأويلات الفاسدة فيحرمون فيحرمون الانتفاع بالقرآن العظيم - 00:33:13ضَ
هذا بيان الطريق الذي يدرك به الانسان نفع القرآن. القرآن انزله الله تعالى وجعله هاديا اليه ورحمة لعباده المؤمنين وجعل فيه من الخيرات والهدايات ما لا يمكن ان يتوصل اليه الا من طريق التأمل والتدبر والتفكر - 00:33:42ضَ
قال جل في علاه افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فالطريق الذي تحصل به بركة القرآن وعلومه وتحصل هداياته ليس فقط بمجرد تلاوته - 00:34:08ضَ
مع عدم التأمل والتدبر لما فيه. بل ان طريق تحصيل تلك الخيرات وطريق تحصيل تلك الهدايات هو بتدبر القرآن والتفكر فيه والتأمل في دلالاته. فان ذلك يكشف وجوه الحق. ويدل على الصراط - 00:34:26ضَ
مستقيم ويعرف مواطن الهدى ومواقع خير ويبعد عن الشر ويهدي للتي هي اقوم ولذلك يقول رحمه الله من تدبر القرآن اي تفكر في معانيه وتأمل في مدلولاته طالبا الهدى تدبر - 00:34:51ضَ
مع نية صالحة وقصد سليم طالبا الهدى وليس طالبا الانتصار لنفسه ولا طالبا تعزيز قوله انما طالبا الهدى الذي جاء في القرآن فانه لا بد ان يصل الى ذلك قال رحمه الله تبين له طريق الحق من تدبر القرآن طالبا الهدى منه - 00:35:14ضَ
تبين له طريق الحق وكل من قرأ القرآن وظل انما انما اتي من واحد من امرين او من الامرين جميعا اما لسوء قصده واما لعدم علمه ومعرفته. وتدبره وتفكره فالضلال الذي يوقع فالضلال الذي يقع يقع فيه الناس سواء في القرآن او في السنة - 00:35:39ضَ
انما هو من سوء القصد وعدم صلاح النية واما من عدم سلوك الطريق الموصل الى الهداية فالقرآن يهدي للتي هي اقوم يدل على الحق يعرف الخلق بالهدى لكن لابد لتحصيل ذلك من امرين - 00:36:06ضَ
تدبر والتفكر والتأمل لاياته والفهم لمعاني القرآن الثاني وهو لا يقل اهمية عن الاول حسن القصد سلامة النية ان يريد الانسان بذلك الخير فان الله تعالى سيهديه ويوصله الى مرضاته جل في - 00:36:26ضَ
علاه وبهذا يكون قد انتهى القسم الذي ذكره المؤلف رحمه الله بتقرير عقد اهل السنة والجماعة في اسماء الله وصفاته من كلام الله عز وجل واما الفصل الذي يليه فهو ذكر لادلة ذلك ادلة الاسماء والصفات - 00:36:47ضَ
من السنة النبوية ونقرأ ذلك ان شاء الله تعالى في درسنا في هذه الليلة بعد صلاة المغرب - 00:37:08ضَ